أنواع الأعمال التجارية في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 24, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on أنواع الأعمال التجارية في القانون الأردني

لا يكتفي قانون التجارة الأردني بتقرير مفهوم عام للعمل التجاري، بل يحدد صورًا متعددة للأعمال التي تخضع للأحكام التجارية. وتكتسب هذه التصنيفات أهمية كبيرة؛ لأن وصف العمل بأنه تجاري قد يؤثر في القواعد المتعلقة بالإثبات، والتضامن، والأجر، وصفة التاجر، والآثار المترتبة على الالتزامات الناشئة عن المعاملة.
ويقوم قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على تمييز أساسي بين الأعمال التجارية بحكم ماهيتها الذاتية، والأعمال التجارية بالتبعية. كما تناول الفقه التجاري ما يسمى الأعمال المختلطة، وهي الأعمال التي تكون تجارية بالنسبة إلى أحد طرفيها ومدنية بالنسبة إلى الطرف الآخر.
ويظهر من الفهرس المعتمد للكتاب أن دراسة أنواع الأعمال التجارية تنقسم إلى أربعة محاور رئيسية: الأعمال التجارية البرية، والأعمال التجارية البحرية، والأعمال التجارية بالتبعية، والأعمال المختلطة. وسنعالج هذه المحاور في ضوء النصوص الأردنية، مع التمييز بوضوح بين ما ورد بنص القانون وما يعد بناءً فقهيًا لتفسير تطبيقاته.
يقصد بالأعمال التجارية بحكم ماهيتها الذاتية تلك الأعمال التي اعتبرها المشرع تجارية بسبب طبيعتها نفسها، بصرف النظر في الأصل عن صفة الشخص الذي قام بها.
وقد نصت المادة السادسة من قانون التجارة الأردني على مجموعة واسعة من الأعمال التجارية البرية، ثم قررت في فقرتها الثانية أن الأعمال المماثلة لها من حيث الصفات والغايات تعد أيضًا تجارية.
وهذا يعني أن المشرع الأردني لم يضع قائمة مغلقة جامدة، بل ترك مجالًا لإلحاق أعمال جديدة بالأعمال التجارية المنصوص عليها متى تشابهت معها في طبيعتها وغاياتها.
يعد الشراء بقصد إعادة البيع من أقدم النماذج التقليدية للعمل التجاري.
وقد نصت المادة (6/1/أ) على اعتبار:
شراء البضائع وغيرها من المنقولات المادية لأجل بيعها بربح، سواء بيعت على حالتها أم بعد شغلها أو تحويلها،
عملًا تجاريًا.
ومن هذا النص يمكن استخلاص شروط أساسية.
الأصل أن يسبق البيع شراء للمال.
فإذا باع الشخص مالًا أنتجه بنفسه أو حصل عليه بطريق آخر غير الشراء، فلا يتحقق هذا النموذج بذاته إلا إذا دخل النشاط في صورة تجارية أخرى، كالصناعة أو المشروع.
النص يتحدث صراحة عن البضائع وغيرها من المنقولات المادية.
العبرة بنية الشخص لحظة الشراء.
فإذا اشترى مالًا للاستعمال الشخصي ثم قرر بيعه لاحقًا، فلا يتحول الشراء الأصلي إلى عمل تجاري بمجرد تغير نيته لاحقًا.
أورد النص غاية البيع بربح.
ولا يعني ذلك أن تحقق الربح فعليًا شرط، بل يكفي أن يكون الشراء قد تم بقصد إعادة البيع لتحقيق الربح حتى لو انتهت الصفقة بخسارة.
لم يقصر المشرع الأردني العمل التجاري على الشراء بقصد البيع.
فقد اعتبرت المادة السادسة كذلك شراء المنقولات بقصد تأجيرها، أو استئجارها بقصد إعادة تأجيرها، من الأعمال التجارية.
وتقوم الفكرة هنا على استغلال المال في التداول بصورة تحقق عائدًا اقتصاديًا.
فإذا اشترى شخص مجموعة من المعدات بقصد تأجيرها للغير بصورة منظمة، فقد يكون هذا النشاط تجاريًا بحسب النص.
كما يعد الاستئجار بقصد إعادة التأجير عملًا تجاريًا إذا كان الشخص يستهدف من العملية تحقيق منفعة مالية من فرق الأجرة أو من النشاط ذاته.
لم يكتف المشرع باعتبار الشراء أو الاستئجار الأول تجاريًا، بل قرر أن البيع أو الاستئجار أو إعادة التأجير للأشياء المشتراة أو المستأجرة على الوجه السابق تعد أعمالًا تجارية أيضًا.
وهذا منطقي؛ لأن العملية التجارية لا تكتمل بمجرد الشراء، بل إن البيع أو التأجير اللاحق هو الغرض الذي قامت من أجله العملية أصلًا.
اعتبرت المادة السادسة أعمال الصرافة والمبادلة المالية ومعاملات المصارف العامة والخاصة أعمالًا تجارية بطبيعتها.
وهذا التصنيف يعكس الطبيعة المهنية والمالية لهذه الأنشطة.
وتدخل في البيئة المصرفية والمالية معاملات متعددة، مثل:
لكن تحديد الحكم التفصيلي لكل معاملة مصرفية لا يعتمد على المادة السادسة وحدها، بل قد يخضع كذلك للتشريعات الخاصة بالقطاع المصرفي.
أدرج الفهرس الأوراق التجارية ضمن الأعمال التجارية البرية.
وقانون التجارة الأردني ينظم الأوراق التجارية في مواضع لاحقة من القانون، ومنها الكمبيالة والسند لأمر والشيك.
وتكمن الطبيعة التجارية لهذه الأدوات في أنها تعد من أهم وسائل الائتمان والوفاء والتداول في البيئة التجارية.
لكن يجب التمييز بين أمرين:
الأداة التجارية ذاتها من حيث نظامها القانوني، وسبب إصدارها من حيث كونه تجاريًا أو مدنيًا.
فقد تستعمل بعض الأوراق التجارية في علاقة أصلها مدني، بينما تبقى الأداة نفسها خاضعة للقواعد الخاصة التي نظمها قانون التجارة.
وسنعالج الأوراق التجارية بتفصيل أكبر في المادة الخاصة بها عند الانتقال إلى موضوعاتها المستقلة، لأن هذا المقال يقتصر على موقعها ضمن نظرية الأعمال التجارية.
اعتبرت المادة (6) توريد المواد عملًا تجاريًا.
ويقصد بالتوريد في جوهره الالتزام بتقديم أشياء أو مواد بصورة متكررة أو وفق اتفاق معين، عادة مقابل بدل.
ومن أمثلته:
وتظهر الطبيعة التجارية للتوريد من عنصر الاستمرار والتنظيم والوساطة بين الإنتاج والاستهلاك أو الاستعمال.
نص القانون على اعتبار أعمال الصناعة من الأعمال التجارية، حتى لو كانت مقترنة باستثمار زراعي، ما لم يكن تحويل المواد يتم بعمل يدوي بسيط.
وهذا النص يفرق عمليًا بين:
النشاط الصناعي المنظم وبين الحرفة اليدوية البسيطة.
فالمشروع الصناعي يقوم عادة على رأس مال، وتنظيم، وعمال، ووسائل إنتاج، وتحويل المواد إلى منتجات جديدة أو مختلفة.
أما العمل اليدوي البسيط الذي يعتمد أساسًا على مهارة الفرد ومجهوده الشخصي، فقد لا يدخل في النشاط التجاري الصناعي بالمعنى الذي قصده المشرع.
عدت المادة السادسة النقل برًا أو جوًا أو على سطح الماء من الأعمال التجارية.
والنقل من الأنشطة التي ترتبط مباشرة بحركة التجارة؛ لأنه يسمح بانتقال الأشخاص والبضائع بين الأماكن.
وقد نظم قانون التجارة عقد النقل في مواضع لاحقة، كما أشار في المادة (79) إلى أن النقل الجوي يخضع لقواعد الباب المخصص للنقل والقانون المدني، مع مراعاة الأحكام المغايرة الواردة في قانون الطيران المدني والمعاهدات الدولية النافذة قانونًا في المملكة. وهذا مثال مهم على تداخل قانون التجارة مع التشريعات الخاصة.
ويشمل النقل التجاري صورًا متعددة، منها:
أما التجارة البحرية بالمعنى الخاص فقد خصص لها المشرع المادة السابعة.
اعتبر قانون التجارة العمالة والسمسرة أعمالًا تجارية.
والمقصود بالسمسرة أن يقوم شخص بالتوسط بين طرفين لتقريب وجهات النظر بينهما بهدف إبرام عقد، مقابل أجر أو عمولة.
أما العامل أو الوسيط التجاري فيمارس نشاطًا يقوم على تسهيل التعاقد والتداول بين المتعاملين.
وتظهر الطبيعة التجارية لهذه الأعمال لأنها تقوم على الوساطة المهنية بين أطراف السوق.
رغم أن المادة السادسة تستخدم تعبير “العمالة والسمسرة”، فقد خصص قانون التجارة لاحقًا تنظيمًا مستقلاً للوكالة التجارية والوكالة بالعمولة.
وقد نصت المادة (87) على أن الوكيل بالعمولة هو من يأخذ على نفسه أن يعقد باسمه الخاص، ولكن لحساب موكله، بيعًا أو شراءً أو غيرهما من العمليات التجارية مقابل عمولة.
كما قررت أن قواعد الوكالة تطبق على عقد الوكالة بالعمولة مع مراعاة الأحكام الخاصة الواردة في الفصل المخصص لها.
وهذه الطبيعة تجعل الوكالة بالعمولة من أبرز أعمال الوساطة التجارية المهنية.
اعتبرت المادة السادسة التأمين بأنواعه عملًا تجاريًا.
ويقوم التأمين على توزيع المخاطر مقابل أقساط يدفعها المؤمن لهم، مع التزام شركة التأمين بالتعويض أو الأداء عند تحقق الخطر وفق شروط العقد.
والتأمين من الأنشطة التي تتطلب تنظيمًا فنيًا وماليًا ومؤسسيًا، ولذلك يخضع إلى جانب قانون التجارة لتشريعات خاصة تنظم قطاع التأمين.
أدخل المشرع ضمن الأعمال التجارية المشاهد والمعارض العامة.
وتشمل هذه الصورة الأنشطة التي تقدم للجمهور مقابل بدل ضمن مشروع منظم، كالعروض والمناسبات والمعارض التي تقوم على تنظيم اقتصادي.
وتجارية هذا النشاط ترتبط بطبيعته الاستثمارية والتنظيمية واستهدافه الجمهور.
اعتبر المشرع التزام الطبع عملًا تجاريًا.
ويقصد به النشاط المنظم للطباعة الذي يقوم على تقديم خدمة مقابل عوض، خاصة عندما يمارس في إطار مشروع تجاري.
ويختلف ذلك عن النشاط الشخصي أو الفكري البحت للمؤلف، إذ يجب التمييز بين إنتاج المصنف الفكري وبين النشاط التجاري المتعلق بطباعته وتداوله.
أدرج القانون التخزين العام ضمن الأعمال التجارية.
ويقوم هذا النشاط على حفظ بضائع الغير في مخازن أو مستودعات مقابل أجر.
وقد أشار القانون في المادة الخامسة إلى أن المخازن العامة والمستودعات وسائر المنشآت المعدة للتجارة قد تخضع لقوانين وأنظمة خاصة بحسب الحاجة، ما يؤكد الطابع التنظيمي المميز لهذا النشاط.
نص القانون على اعتبار المناجم والبترول ضمن الأعمال التجارية البرية.
والتعبير يرتبط بالاستغلال الاقتصادي للموارد الطبيعية في إطار مشروع منظم.
لكن النشاط في هذا المجال لا يحكمه قانون التجارة وحده، بل قد يخضع إلى تشريعات خاصة تتعلق بالطاقة والتعدين والثروات الطبيعية والتراخيص والامتيازات.
اعتبرت المادة السادسة الأعمال العقارية من الأعمال التجارية.
وهذه العبارة يجب قراءتها بحذر؛ لأن مجرد التعامل في عقار لا يعني أن كل تصرف عقاري عمل تجاري.
فالعبرة بتوافر الطبيعة التجارية التي يقصدها القانون، وبالظروف والغاية من المعاملة.
ويظهر ذلك بصورة أوضح في النص التالي المتعلق بشراء العقارات بقصد بيعها بربح.
نص القانون صراحة على شراء العقارات لبيعها بربح باعتباره من الأعمال التجارية.
وهذا هو النموذج التقليدي للمضاربة العقارية.
ويستلزم ذلك عادة:
أما شراء منزل للسكن الشخصي ثم بيعه بعد سنوات، فلا يدخل تلقائيًا في هذا النموذج لمجرد تحقق ربح عند البيع، ما لم يكن قصد التجارة قائمًا أصلًا.
أدرجت المادة السادسة وكالة الأشغال ضمن الأعمال التجارية بطبيعتها.
ويتصل هذا النشاط بالتوسط أو التعهد بتنفيذ أعمال أو إدارة عمليات مرتبطة بمشروعات أو خدمات.
وتظهر الصفة التجارية إذا مورست هذه الأعمال ضمن مشروع منظم وبغرض اقتصادي.
من أهم أحكام المادة السادسة أنها لم تغلق قائمة الأعمال التجارية.
فقد قررت أن الأعمال التي يمكن اعتبارها مماثلة للأعمال المتقدمة بسبب تشابه صفاتها وغاياتها تعد أيضًا تجارية.
وهذه قاعدة مهمة جدًا في عصر الأنشطة الحديثة.
فقد تظهر أعمال لم تكن معروفة عند صدور القانون سنة 1966، لكنها تحمل ذات الخصائص الاقتصادية والقانونية للأعمال التجارية التقليدية.
لكن استعمال هذا الحكم يجب أن يكون منضبطًا.
فلا يكفي أن يكون النشاط مربحًا أو حديثًا، بل يجب أن توجد مماثلة حقيقية في الصفات والغايات مع أحد الأعمال التي اعتبرها المشرع تجارية.
خصصت المادة السابعة فئة مستقلة للأعمال التجارية البحرية.
ونصت على عدة صور، أهمها:
وهذه الصور تعكس خصوصية التجارة البحرية وما يرتبط بها من مخاطر وتمويل ونقل وعمالة.
اعتبر القانون كل مشروع لإنشاء أو شراء بواخر معدة للملاحة الداخلية أو الخارجية بقصد استثمارها تجاريًا أو بيعها عملًا تجاريًا بحريًا.
إذن لا يكفي مجرد امتلاك سفينة.
فالطبيعة التجارية ترتبط بالغاية الاقتصادية، أي الاستغلال التجاري أو البيع.
كما اعتبر القانون بيع السفينة التي تم شراؤها على هذا الوجه جزءًا من العمل التجاري.
اعتبرت المادة السابعة جميع الإرساليات البحرية وكل عملية تتعلق بها أعمالًا تجارية بحرية، ومن الأمثلة التي أوردها النص شراء أو بيع لوازم السفينة مثل الحبال والأشرعة والمؤن.
ويظهر هنا اتساع مفهوم العمل البحري ليشمل العمليات اللازمة لتهيئة الرحلة البحرية واستمرارها.
اعتبر القانون:
من الأعمال التجارية البحرية.
وتتميز هذه المعاملات بارتباطها المباشر باستغلال السفينة اقتصاديًا وبالنقل البحري.
أدرج القانون ضمن التجارة البحرية الاتفاقات والمقاولات المتعلقة بأجور البحارة وبدل خدمتهم أو استخدامهم للعمل على البواخر التجارية.
ويجب ملاحظة أن تصنيف هذه العقود ضمن التجارة البحرية في المادة السابعة لا يعني بالضرورة استبعاد القواعد العمالية أو البحرية الخاصة عند وجودها، بل يحدد موقعها ضمن نظرية العمل التجاري مع مراعاة التشريعات الخاصة النافذة.
تعد الأعمال التجارية بالتبعية من أهم صور التوسع في الصفة التجارية.
وقد نصت المادة الثامنة على:
“جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لغايات تجارية تعد تجارية أيضًا في نظر القانون.”
والمقصود بذلك أن العمل قد يكون مدنيًا بحسب طبيعته الأصلية، لكنه يتحول إلى عمل تجاري عندما يقوم به تاجر لخدمة نشاطه التجاري.
الأساس المباشر لنظرية التبعية في القانون الأردني هو المادة الثامنة.
وقد أضافت الفقرة الثانية منها قرينة مهمة:
عند قيام الشك تعد أعمال التاجر صادرة منه لغايات تجارية، ما لم يثبت العكس.
وهذه القرينة تسهل التكييف القانوني لأعمال التاجر.
فإذا كان هناك شك حول ما إذا كانت العملية تخص حياته الشخصية أم تجارته، يفترض القانون أنها تمت لغايات تجارية إلى أن يثبت العكس.
يمكن استخلاص عدة شروط لتطبيق المادة الثامنة.
يجب أن يكون القائم بالعمل قد اكتسب صفة التاجر وفق القانون.
أما إذا صدر العمل من شخص غير تاجر، فلا نكون أمام تجارية بالتبعية وفق المادة الثامنة.
لا يكفي أن يكون الشخص تاجرًا.
فإذا اشترى التاجر أثاثًا لمنزله الخاص، لا يصبح الشراء تجاريًا لمجرد صفته.
أما إذا اشترى تجهيزات لمتجره، فقد يكون العمل تجاريًا بالتبعية.
فلا يمكن إضفاء الصفة التجارية على عمل غير مشروع لمجرد ارتباطه ظاهريًا بالتجارة.
أقام القانون قرينة لصالح تجارية أعمال التاجر.
فإذا وقع الشك، يفترض أن العمل صدر لغايات تجارية.
لكن هذه القرينة ليست قاطعة.
إذ يجوز للتاجر أن يثبت أن العمل كان شخصيًا أو مدنيًا ولا علاقة له بنشاطه التجاري.
وهذه القاعدة تحقق توازنًا بين:
يمكن أن تشمل نظرية التبعية الالتزامات الناشئة عن العقود التي يبرمها التاجر لخدمة مشروعه.
ومن أمثلتها:
هذه الأعمال قد لا تكون تجارية بذاتها في كل حالة، لكنها تكتسب الصفة التجارية بالتبعية إذا ثبت ارتباطها بغايات التجارة.
أدرج الفهرس المسؤولية التقصيرية ضمن تطبيقات نظرية الأعمال التجارية بالتبعية.
وهنا يجب التمييز بين النص القانوني والشرح الفقهي:
قانون التجارة الأردني لا يورد في المادة الثامنة تعدادًا مستقلًا للمسؤولية التقصيرية، لكنه يستخدم تعبيرًا عامًا هو “جميع الأعمال التي يقوم بها التاجر لغايات تجارية”. ولذلك يناقش الفقه التجاري مدى امتداد التبعية إلى الالتزامات غير العقدية الناشئة عن ممارسة النشاط التجاري.
فإذا وقع فعل ضار في إطار النشاط التجاري وبسبب تشغيل المشروع، فقد ترتبط المسؤولية الناتجة عنه بالنشاط التجاري من حيث التكييف الفقهي.
لكن تحديد الأحكام التفصيلية للمسؤولية نفسها يظل خاضعًا للقواعد القانونية المختصة، ولا يجوز اختزال أحكام الفعل الضار في المادة الثامنة وحدها.
ينطبق التحفظ ذاته على الإثراء بلا سبب.
فقد ينشأ التزام برد منفعة أو مال بسبب علاقة وقعت في نطاق نشاط تجاري.
وفي الفقه، يمكن بحث الطابع التجاري لهذا الالتزام بالتبعية إذا ارتبط مباشرة بتجارة التاجر.
لكن مصدر الالتزام وأحكامه الموضوعية تستند إلى القواعد القانونية المنظمة للإثراء بلا سبب، وليس إلى قانون التجارة وحده.
إذن، يجب التفريق بين:
تكييف الالتزام بأنه تجاري من حيث علاقته بالنشاط، وبين القواعد الموضوعية التي تنظم نشأته وآثاره.
الحكمة الأساسية من نظرية التبعية هي عدم تجزئة نشاط التاجر بصورة مصطنعة.
فلو اقتصر الوصف التجاري على الأعمال التجارية بطبيعتها، لأصبح التاجر يمارس داخل المشروع الواحد عشرات الأعمال المدنية والتجارية في آن واحد.
لذلك تساعد نظرية التبعية على إخضاع الأعمال المرتبطة بالمشروع التجاري لنظام قانوني متقارب.
وهذا يعزز:
الأعمال المختلطة هي الأعمال التي تكون تجارية بالنسبة إلى أحد الطرفين ومدنية بالنسبة إلى الطرف الآخر.
ومن المهم هنا التنبيه إلى أن قانون التجارة الأردني لا يضع في المواد (6-8) نصًا مستقلاً بعنوان “الأعمال المختلطة”، وإنما هذا التصنيف فقهي يستخلص من إمكانية اختلاف صفة العمل بالنسبة إلى طرفي العلاقة.
ومن أشهر الأمثلة:
بيع التاجر سلعة لمستهلك لاستعماله الشخصي.
فالبيع بالنسبة إلى التاجر يدخل في نشاطه التجاري.
أما الشراء بالنسبة إلى المستهلك فهو مدني.
وهكذا نكون أمام عمل واحد مزدوج الطبيعة.
متجر إلكترونيات يبيع هاتفًا لشخص لاستخدامه الشخصي.
بالنسبة إلى المتجر: عمل تجاري.
بالنسبة إلى المشتري: عمل مدني.
شركة نقل محترفة تتعاقد مع شخص لنقل أثاث منزله.
بالنسبة إلى الشركة: نشاط تجاري.
بالنسبة إلى الشخص: معاملة مدنية.
شركة تأمين تبرم عقدًا مع فرد لتأمين منزله الشخصي.
بالنسبة إلى شركة التأمين: النشاط تجاري.
أما بالنسبة إلى الفرد، فقد يكون ذا طبيعة مدنية.
من الناحية الفقهية، الأصل أن تطبق على كل طرف القواعد المرتبطة بصفة العمل بالنسبة إليه، ما لم يقرر القانون حكمًا موحدًا للعلاقة.
أي أن:
وهذه الفكرة مهمة لأنها تمنع التوسع في تطبيق القانون التجاري على غير التجار دون سند.
هذه من أهم النتائج العملية.
تنص المادة (51) من قانون التجارة على أن إثبات العقود التجارية لا يخضع مبدئيًا للقواعد الحصرية الموضوعة للعقود المدنية، ويجوز إثباتها بجميع طرق الإثبات، مع مراعاة الاستثناءات الخاصة.
وفي العمل المختلط، تظهر قاعدة فقهية مهمة:
إذا كان المطلوب الإثبات في مواجهة الطرف الذي يعد العمل تجاريًا بالنسبة إليه، فإن قواعد الإثبات التجارية قد تكون هي الأقرب للتطبيق.
أما إذا كان الإثبات في مواجهة الطرف الذي يعد العمل مدنيًا بالنسبة إليه، فيجب مراعاة القواعد المدنية أو قواعد البينات المطبقة على العلاقة المدنية.
والغاية من ذلك ألا يفقد الطرف المدني ضمانات الإثبات لمجرد أنه تعامل مع تاجر.
لكن التطبيق القضائي في واقعة معينة يجب دائمًا أن يراعي قانون البينات والنصوص الخاصة وطبيعة الالتزام محل النزاع.
قد يثار في العمل المختلط كذلك سؤال الاختصاص القضائي.
لكن لا يجوز تقرير قاعدة عامة مطلقة مفادها أن المحكمة التجارية أو المدنية تختص لمجرد وصف العمل بهذه الصفة، لأن النظام القضائي الأردني وتوزيع الاختصاص تحدده القوانين الإجرائية والنصوص الخاصة.
لذلك يكون تحديد المحكمة المختصة مرتبطًا بطبيعة الدعوى وقيمتها ومكانها والنصوص الإجرائية النافذة، لا بمجرد تسمية العلاقة “مختلطة”.
قد يحدث خلط بين المفهومين.
العمل التجاري بالتبعية هو عمل مدني بطبيعته يصبح تجاريًا لأنه صدر عن تاجر ولغايات تجارية.
أما العمل المختلط فهو عمل واحد تختلف صفته من طرف إلى آخر.
فمثلًا:
شراء تاجر جهازًا لاستخدامه في متجره: قد يكون تجاريًا بالتبعية.
بيع التاجر جهازًا لمستهلك يستعمله في منزله: العمل مختلط، تجاري للتاجر ومدني للمستهلك.
وهذا فرق أساسي في التحليل.
نصت المادة (12) على أن من يقوم بمعاملة تجارية عرضًا لا يعد تاجرًا، مع بقاء المعاملة خاضعة لأحكام قانون التجارة.
وهذا يثبت أن:
تجارية العمل لا تستلزم دائمًا صفة التاجر.
فقد يقوم شخص غير تاجر بعمل تجاري ذاتي مرة واحدة، فتطبق أحكام قانون التجارة على ذلك العمل دون أن يتحول الشخص إلى تاجر.
وهذه القاعدة مفيدة عند التمييز بين الأعمال الذاتية والتبعية؛ لأن التبعية تتطلب أصلًا صفة التاجر، بينما الأعمال الذاتية قد تقع من غير تاجر.
عند عرض واقعة عملية، يمكن اتباع الخطوات التالية:
أولًا: البحث في المادة السادسة والمادة السابعة لمعرفة ما إذا كان العمل تجاريًا بطبيعته.
ثانيًا: إذا لم يكن كذلك، البحث فيما إذا كان مماثلًا للأعمال المنصوص عليها من حيث الصفات والغايات.
ثالثًا: إذا صدر العمل عن تاجر، فحص ما إذا كان مرتبطًا بغايات تجارته وفق المادة الثامنة.
رابعًا: تحديد ما إذا كانت الصفة التجارية واحدة بالنسبة إلى الطرفين أم مختلفة.
خامسًا: التمييز بين تجارية العمل وبين اكتساب الشخص صفة التاجر.
سادسًا: بعد التكييف، تحديد الأثر القانوني المتعلق بالإثبات أو التضامن أو غيره.
| النوع | الأساس | مثال |
|---|---|---|
| عمل تجاري ذاتي بري | المادة 6 | شراء بضائع بقصد بيعها بربح |
| عمل تجاري بحري | المادة 7 | استئجار سفينة أو استغلالها تجاريًا |
| عمل تجاري بالتبعية | المادة 8 | شراء التاجر تجهيزات لمتجره |
| عمل مختلط | بناء فقهي | بيع متجر سلعة لمستهلك للاستعمال الشخصي |
| معاملة تجارية عرضية | المادة 12 | شخص غير تاجر يقوم بصفقة تجارية منفردة |
تكمن أهمية هذا التصنيف في أنه يؤثر على عدد كبير من النتائج.
فالعمل التجاري قد يترتب عليه:
ولهذا فإن الخطأ في تكييف العمل قد يؤدي إلى الخطأ في القانون الواجب التطبيق والوسيلة القانونية الصحيحة لإثبات الحق.
قسم قانون التجارة الأردني الأعمال التجارية إلى مجموعة من الصور التي تعكس تنوع النشاط الاقتصادي.
فالمادة السادسة نظمت الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية، وأوردت قائمة واسعة تشمل الشراء بقصد البيع، والمصارف، والتوريد، والصناعة، والنقل، والسمسرة، والتأمين، والتخزين، والأعمال العقارية، وغيرها، كما سمحت بإلحاق الأعمال المماثلة بها.
أما المادة السابعة فقد خصصت الأعمال التجارية البحرية، مثل إنشاء السفن واستغلالها والإرساليات البحرية وإجارة السفن والنقل والعقود المتعلقة بالبحارة.
وجاءت المادة الثامنة لتقرر نظرية الأعمال التجارية بالتبعية، فأضفت الصفة التجارية على أعمال التاجر المرتبطة بغايات تجارته، مع إقامة قرينة قابلة لإثبات العكس.
أما الأعمال المختلطة، فهي تصنيف فقهي مهم يفسر العلاقات التي تختلف طبيعتها بالنسبة إلى أطرافها، كالعلاقة بين التاجر والمستهلك.
وتكمن القيمة العملية لهذا التصنيف في أنه لا يحدد اسم العمل فقط، بل يحدد البيئة القانونية التي تحكمه، ومدى تطبيق أحكام قانون التجارة، وطرق الإثبات، والآثار المرتبطة بالمركز القانوني لكل طرف.
المادة 6 من قانون التجارة الأردني:
تحدد الأعمال التجارية البرية بحكم ماهيتها الذاتية، وتسمح بإلحاق الأعمال المماثلة بها.
المادة 7:
تحدد الأعمال التجارية البحرية.
المادة 8:
تقرر نظرية الأعمال التجارية بالتبعية وقرينة تجارية أعمال التاجر عند الشك.
المادة 12:
تقرر أن المعاملة التجارية العرضية تخضع لقانون التجارة دون أن تجعل القائم بها تاجرًا.
المادة 51:
تقرر مبدأ حرية الإثبات في العقود التجارية، مع مراعاة الاستثناءات الخاصة.
راجع معنا مادة القانون التجاري


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!