الأحد - الخميس
10:00AM - 4:00PM
الأردن (3GMT+)
اتصل بنا
+962 77 599 3309
    • تسجيل الدخول
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    Search Search
    اطلب استشارة
    Site Logo
    • تسجيل الدخول
    اشرف زياد النسور
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    • Shopping Cart Shopping Cart
      0Shopping Cart
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • اطلب استشارة

    الركن المعنوي للجريمة في القانون الأردني

    بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 25, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الركن المعنوي للجريمة في القانون الأردني

    الركن المعنوي للجريمة في القانون الأردني: القصد الجرمي والخطأ والجهل والغلط

    مقدمة

    لا يكفي لقيام الجريمة في الأصل أن يتحقق سلوك مادي مخالف للقانون؛ إذ يتطلب الإسناد الجزائي في كثير من الجرائم وجود رابطة نفسية بين الفاعل والفعل الذي صدر عنه. وهذه الرابطة هي ما يعرف في النظرية العامة للجريمة بـ الركن المعنوي.

    وتبرز أهمية الركن المعنوي في التمييز بين شخص أراد ارتكاب الجريمة واتجهت إرادته إليها، وبين شخص أحدث النتيجة بسبب الإهمال أو قلة الاحتراز أو مخالفة القوانين والأنظمة، وبين شخص وقع في غلط يتعلق بعنصر من عناصر الجريمة.

    وقد خصص قانون العقوبات الأردني المواد (63–67) لـ عنصر الجريمة المعنوي، فنص على تعريف النية، وعالج قبول المخاطرة بالنتيجة، وحدد صور الخطأ، ونظم أثر وقوع الجريمة على غير الشخص المقصود، وعرّف الدافع وحدد قيمته القانونية.

    كما أفرد المشرع المواد (85–87) للجهل بالقانون والغلط في الوقائع، فنص صراحة على عدم اعتبار جهل القانون عذرًا، وعلى أثر الغلط المادي في الجرائم المقصودة وغير المقصودة.

    وتتناول هذه الدراسة الركن المعنوي في قانون العقوبات الأردني من خلال القصد الجرمي بعنصري العلم والإرادة، وأنواع القصد، والدافع، والخطأ غير المقصود، والجهل والغلط وآثارهما، مع التمييز بين ما قرره النص الأردني صراحة وبين التقسيمات الفقهية المستخدمة في شرح هذه النصوص.


    أولًا: ماهية الركن المعنوي

    يقصد بالركن المعنوي:

    الحالة النفسية التي تربط الفاعل بالسلوك الجرمي ونتائجه على النحو الذي يتطلبه القانون.

    وقد يتخذ الركن المعنوي إحدى صورتين أساسيتين:

    1. القصد الجرمي في الجرائم المقصودة.
    2. الخطأ في الجرائم غير المقصودة عندما يعاقب القانون عليها.

    ولا يجوز افتراض أن كل نتيجة ضارة تعني تلقائيًا وجود قصد جرمي.

    فالقانون يميز بين من:

    • أراد الجريمة،
    • أو توقع نتيجتها وقبل المخاطرة بها،
    • وبين من أحدثها بسبب الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    ثانيًا: تعريف النية في قانون العقوبات الأردني

    وضعت المادة (63) تعريفًا مباشرًا للنية:

    «النية: هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.»

    وهذا التعريف شديد الأهمية.

    فالإرادة لا تتجه إلى مجرد حركة مادية.

    بل يجب أن تتجه إلى الجريمة على ما عرفها القانون.

    وبذلك يرتبط القصد بالعناصر القانونية اللازمة لقيام الجريمة.


    ثالثًا: عناصر القصد الجرمي

    رغم أن المادة (63) ركزت في عبارتها على الإرادة، فإن التحليل الفقهي للقصد يقوم عادة على عنصرين مترابطين:

    العلم والإرادة.

    فلا يستطيع الشخص أن يريد جريمة بالمعنى القانوني إذا كان يجهل واقعة جوهرية تدخل في تكوينها.

    ولهذا تكمل المواد (85–87) أحكام النية من خلال معالجة الجهل والغلط.


    رابعًا: عنصر العلم

    يقصد بالعلم أن يكون الجاني مدركًا للوقائع الجوهرية التي تجعل سلوكه مطابقًا للنموذج الجرمي الذي حدده القانون.

    ولا يعني ذلك أنه يجب أن يكون خبيرًا قانونيًا أو يعرف رقم المادة التي تجرم الفعل.

    بل يتعلق العلم أساسًا بالوقائع المكونة للجريمة.


    خامسًا: العلم بموضوع الجريمة

    إذا تطلبت الجريمة محلًا معينًا، يجب أن يتوافر العلم بالحقيقة التي تمنح ذلك المحل صفته القانونية اللازمة للجريمة، ما لم يقرر القانون حكمًا آخر.

    ففي الجرائم الواقعة على الأموال مثلًا، قد تكون معرفة أن المال يعود للغير ذات أهمية بحسب عناصر الجريمة.

    وفي الجرائم التي تتطلب صفة خاصة في المجني عليه أو محل الفعل، يمكن أن يصبح الغلط في هذه الصفة مؤثرًا في القصد.

    ولهذا قررت المادة (86/1):

    «لا يعاقب كفاعل أو محرض أو متدخل كل من أقدم على الفعل في جريمة مقصودة بعامل غلط مادي واقع على أحد العناصر المكونة للجريمة.»


    سادسًا: العلم بطبيعة السلوك

    يجب من حيث الأصل أن يعرف الفاعل حقيقة السلوك الذي يقوم به.

    فمن يسلم مادة يعتقد بحسن نية أنها مادة عادية، بينما تكون في الحقيقة شيئًا ذا طبيعة مختلفة تشكل عنصرًا من عناصر الجريمة، تختلف حالته عن الشخص الذي يعرف طبيعة المادة ويستعملها عمدًا لتحقيق النتيجة.

    وهنا يظهر أثر الغلط المادي في نفي القصد.


    سابعًا: توقع النتيجة

    في الجرائم ذات النتيجة، يرتبط القصد كذلك بموقف الفاعل من النتيجة.

    وقد عالجت المادة (64) هذه المسألة بصورة واضحة:

    «تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة…»

    وهذه العبارة هي الأساس التشريعي لما يعرف فقهيًا بـ القصد الاحتمالي.


    ثامنًا: القصد المباشر

    القصد المباشر هو الصورة التي يتجه فيها الفاعل إلى ارتكاب الجريمة وتحقيق النتيجة التي يريدها.

    مثال تحليلي:

    شخص يريد قتل آخر فيطلق النار عليه بقصد إزهاق روحه.

    هنا تكون النتيجة:

    • متوقعة،
    • ومقصودة،
    • ومتجهة إليها الإرادة مباشرة.

    وهذه هي الصورة التقليدية للقصد الجرمي.


    تاسعًا: القصد الاحتمالي في القانون الأردني

    القصد الاحتمالي لا يعني أن الفاعل أراد النتيجة بوصفها هدفه الأساسي.

    بل يكفي، وفق المادة (64)، أن:

    1. يتوقع حصول النتيجة.
    2. يقبل بالمخاطرة بوقوعها.

    وهذان العنصران ضروريان.

    فمجرد إمكان توقع النتيجة من وجهة نظر شخص آخر لا يكفي وحده.

    يجب بحث موقف الفاعل نفسه:

    هل توقع النتيجة وقبل المخاطرة بها؟


    عاشرًا: مثال على القصد الاحتمالي

    إذا قام شخص بسلوك شديد الخطورة، وكان يعلم أن هذا السلوك قد يؤدي إلى نتيجة جرمية، ومع ذلك مضى فيه وهو قابل لاحتمال وقوع النتيجة، فقد تتحقق الصورة التي وصفها المشرع في المادة (64).

    لكن إثبات القصد الاحتمالي لا يقوم على الافتراض المجرد.

    بل يستخلص من:

    • ظروف الفعل.
    • الوسيلة المستخدمة.
    • خطورة السلوك.
    • علم الجاني.
    • تصرفاته السابقة واللاحقة.
    • وبقية أدلة الدعوى.

    الحادي عشر: الفرق بين القصد الاحتمالي والخطأ الواعي

    هذه من أدق مسائل الركن المعنوي.

    في الحالتين قد يتوقع الفاعل إمكان وقوع النتيجة.

    لكن الفرق يكمن في موقف الإرادة منها.

    في القصد الاحتمالي

    يتوقع الفاعل النتيجة ويقبل بالمخاطرة بها.

    في الخطأ الواعي

    يتوقع احتمال النتيجة، لكنه يعتمد على أنها لن تقع أو يعتقد أنه يستطيع تفاديها.

    والمعيار التشريعي المباشر الذي يوفره القانون الأردني للقصد الاحتمالي هو عبارة المادة (64):

    «فتوقع حصولها فقبل بالمخاطرة.»

    أما اصطلاح «الخطأ الواعي» فهو تقسيم فقهي لصور الخطأ، وليس تعبيرًا استخدمته المادة بالاسم.


    الثاني عشر: القصد العام والقصد الخاص

    يقسم الفقه القصد إلى:

    • قصد عام.
    • قصد خاص.

    وهذا التقسيم يساعد على فهم المادة (65).

    فالقصد العام يكفي فيه اتجاه الإرادة إلى ارتكاب العناصر التي يتطلبها النص.

    أما القصد الخاص فيشترط فيه المشرع غاية إضافية معينة تتجاوز مجرد إرادة الفعل.

    وقد قررت المادة (65):

    «لا عبرة للنتيجة إذا كان القصد أن يؤدي إليها ارتكاب فعل إلا إذا ورد نص صريح على أن نية الوصول إلى تلك النتيجة تؤلف عنصرًا من عناصر الجرم…»

    ومن ثم لا يجوز إضافة قصد خاص إلى جريمة إذا لم يتطلبه القانون.


    الثالث عشر: أهمية المادة 65

    تكشف المادة (65) قاعدة مهمة:

    الأصل عدم اشتراط غاية خاصة إلا إذا نص القانون عليها.

    فلا يستطيع القاضي أن يضيف إلى النص شرطًا نفسيًا لم يضعه المشرع.

    أما إذا اشترط النص:

    • قصد التملك،
    • أو قصد الحصول على منفعة،
    • أو قصد الإضرار،
    • أو غاية محددة أخرى،

    فإن هذه الغاية تصبح جزءًا من البناء المعنوي للجريمة.


    الرابع عشر: القصد المحدد والقصد غير المحدد

    يستخدم الفقه تقسيمًا آخر بين:

    القصد المحدد

    حين تتجه إرادة الفاعل إلى نتيجة أو شخص محدد.

    القصد غير المحدد

    حين يتجه القصد إلى إحداث نتيجة جرمية دون تحديد دقيق للشخص الذي ستقع عليه.

    ولا يضع قانون العقوبات في المواد (63–67) هذين المصطلحين كتصنيف عام مستقل، إلا أن بعض أحكامه تؤكد إمكان تصور القصد تجاه شخص غير معين.

    فالمادة (329) مثلًا تعرف الإصرار السابق بأنه القصد المصمم عليه قبل الفعل لإيذاء شخص معين:

    «أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه…»

    وهذا يدعم من الناحية التشريعية إمكان اتجاه القصد إلى ضحية غير محددة شخصيًا.


    الخامس عشر: الخطأ في شخص المجني عليه

    عالجت المادة (66) حالة مهمة:

    «إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها، عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد.»

    فالفاعل لا يستطيع التخلص من المسؤولية المقصودة لمجرد أن الجريمة أصابت شخصًا آخر غير الشخص الذي استهدفه.

    وهذا النص يغطي بصورة مباشرة انتقال أثر القصد إلى الشخص الذي وقعت عليه الجريمة.


    السادس عشر: الغلط في شخصية المجني عليه والحيدة عن الهدف

    يميز الفقه بين حالتين:

    الغلط في الشخصية

    يخطئ الجاني في هوية الشخص نفسه، فيعتقد أن (أ) هو (ب) ويعتدي عليه.

    الحيدة عن الهدف

    يقصد إصابة شخص معين، لكن فعله ينحرف فيصيب شخصًا آخر.

    والمادة (66) تقدم قاعدة عامة قوية:

    إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها، يعاقب الفاعل كما لو وقعت على الشخص الذي قصد الاعتداء عليه.

    لكن إذا كانت صفة المجني عليه عنصرًا خاصًا أو ظرفًا له أثر في التجريم أو العقوبة، فقد يلزم تحليل الغلط في هذه الصفة في ضوء المادة (86) والنص الخاص.


    السابع عشر: الغلط في النتيجة

    قد يريد الجاني نتيجة معينة لكن تقع نتيجة أخرى.

    ولا يمكن وضع قاعدة واحدة لكل الحالات.

    فيجب التمييز بين:

    • نتيجة داخلة في القصد المباشر.
    • نتيجة توقعها الفاعل وقبل المخاطرة بها.
    • نتيجة لم يتوقعها لكنها نتجت عن خطئه.
    • نتيجة تجاوزت قصده على نحو نظمه القانون بنص خاص.

    ولهذا يجب الجمع بين:

    • المادة (64).
    • النص الخاص بالجريمة.
    • قواعد السببية.
    • والغلط أو الخطأ بحسب الحالة.

    الثامن عشر: النتيجة المتجاوزة للقصد

    يوجد في قانون العقوبات نماذج لجرائم تقع فيها نتيجة أشد من التي قصدها الفاعل.

    ومن الأمثلة المهمة المادة (330)، التي تعاقب من يضرب أو يجرح شخصًا أو يعطيه مواد ضارة دون أن يقصد قتله ثم يتوفى المعتدى عليه متأثرًا بالفعل.

    وهذه الصورة تختلف عن القتل المقصود.

    كما تختلف عن القصد الاحتمالي إذا لم يثبت أن الفاعل توقع الموت وقبل المخاطرة به.

    ولهذا يجب عدم مساواة الجريمة المتجاوزة للقصد بالقصد الاحتمالي.


    التاسع عشر: الغلط في علاقة السببية

    قد يتصور الفاعل أن النتيجة ستقع بطريقة معينة، لكنها تقع بطريقة أخرى.

    ولا يؤدي كل اختلاف في التسلسل السببي إلى نفي القصد.

    العبرة بما إذا كانت النتيجة التي وقعت هي من حيث الجوهر النتيجة التي اتجه إليها القصد وما إذا بقيت السببية القانونية قائمة.

    ولا يضع قانون العقوبات قاعدة مستقلة عامة بعنوان «الغلط في السببية»، ولذلك تظل المسألة موضوع تحليل فقهي وقضائي في ضوء:

    • القصد.
    • السببية.
    • وطبيعة النتيجة.

    العشرون: الإرادة كعنصر في القصد

    المادة (63) تجعل الإرادة في صميم النية:

    «إرادة ارتكاب الجريمة…»

    وهذا يعني أن الفعل المقصود يجب أن يصدر عن إرادة تتجه إلى السلوك الجرمي.

    وتختلف الإرادة عن مجرد الحركة الجسدية.

    فالحركة التي تقع دون إرادة واعية لا يمكن التعامل معها بالطريقة نفسها التي يعامل بها الفعل الاختياري.


    الحادي والعشرون: اتجاه الإرادة إلى النتيجة

    في القصد المباشر، تتجه إرادة الفاعل إلى النتيجة.

    وفي القصد الاحتمالي، لا تكون النتيجة بالضرورة غايته الأساسية، لكنه يتوقعها ويقبل المخاطرة بها.

    أما في الخطأ، فلا تتجه الإرادة إلى النتيجة الجرمية.

    وهذا هو الفاصل الأساسي بين:

    الجريمة المقصودة والجريمة غير المقصودة.


    الثاني والعشرون: الدافع

    عرّفت المادة (67/1) الدافع بأنه:

    «العلة التي تحمل الفاعل على الفعل، أو الغاية القصوى التي يتوخاها.»

    ومن ثم يجب التمييز بين:

    القصد والدافع.

    فالقصد يتعلق بإرادة ارتكاب الجريمة.

    أما الدافع فهو السبب النفسي أو الغاية النهائية التي دفعت الشخص إليها.


    الثالث والعشرون: مثال على الفرق بين القصد والدافع

    قد يقصد شخص إتلاف مال الغير.

    هذا هو القصد المتعلق بالفعل.

    لكن الدافع قد يكون:

    • الانتقام.
    • الغيرة.
    • تحقيق منفعة.
    • المنافسة.
    • الغضب.

    فتتغير الدوافع بينما يبقى القصد الجرمي ذاته.


    الرابع والعشرون: هل الدافع عنصر من عناصر الجريمة؟

    حسمت المادة (67/2) المسألة:

    «لا يكون الدافع عنصرًا من عناصر التجريم إلا في الأحوال التي عينها القانون.»

    إذن الأصل:

    لا عبرة بالدافع في قيام الجريمة.

    والاستثناء:

    أن يجعل القانون الدافع أو الغاية عنصرًا ذا أثر صريح.

    ولا يجوز للقاضي إضافة هذا الشرط من عنده.


    الخامس والعشرون: الدافع النبيل لا يمحو القصد

    كون الدافع أخلاقيًا أو إنسانيًا في نظر الفاعل لا يجعل السلوك مشروعًا تلقائيًا إذا توافرت عناصر الجريمة.

    وبالمقابل، كون الدافع سيئًا لا يكفي وحده لخلق جريمة لم ينص عليها القانون.

    وهذا تطبيق مباشر لفكرة:

    القصد شيء والدافع شيء آخر.


    السادس والعشرون: سبق الإصرار بوصفه قصدًا مشددًا

    من أهم التطبيقات التي تتصل بالقصد سبق الإصرار.

    وقد عرفت المادة (329) الإصرار السابق بأنه:

    «القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه ولو كان ذلك القصد معلقًا على حدوث أمر أو موقوفًا على شرط.»

    إذن سبق الإصرار ليس مجرد وجود القصد في لحظة ارتكاب الجريمة.

    بل يفترض قصدًا مصممًا عليه قبل الفعل.


    السابع والعشرون: أثر سبق الإصرار

    تظهر أهميته بصورة خاصة في القتل.

    فالمادة (328) تقرر عقوبة الإعدام على القتل قصدًا في الصور التي حددتها، ومنها:

    «إذا ارتكب مع سبق الإصرار، ويقال له القتل العمد.»

    ومن هنا يتضح أن سبق الإصرار ليس مجرد مصطلح فقهي، بل ظرف ذو أثر تشريعي مباشر في بعض الجرائم.


    الثامن والعشرون: القصد البسيط وسبق الإصرار

    القصد البسيط يتوافر عندما تتجه الإرادة إلى الجريمة دون أن تتحقق شروط سبق الإصرار.

    أما سبق الإصرار فيتطلب تصميمًا سابقًا وفق المادة (329).

    وبالتالي:

    كل سبق إصرار يفترض قصدًا، لكن ليس كل قصد سبق إصرار.


    التاسع والعشرون: وقت توافر القصد

    يجب، من حيث الأصل، أن يتوافر القصد في الوقت الذي يرتكب فيه الشخص السلوك المكون للجريمة.

    فالقصد اللاحق لا يحول فعلًا بريئًا وقت ارتكابه إلى جريمة مقصودة بأثر رجعي.

    كما أن نية سابقة زالت قبل تنفيذ الفعل لا تكفي وحدها.

    وهذا نتيجة منطقية لتعريف المادة (63) للنية بأنها إرادة ارتكاب الجريمة.


    الثلاثون: إثبات القصد الجرمي

    القصد حالة نفسية داخلية، ولا يمكن في معظم الجرائم رؤيته مباشرة.

    لذلك يستخلص من الوقائع الخارجية والقرائن.

    ومن أمثلة ما يمكن أن يساعد في استخلاصه:

    • طبيعة الأداة المستخدمة.
    • موضع الإصابة.
    • عدد الأفعال.
    • الأقوال السابقة.
    • سلوك الفاعل قبل الجريمة وبعدها.
    • إعداد الوسائل.
    • العلاقة بين الأطراف.
    • ظروف المكان والزمان.

    لكن هذه كلها وسائل إثبات واستدلال، وليست بديلًا عن ضرورة إثبات القصد الذي يتطلبه النص.


    الحادي والثلاثون: الانتقال إلى الجرائم غير المقصودة

    ليست المسؤولية الجزائية محصورة في الأفعال العمدية.

    فالمشرع قد يعاقب على نتيجة لم يردها الفاعل عندما تكون ناجمة عن خطأ من جانبه ويقرر النص مسؤولية عنها.

    وقد عرفت المادة (64) الخطأ بقولها:

    «ويكون الخطأ إذا نجم الفعل الضار عن الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.»

    وهذه هي القاعدة التشريعية الأساسية للخطأ في قانون العقوبات الأردني.


    الثاني والثلاثون: مفهوم الخطأ غير المقصود

    يمكن تعريف الخطأ بأنه:

    إخلال الشخص بواجب الحيطة والحذر الذي يفرضه القانون أو ظروف السلوك، فيترتب على ذلك نتيجة جرمية لم تتجه إرادته إلى تحقيقها.

    وفي هذا النوع من الجرائم لا يعاقب الشخص لأنه أراد النتيجة، بل لأنه:

    • كان عليه أن يتصرف بطريقة أخرى،
    • ولم يفعل،
    • فوقعت نتيجة يعاقب القانون على التسبب بها خطأ.

    الثالث والثلاثون: صور الخطأ وفق المادة 64

    حدد المشرع ثلاث صور صريحة:

    1. الإهمال.
    2. قلة الاحتراز.
    3. عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    وتشكل هذه الصور الأساس التشريعي الذي يجب الانطلاق منه عند الحديث عن الجرائم غير المقصودة.


    الرابع والثلاثون: الإهمال

    الإهمال يتمثل في عدم اتخاذ العناية التي كان ينبغي اتخاذها في الظروف المعينة.

    وقد يظهر في صورة:

    • ترك واجب ضروري.
    • عدم مراقبة خطر.
    • عدم القيام بإجراء احتياطي.

    لكن لا يكفي وصف السلوك اجتماعيًا بأنه «إهمال».

    بل يجب أن يكون الإهمال ذا صلة بالنتيجة التي يجرم القانون التسبب بها.


    الخامس والثلاثون: قلة الاحتراز

    قلة الاحتراز تعني الإقدام على نشاط دون اتخاذ الحيطة اللازمة لمواجهة مخاطره.

    فالفاعل قد يقوم بعمل مشروع في ذاته، لكنه ينفذه بطريقة تنطوي على خطر غير مقبول.

    والفاصل بين الإهمال وقلة الاحتراز قد يكون دقيقًا في بعض الوقائع، ولا يلزم دائمًا الفصل بينهما بصورة جامدة؛ لأن المادة (64) تجمعهما ضمن صور الخطأ.


    السادس والثلاثون: عدم مراعاة القوانين والأنظمة

    الصورة الثالثة هي مخالفة قاعدة قانونية أو تنظيمية وضعت لتجنب الخطر.

    ومن أمثلتها من حيث الفكرة:

    • قواعد السلامة.
    • أنظمة المرور.
    • التعليمات المهنية الملزمة.
    • قواعد تشغيل المعدات.

    لكن إثبات مجرد مخالفة القاعدة لا يغني دائمًا عن إثبات علاقة هذه المخالفة بالنتيجة الجرمية.


    السابع والثلاثون: الخطأ الواعي

    يعرف الفقه الخطأ الواعي بالحالة التي يتوقع فيها الشخص إمكان حدوث النتيجة، لكنه لا يقبل بها ويعتمد على عدم وقوعها.

    وهو يختلف عن القصد الاحتمالي.

    ففي القصد الاحتمالي:

    توقع + قبول المخاطرة.

    أما في الخطأ الواعي:

    توقع + عدم قبول النتيجة مع الاعتقاد بإمكان تفاديها.

    والفاصل بينهما مسألة دقيقة تتطلب استظهار الموقف النفسي للفاعل.


    الثامن والثلاثون: الخطأ غير الواعي

    هو الحالة التي لا يتوقع فيها الشخص النتيجة بالفعل، رغم أنه كان يتعين عليه — وفق معيار المسؤولية الذي يطبقه القضاء والقانون — أن يتنبه إلى الخطر ويتخذ الحيطة.

    وهذا المصطلح تقسيم فقهي، إذ إن المادة (64) لا تستخدم لفظي «الخطأ الواعي» و«غير الواعي» وإنما تحدد صور الخطأ الثلاثة.


    التاسع والثلاثون: معيار الخطأ

    يثور السؤال:

    كيف نقرر أن الشخص كان مهملًا أو قليل الاحتراز؟

    وقد عرف الفقه عدة اتجاهات.

    المعيار الشخصي

    يركز على قدرات الفاعل نفسه وظروفه.

    المعيار الموضوعي

    يقارن سلوكه بما كان سيفعله الشخص المعتاد الحريص في الظروف نفسها.

    المعيار المختلط

    يراعي معيار السلوك الواجب مع بعض الظروف الشخصية ذات الصلة.

    ولا يضع قانون العقوبات في المادة (64) واحدًا من هذه المصطلحات الثلاثة كقاعدة تشريعية عامة صريحة؛ ولذلك تبقى مسألة تحديد الخطأ مرتبطة بتطبيق القضاء للنص وظروف كل واقعة.


    الأربعون: علاقة السببية في الجرائم غير المقصودة

    لا يكفي وجود خطأ مجرد.

    بل يجب أن تكون النتيجة الجرمية التي يحاسب عليها الشخص مرتبطة بهذا الخطأ سببيًا.

    فإذا وقع سلوك مهمل لكن النتيجة حدثت بسبب مستقل لا صلة له بذلك السلوك، لا يمكن إسنادها إليه لمجرد وجود الخطأ.

    ولهذا يجب الجمع في الجرائم غير المقصودة بين:

    • الخطأ.
    • النتيجة.
    • السببية.

    الحادي والأربعون: تعدد الأخطاء

    قد تسهم أخطاء عدة أشخاص في نتيجة واحدة.

    مثل:

    • خطأ شخص أول.
    • ثم خطأ شخص ثان.
    • ثم تقصير شخص ثالث.

    ولا يعني تعدد الأخطاء تلقائيًا أن خطأ أحدهم يلغي خطأ الآخر.

    بل يجب بحث:

    • طبيعة خطأ كل شخص.
    • مساهمته السببية.
    • وما إذا كان سبب لاحق قد قطع العلاقة السببية أم لا.

    الثاني والأربعون: الاشتراك الجرمي في الجرائم غير المقصودة

    هذه من المسائل التي تحتاج إلى دقة خاصة.

    فالمادة (76)، عند تنظيم الشراكة، تشترط أن يأتي كل مساهم فعله:

    «بقصد حصول تلك الجناية أو الجنحة.»

    كما أن المحرض والمتدخل في المادة (80) مرتبطان بمساعدة مشروع جرمي مقصود.

    ولهذا لا يصح إسقاط نظام الاشتراك الجرمي العمدي آليًا على الجرائم غير المقصودة.

    لكن يمكن أن تساهم أخطاء عدة أشخاص في نتيجة غير مقصودة واحدة، وعندئذ تبحث مسؤولية كل شخص كفاعل عن خطئه إذا توافرت:

    • صورة الخطأ،
    • والسببية،
    • وشروط الجريمة غير المقصودة.

    وهذا أدق من وصفهم جميعًا بأنهم «شركاء» بالمعنى الفني للمادة (76).


    الثالث والأربعون: الخطأ المهني

    قد يقع الخطأ أثناء ممارسة مهنة تتطلب معرفة فنية خاصة.

    مثل:

    • الطب.
    • الهندسة.
    • الصناعة.
    • النقل.
    • تشغيل الأجهزة.

    ولا يضع قانون العقوبات في المادة (64) فئة مستقلة تسمى «الخطأ المهني»، لكنه يدخل من حيث المبدأ ضمن صور:

    • الإهمال.
    • قلة الاحتراز.
    • أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    وقد تحكم المهنة تشريعات خاصة تحدد الواجبات الفنية والمهنية.


    الرابع والأربعون: الخطأ المادي والخطأ المهني

    الفرق الفقهي بينهما يتعلق بالسياق.

    فالخطأ العادي يمكن أن يصدر من أي شخص.

    أما الخطأ المهني فيرتبط بأداء نشاط يتطلب خبرة أو مهارة معينة.

    لكن من زاوية قانون العقوبات، يبقى السؤال الأساسي:

    هل تحققت إحدى صور الخطأ التي يعترف بها القانون، وهل ترتبت عنها النتيجة التي يعاقب عليها النص؟


    الخامس والأربعون: شخصية الخطأ

    المسؤولية الجزائية شخصية.

    فلا يمكن تحميل شخص خطأ غيره لمجرد وجود علاقة بينهما.

    بل يجب أن يثبت بالنسبة إلى كل متهم:

    • واجب الحيطة الذي يقع عليه.
    • السلوك الذي صدر منه.
    • وجه الإهمال أو قلة الاحتراز أو مخالفة القانون.
    • الصلة السببية بالنتيجة.

    وهذه المسألة تزداد أهمية في المؤسسات والمشروعات التي يعمل فيها عدة أشخاص ضمن سلسلة واحدة.


    السادس والأربعون: إثبات الخطأ

    يستخلص الخطأ من الظروف الواقعية.

    ومن الأدلة التي قد تكون ذات صلة بحسب الدعوى:

    • الخبرة الفنية.
    • الأنظمة والتعليمات.
    • قواعد المهنة.
    • شهادة الشهود.
    • التقارير الفنية.
    • طبيعة التصرف.
    • مستوى الخطر المتوقع.

    لكن لا توجد قرينة عامة تقول إن وقوع النتيجة يثبت الخطأ وحده.

    فوقوع الضرر لا يكفي بذاته لإثبات المسؤولية الجزائية غير المقصودة.


    السابع والأربعون: الجهل بالقانون

    انتقل المشرع في المادة (85) إلى مسألة مختلفة هي الجهل.

    وقد قرر قاعدة صريحة:

    «لا يعتبر جهل القانون عذرًا لمن يرتكب أي جرم.»

    وهذه من القواعد الأساسية في القانون الجزائي.

    فلا يستطيع الشخص التخلص من المسؤولية بمجرد القول:

    «لم أكن أعلم أن القانون يجرم هذا الفعل.»


    الثامن والأربعون: لماذا لا يعتبر جهل القانون عذرًا؟

    لو كان مجرد ادعاء الجهل بالقانون مانعًا للمسؤولية، لأصبح تطبيق التشريع الجزائي متوقفًا على المعرفة الشخصية لكل فرد.

    ولهذا يفترض النظام القانوني خضوع الأشخاص للقانون بعد نفاذه وفق الأصول.

    لكن يجب التمييز بين:

    الجهل بوجود قاعدة التجريم وبين الغلط في واقعة مادية تدخل في عناصر الجريمة.

    الأول عالجته المادة (85).

    والثاني عالجته المادة (86).


    التاسع والأربعون: الغلط المادي في الجرائم المقصودة

    قررت المادة (86/1):

    «لا يعاقب كفاعل أو محرض أو متدخل كل من أقدم على الفعل في جريمة مقصودة بعامل غلط مادي واقع على أحد العناصر المكونة للجريمة.»

    إذن الغلط المؤثر يجب أن يقع على:

    عنصر من العناصر المكونة للجريمة.

    والسبب أن الغلط هنا يمنع تكوين العلم اللازم للقصد.


    الخمسون: مثال على الغلط في عنصر الجريمة

    إذا أخذ شخص شيئًا معتقدًا على أساس واقعي أنه مملوك له، ثم اتضح أنه مال غيره، فإن أثر الغلط يتوقف على العناصر التي يشترطها نص الجريمة.

    فإذا كان العلم بملكية الغير عنصرًا لازمًا، يمكن أن يؤثر الغلط المادي في توافر القصد.

    ولا يعني ذلك تلقائيًا انتفاء كل مسؤولية محتملة؛ إذ يجب فحص النص والوقائع.


    الحادي والخمسون: أثر الغلط في الظرف المشدد

    نصت المادة (86/2):

    «إذا وقع الغلط على أحد الظروف المشددة لا يكون المجرم مسؤولًا عن هذا الظرف.»

    وهذه قاعدة مهمة جدًا.

    فإذا كان الظرف المشدد يتطلب حقيقة مادية لم يعلم بها الفاعل بسبب غلط، لا يسأل عن الظرف وفق شروط النص.

    لكنه قد يظل مسؤولًا عن الجريمة الأساسية.


    الثاني والخمسون: الغلط في الأعذار القانونية

    لا يضع القانون في المواد (85–87) قاعدة عامة مستقلة بعنوان:

    «الغلط في الأعذار القانونية».

    ولذلك لا يجوز افتراض أن اعتقاد الشخص خطأ بوجود عذر قانوني يؤدي تلقائيًا إلى الإعفاء أو التخفيف.

    بل يجب تحديد:

    • طبيعة العذر.
    • الوقائع التي اعتقدها الشخص.
    • النص الذي ينظم العذر.
    • وهل الغلط وقع على واقعة مادية أم على حكم قانوني.

    فإذا كان الغلط مجرد جهل بالحكم القانوني، اصطدم بقاعدة المادة (85).


    الثالث والخمسون: الغلط في الجريمة غير المقصودة

    تنص المادة (87):

    «يكون الغلط الواقع على فعل مؤلف لجريمة غير مقصودة مانعًا للعقاب إذا لم ينتج عن خطأ الفاعل.»

    وهذه صياغة دقيقة.

    فالغلط لا يعفي دائمًا.

    بل يجب ألا يكون الغلط نفسه نتيجة:

    • إهمال،
    • أو قلة احتراز،
    • أو سلوك يمكن نسبته إلى خطأ الفاعل.

    الرابع والخمسون: الفرق بين الغلط المعذور والغلط الناتج عن الخطأ

    إذا وقع الشخص في غلط لا يمكن نسبته إلى تقصير منه، قد يمنع العقاب في الجريمة غير المقصودة وفق المادة (87).

    أما إذا كان وقوعه في الغلط نفسه ناتجًا عن:

    • إهماله،
    • أو عدم تحققه،
    • أو مخالفته واجب الحيطة،

    فلا يستطيع الاستناد إليه لتجنب المسؤولية عن الخطأ.


    الخامس والخمسون: الجهل بالقانون والغلط في قانون غير جزائي

    هذه مسألة فقهية دقيقة.

    فقد يعتمد عنصر في جريمة جزائية على مركز قانوني تحدده قاعدة من فرع آخر من القانون.

    وفي هذه الحالات ينبغي التمييز بين:

    • الجهل بنص التجريم نفسه، وهو غير معذور وفق المادة (85).
    • والغلط في واقعة أو مركز قانوني قد يؤثر في عنصر من عناصر الجريمة، والذي قد يحتاج إلى تحليل في ضوء المادة (86).

    وقانون العقوبات في المواد المذكورة لا يضع قاعدة تفصيلية عامة تحت عنوان «الغلط في قانون غير جزائي»، ولذلك ينبغي الحذر من تقرير حكم مطلق دون الرجوع إلى الجريمة محل البحث.


    السادس والخمسون: الجهل بالظروف المشددة

    إذا كان الشخص يجهل حقيقة مادية تشكل ظرفًا مشددًا، فإن المادة (86/2) هي المرجع المباشر:

    لا يكون مسؤولًا عن ذلك الظرف إذا وقع الغلط عليه.

    وهذا تطبيق لمبدأ أن تشديد المسؤولية بسبب ظرف لا ينبغي أن يقع عندما لا يتوافر العنصر المعنوي الذي يتطلبه القانون بالنسبة إليه.


    السابع والخمسون: القصد في الفاعل والمحرض والمتدخل

    أكدت المادة (86) أن الغلط المادي يمكن أن يؤثر على:

    • الفاعل.
    • المحرض.
    • المتدخل.

    وهذا يؤكد أن الركن المعنوي يجب فحصه بالنسبة إلى كل مساهم على حدة.

    فوجود قصد لدى الفاعل لا يعني تلقائيًا وجوده لدى المتدخل.

    ولا علم المحرض ينتقل إلى غيره دون إثبات.


    الثامن والخمسون: القصد والمسؤولية عن الجريمة المختلفة

    إذا اشترك عدة أشخاص في مشروع جرمي ثم أقدم أحدهم على فعل مختلف، فلا يجوز نسبة النتيجة إلى الآخرين بصورة تلقائية.

    يجب معرفة:

    • ما الجريمة التي قصدها كل منهم؟
    • ماذا كان يعلم؟
    • ماذا توقع؟
    • هل قبل المخاطرة بالنتيجة؟
    • وما حدود مساهمته؟

    وهنا تظهر أهمية المادة (64) والمبادئ المتعلقة بشخصية المسؤولية.


    التاسع والخمسون: القصد الاحتمالي في جرائم الاشتراك

    يمكن من حيث التحليل أن تثار مسألة القصد الاحتمالي لدى المساهم نفسه.

    فإذا توقع مساهم نتيجة إضافية محتملة وقبل المخاطرة بها، يجب فحص المادة (64) بالنسبة إليه شخصيًا.

    لكن لا يكفي أن يكون الفاعل الأصلي قد توقعها.

    إذ لا بد من تحديد الموقف النفسي لكل متهم.


    الستون: الفرق بين القصد والسبق الزمني للتفكير

    مجرد التفكير بالجريمة قبل ارتكابها لا يعني دائمًا توافر سبق الإصرار.

    فالمادة (329) تتطلب:

    قصدًا مصممًا عليه قبل الفعل.

    إذن يجب التمييز بين:

    • نشوء القصد قبل لحظات،
    • وبين التصميم السابق بالمفهوم الذي يحدده النص.

    وتحديد سبق الإصرار مسألة تستخلص من ظروف كل واقعة.


    الحادي والستون: القصد الخاص والدافع

    كثيرًا ما يحدث خلط بينهما.

    القصد الخاص

    غاية يجعلها القانون عنصرًا في الجريمة.

    الدافع

    العلة النفسية التي دفعت الفاعل إلى ارتكابها، ولا يكون عنصرًا إلا إذا قال القانون ذلك.

    ومعيار الفصل هو النص لا التسمية الفقهية.


    الثاني والستون: أهمية النص الخاص في الركن المعنوي

    المواد (63–67) تضع القواعد العامة.

    لكن كل جريمة قد يكون لها بناء معنوي خاص.

    وقد يشترط النص:

    • علمًا بواقعة محددة.
    • غاية معينة.
    • سوء نية.
    • قصدًا خاصًا.
    • أو يكتفي بالخطأ.

    لذلك لا يجوز تحليل الركن المعنوي لأي جريمة بالاعتماد على المواد العامة فقط، بل يجب قراءة النص الخاص للجريمة معها.


    الثالث والستون: الأصل في التجريم المقصود وعدم افتراض الخطأ

    لا يجوز افتراض أن كل جريمة يمكن أن ترتكب عمدًا أو خطأً معًا.

    فالمسؤولية عن الفعل غير المقصود تتطلب أن يكون القانون قد جعل الخطأ أساسًا للعقاب بالنسبة إلى الجريمة المعنية.

    ومن ثم، إذا كان النص لا يعاقب إلا على السلوك المقصود، فلا يمكن إنشاء صورة غير مقصودة للجريمة بطريق القياس.

    وهذه نتيجة من نتائج مبدأ الشرعية.


    الرابع والستون: مثال تطبيقي على القصد المباشر

    يتعمد شخص إتلاف مال يعرف أنه مملوك لغيره ويريد إتلافه.

    التحليل يدور حول:

    • العلم بطبيعة المال.
    • علمه بأنه للغير إذا كان النص يتطلب ذلك.
    • اتجاه إرادته إلى الإتلاف.

    فإذا ثبتت هذه العناصر، يكون القصد مباشرًا.


    الخامس والستون: مثال تطبيقي على القصد الاحتمالي

    يقوم شخص بفعل خطير وهو يتوقع أن يؤدي إلى إصابة شخص آخر، ثم يستمر رغم ذلك قابلًا احتمال وقوع الإصابة.

    إذا ثبت:

    التوقع + قبول المخاطرة،

    فإن المادة (64) تسمح باعتبار الجريمة مقصودة في حدود النص.


    السادس والستون: مثال تطبيقي على الخطأ

    يقود شخص مركبة بطريقة تنطوي على قلة احتراز مخالفة لواجب الحيطة، فتقع نتيجة يعاقب القانون على التسبب فيها خطأً.

    هنا لا يكون السؤال:

    هل أراد النتيجة؟

    بل:

    • هل كان سلوكه ينطوي على إهمال أو قلة احتراز أو مخالفة للقوانين والأنظمة؟
    • وهل أدى هذا الخطأ سببيًا إلى النتيجة؟

    السابع والستون: مثال تطبيقي على الغلط المادي

    يعطي شخص حقيبة إلى آخر معتقدًا على أساس واقعي أنها حقيبته، ثم يتبين أنها حقيبة شخص ثالث.

    إذا كانت حقيقة ملكية الشيء عنصرًا لازمًا في الجريمة المفترضة، فإن الغلط في هذه الواقعة قد يمنع القصد وفق المادة (86/1)، مع ضرورة فحص النص الخاص والوقائع كاملة.


    الثامن والستون: مثال تطبيقي على الخطأ في الشخص

    يريد شخص الاعتداء على (أ)، فيخطئ ويقع الفعل على (ب).

    المادة (66) تمنعه من الاحتجاج بمجرد اختلاف الشخص:

    يعاقب كما لو اقترف الفعل بحق من كان يقصد.

    لكن إذا كانت هناك صفة خاصة في المجني عليه تغير الجريمة أو العقوبة، فيجب بحث أثر العلم والغلط في تلك الصفة بصورة منفصلة.


    التاسع والستون: منهج عملي لتحليل الركن المعنوي

    عند تحليل أي جريمة، يمكن اتباع التسلسل الآتي:

    1. تحديد النص الجرمي.
    2. معرفة هل الجريمة مقصودة أم يمكن أن ترتكب خطأً.
    3. تحديد الوقائع التي يجب أن يعلم بها الفاعل.
    4. تحديد اتجاه إرادته.
    5. إذا لم يرد النتيجة، فحص ما إذا توقعها وقبل المخاطرة بها.
    6. إذا لم يوجد قصد، فحص صور الخطأ إذا كان القانون يعاقب عليها.
    7. البحث عن أي غلط مادي في عناصر الجريمة.
    8. فحص العلم بالظروف المشددة.
    9. عدم الخلط بين الدافع والقصد.
    10. تحديد أي قصد خاص يشترطه النص.
    11. فحص وقت توافر القصد.
    12. تقييم الأدلة التي يستخلص منها الركن المعنوي.

    السبعون: الخريطة التشريعية للركن المعنوي في القانون الأردني

    يمكن تلخيص أهم النصوص كالتالي:

    المادة الموضوع
    63 تعريف النية
    64 القصد الاحتمالي وصور الخطأ
    65 أثر نية الوصول إلى النتيجة والقصد الخاص عند اشتراط النص
    66 وقوع الجريمة على غير الشخص المقصود
    67 تعريف الدافع وأثره
    85 جهل القانون
    86 الغلط المادي في الجريمة المقصودة والظروف المشددة
    87 الغلط في الجريمة غير المقصودة
    329 تعريف الإصرار السابق
    330 نموذج للنتيجة التي تتجاوز القصد دون قصد القتل

    خاتمة

    يقوم الركن المعنوي في قانون العقوبات الأردني على تمييز واضح بين القصد الجرمي والخطأ.

    فقد عرفت المادة (63) النية بأنها إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون، بينما قررت المادة (64) أن الجريمة تبقى مقصودة إذا توقع الفاعل النتيجة وقبل المخاطرة بها، وهو الأساس التشريعي للقصد الاحتمالي. وفي المقابل عرفت المادة نفسها الخطأ من خلال الإهمال وقلة الاحتراز وعدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    وتميز القانون كذلك بين القصد والدافع؛ فالدافع هو العلة أو الغاية القصوى التي يحمل الفاعل على الفعل، ولا يصبح عنصرًا في التجريم إلا عندما ينص القانون على ذلك.

    أما وقوع الجريمة على شخص غير الذي قصده الفاعل، فلا يؤدي بذاته إلى زوال المسؤولية، إذ تقرر المادة (66) معاقبته كما لو أن الفعل وقع على الشخص المقصود.

    وفي شأن الجهل والغلط، وضع المشرع حدًا فاصلًا بالغ الأهمية: جهل القانون ليس عذرًا وفق المادة (85)، بينما يمكن للغلط المادي الواقع على عنصر من عناصر الجريمة المقصودة أن يمنع العقاب، كما يمنع مساءلة الجاني عن الظرف المشدد الذي وقع الغلط عليه. وفي الجرائم غير المقصودة، لا يكون الغلط مانعًا للعقاب إلا إذا لم يكن ناتجًا عن خطأ الفاعل نفسه.

    وتظهر أهمية الركن المعنوي بصورة خاصة في الفصل بين القصد الاحتمالي والخطأ الواعي؛ فالمعيار الذي يضعه النص الأردني هو موقف الفاعل من النتيجة: إذا توقعها وقبل المخاطرة بها كانت الجريمة مقصودة، أما إذا لم يقبلها وإنما أخطأ في الحيطة أو الاحتراز، انتقل التحليل إلى نطاق الخطأ.

    كما أن سبق الإصرار يمثل صورة مشددة من التصميم الجرمي عندما يتحقق التعريف المحدد في المادة (329)، بينما تقدم المادة (330) نموذجًا مختلفًا للجريمة التي تتحقق فيها نتيجة أشد من النتيجة التي قصدها الفاعل دون أن يكون قد قصد القتل.

    وبذلك لا يمثل الركن المعنوي مجرد بحث في «نية المتهم» بمعناها العام، بل هو نظام قانوني دقيق يحدد ما كان الجاني يعلمه وما أراده وما توقعه وموقفه من النتيجة، وما إذا كانت النتيجة ناشئة عن قصد أو خطأ أو غلط معذور.

    وهذا التحديد هو الذي يفصل في كثير من الأحيان بين جريمتين تختلفان جذريًا في الوصف والعقوبة رغم تشابه النتيجة المادية.


    النصوص القانونية الأساسية التي استند إليها المقال

    المادة (63)

    «النية: هي إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.»

    المادة (64)

    تقرر أن الجريمة تعتبر مقصودة إذا توقع الفاعل النتيجة وقبل المخاطرة بها، وتحدد صور الخطأ في:

    • الإهمال.
    • قلة الاحتراز.
    • عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    المادة (65)

    تنظم أثر قصد الوصول إلى النتيجة، وتؤكد أهمية النص الصريح عندما تكون نية الوصول إلى نتيجة معينة عنصرًا من عناصر الجريمة.

    المادة (66)

    «إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها، عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد.»

    المادة (67)

    تعرف الدافع وتقرر أنه لا يكون عنصرًا من عناصر التجريم إلا في الأحوال التي عينها القانون.

    المادة (85)

    «لا يعتبر جهل القانون عذراً لمن يرتكب أي جرم.»

    المادة (86)

    تنظم أثر الغلط المادي الواقع على عنصر من عناصر الجريمة المقصودة والغلط في الظروف المشددة.

    المادة (87)

    «يكون الغلط الواقع على فعل مؤلف لجريمة غير مقصودة مانعاً للعقاب إذا لم ينتج عن خطأ الفاعل.»

    المادة (329)

    تعرف الإصرار السابق بأنه القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جناية أو جنحة بقصد الإيذاء، وفق التفاصيل الواردة في النص.

    المادة (330)

    تقدم نموذجًا لجريمة يتسبب فيها الفاعل بالوفاة نتيجة الضرب أو الجرح أو إعطاء مواد ضارة دون أن يكون قد قصد القتل.


    المصادر والمراجع

    1. قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وفق النسخة الموجودة ضمن ملفات المشروع، ولا سيما المواد (63–67)، (85–87)، (329)، (330).
    2. د. نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات – القسم العام: دراسة تحليلية في النظرية العامة للجريمة والمسؤولية الجزائية، دار الثقافة، 2025؛ واستُخدم فهرس الكتاب في ترتيب موضوعات القصد والخطأ والجهل والغلط، مع الرجوع إلى النص الأردني الموجود في ملفات المشروع عند تقرير الأحكام.
    3. النصوص الخاصة في قانون العقوبات الأردني، إذ يجب الرجوع إليها لتحديد ما إذا كانت الجريمة تشترط قصدًا خاصًا أو تعاقب على الخطأ غير المقصود، وعدم استنتاج ذلك من القواعد العامة وحدها.

    راجع معنا مادة قانون العقوبات

    تواصل الان
    العودة إلى قسم القانون

    بقلم:

    أشرف النسور

    • باحث قانوني ومستشار في التسويق الرقمي للمؤسسات
    • طالب بكالوريوس في القانون في جامعة العلوم الإسلامية العالمية – الأردن
    • باحث في القضايا القانونية والاجتماعية ضمن تخصص القانون المدني والتجاري
    • مستشار معتمد في التسويق الرقمي وبناء الهوية المؤسسية منذ عام 2015
    • قدّم خدماته لأكثر من 160 شركة ومؤسسة محلية وعالمية في تطوير استراتيجيات التسويق وبناء السمعة الرقمية
    • مدرّب معتمد وصاحب برنامج “البرنامج التدريبي – مسوق 2020”
    • مهتم بدمج القانون بالتكنولوجيا والتحول الرقمي
    • يكتب محتوى قانوني موجه للجمهور العام والمهني، يجمع في بين التحليل القانوني والأسلوب التواصلي الفعال
    • Facebook
    • WhatsApp
    • Twitter
    • instagram
    • Youtube
    • Linkedin
    • Snapchat
    • Telegram
    • TikTok
    • Soundcloud
    • Club House

    0 ردود

    اترك رداً

    هل لديك أي سؤال او استفسار؟
    لا تتردد في المشاركة!

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

    جميع الحقوق محفوظة 2026 © أشرف النسور
    بواسطة Tello
    • Link to Facebook
    • Link to WhatsApp
    • Link to X
    • Link to Instagram
    • Link to Youtube
    • Link to LinkedIn
    • Link to Snapchat
    • Link to Telegram
    • Link to TikTok
    • Link to Soundcloud
    • الشروط والأحكام
    • سياسة الخصوصية
    Scroll to top Scroll to top Scroll to top