الاغتصاب والشروع فيه وهتك العرض في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الاغتصاب والشروع فيه وهتك العرض في القانون الأردني

تمثل جرائم الاغتصاب وهتك العرض والإغواء والتهتك والأفعال المنافية للحياء أحد أكثر أبواب قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته تفصيلًا وتشعبًا؛ لأن المشرع لم يكتف بتجريم صورة واحدة للاعتداء على الحرية والحرمة الجنسية، وإنما أقام نظامًا متدرجًا تختلف فيه الجريمة والعقوبة بحسب طبيعة الفعل، ورضا المجني عليه، وسنه، وقدرته على المقاومة، وصفة الجاني وعلاقته به، وتعدد الفاعلين، والنتائج التي ترتبت على الاعتداء.
وتتوزع الأحكام الأساسية على المواد (292–301) المتعلقة بالاغتصاب ومواقعة القاصر وهتك العرض وظروف التشديد، ثم المادة (304) المتعلقة بالإغواء وبعض الأفعال التي تمس الرابطة الأسرية، ثم المواد (305–308 مكررة) المتعلقة بالأفعال المنافية للحياء وبعض الأحكام الخاصة بها.
ولا تكتمل دراسة الاغتصاب وهتك العرض دون الرجوع إلى المواد (68–71) من قانون العقوبات الأردني المتعلقة بالشروع؛ لأن كثيرًا من الوقائع تبدأ بتنفيذ الاعتداء ولكنها تتوقف قبل اكتمال الجريمة لسبب خارج عن إرادة الفاعل، ويترتب على ذلك فرق جوهري بين الجريمة التامة، والشروع الناقص، والشروع التام، والأعمال التحضيرية، والعدول الاختياري. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
ومن ثم، تهدف هذه الدراسة إلى تقديم معالجة متكاملة لهذا الموضوع، بحيث لا يقتصر الأمر على تعريف الاغتصاب أو هتك العرض، بل يمتد إلى كل الصور العمرية، والظروف الخاصة، والشروع، والإغواء، والأفعال المنافية للحياء، والحدود الفاصلة بين هذه الجرائم.
تنص المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة:
«من واقع أنثى (غير زوجه) بغير رضاها سواء بالإكراه أو التهديد أو بالحيلة أو بالخداع…»
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
ويتضح من هذا النص أن الجريمة تقوم على عدة عناصر رئيسية:
الركن المادي الأساسي في الاغتصاب هو المواقعة.
وهذه هي النقطة التي تميز الاغتصاب عن هتك العرض؛ فالاغتصاب في المادة (292) يقوم على الفعل الذي وصفه المشرع بالمواقعة، بينما هتك العرض يشمل أفعالًا أخرى تمس الحرمة الجنسية والجسدية للمجني عليه دون أن تكون هي المواقعة بالمعنى الذي يتطلبه نص الاغتصاب.
ومن هنا تظهر أهمية تحديد ما إذا كان الفعل قد اكتمل؛ لأن هذه المسألة هي التي تفصل كثيرًا بين:
الاغتصاب التام والشروع في الاغتصاب.
يشترط النص في الصورة الأساسية أن تكون المواقعة:
بغير رضا المجني عليها.
والرضا القانوني يجب أن يكون صادرًا عن إرادة حرة حقيقية، لا إرادة انتزعت:
ولهذا لا يصح اختزال عدم الرضا في المقاومة الجسدية وحدها.
الإكراه من الوسائل التي نصت عليها المادة (292) صراحة.
ويتحقق عندما يستخدم الفاعل قوة أو ضغطًا ماديًا يكسر به مقاومة المجني عليها أو يجعلها غير قادرة على التعبير عن إرادتها الحرة.
ولا يشترط أن يترك الإكراه إصابات ظاهرة حتى تتحقق الجريمة؛ لأن محل البحث هو مدى تأثيره في الإرادة.
التهديد وسيلة مستقلة عن الإكراه المادي.
فقد تخضع المجني عليها للمواقعة بسبب خوف جدي أحدثه الفاعل دون أن يستعمل قوة بدنية مباشرة.
ولهذا يعتد القانون بالضغط النفسي كما يعتد بالقوة المادية متى تحقق أثره في إعدام الرضا.
أضافت المادة (292) من قانون العقوبات الأردني الحيلة والخداع صراحة.
وهذا يؤكد أن حرية الإرادة هي المحور الحقيقي للجريمة؛ فإذا حصل الفاعل على المواقعة بوسائل تخدع المجني عليها بشأن حقيقة الفعل أو الظروف الجوهرية المحيطة به، فقد تتحقق الجريمة ضمن حدود النص.
الاغتصاب جريمة مقصودة.
ويجب أن يعلم الفاعل بأن المواقعة تتم بغير رضا المجني عليها، وأن تتجه إرادته رغم ذلك إلى تنفيذ الفعل.
ولا يكفي مجرد وقوع علاقة مادية؛ بل يجب إثبات القصد بالنسبة إلى العناصر التي يقوم عليها النص.
العقوبة وفق المادة (292/أ/1) من قانون العقوبات الأردني هي:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
وهذه عقوبة الجريمة في صورتها الأساسية قبل الدخول في صور التشديد المرتبطة بالسن أو الظروف الأخرى.
تنص المادة (292/أ/2) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يغتصب فتاة لم تتم الخامسة عشرة من العمر:
بالإعدام. قانون العقوبات – 1960
وهنا يرتبط التشديد مباشرة بصغر سن المجني عليها.
إذا كانت المجني عليها قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة، فإن المادة (292/ب) تقرر:
الأشغال عشرين سنة. قانون العقوبات – 1960
وهذا يبين الأثر الجوهري للسن في تحديد العقوبة.
تنص المادة (293) من قانون العقوبات الأردني على اعتبار من يواقع أنثى غير زوجته لا تستطيع المقاومة بسبب:
مرتكبًا للجريمة المنصوص عليها في المادة (292) ويعاقب بعقوبتها. قانون العقوبات – 1960
وهذه المادة مهمة لأنها تؤكد أن عدم المقاومة لا يعني الرضا.
قد لا تستطيع المجني عليها التعبير عن رفضها أو مقاومة الفعل بسبب حالة جسدية أو نفسية أو عقلية.
وفي هذه الحالة لا يجوز استنتاج الرضا من غياب المقاومة؛ لأن القانون ذاته يحمي هذه الصورة بنص خاص.
تنظم المادة (294) من قانون العقوبات الأردني مواقعة القاصر حتى في صور لا يقوم فيها التجريم على إثبات عدم الرضا.
فتعاقب من يواقع أنثى غير زوجته أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا أكملت المجني عليها الثانية عشرة ولم تكمل الخامسة عشرة، فإن المادة (294/2) تجعل الحد الأدنى:
خمس عشرة سنة. قانون العقوبات – 1960
إذا لم تكن المجني عليها قد أكملت الثانية عشرة، فإن المادة (294/3) تحيل إلى المادة (292/2)، وبالتالي تكون العقوبة:
الإعدام. قانون العقوبات – 1960
المادة (294) لا تبني الجريمة على عدم الرضا كما تفعل المادة (292/1).
ولذلك فإن الرضا الظاهري للقاصر لا يزيل التجريم الذي قرره المشرع بسبب السن.
وهنا يجب التمييز بين:
الرضا كعنصر في الاغتصاب الأساسي والحماية العمرية المستقلة في مواقعة القاصر.
تشدد المادة (295) من قانون العقوبات الأردني المسؤولية إذا كان الفاعل:
إذا كانت قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة، تكون العقوبة:
الأشغال عشرين سنة.
أما إذا أكملت الثانية عشرة ولم تكمل الخامسة عشرة:
الأشغال المؤبدة. قانون العقوبات – 1960
إذا كان للجاني ولاية على المجني عليها، تنص المادة (295) من قانون العقوبات الأردني على:
حرمانه من هذه الولاية. قانون العقوبات – 1960
وهذا أثر إضافي يضاف إلى العقوبة الأصلية.
تمد المادة (295/2) الحكم إلى رجل الدين أو مدير مكتب الاستخدام أو العامل فيه إذا ارتكب الفعل:
مسيئًا استعمال السلطة أو التسهيلات المستمدة منها. قانون العقوبات – 1960
وهنا يرتبط التشديد باستغلال موقع الثقة أو النفوذ.
تنص المادة (296/1) من قانون العقوبات الأردني على:
«كل من هتك بالعنف أو التهديد عرض إنسان عوقب بالأشغال مدة لا تنقص عن أربع سنوات.» قانون العقوبات – 1960
ويلاحظ أن النص يستخدم كلمة:
«إنسان»
ولذلك تشمل الحماية الذكر والأنثى.
هتك العرض يختلف عن الاغتصاب لأنه لا يشترط فعل المواقعة.
ويدور حول سلوك يمس الحرمة الجنسية والجسدية للمجني عليه بدرجة تبلغ هتك العرض.
ويجب التمييز بينه وبين الأفعال المنافية للحياء؛ لأن هذه الأخيرة نظمها المشرع في مواد أخرى وبعقوبات أقل.
إذا كان المجني عليه قد أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة، يكون الحد الأدنى:
خمس سنوات.
وإذا أكمل الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة:
سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
تعاقب المادة (297) من قانون العقوبات الأردني من يهتك عرض إنسان لا يستطيع المقاومة بسبب:
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (298/1) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يهتك، بغير عنف أو تهديد، عرض ولد ذكرًا كان أو أنثى أكمل الخامسة عشرة ولم يكمل الثامنة عشرة، أو يحمله على ارتكاب فعل هتك العرض.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
إذا أكمل المجني عليه الثانية عشرة ولم يكمل الخامسة عشرة، يكون الحد الأدنى:
خمس سنوات. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (299) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يهتك، بعنف أو تهديد أو بدونهما، عرض ولد ذكرًا كان أو أنثى لم يكمل الثانية عشرة أو يحمله على ارتكاب فعل هتك العرض.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن ثماني سنوات. القانون-المدني-الأردني
وهنا تصبح مسألة العنف أو التهديد غير مؤثرة في أصل التجريم؛ لأن السن وحده يضع المجني عليه ضمن الحماية المشددة.
المواد (297–299) لا تقتصر على أن يأتي الجاني الفعل بنفسه.
بل تعاقب أيضًا على:
حمل المجني عليه على ارتكاب فعل هتك العرض.
وهذا يوسع نطاق الحماية بحيث لا يفلت الفاعل من المسؤولية لمجرد أنه جعل المجني عليه يقوم بالفعل بنفسه.
تنص المادة (300) من قانون العقوبات الأردني على زيادة عقوبات الجنايات المنصوص عليها في المواد:
(292)، (293)، (294)، (296)، (297)، (298)، و(299)
من:
ثلثها إلى نصفها
إذا كان المتهم أحد الأشخاص المشار إليهم في المادة (295). القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (301/1/أ) من قانون العقوبات الأردني على تشديد العقوبة من الثلث إلى النصف إذا:
اقترف الجريمة شخصان أو أكثر في التغلب على مقاومة المعتدى عليه أو تعاقبوا على إجراء الفحش به. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (301/1/ب) على التشديد ذاته إذا:
إذا أدت إحدى الجنايات إلى موت المعتدى عليه ولم يكن الفاعل يريد هذه النتيجة، فتكون العقوبة وفق المادة (301/2/أ):
الأشغال المؤقتة مدة خمس عشرة سنة. القانون-المدني-الأردني
إذا أدت الجريمة إلى إصابة المعتدى عليه بمرض نقص المناعة المكتسب وكان الفاعل عالمًا بإصابته، فتكون العقوبة:
الأشغال المؤبدة. القانون-المدني-الأردني
الاغتصاب وهتك العرض من الجنايات في صورها الأساسية، ولذلك يخضع الشروع فيهما للقواعد العامة في المواد (68–70) من قانون العقوبات الأردني.
وهنا تظهر أهمية الفصل بين ثلاث مراحل:
فالعقوبة لا تبدأ من النية المجردة، بل من البدء في التنفيذ.
تنص المادة (68) من قانون العقوبات الأردني على أن الشروع هو:
«البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة…»
إذا لم يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لحصول الجريمة بسبب لا دخل لإرادته فيه. قانون العقوبات – 1960
إذن الشروع يتطلب:
تنص المادة (69) من قانون العقوبات الأردني صراحة على:
«لا يعتبر شروعاً في جريمة مجرد العزم على ارتكابها ولا الأعمال التحضيرية.» القانون-المدني-الأردني
ومن ثم فإن:
لا يشكل وحده شروعًا ما لم ينتقل الفاعل إلى مرحلة التنفيذ.
يتحقق الشروع في الاغتصاب عندما يبدأ الفاعل بأفعال تنفيذية مباشرة تستهدف إتمام المواقعة دون رضا المجني عليها، لكن الجريمة لا تكتمل بسبب خارج عن إرادته.
ومن الأمثلة التطبيقية:
أن يستعمل الفاعل القوة ويبدأ مباشرة في تنفيذ فعل المواقعة، ثم يتدخل شخص ثالث أو تتمكن المجني عليها من الإفلات قبل اكتمال الفعل.
في هذه الحالة لا نكون أمام مجرد تحضير؛ بل أمام شروع في الاغتصاب إذا ثبت القصد وتوافرت بقية الشروط.
يقصد به الحالة التي يبدأ فيها الفاعل التنفيذ، لكنه لا يتم جميع الأفعال التي يعتقد أنها لازمة لإتمام الجريمة؛ لأن سببًا خارجًا عن إرادته حال دون ذلك.
وهو ما تعالجه المادة (68) من قانون العقوبات الأردني.
مثال ذلك أن يبدأ الفاعل تنفيذ الاعتداء بقصد المواقعة، ثم يتم توقيفه قبل إتمام الأفعال اللازمة للجريمة.
تنص المادة (68) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا كانت عقوبة الجناية الأصلية:
الإعدام
فتكون عقوبة الشروع:
الأشغال المؤبدة أو المؤقتة من سبع سنوات إلى عشرين سنة.
وإذا كانت العقوبة الأصلية:
الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد
فتكون العقوبة:
خمس سنوات على الأقل من ذات العقوبة.
أما العقوبات المؤقتة الأخرى، فيحط منها:
من النصف إلى الثلثين. قانون العقوبات – 1960
إذا كانت صورة الاغتصاب الأصلية تستوجب الإعدام وفق المادة (292/2)، ثم بدأ الفاعل التنفيذ ولم يتمكن من إتمام الأفعال اللازمة بسبب خارج عن إرادته، فإن عقوبة الشروع تحدد وفق المادة (68/1).
وهنا يصبح الربط بين:
المادة (292) والمادة (68)
ضروريًا لتحديد العقوبة الصحيحة.
المادة (70) من قانون العقوبات الأردني تعالج حالة مختلفة:
أن تتم جميع الأفعال التي يعتقد الفاعل أنها لازمة لإتمام الجريمة، ولكن الجريمة لا تتحقق بسبب مانع لا دخل لإرادته فيه. القانون-المدني-الأردني
وهذه الحالة تسمى فقهيًا:
الشروع التام.
يمكن تصور الشروع التام عندما يقوم الفاعل بجميع الأفعال التنفيذية التي يعتقد أنها ستؤدي إلى ارتكاب الجريمة، لكن النتيجة لا تتحقق لسبب خارجي.
ويجب دائمًا فحص طبيعة الجريمة؛ لأن بعض الجرائم لا تتطلب نتيجة منفصلة عن الفعل، وبالتالي قد تكتمل بمجرد تحقق الفعل المادي نفسه.
تنص المادة (70) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا كانت الجناية الأصلية تستوجب الإعدام، تكون عقوبة الشروع التام:
الأشغال المؤبدة أو الأشغال عشرين سنة.
وإذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد، تكون:
من خمس عشرة إلى عشرين سنة من العقوبة نفسها.
أما العقوبات الأخرى، فيخفض منها:
من الثلث إلى النصف. القانون-المدني-الأردني
لم يتم الفاعل جميع الأفعال التنفيذية بسبب تدخل سبب خارجي.
أتم الفاعل كل ما اعتقد أنه لازم لوقوع الجريمة، لكن النتيجة لم تتحقق بسبب خارجي.
وهذه التفرقة مهمة لأن العقوبة تختلف بين المادة (68) والمادة (70).
تنص المادة (69) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا بدأ الفاعل بالفعل ثم رجع باختياره عن الأفعال الإجرائية، فلا يعاقب على الشروع، وإنما يعاقب فقط على الأفعال التي ارتكبها إذا كانت تشكل في ذاتها جريمة. القانون-المدني-الأردني
وهذا هو العدول الاختياري.
إذا بدأ شخص فعلًا تنفيذيًا بقصد الاغتصاب، لكنه توقف بمحض إرادته دون تدخل خارجي، فلا يعاقب على الشروع وفق المادة (69)، إلا إذا كانت الأفعال السابقة تشكل جريمة أخرى.
وقد تكون الأفعال التي ارتكبها قبل العدول:
بحسب الواقعة.
تنص المادة (70/3) من قانون العقوبات الأردني على تخفيض العقوبات المذكورة فيها حتى الثلثين إذا عدل الفاعل بمحض إرادته دون إتمام الجريمة التي اعتزمها. القانون-المدني-الأردني
وهذا يختلف عن حكم المادة (69)، ويجب التمييز بين المرحلتين.
هتك العرض في المواد (296–299) من الجنايات.
ولذلك يعاقب على الشروع فيه وفق المواد (68–70) من قانون العقوبات الأردني عند توافر شروط البدء في التنفيذ وعدم تمام الجريمة.
مثال ذلك أن يبدأ الفاعل تنفيذ فعل يهدف مباشرة إلى هتك عرض المجني عليه، لكن يتدخل شخص ثالث قبل تحقق الفعل الذي تقوم به الجريمة.
هذه من أدق مسائل التكييف.
قد يبدأ الفاعل بقصد الاغتصاب لكنه لا يتمكن من المواقعة، وفي أثناء محاولته يرتكب أفعالًا تمس الحرمة الجنسية للمجني عليها وتبلغ بذاتها درجة هتك العرض.
عندئذ قد تكون الواقعة:
ويجب تحديد أثر اجتماع الأوصاف وفق قواعد اجتماع الجرائم في قانون العقوبات الأردني.
ومن الخطأ اعتبار كل شروع في الاغتصاب مجرد هتك عرض أو كل هتك عرض شروعًا في الاغتصاب؛ فالقصد وطبيعة الفعل هما الفاصل.
إذا كان قصد الفاعل منذ البداية متجهًا إلى المواقعة، وبدأ تنفيذها ثم توقفت الجريمة، فنحن أمام احتمال الشروع في الاغتصاب.
أما إذا اقتصر القصد على فعل يمس العرض دون إرادة الوصول إلى المواقعة، فقد نكون أمام هتك العرض.
إذن النية التي اتجه إليها الفاعل عنصر حاسم في التكييف.
تنص المادة (71) من قانون العقوبات الأردني على:
«لا يعاقب على الشروع في الجنحة إلا في الحالات التي ينص القانون عليها صراحة.» القانون-المدني-الأردني
وهذه القاعدة تصبح مهمة عند الانتقال إلى بعض جرائم الإغواء والأفعال المنافية للحياء لأنها جنح، بخلاف الاغتصاب وهتك العرض.
تنص المادة (304/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة من:
يخدع بكرًا تجاوزت الثامنة عشرة من عمرها بوعد الزواج فيفض بكارتها أو يتسبب في حملها
إذا لم يكن فعله يستوجب عقوبة أشد.
والعقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، مع إلزامه بضمان بكارتها. القانون-المدني-الأردني
تتطلب هذه الصورة:
وهذا النص لا يجرم مجرد عدم الوفاء بوعد الزواج، بل يضع شروطًا محددة يجب توافرها.
ليس كل وعد بالزواج يعقبه عدم إتمام الزواج جريمة.
فالمادة (304) لا تعاقب على إخلاف الوعد في ذاته.
بل تتطلب:
الخداع بوعد الزواج ونتيجة محددة تتمثل في:
فض البكارة أو الحمل.
وهذه نقطة ضرورية لمنع الخلط بين النزاع العاطفي وبين الجريمة الجزائية.
تنص المادة (304/2) من قانون العقوبات الأردني على أن الأدلة المقبولة والحجة على المشتكى عليه في الخداع بوعد الزواج هي:
وهذا نظام إثبات خاص يجب التقيد به.
تعاقب المادة (304/3) من قانون العقوبات الأردني من يحرض امرأة، سواء أكان لها زوج أم لم يكن، على:
ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها. القانون-المدني-الأردني
والعقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين.
تجرم المادة (304/3) كذلك من:
يفسد المرأة عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية.
وهذه صورة مستقلة عن الخداع بوعد الزواج.
والغاية التشريعية هنا حماية الرابطة الزوجية من التدخل الإجرامي الذي يهدف إلى إفسادها وفق العناصر التي يحددها النص.
تنص المادة (305) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة كل من يداعب بصورة منافية للحياء:
والعقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن سنة. قانون العقوبات – 1960
الفارق لا يقوم على وجود اللمس من عدمه فقط.
بل يتعلق بدرجة وطبيعة المساس بالحرمة الجنسية.
فإذا بلغ الفعل درجة هتك العرض، تطبق المواد (296–299).
أما إذا بقي في نطاق أقل جسامة مما عالجه القانون بوصف المداعبة المنافية للحياء، فقد تنطبق المادة (305).
وتحديد ذلك يخضع لطبيعة الفعل وظروفه.
تنص المادة (306) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من:
والعقوبة:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو الغرامة من ثلاثين إلى مائتي دينار. قانون العقوبات – 1960
تنص المادة (306 مكررة) من قانون العقوبات الأردني على مضاعفة عقوبات المادتين (305) و(306) إذا:
كما تنص على أنه في حالة التكرار لا يجوز تبديل عقوبة الحبس بالغرامة في الحالات التي يحددها النص.
تنص المادة (307) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة الرجل الذي:
والعقوبة:
الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر. القانون-المدني-الأردني
والجريمة تتطلب اجتماع العنصرين؛ فلا يكفي مجرد التنكر وحده.
نص قانون العقوبات الحالي على أن:
المادة (308) ألغيت بموجب القانون المعدل رقم 27 لسنة 2017. القانون-المدني-الأردني
ولذلك فإن أي دراسة تعتمد على النصوص القديمة يجب أن تنتبه إلى هذا الإلغاء.
تنص المادة (308 مكررة) من قانون العقوبات الأردني على منع استعمال الأسباب المخففة في جرائم الاعتداء على العرض الواردة في الفصل إذا:
وهذا قيد مهم على سلطة المحكمة في التخفيف.
يمكن ترتيب الأحكام بحسب أثر الرضا:
يقوم على عدم الرضا وفق المادة (292/1).
السن هو محور الحماية، ولا يؤدي الرضا الظاهري إلى إزالة التجريم في صور المادة (294).
يقوم على الاعتداء على الإرادة والحرمة الجسدية.
الحماية تقوم على السن حتى دون عنف أو تهديد.
بالنسبة إلى من لم يكمل الثامنة عشرة لا يشترط النص عدم الرضا، أما البالغ فيشترط وقوعها دون رضاه.
| الفئة العمرية | الأثر القانوني |
|---|---|
| أقل من 12 سنة | حماية بالغة التشديد في المواقعة وهتك العرض |
| 12 إلى أقل من 15 | عقوبات مشددة وحدود دنيا مرتفعة |
| 15 إلى أقل من 18 | حماية خاصة للقاصر في المواقعة وهتك العرض |
| 18 فأكثر | تعود العناصر الأساسية مثل الرضا والعنف والتهديد إلى مركزها المعتاد |
والسن يجب إثباته بدقة لأنه قد ينقل الواقعة من مادة إلى أخرى ويغير العقوبة بصورة جذرية.
يمكن التمييز بصورة عملية:
مواقعة وفق عناصر المادة (292).
بدء تنفيذ المواقعة بقصد إتمامها وعدم تمامها بسبب خارج عن الإرادة.
اعتداء جسيم على الحرمة الجنسية لا يبلغ صورة المواقعة.
فعل أدنى من هتك العرض في الجسامة يدخل في المادة (305).
يدخل في المادة (306).
جريمة مستقلة بشروط المادة (304/1).
المادة (304) تقرر عقوبة جنحية.
وبموجب المادة (71) من قانون العقوبات الأردني:
لا يعاقب على الشروع في الجنحة إلا إذا نص القانون صراحة على ذلك. القانون-المدني-الأردني
ولذلك لا يجوز افتراض العقاب على الشروع في هذه الجنحة دون نص خاص.
وهذه نقطة تفصلها بوضوح عن الاغتصاب وهتك العرض، حيث نتعامل مع جنايات ويعاقب على الشروع فيها وفق القواعد العامة.
الأمر نفسه يسري على الجنح الواردة في المادتين (305) و(306).
فالأصل وفق المادة (71):
عدم العقاب على الشروع في الجنحة إلا بنص صريح.
وبالتالي يجب التحقق من وجود نص خاص قبل تقرير مسؤولية عن مجرد محاولة لم تكتمل.
قد تبدأ الواقعة بخطف، ثم احتجاز، ثم شروع في اغتصاب، ثم هتك عرض، أو قد تقترن بالإيذاء أو التهديد.
وفي هذه الحالات يجب الرجوع إلى أحكام اجتماع الجرائم والعقوبات في قانون العقوبات الأردني، ولا يجوز دمج كل السلوكيات تلقائيًا في جريمة واحدة.
فلكل فعل وصفه وعناصره، ثم يحدد القانون أثر الاجتماع بينها.
يمسك شخص امرأة بالقوة بقصد مواقعتها، ويبدأ تنفيذ الاعتداء مباشرة، لكن يتدخل شخص ثالث قبل أن يتمكن من إتمام الأفعال اللازمة للمواقعة.
إذا ثبت القصد، نكون أمام:
شروع ناقص في الاغتصاب
وفق المادة (68) من قانون العقوبات الأردني. قانون العقوبات – 1960
يبدأ شخص تنفيذ الاعتداء بقصد الاغتصاب، ثم يتوقف بمحض إرادته دون تدخل خارجي.
تطبق المادة (69) من قانون العقوبات الأردني من حيث أثر العدول الاختياري، ولا يعاقب على الشروع، مع بقاء مسؤوليته عن أي أفعال سابقة تشكل بذاتها جرائم. القانون-المدني-الأردني
إذا بدأ الفاعل تنفيذ الاغتصاب، ولم تتم المواقعة، لكنه ارتكب أثناء المحاولة فعلًا مكتملًا يبلغ هتك العرض، فقد تثار مسؤولية عن:
الشروع في الاغتصاب وهتك العرض التام
بحسب عناصر الواقعة وأحكام اجتماع الجرائم.
وهذا من أدق الأمثلة التي تظهر ضرورة عدم استخدام وصف واحد لكل اعتداء جنسي.
إذا كانت الفتاة قد أكملت الخامسة عشرة ولم تكمل الثامنة عشرة ووقعت المواقعة برضاها، لا يؤدي ذلك إلى انتفاء المسؤولية؛ بل يجب فحص المادة (294/1) من قانون العقوبات الأردني.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا وقع هتك العرض دون عنف أو تهديد على شخص عمره سبعة عشر عامًا، تطبق المادة (298/1) عند توافر عناصرها.
والعقوبة:
الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
إذا خدع شخص امرأة بكرًا تجاوزت الثامنة عشرة بوعد زواج كاذب، وترتب على الخداع فض بكارتها أو حملها، فقد تطبق المادة (304/1) من قانون العقوبات الأردني.
لكن مجرد وجود علاقة عاطفية أو عدم الوفاء بخطبة لا يكفي وحده لقيام الجريمة. القانون-المدني-الأردني
| الجريمة أو الصورة | المادة | العقوبة الأساسية |
|---|---|---|
| اغتصاب أنثى غير الزوجة بغير رضاها | 292/1 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 15 سنة |
| اغتصاب فتاة لم تتم 15 | 292/2 | الإعدام |
| المجني عليها 15–أقل من 18 في صورة المادة 292 | 292/ب | الأشغال 20 سنة |
| مواقعة من لا تستطيع المقاومة | 293 | عقوبة المادة 292 |
| مواقعة قاصر 15–أقل من 18 | 294/1 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 7 سنوات |
| مواقعة قاصر 12–أقل من 15 | 294/2 | حد أدنى 15 سنة |
| مواقعة من لم تكمل 12 | 294/3 | الإعدام بالإحالة إلى 292/2 |
| مواقعة مع علاقة قرابة/رعاية/سلطة | 295 | 20 سنة أو مؤبد بحسب السن |
| هتك العرض بالعنف أو التهديد | 296 | أشغال لا تقل عن 4 سنوات |
| هتك عرض من لا يستطيع المقاومة | 297 | الأشغال المؤقتة |
| هتك عرض قاصر دون عنف | 298 | حتى 10 سنوات مع حد أدنى بحسب السن |
| هتك عرض من لم يكمل 12 | 299 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 8 سنوات |
| تشديد لصفة الجاني | 300 | زيادة من الثلث إلى النصف |
| تعدد الجناة/مرض جنسي/نتائج أخرى | 301 | حسب الصورة |
| خداع بوعد الزواج | 304/1 | حبس 6 أشهر–3 سنوات |
| تحريض امرأة على ترك بيتها/إفسادها عن زوجها | 304/3 | حبس 3 أشهر–سنتين |
| مداعبة منافية للحياء | 305 | حبس لا يقل عن سنة |
| عرض أو كلام منافٍ للحياء | 306 | حتى 6 أشهر أو غرامة 30–200 |
| تشديد 305 و306 | 306 مكررة | مضاعفة العقوبة |
| دخول رجل متنكر بزي امرأة مكانًا خاصًا بالنساء | 307 | حبس حتى 6 أشهر |
| منع الأسباب المخففة في الحالات المحددة | 308 مكررة | وفق شروط النص |
| الشروع في الجنايات السابقة | 68–70 | بحسب عقوبة الجريمة الأصلية |
عند دراسة واقعة اعتداء على العرض، يجب اتباع ترتيب واضح:
أولًا: تحديد طبيعة الفعل؛ هل هو مواقعة أم هتك عرض أم مداعبة أم كلام أو عرض منافٍ للحياء؟
ثانيًا: تحديد سن المجني عليه.
ثالثًا: تحديد الرضا أو عدم الرضا، ومدى القدرة على المقاومة.
رابعًا: فحص وسيلة التنفيذ: عنف، تهديد، حيلة، خداع.
خامسًا: تحديد صفة الجاني وصلته بالمجني عليه.
سادسًا: فحص النتائج المشددة: مرض جنسي، وفاة، مرض نقص المناعة، إزالة البكارة، تعدد الجناة.
سابعًا: إذا لم تكتمل الجريمة، يجب تحديد ما إذا كان ما حدث:
وأخيرًا: يجب التأكد من أن الجريمة جناية أم جنحة قبل تقرير العقاب على الشروع، لأن المادة (71) تمنع العقاب على الشروع في الجنحة إلا بنص صريح.
يظهر من دراسة المواد (292–308 مكررة) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته أن المشرع أقام منظومة تفصيلية لحماية الحرية والحرمة الجنسية، ولم يكتفِ بجريمة الاغتصاب بمعناها الضيق.
فالاغتصاب يقوم في صورته الأساسية على مواقعة أنثى غير الزوجة بغير رضاها بواسطة الإكراه أو التهديد أو الحيلة أو الخداع، مع تشديد بالغ للعقوبة في الحالات المرتبطة بصغر السن. كما نظم القانون مواقعة من لا تستطيع المقاومة، ومواقعة القاصر، واستغلال القرابة والرعاية والسلطة. قانون العقوبات – 1960
ونظم المشرع كذلك هتك العرض بالعنف أو التهديد، وهتك عرض من لا يستطيع المقاومة، وهتك عرض القاصر بغير عنف أو تهديد، وخصص حماية أشد لمن لم يكمل الثانية عشرة. وأتبع هذه الجرائم بظروف تشديد ترتبط بصفة الجاني، وتعدد الفاعلين، والأمراض والنتائج الجسيمة التي قد تترتب على الاعتداء. القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
ولا تكتمل هذه الأحكام دون المواد (68–70) المتعلقة بالشروع، التي تفرق بين البدء في التنفيذ وعدم إتمام الأفعال، وبين إتمام جميع الأفعال دون تحقق الجريمة، وتضع لكل صورة نظامًا عقابيًا مختلفًا، بينما تستبعد المادة (69) مجرد العزم والأعمال التحضيرية، وتنظم أثر العدول الاختياري. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
كما نظم القانون في المادة (304) الخداع بوعد الزواج بشروطه الخاصة وأدلته، وتحريض المرأة على ترك بيتها أو إفسادها عن زوجها، ثم فصل في المواد (305–307) بين المداعبة المنافية للحياء والكلام أو العرض المنافي للحياء وخرق الأماكن الخاصة بالنساء، وأبقى في المادة (308 مكررة) قيدًا على استعمال الأسباب المخففة في حالات محددة تتعلق بالقصر والأشخاص ذوي الإعاقة. القانون-المدني-الأردني قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
وبذلك فإن التكييف السليم لا يبدأ بوصف عام مثل «اعتداء جنسي»، وإنما بتحليل الفعل، والقصد، والرضا، والسن، والوسيلة، وصفة الجاني، ومرحلة التنفيذ، والنتيجة؛ لأن تغير عنصر واحد من هذه العناصر قد ينقل الواقعة من جريمة إلى أخرى ويغير العقوبة بصورة جوهرية.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!