الاغتصاب وهتك العرض في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الاغتصاب وهتك العرض في القانون الأردني

تُعد جرائم الاغتصاب وهتك العرض من أخطر الجرائم الواقعة على الحرية الجنسية والسلامة الجسدية والكرامة الإنسانية. وقد أفرد لها قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته تنظيمًا تفصيليًا في المواد (292–301)، فميز بين الاغتصاب الواقع بغير رضا المجني عليها، والمواقعة في حالات العجز عن المقاومة، ومواقعة القاصر، والحالات المرتبطة بصفة الجاني أو سلطته على المجني عليها، ثم نظم هتك العرض بالعنف أو التهديد، وهتك عرض من لا يستطيع المقاومة، وهتك عرض القاصر، وأخيرًا الظروف المشددة والنتائج الجسيمة المترتبة على هذه الجرائم. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
ويتضح من هذا التنظيم أن المشرع الأردني لا يبني الحماية على معيار واحد؛ ففي بعض الصور يكون انعدام الرضا عنصرًا جوهريًا، وفي صور أخرى يعتبر السن أو العجز عن المقاومة أو علاقة السلطة كافيًا لتكوين الجريمة أو تشديدها دون أن يكون الرضا الظاهري حاسمًا.
وتتناول هذه الدراسة الجرائم الواردة في هذا النطاق وفق النص الأردني تحديدًا، بدءًا بجريمة الاغتصاب، ثم مواقعة القاصر والحالات الخاصة، ثم هتك العرض وصوره، وانتهاءً بظروف التشديد والنتائج التي تؤثر في العقوبة.
وضع قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته أحكام الاغتصاب ومواقعة القاصر في المواد (292–295)، ثم انتقل إلى هتك العرض في المواد (296–299)، وأتبعها بأحكام تشديد مشتركة في المادتين (300) و(301). قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
وهذا البناء التشريعي يفرض عدم التعامل مع جميع الاعتداءات الجنسية بوصفها جريمة واحدة؛ فلكل نص عناصره الخاصة، ولا يجوز الخلط بين الاغتصاب وهتك العرض أو بين المواقعة بغير رضا المجني عليها والمواقعة التي يجرمها القانون بسبب سن المجني عليها.
تنص المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة:
«من واقع أنثى (غير زوجه) بغير رضاها سواء بالإكراه أو التهديد أو بالحيلة أو بالخداع…»
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
ومن هذا النص يمكن استخلاص العناصر المركزية للجريمة: أن تقع المواقعة على أنثى، وأن تكون غير زوجة الفاعل وفق الصياغة التشريعية الحالية، وأن تتم بغير رضاها، وأن يكون انعدام الرضا مرتبطًا بإحدى الوسائل أو الحالات التي يعتد بها النص.
ومن المهم هنا وصف القانون كما هو: المادة (292) تستخدم صراحة عبارة «غير زوجه»، ولذلك فإن نطاق التجريم بهذه المادة يحدد وفق الصياغة التشريعية القائمة، دون إضافة أو حذف شرط لم يضعه المشرع.
حدد قانون العقوبات الأردني في المادة (292) المجني عليها بأنها أنثى غير زوجة الفاعل.
وهذه الخصوصية تميز جريمة الاغتصاب في المادة (292) عن جريمة هتك العرض في المادة (296)، التي استخدم فيها المشرع تعبير:
«عرض إنسان»
وبالتالي فإن جريمة هتك العرض يمكن أن تقع، بحسب النص، على ذكر أو أنثى، بينما المادة (292) صيغت بالنسبة إلى مواقعة أنثى.
القاعدة في المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني أن المواقعة يجب أن تقع:
بغير رضا المجني عليها. قانون العقوبات – 1960
والرضا المقصود قانونًا ليس مجرد غياب المقاومة الجسدية.
فقد لا تستطيع المجني عليها المقاومة أصلًا، وقد تكون إرادتها مشوبة بالإكراه أو التهديد أو الحيلة أو الخداع، ولذلك لم يجعل القانون المقاومة البدنية وحدها معيارًا.
أوردت المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني الإكراه كإحدى الصور التي يتحقق بها انعدام الرضا.
ويفترض الإكراه استعمال قوة أو ضغط يؤدي إلى إخضاع إرادة المجني عليها على نحو يجعل المواقعة واقعة دون رضا حقيقي منها.
ولا يشترط أن ينتهي الإكراه بإحداث إصابات جسدية؛ فالعبرة بتأثيره في حرية الإرادة وفق ظروف الواقعة.
اعتبرت المادة (292) من قانون العقوبات الأردني التهديد كذلك وسيلة يمكن أن يتحقق بها الاغتصاب.
ويختلف التهديد عن الإكراه المادي؛ إذ يكون الضغط فيه معنويًا من خلال بث الخوف وإجبار المجني عليها على الخضوع.
والتقدير في النهاية يتعلق بمدى تأثير التهديد في الإرادة وعدم وجود رضا حقيقي.
لم يقصر المشرع جريمة الاغتصاب على استعمال القوة أو التهديد.
فقد أضافت المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني:
الحيلة والخداع. قانون العقوبات – 1960
وهذه إضافة مهمة؛ لأنها تؤكد أن الحماية القانونية تتعلق بحرية الإرادة، وأن انتزاع المواقعة بطريق الحيلة أو الخداع قد يدخل ضمن التجريم حتى في غياب القوة الجسدية.
جريمة الاغتصاب جريمة مقصودة.
وبحسب المادة (63) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، فإن النية هي:
إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.
ومن ثم يجب أن يعلم الفاعل بالوقائع التي تجعل المواقعة غير رضائية، وأن تتجه إرادته إلى الفعل رغم ذلك.
ولا يكفي لقيام الجريمة المقصودة مجرد حصول المواقعة ماديًا دون توافر الركن المعنوي الذي يطلبه القانون.
تقرر المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
ويكون هذا هو الحكم الأساسي عندما تتوافر عناصر الجريمة ولا توجد صورة أشد يقررها القانون.
تشدد المادة (292/أ/2) من قانون العقوبات الأردني العقوبة بصورة بالغة إذا كانت المجني عليها:
لم تتم الخامسة عشرة من عمرها.
وينص القانون على أن من يقدم على اغتصاب فتاة في هذه الفئة العمرية يعاقب:
بالإعدام. قانون العقوبات – 1960
إذن السن هنا ظرف جوهري ينقل العقوبة إلى أعلى درجات العقوبات الجنائية.
تنص المادة (292/ب) من قانون العقوبات الأردني على أن العقوبة تكون:
الأشغال عشرين سنة
إذا كانت المجني عليها قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة من عمرها. قانون العقوبات – 1960
وهذا تشديد مرتبط بكون المجني عليها دون الثامنة عشرة.
خصصت المادة (293) من قانون العقوبات الأردني حكمًا للأنثى غير الزوجة التي لا تستطيع المقاومة بسبب:
وقررت أن من يواقعها يعد مرتكبًا للجريمة المنصوص عليها في المادة (292)، ويعاقب بالعقوبة المقررة فيها. قانون العقوبات – 1960
تؤكد المادة (293) من قانون العقوبات الأردني أن غياب المقاومة لا يعني وجود الرضا.
فقد تكون المجني عليها غير قادرة أصلًا على إبداء مقاومة فعالة.
ولهذا ربط المشرع الحماية بحالتها الجسدية أو النفسية أو العقلية، وليس بما إذا كانت قد قاومت بالفعل.
ينتقل قانون العقوبات الأردني في المادة (294) إلى صورة تختلف عن الاغتصاب المبني على عدم الرضا.
فهنا يرتب القانون المسؤولية بسبب سن المجني عليها.
وتقرر المادة (294/1) أن من واقع أنثى غير زوجته أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة يعاقب:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
والنص هنا لا يشترط إثبات الإكراه أو التهديد أو الحيلة أو الخداع كما في المادة (292/أ/1).
هذه من أهم النقاط في التمييز بين المادتين (292) و(294) من قانون العقوبات الأردني.
في المادة (292) يكون عدم الرضا عنصرًا في الصورة الأساسية.
أما المادة (294) فتبني الجريمة على سن المجني عليها، ولذلك لا يؤدي الرضا الظاهري إلى إزالة الحماية الجزائية التي قررها القانون للقاصر في هذه الحالات.
تنص المادة (294/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا كانت المجني عليها قد:
أكملت الثانية عشرة ولم تكمل الخامسة عشرة
فإن الحد الأدنى للعقوبة يكون:
خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
وهذا يعكس زيادة الحماية كلما انخفض سن المجني عليها.
تقرر المادة (294/3) من قانون العقوبات الأردني أنه إذا لم تكن المجني عليها قد أكملت الثانية عشرة، يعد الفاعل مرتكبًا للجريمة المنصوص عليها في المادة (292/2)، ويعاقب بالعقوبة المقررة فيها. قانون العقوبات – 1960
وبالرجوع إلى المادة (292/2)، تكون العقوبة:
الإعدام.
إذن هذه الفئة تحظى بالحماية الأشد في النص.
يبين التنظيم السابق أن الرضا ليس له القيمة القانونية نفسها في جميع الفئات العمرية.
فكلما كان المجني عليه أو المجني عليها في سن يحميه القانون بنص خاص، تصبح السن عنصرًا قائمًا بذاته في التجريم.
ولهذا يجب عند تكييف الواقعة إثبات العمر بدقة؛ لأن الانتقال من فئة عمرية إلى أخرى يؤدي إلى تغير النص أو الحد الأدنى للعقوبة.
أضافت المادة (295) من قانون العقوبات الأردني حماية خاصة عندما يكون الجاني في مركز قرابة أو سلطة أو رعاية بالنسبة إلى المجني عليها.
وتطبق الفقرة الأولى على من يواقع أنثى أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة إذا كان الجاني:
أحد أصولها، شرعيًا أو غير شرعي، أو أحد محارمها، أو ممن أوكل إليه تربيتها أو رعايتها، أو ممن له سلطة شرعية أو قانونية عليها. قانون العقوبات – 1960
إذا كانت المجني عليها قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة، تكون العقوبة وفق المادة (295/1/أ) من قانون العقوبات الأردني:
الأشغال عشرين سنة.
أما إذا كانت قد أكملت الثانية عشرة ولم تكمل الخامسة عشرة، فتكون العقوبة وفق الفقرة (ب):
الأشغال المؤبدة. قانون العقوبات – 1960
تنص المادة (295/1/ج) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا كان للجاني ولاية على المجني عليها:
يحرم من هذه الولاية. قانون العقوبات – 1960
وهذا أثر إضافي يرتبط باستغلال مركز الولاية في ارتكاب الجريمة.
امتدت المادة (295/2) من قانون العقوبات الأردني إلى حالات أخرى من إساءة استعمال السلطة أو التسهيلات الناشئة عنها.
فأخضعت للحكم ذاته، ضمن شروط النص، إذا كان الفاعل:
وارتكب الفعل مسيئًا استعمال السلطة أو التسهيلات التي يستمدها منها. قانون العقوبات – 1960
الحكمة الفقهية الظاهرة من هذه النصوص هي أن المشرع لا يحمي الحرية الجنسية من القوة المباشرة فقط، بل يحميها كذلك من استغلال مركز الثقة أو القرابة أو الرعاية أو السلطة.
لكن الحكم القانوني ذاته لا يستند إلى هذه الحكمة وحدها، بل إلى تحقق إحدى الصفات التي عددتها المادة (295) من قانون العقوبات الأردني.
بعد تنظيم الاغتصاب ومواقعة القاصر، انتقل قانون العقوبات الأردني إلى هتك العرض في المادة (296).
ويختلف هتك العرض عن الاغتصاب من حيث طبيعة الفعل الجرمي والنص المنطبق، وإن كان كلاهما يقع على الحرية والحرمة الجنسية للمجني عليه.
ولا يجوز وصف كل فعل ذي طبيعة جنسية بأنه اغتصاب؛ فقد يندرج بدلًا من ذلك تحت هتك العرض أو تحت جرائم أخرى ينظمها القانون.
تنص المادة (296/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.» قانون العقوبات – 1960
ويظهر من النص أن المجني عليه يمكن أن يكون:
إنسانًا، أي ذكرًا أو أنثى.
وهذا فارق مهم عن صياغة المادة (292).
لم يضع قانون العقوبات الأردني في المادة (296) تعريفًا تفصيليًا لمصطلح «هتك العرض».
لكن من البناء التشريعي يتضح أنه يتعلق بفعل يمس الحرمة الجنسية والجسدية للمجني عليه دون أن يكون هو صورة «المواقعة» التي نظمتها المواد الخاصة بالاغتصاب.
وتحديد ما إذا كان الفعل يبلغ درجة هتك العرض يعتمد على طبيعة الفعل والجزء من الجسد الذي مسه والسياق الذي وقع فيه، وفق التطبيق القضائي للنص.
ولا يصح توسيع المصطلح إلى كل سلوك غير لائق؛ لأن القانون نظم الأفعال المنافية للحياء في نصوص أخرى ستكون محل المقال التالي.
إذا استعمل الجاني القوة المادية للتغلب على إرادة المجني عليه وارتكب فعل هتك العرض، فإن المادة (296) من قانون العقوبات الأردني تنطبق متى توافرت عناصرها.
والعنف هنا وسيلة تؤثر في حرية المجني عليه الجسدية وإرادته.
ساوى النص بين:
العنف والتهديد
من حيث كفاية أي منهما لقيام الصورة المنصوص عليها في المادة (296/1) من قانون العقوبات الأردني.
وبذلك لا يلزم أن يكون الاعتداء مسبوقًا بقوة جسدية إذا تحقق التهديد المؤثر في إرادة المجني عليه.
العقوبة الأساسية وفق المادة (296/1) من قانون العقوبات الأردني هي:
الأشغال مدة لا تقل عن أربع سنوات. قانون العقوبات – 1960
لكن السن يؤدي إلى رفع الحد الأدنى للعقوبة.
إذا كان المجني عليه قد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة، تقرر المادة (296/2) من قانون العقوبات الأردني:
حدًا أدنى للعقوبة مقداره خمس سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة، فإن المادة (296/3) من قانون العقوبات الأردني تجعل الحد الأدنى:
سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
وهكذا يتدرج التشديد كلما انخفض السن.
تعاقب المادة (297) من قانون العقوبات الأردني من يهتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب:
والعقوبة هي:
الأشغال المؤقتة.
المادة (297) مهمة لأنها لا تقتصر على العجز الجسدي أو النفسي أو الذهني.
بل تشمل كذلك الحالة التي يعجز فيها الشخص عن حماية إرادته بسبب ضروب الخداع المستخدمة نحوه.
ومن ثم فإن القانون يعتد بسلامة الإرادة، وليس فقط بالمقاومة البدنية.
تنص المادة (298/1) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يهتك، بغير عنف أو تهديد، عرض ولد — ذكرًا كان أو أنثى — أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة، أو يحمله على ارتكاب فعل هتك العرض.
وعقوبته:
الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
استخدمت المادة (298) من قانون العقوبات الأردني عبارة صريحة:
«ولد – ذكرًا كان أو أنثى –» القانون-المدني-الأردني
وهذا يؤكد أن الحماية في جريمة هتك عرض القاصر تشمل الجنسين.
إذا كان المجني عليه قد أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة، تجعل المادة (298/2) من قانون العقوبات الأردني الحد الأدنى للعقوبة:
خمس سنوات. القانون-المدني-الأردني
ولا يشترط النص هنا عنفًا أو تهديدًا.
تشدد المادة (299) من قانون العقوبات الأردني الحماية بصورة إضافية.
فمن يهتك عرض ولد، ذكرًا كان أو أنثى، لم يكمل الثانية عشرة:
بعنف أو تهديد أو بدونهما
أو يحمله على ارتكاب فعل هتك العرض، يعاقب:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات. القانون-المدني-الأردني
لأن النص يجرم الفعل بالنسبة إلى من لم يكمل الثانية عشرة:
سواء وقع بعنف أو تهديد أو بدونهما.
وبذلك يجعل المشرع السن أساسًا للحماية، فلا يكون الرضا الظاهري للقاصر عنصرًا يزيل الجريمة.
لا يقتصر التجريم في المادتين (298) و(299) من قانون العقوبات الأردني على أن يأتي الفاعل بنفسه الفعل على جسم المجني عليه.
فقد نص المشرع كذلك على:
حمل المجني عليه على ارتكاب فعل هتك العرض. القانون-المدني-الأردني
وهذا يوسع الحماية إلى الصور التي يستخدم فيها الجاني المجني عليه لتنفيذ الفعل بنفسه.
هتك العرض جريمة مقصودة.
فيجب أن يعلم الفاعل بطبيعة الفعل الذي يأتيه وأن تتجه إرادته إليه.
كما يجب توافر العلم بالعناصر التي يتطلبها النص الخاص عندما يكون لها أثر في الوصف أو التشديد، ومنها السن أو بعض الصفات التي يقوم عليها النص بحسب الواقعة.
التمييز لا يقوم على جسامة الجريمة وحدها، بل على طبيعة الفعل التي نظمها المشرع تحت كل عنوان.
فالاغتصاب ومواقعة القاصر ينظمان في المواد (292–295) من قانون العقوبات الأردني.
أما هتك العرض فينظم في المواد (296–299).
ولذلك يجب أولًا تحديد حقيقة الفعل المادي، ثم اختيار النص المنطبق عليه، بدل استخدام المصطلحين بالتبادل.
تنص المادة (300) من قانون العقوبات الأردني على تشديد عقوبة الجنايات المنصوص عليها في المواد:
(292)، (293)، (294)، (296)، (297)، (298)، و(299)
بحيث يضاف إلى العقوبة:
من ثلثها إلى نصفها
إذا كان المتهم أحد الأشخاص المشار إليهم في المادة (295). القانون-المدني-الأردني
المادة (300) تحيل إلى الأشخاص المحددين في المادة (295) من قانون العقوبات الأردني، ومنهم وفق شروط المادة:
وهنا يكون التشديد ناتجًا عن إساءة مركز خاص من الثقة أو السلطة.
تنص المادة (301/1/أ) من قانون العقوبات الأردني على زيادة عقوبة الجنايات الواردة في النبذتين المتعلقتين بالاغتصاب وهتك العرض من ثلثها إلى نصفها إذا:
اقترفها شخصان أو أكثر في التغلب على مقاومة المعتدى عليه أو تعاقبوا على إجراء الفحش به. القانون-المدني-الأردني
وهذا ظرف مشدد مستقل عن صفة الجاني في المادة (300).
تنص المادة (301/1/ب) من قانون العقوبات الأردني على زيادة العقوبة من الثلث إلى النصف إذا:
وهذه نتائج مادية أضفى عليها المشرع أثرًا مشددًا صريحًا.
عالجت المادة (301/2/أ) من قانون العقوبات الأردني الحالة التي تؤدي فيها إحدى الجنايات المذكورة إلى:
موت المعتدى عليه دون أن يكون الفاعل قد أراد هذه النتيجة.
وفي هذه الحالة تكون العقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة خمس عشرة سنة. القانون-المدني-الأردني
وهذه صورة لنتيجة أشد تقع دون أن يكون الموت مقصودًا.
تنص المادة (301/2/ب) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا أدت الجناية إلى إصابة المعتدى عليه بمرض نقص المناعة المكتسب وكان الفاعل يعلم بإصابته بهذا المرض، تكون العقوبة:
الأشغال المؤبدة. القانون-المدني-الأردني
ويتطلب النص هنا عنصرين واضحين:
تحقق الإصابة، وعلم الفاعل بإصابته بالمرض.
لا يكفي أن يكون الفاعل حاملًا للمرض.
بل يشترط قانون العقوبات الأردني أن يكون:
عالمًا بإصابته. القانون-المدني-الأردني
وهذا عنصر معنوي خاص يجب إثباته حتى تطبق العقوبة المشددة.
يعد تحديد سن المجني عليه من أهم مسائل هذه الجرائم؛ لأن القانون يقسم الفئات إلى:
وهذه الحدود ليست مجرد عوامل تقديرية، بل يمكن أن تغير:
وصف الجريمة أو العقوبة أو حدها الأدنى.
إذا كانت السن عنصرًا من عناصر النص أو ظرفًا مشددًا، تثار مسألة علم الجاني بها وأثر الغلط بشأنها وفق القواعد العامة للغلط في قانون العقوبات الأردني، ولا ينبغي تقرير أثر الغلط بصورة مجردة دون الرجوع إلى النص الخاص والقواعد العامة للركن المعنوي.
وهذه مسألة تختلف عن مجرد المنازعة الحسابية في تاريخ الميلاد، التي تحسم بالأدلة القانونية المتعلقة بالسن.
من الأخطاء القانونية الشائعة مساواة عدم المقاومة بالرضا.
المادتان (293) و(297) من قانون العقوبات الأردني تنفيان هذا التصور بوضوح؛ إذ تعالجان حالات لا يستطيع فيها الشخص المقاومة بسبب عجز جسدي أو نفسي أو عقلي أو ذهني، أو بسبب الخداع بحسب النص. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
إذن الرضا مسألة مستقلة عن القدرة البدنية على المقاومة.
كذلك لا يجوز التعامل مع رضا القاصر كما لو كان له الأثر نفسه المقرر للشخص الذي لا يخضع لحماية عمرية خاصة.
فالمواد (294)، (298)، و(299) من قانون العقوبات الأردني وضعت جرائم قائمة على السن حتى في صور لا يذكر فيها القانون العنف أو التهديد. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
لأن الجرائم الواردة في المواد (292–299) من قانون العقوبات الأردني جنايات في صورها الأساسية، يمكن تطبيق القواعد العامة للشروع في الجنايات عند بدء التنفيذ وعدم تمام الجريمة لأسباب خارجة عن إرادة الفاعل.
لكن لا بد أولًا من التمييز بين:
الأعمال التحضيرية والبدء في التنفيذ وفق المواد (68–70) من قانون العقوبات الأردني.
ولا تتحقق الجريمة التامة لمجرد النية أو الإعداد.
تحديد اللحظة التي تكتمل فيها جريمة الاغتصاب أو هتك العرض يتوقف على تحقق الفعل المادي الذي يتطلبه النص.
فإذا لم يكتمل الفعل، لكن بدأ التنفيذ بصورة مباشرة، قد نكون أمام شروع.
أما إذا اكتملت العناصر المادية، فلا يعود عدم استمرار الاعتداء أو توقفه لاحقًا سببًا لتحويل الجريمة التامة إلى شروع.
قد تقترن جريمة الاغتصاب أو هتك العرض بأفعال أخرى تشكل جرائم مستقلة، مثل:
وعندها يجب تطبيق أحكام اجتماع الجرائم في قانون العقوبات الأردني بدل دمج كل الأفعال تلقائيًا في وصف واحد.
ويؤكد ذلك أن المادة (302/4) من قانون العقوبات الأردني تضع حكمًا خاصًا عندما يقترن الخطف بالاغتصاب أو هتك العرض، وهو موضوع مستقل عن عناصر الجريمة الأصلية. القانون-المدني-الأردني
في القضايا العملية قد تكون التقارير الطبية والطب الشرعي من الأدلة المهمة في إثبات:
لكن وجود أو غياب إصابة جسدية لا يحسم وحده وقوع الجريمة؛ لأن بعض صور التجريم تقوم على التهديد أو الخداع أو العجز عن المقاومة، وقد لا تترك بالضرورة آثارًا جسدية ظاهرة.
والتقدير النهائي للأدلة من اختصاص المحكمة وفق قواعد الإثبات والإجراءات الجزائية.
لا يضع قانون العقوبات الأردني في المواد (292–301) شرطًا يقول إن الجريمة لا تثبت إلا بوجود شاهد عيان مباشر.
وإنما تخضع الإثباتات للقواعد القانونية العامة في الدعوى الجزائية.
وبالتالي لا يجوز إضافة شرط إثبات لم ينص عليه القانون.
إذا هدد شخص امرأة غير زوجته تهديدًا يسلبها حرية الاختيار ثم واقعها بغير رضاها، فإن الواقعة تدخل، عند ثبوت عناصرها، في المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني.
والعقوبة الأصلية:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
إذا كانت المجني عليها قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة ووقعت المواقعة دون إثبات عدم الرضا، فإن الواقعة لا تخرج من التجريم لمجرد وجود رضا.
بل يجب فحص المادة (294/1) من قانون العقوبات الأردني، التي تعاقب مواقعة الأنثى غير الزوجة في هذه الفئة العمرية بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا وقع فعل هتك العرض على شخص أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة دون عنف أو تهديد، فإن المادة (298/1) من قانون العقوبات الأردني هي النص الذي يجب فحصه.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
إذا وقع هتك العرض على ولد، ذكرًا كان أو أنثى، لم يكمل الثانية عشرة، فإن المادة (299) من قانون العقوبات الأردني تطبق:
سواء استعمل العنف أو التهديد أو لم يستعملا.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات. القانون-المدني-الأردني
إذا كان المجني عليه لا يستطيع المقاومة بسبب عجز جسدي أو إعاقة نفسية أو ذهنية، واستغل الفاعل هذه الحالة وارتكب فعل هتك العرض، فإن المادة (297) من قانون العقوبات الأردني هي النص الخاص الذي يجب الرجوع إليه. القانون-المدني-الأردني
أما إذا كانت الواقعة مواقعة أنثى غير الزوجة في حالة العجز عن المقاومة، فيجب فحص المادة (293) التي تحيل إلى جريمة المادة (292). قانون العقوبات – 1960
إذا كان الفاعل ممن لهم سلطة أو رعاية على المجني عليها وأقدم على الفعل في الحالات التي حددتها المادة (295) من قانون العقوبات الأردني، فإن صفة الجاني ليست أمرًا ثانويًا، بل قد تغير مقدار العقوبة جذريًا أو تؤدي إلى الحرمان من الولاية. قانون العقوبات – 1960
وفي جرائم المواد الأخرى يمكن أن يؤدي انتماء الجاني إلى الفئات المحددة في المادة (295) إلى تشديد العقوبة من الثلث إلى النصف بموجب المادة (300). القانون-المدني-الأردني
| الصورة | النص من قانون العقوبات الأردني | العقوبة الأساسية |
|---|---|---|
| مواقعة أنثى غير الزوجة بغير رضاها | المادة 292/أ/1 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 15 سنة |
| اغتصاب فتاة لم تتم 15 سنة | المادة 292/أ/2 | الإعدام |
| المجني عليها أكملت 15 ولم تكمل 18 | المادة 292/ب | الأشغال 20 سنة |
| مواقعة من لا تستطيع المقاومة | المادة 293 | عقوبة المادة 292 |
| مواقعة قاصر 15–أقل من 18 | المادة 294/1 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 7 سنوات |
| قاصر 12–أقل من 15 | المادة 294/2 | الحد الأدنى 15 سنة |
| قاصر لم تكمل 12 | المادة 294/3 مع 292/2 | الإعدام |
| مواقعة القاصر مع علاقة قرابة/سلطة | المادة 295 | 20 سنة أو مؤبد بحسب السن |
| هتك العرض بالعنف أو التهديد | المادة 296 | أشغال لا تقل عن 4 سنوات |
| هتك عرض من لا يستطيع المقاومة | المادة 297 | الأشغال المؤقتة |
| هتك عرض قاصر دون عنف أو تهديد | المادة 298 | وفق الفئة العمرية |
| هتك عرض من لم يكمل 12 | المادة 299 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 8 سنوات |
| صفة الجاني من فئات المادة 295 | المادة 300 | زيادة العقوبة من الثلث إلى النصف |
| تعدد الجناة/مرض جنسي/زوال البكارة | المادة 301/1 | زيادة من الثلث إلى النصف |
| الوفاة دون قصد | المادة 301/2/أ | أشغال مؤقتة 15 سنة |
| انتقال مرض نقص المناعة مع علم الفاعل | المادة 301/2/ب | الأشغال المؤبدة |
قبل اختيار المادة القانونية، يجب تحديد طبيعة الفعل أولًا: هل نحن أمام مواقعة أم فعل يمكن أن يشكل هتك عرض؟ ثم يحدد سن المجني عليه بدقة، وما إذا كان النص يشترط انعدام الرضا، وهل استعمل عنف أو تهديد أو خداع، وهل كان المجني عليه قادرًا على المقاومة، وما إذا كان الجاني في مركز قرابة أو رعاية أو سلطة، وهل اشترك أكثر من شخص، وأخيرًا ما إذا ترتبت نتائج إضافية كمرض جنسي أو وفاة أو إصابة بمرض نقص المناعة المكتسب.
بهذه الطريقة لا يبدأ التكييف من اسم عام مثل «اعتداء جنسي»، بل من العناصر التي حددها قانون العقوبات الأردني لكل جريمة على حدة.
وضع قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته نظامًا متدرجًا لجرائم الاغتصاب وهتك العرض يقوم بصورة أساسية على طبيعة الفعل، والرضا، والسن، والقدرة على المقاومة، وصفة الجاني، والنتائج المترتبة على الجريمة.
فالمادة (292) تعاقب مواقعة الأنثى غير الزوجة بغير رضاها بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة، وتشدد العقوبة بحسب سن المجني عليها حتى تصل إلى الإعدام في الصورة التي حددتها الفقرة الثانية. أما المادة (293) فتعتبر مواقعة الأنثى غير القادرة على المقاومة بسبب ضعف أو عجز جسدي أو نفسي أو عقلي من قبيل الجريمة المنصوص عليها في المادة (292). قانون العقوبات – 1960
وتحمي المادة (294) القاصر حتى في الحالات التي لا يقوم فيها التجريم على إثبات انعدام الرضا، بينما تشدد المادة (295) العقوبة عندما يكون الفاعل في مركز قرابة أو محرمية أو رعاية أو سلطة معينة على المجني عليها. قانون العقوبات – 1960
أما هتك العرض، فقد نظمه المشرع في المواد (296–299)، فميز بين هتك العرض بالعنف أو التهديد، وهتك عرض من لا يستطيع المقاومة، وهتك عرض القاصر دون عنف أو تهديد، وخصص حماية مشددة لمن لم يكمل الثانية عشرة. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
وتكتمل الحماية بالمادتين (300) و(301) من قانون العقوبات الأردني، اللتين تشددان العقوبة عند توافر صفات معينة في الجاني، أو تعدد الجناة، أو حصول مرض جنسي أو زوال البكارة، كما تضعان عقوبات خاصة إذا أدت الجريمة إلى وفاة المعتدى عليه دون قصد أو إلى إصابته بمرض نقص المناعة المكتسب مع علم الفاعل بإصابته. القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
وعليه، فإن التكييف القانوني السليم لا يتوقف على وصف السلوك بأنه «اعتداء جنسي»، وإنما يحتاج إلى تحديد دقيق لكل عنصر من عناصر النص، لأن اختلاف السن أو الرضا أو القدرة على المقاومة أو صفة الفاعل قد ينقل الواقعة من مادة إلى أخرى ويغير العقوبة بصورة جوهرية.
قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته: المادة (63) في تعريف النية؛ المواد (68–70) في القواعد العامة للشروع؛ المادة (292) في الاغتصاب؛ المادة (293) في مواقعة الأنثى غير القادرة على المقاومة؛ المادة (294) في مواقعة القاصر؛ المادة (295) في الحالات المرتبطة بالقرابة أو الرعاية أو السلطة؛ المادة (296) في هتك العرض بالعنف أو التهديد؛ المادة (297) في هتك عرض من لا يستطيع المقاومة؛ المادة (298) في هتك عرض القاصر بغير عنف أو تهديد؛ المادة (299) في هتك عرض من لم يكمل الثانية عشرة؛ المادة (300) في التشديد المرتبط بصفة الجاني؛ والمادة (301) في ظروف التشديد والنتائج الجسيمة. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!