الخطف وحرمان الحرية في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الخطف وحرمان الحرية في القانون الأردني

تحظى الحرية الشخصية بحماية جزائية واسعة في التشريع الأردني، ولا تقتصر هذه الحماية على منع حبس الإنسان أو تقييد حركته، بل تمتد إلى حمايته من الخطف والإبعاد غير المشروع والتهديد وإفشاء أسراره والاعتداء على مراسلاته وخصوصيته، مع حماية إضافية للقاصرين والأشخاص ذوي الإعاقة.
وقد وزع قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته هذه الحماية على عدة مجموعات من النصوص؛ فمن جهة نظم خطف أو إبعاد القاصر في المادة (291)، ثم نظم الخطف بالتحيل أو الإكراه وآثاره في المادتين (302) و(303)، ومن جهة أخرى خصص المادة (346) لجريمة حرمان الحرية، وأعقبها بأحكام حماية المسكن والحياة الخاصة والتهديد وإفشاء الأسرار والمراسلات في المواد (347–357).
كما توجد أحكام أخرى متصلة بحماية القاصر والعاجز في المواد (287–290)، وهي وإن كانت لا تقوم جميعها على حرمان الحرية بالمعنى الضيق، فإنها تمثل جزءًا من منظومة الحماية الجنائية للشخص الضعيف، ولا يصح إغفالها عند تناول الجرائم الواقعة على الأشخاص بصورة شاملة.
ويهدف هذا المقال إلى جمع هذه الأحكام في إطار واحد يوضح الفرق بين الخطف وحرمان الحرية، وبين خطف القاصر والخطف العام، وأثر السن والجنس والإعاقة، والظروف المشددة، وأثر إعادة المخطوف، ثم الجرائم التي تمس الحرية المعنوية والخصوصية من خلال التهديد وإفشاء الأسرار وانتهاك المراسلات.
من المهم منذ البداية الفصل بين جريمتين قد تتشابهان عمليًا:
الخطف وحرمان الحرية.
فالخطف يفترض عادة نقل المجني عليه أو إبعاده عن المكان الذي يوجد فيه بطريقة يجرمها القانون، بينما تقوم جريمة حرمان الحرية على القبض على الشخص أو احتجازه أو منعه من ممارسة حريته في التنقل بوجه غير مشروع.
وقد يجتمع الوصفان في واقعة واحدة من الناحية المادية، لكن التكييف القانوني النهائي يحدد بحسب النص الخاص وعناصر الفعل والغاية وطريقة التنفيذ.
يبدأ قانون العقوبات الأردني ضمن الجرائم المتعلقة بالقصر والعجز بحماية هوية القاصر ونسبه.
فتنص المادة (287) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة من يقوم بفعل يؤدي إلى نسب قاصر إلى امرأة لم تلده أو إلى غير أبيه:
بالأشغال المؤقتة.
ولا يتعلق هذا النص بحرمان الحرية مباشرة، لكنه يحمي أحد أهم مكونات الشخصية القانونية للقاصر، وهو النسب والهوية الأسرية.
تنص المادة (288) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يودع قاصرًا مأوى اللقطاء ويكتم هويته مع علمه بأنه مقيد في سجل الأحوال المدنية مولودًا غير شرعي معترفًا به أو مولودًا شرعيًا.
والعقوبة:
الحبس مدة سنتين على الأقل.
وهذه الجريمة تعكس حماية المشرع للقاصر من طمس هويته أو إخفاء مركزه الأسري والقانوني.
تنص المادة (289/1) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يترك قاصرًا لم يكمل الخامسة عشرة من عمره دون سبب مشروع أو معقول بطريقة تؤدي إلى:
والعقوبة:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.
وتشدد المادة (289/2) العقوبة إلى:
الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات
إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من عمره، أو كان المجني عليه شخصًا ذا إعاقة مهما بلغ عمره.
تتناول المادة (290) من قانون العقوبات الأردني مسؤولية:
ويعاقب القانون من يرفض أو يهمل، مع استطاعته، تزويد القاصر أو الشخص ذي الإعاقة بما يحتاج إليه من:
إذا أدى ذلك إلى الإضرار بصحته.
كما يعاقب من يتخلى عنه قصدًا أو دون سبب مشروع أو معقول ويتركه دون وسيلة إعالة رغم قدرته على إعالته.
والعقوبة الأصلية:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة.
وتصبح:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين
إذا كان القاصر لم يكمل الثانية عشرة من العمر.
تعد المادة (291) من قانون العقوبات الأردني من النصوص الأساسية التي كان يجب إدراجها منذ البداية ضمن موضوع الخطف.
فهي تعاقب من:
يخطف أو يبعد قاصرًا لم يكمل الثامنة عشرة من عمره، ولو برضاه، بقصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة.
وهذه العبارة تثير عدة عناصر قانونية مهمة.
المجني عليه في هذه الجريمة هو:
قاصر لم يكمل الثامنة عشرة من عمره.
وهذا يعني أن الحماية تستمر حتى إتمام الثامنة عشرة.
والسن هنا عنصر أساسي؛ لأن النص لم يجعل الجريمة عامة لكل شخص، وإنما ربطها صراحة بالقاصر.
من أهم ما يميز المادة (291) من قانون العقوبات الأردني أنها تستخدم عبارة:
«ولو برضاه».
وهذا يعني أن موافقة القاصر على المغادرة أو الانتقال لا تنفي الجريمة إذا كان القصد هو نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة.
فالحق المحمي هنا لا يتعلق بحرية القاصر فقط، بل كذلك بالولاية أو الحراسة القانونية المقررة عليه.
لا يكفي مجرد انتقال القاصر من مكان إلى آخر.
بل اشترطت المادة (291) غاية محددة:
قصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة.
ومن ثم فإن القصد هنا لا يقتصر على العلم بالفعل وإرادته، بل يرتبط بغرض خاص يحدده النص.
إذا كان القاصر لم يكمل الثامنة عشرة، يعاقب الفاعل:
بالحبس من شهر إلى سنتين وبالغرامة من ثلاثين إلى مائة دينار.
أما إذا لم يكن القاصر قد أكمل الثانية عشرة من العمر، فتكون العقوبة:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين والغرامة من خمسين إلى مائتي دينار.
وإذا تم الخطف أو الإبعاد:
بالحيلة أو القوة
ترتفع العقوبة إلى:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
هذه تفرقة جوهرية.
تحمي القاصر من نزعه من سلطة الولي أو الحارس، حتى لو كان القاصر راضيًا.
تعالج الخطف بالتحيل أو الإكراه بوصفه اعتداءً على حرية الشخص، ذكرًا كان أو أنثى، مع عقوبات تختلف بحسب الجنس والسن والحالة الزوجية والنتائج اللاحقة.
إذن المادة (291) تقوم على حماية سلطة الولاية أو الحراسة على القاصر، بينما المادة (302) تقوم بصورة أساسية على فعل الخطف بالتحيل أو الإكراه.
تنص المادة (302) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«كل من خطف بالتحيل أو الإكراه شخصًا – ذكرًا كان أو أنثى – عوقب…»
ثم تضع عدة صور للعقوبة بحسب حالة المجني عليه. القانون-المدني-الأردني
ويتبين من النص أن ركنًا جوهريًا في هذه الجريمة يتمثل في أن يقع الخطف عن طريق:
التحيل أو الإكراه.
لم تضع المادة (302) تعريفًا نظريًا مستقلًا لمفهوم الخطف.
لكن من بنيتها القانونية، يقوم الفعل على انتزاع الشخص أو نقله أو إبعاده عن المكان الذي يوجد فيه على نحو يسيطر فيه الجاني على حريته باستخدام التحيل أو الإكراه.
والتمييز بين الخطف وبين مجرد حرمان الحرية يتوقف على طبيعة الحركة أو الإبعاد التي وقعت على المجني عليه.
لا يشترط القانون أن يقع الخطف بالقوة وحدها.
فقد نص على:
التحيل.
وبالتالي يمكن أن تتحقق الجريمة عندما يستخدم الفاعل وسيلة خداع أو حيلة تؤدي إلى إخراج المجني عليه من مكانه أو نقله إلى مكان آخر تحت سيطرته.
وهنا تكون إرادة المجني عليه قد بنيت على خداع، لا على اختيار حر مستنير.
الصورة الثانية هي الخطف:
بالإكراه.
ويقصد بذلك إخضاع المجني عليه بالقوة أو الضغط بما يسلبه حرية القرار والحركة.
ولا يشترط أن يؤدي الإكراه إلى إصابة جسدية؛ فجوهره هو التغلب على إرادة الشخص وإجباره على الانتقال أو الخضوع.
يتطلب الركن المادي:
ولا تكفي مجرد النية أو الإعداد ما لم يبدأ الفاعل بتنفيذ السلوك الذي يؤدي إلى الخطف.
الخطف جريمة مقصودة.
فيجب أن يعلم الفاعل أنه يقوم بنقل أو إبعاد الشخص باستخدام وسيلة غير مشروعة، وأن تتجه إرادته إلى السيطرة على حريته.
وقد تلعب نية الفاعل اللاحقة دورًا في قيام جرائم أخرى إذا كان الخطف مرتبطًا مثلًا باعتداء على العرض أو مواقعة أو غير ذلك.
إذا كان المخطوف ذكرًا أكمل الثامنة عشرة من عمره، فإن المادة (302/1) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. القانون-المدني-الأردني
إذا لم يكن المخطوف الذكر قد أكمل الثامنة عشرة، فإن المادة (302/1) تقرر أن:
الحد الأدنى للعقوبة لا يقل عن سنتين.
وتختلف هذه الصورة عن المادة (291)، لأن المادة (302) تقوم على الخطف بالتحيل أو الإكراه، بينما المادة (291) يمكن أن تقوم ولو كان القاصر راضيًا متى قصد الفاعل نزعه من سلطة الولاية أو الحراسة.
إذا كانت المخطوفة أنثى، فإن المادة (302/2) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
الأشغال المؤقتة. القانون-المدني-الأردني
ويلاحظ أن المشرع شدد العقوبة مقارنة بصورة خطف الذكر البالغ.
إذا كانت المخطوفة ذات بعل، فإن المادة (302/3) من قانون العقوبات الأردني تجعل العقوبة:
الأشغال مدة لا تقل عن خمس سنوات. القانون-المدني-الأردني
والنص يسري وفق عبارته سواء أتمت الخامسة عشرة أم لم تتمها.
إذا خطف شخص، ذكرًا كان أو أنثى، ثم وقع عليه:
فإن المادة (302/4) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
الأشغال مدة لا تقل عن عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
وهذه صورة مشددة تقوم على اجتماع الاعتداء على الحرية مع الاعتداء على العرض.
تنص المادة (302/5) من قانون العقوبات الأردني على:
الأشغال مدة لا تقل عن عشر سنوات
إذا كانت المخطوفة ذات بعل ولم تتم الخامسة عشرة ووقع عليها اعتداء بالمواقعة. القانون-المدني-الأردني
إذا كانت المخطوفة ذات بعل وتجاوزت الخامسة عشرة ووقع عليها اعتداء بالمواقعة، فإن المادة (302/6) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
الأشغال مدة لا تقل عن سبع سنوات. القانون-المدني-الأردني
تقرر المادة (302/7) من قانون العقوبات الأردني زيادة العقوبات الواردة في الفقرات (1–6):
من سدسها إلى ثلثها
إذا كان المجني عليه شخصًا ذا إعاقة. القانون-المدني-الأردني
وهذا التشديد يسري بصرف النظر عن الصورة الأصلية للخطف متى توافرت شروط النص.
| حالة المجني عليه | العقوبة |
|---|---|
| ذكر أتم 18 سنة | حبس سنة–3 سنوات |
| ذكر لم يتم 18 سنة | لا يقل الحد الأدنى عن سنتين |
| أنثى | الأشغال المؤقتة |
| أنثى ذات بعل | أشغال لا تقل عن 5 سنوات |
| مخطوف وقع عليه اغتصاب أو هتك عرض | أشغال لا تقل عن 10 سنوات |
| ذات بعل لم تتم 15 سنة ووقعت عليها المواقعة | أشغال لا تقل عن 10 سنوات |
| ذات بعل تجاوزت 15 سنة ووقعت عليها المواقعة | أشغال لا تقل عن 7 سنوات |
| المجني عليه ذو إعاقة | زيادة العقوبة من السدس إلى الثلث |
القانون-المدني-الأردني
خصص المشرع المادة (303) من قانون العقوبات الأردني لحالة يعيد فيها الخاطف المجني عليه من تلقاء نفسه.
وينص القانون على معاقبة الخاطف:
بالحبس من شهر إلى سنة
إذا تحققت شروط محددة. القانون-المدني-الأردني
لا يكفي أن يعاد المخطوف في أي وقت أو بأي طريقة.
بل يجب اجتماع الشروط الآتية:
فإذا تخلف أحد هذه الشروط، فلا يطبق الحكم الخاص للمادة (303).
لا.
المادة لا تقرر انعدام الجريمة أو البراءة.
وإنما تضع عقوبة خاصة أخف عند تحقق جميع الشروط التي حددها القانون.
وهذه نقطة مهمة في التكييف؛ لأن إعادة المخطوف لا تمحو واقعة الخطف، بل تغير أثرها العقابي في حدود النص.
يمكن بيان الفرق بصورة عملية:
يتضمن في جوهره إبعاد الشخص أو نقله من مكان إلى آخر باستخدام الوسيلة التي يحددها النص.
يمكن أن يتحقق دون نقل الشخص أصلًا، كإغلاق باب غرفة عليه، أو احتجازه في مكان يوجد فيه، أو منعه من المغادرة بغير حق.
ولهذا فإن حرمان الحرية أوسع من حيث صور الاحتجاز، بينما الخطف يرتبط بعنصر النقل أو الإبعاد.
تنص المادة (346) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة:
كل من قبض على شخص وحرمه حريته بوجه غير مشروع.
والعقوبة الأصلية:
الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على خمسين دينارًا. القانون-المدني-الأردني
تحمي المادة:
الحرية الجسدية للشخص في التنقل والحركة.
ولا يشترط أن يمتد الحرمان مدة طويلة.
فالعبرة بوجود فعل غير مشروع يؤدي إلى تقييد الشخص ومنعه من ممارسة حريته.
يقوم الركن المادي على:
بوجه غير مشروع.
وقد يتحقق ذلك:
لكن تطبيق النص يظل مرتبطًا بإثبات حرمان فعلي للحرية.
لا تقوم الجريمة إذا كان القبض أو الحجز مستندًا إلى سند قانوني صحيح وفي الحدود التي يسمح بها القانون.
ولهذا فإن عبارة:
«بوجه غير مشروع»
عنصر أساسي في المادة (346).
فالقبض القانوني الذي تجريه جهة مختصة وفق أحكام القانون يختلف تمامًا عن احتجاز شخص من فرد لا يملك ذلك الحق.
تشدد المادة (346) من قانون العقوبات الأردني العقوبة إذا حجز الفاعل الشخص بادعائه زورًا:
أنه يشغل وظيفة رسمية.
وتصبح العقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. القانون-المدني-الأردني
فالمشرع يعتبر استغلال الثقة المفترضة بالوظيفة الرسمية ظرفًا أشد.
الحكم نفسه يطبق إذا ادعى الفاعل زورًا:
أنه يحمل مذكرة قانونية بالقبض على المجني عليه.
وفي هذه الحالة تكون العقوبة كذلك:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. القانون-المدني-الأردني
إذا وقع حرمان الحرية على:
فإن المادة (346) من قانون العقوبات الأردني تجعل العقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. القانون-المدني-الأردني
المادة (346) لا تضع في نصها مدة دنيا يجب أن يستمر خلالها الاحتجاز.
ومن ثم فإن المسألة ترتبط بحقيقة وقوع حرمان فعلي للحرية وليس بعدد ساعات معين.
وطول المدة قد يؤثر عمليًا في تقدير جسامة الواقعة، لكنه ليس عنصرًا رقميًا نصت عليه المادة.
قد يجبر شخص آخر على دخول مركبة وينقله إلى مكان آخر ثم يحتجزه فيه.
هنا يوجد:
ويجب تحديد النصوص المنطبقة وفق وقائع القضية وأحكام اجتماع الجرائم، بدل افتراض أن أحد الوصفين يلغي الآخر دائمًا.
بعد حماية حرية الحركة، يحمي قانون العقوبات الأردني كذلك حرية الإرادة من التهديد.
فالتهديد لا يقيد جسد الإنسان بالضرورة، لكنه قد يقيد قراره وسلوكه من خلال الخوف من ضرر مستقبلي.
وقد نظم المشرع صوره في المواد (349–354).
تنص المادة (349/1) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يهدد آخر:
بشهر السلاح عليه
بالحبس مدة:
لا تقل عن ستة أشهر.
وإذا كان السلاح ناريًا واستعمله الفاعل، فإن الفقرة الثانية تجعل العقوبة:
الحبس مدة لا تقل عن سنة.
ويظهر من النص أن استعمال السلاح الناري يمثل صورة أشد من مجرد شهر السلاح.
تعاقب المادة (350) من قانون العقوبات الأردني من يتوعد آخر بجناية عقوبتها:
إذا وقع التهديد:
وكان متضمنًا أمرًا بإجراء عمل، ولو كان مشروعًا، أو الامتناع عنه.
والعقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.
وهذه صورة نموذجية للتهديد الذي يستخدم لإجبار المجني عليه على اتخاذ سلوك معين.
تتناول المادة (351) من قانون العقوبات الأردني حالة التهديد بالجنايات المشار إليها في المادة السابقة إذا:
وتكون الملاحقة:
بناء على شكوى المتضرر.
والعقوبة:
الحبس من شهر إلى سنتين.
تنص المادة (352) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة التهديد بجناية أخف من الجنايات الواردة في المادة (350)، إذا ارتكب بإحدى وسائلها.
والعقوبة:
الحبس حتى سنة
وبناء على شكوى المتضرر.
تنص المادة (353) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة التهديد بجنحة إذا:
والعقوبة:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر
وتتوقف الملاحقة على شكوى المتضرر.
وضعت المادة (354) من قانون العقوبات الأردني قاعدة عامة لبقية صور التهديد.
فتعاقب من يهدد آخر بإنزال ضرر غير محق إذا كان التهديد:
وكان من شأنه التأثير في نفس المجني عليه:
تأثيرًا شديدًا.
والعقوبة:
الحبس مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر والغرامة التي لا تتجاوز خمسين دينارًا
بناء على شكوى.
التهديد اعتداء على:
حرية الإرادة والطمأنينة.
أما حرمان الحرية فهو اعتداء على:
حرية الحركة.
والخطف يتضمن:
نقل الشخص أو إبعاده والسيطرة على حريته.
وقد تكون الواقعة الواحدة مركبة من التهديد والخطف والاحتجاز، ولذلك يجب فصل كل سلوك وتحديد النص المناسب له.
تتجه الحماية بعد ذلك إلى الأسرار والخصوصية المعلوماتية للشخص.
وتنص المادة (355) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة عدة صور بالحبس مدة لا تزيد على ثلاث سنوات.
ومنها من يحصل بحكم وظيفته أو مركزه الرسمي على أسرار رسمية ثم يفشيها لمن لا يملك صلاحية الاطلاع عليها.
كما تشمل من يحتفظ دون حق بوثائق سرية أو رسومات أو مخططات أو نماذج أو نسخ منها خلافًا لما تقتضيه وظيفته.
تجرم المادة (355/3) من قانون العقوبات الأردني كذلك فعل من:
يعلم بحكم مهنته بسر ويفشيه دون سبب مشروع.
وهذه قاعدة مهمة لحماية الثقة في العلاقات المهنية.
فالمحمي هنا ليس المكان أو الجسد، بل سرية المعلومات التي ائتمن الشخص المهني عليها بسبب مهنته.
يجب أن يكون الفاعل عالمًا بطبيعة السر وبأن اطلاعه عليه كان بحكم الوظيفة أو المهنة، ثم يقوم بالإفشاء دون سبب مشروع.
ولا يكفي أن تصل المعلومة إلى الغير بطريق لا ينسب إلى إرادة الفاعل.
تنظم المادة (356) من قانون العقوبات الأردني صورًا تتعلق بالعاملين في خدمات البريد والاتصالات.
فتعاقب من يسيء استعمال وظيفته بأن:
والعقوبة:
الحبس من شهر إلى سنة.
تعاقب المادة (356/2) من قانون العقوبات الأردني من كان ملحقًا بمصلحة الهاتف وأفشى مخابرة هاتفية اطلع عليها بحكم وظيفته أو عمله.
والعقوبة:
الحبس مدة ستة أشهر أو الغرامة حتى عشرين دينارًا.
وهذا النص يؤكد حماية سرية الاتصالات من الأشخاص الذين تمكنهم وظائفهم من الاطلاع عليها.
تنص المادة (357) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة:
كل شخص يتلف أو يفض قصدًا رسالة أو برقية غير مرسلة إليه.
والعقوبة:
غرامة لا تتجاوز خمسة دنانير.
والمهم هنا أن الجاني ليس بالضرورة موظفًا في البريد أو الاتصالات، بخلاف صور المادة (356).
سبق أن عالجنا في مقال خرق حرمة المساكن المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني، التي تجرم خرق الحياة الخاصة باستراق السمع أو البصر، بما في ذلك التسجيل الصوتي والتقاط الصور واستخدام المنظار.
وعند جمع هذه النصوص مع المواد (355–357)، نجد أن المشرع يحمي الخصوصية في عدة مستويات:
وهذا يوضح أن الجرائم الواقعة على الحرية لا تقتصر على القيود المادية على الجسم.
حتى لا تبقى فجوة في سلسلة الجرائم الواقعة على الأشخاص، يجب الإشارة كذلك إلى المادة (339) من قانون العقوبات الأردني.
فالمشرع نظم فيها ثلاث صور:
وهذه الأحكام تتصل مباشرة بحماية الحياة وسلامة الإنسان، وإن كان محلها الطبيعي أقرب إلى جرائم الاعتداء على الحياة منه إلى حرمان الحرية.
تنص المادة (339/1) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يشرع في الانتحار:
في مكان عام
بأن يأتي فعلًا من الأفعال التي تؤدي عادة إلى الوفاة.
والعقوبة:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر والغرامة التي لا تزيد على مائة دينار أو إحدى هاتين العقوبتين.
وتشدد العقوبة إلى الضعف إذا تم ذلك:
باتفاق جماعي.
تنص المادة (339/2) من قانون العقوبات الأردني على أن:
من يحمل إنسانًا على الانتحار أو يساعده بطريقة من الطرق المذكورة في المادة (80) يعاقب:
بالاعتقال المؤقت.
وهنا الجريمة لا تتعلق بمحاولة الشخص الانتحار بنفسه، بل بسلوك شخص آخر يدفعه أو يساعده على ذلك.
إذا لم تتم الوفاة وبقي الانتحار في مرحلة الشروع، فإن المادة (339/3) من قانون العقوبات الأردني تعاقب من حمل الشخص أو ساعده:
بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين.
وتكون العقوبة:
حتى ثلاث سنوات
إذا نتج عن المحاولة إيذاء أو عجز دائمي.
وهذا يبين أن القانون يفرق بين تحقق الوفاة وبقاء النتيجة في مرحلة الشروع.
| الجريمة أو الصورة | المادة من قانون العقوبات الأردني | العقوبة الأساسية |
|---|---|---|
| تغيير نسب القاصر | 287 | الأشغال المؤقتة |
| إيداع قاصر مأوى اللقطاء مع كتم هويته | 288 | حبس سنتين على الأقل |
| ترك قاصر وتعريض حياته أو صحته للخطر | 289 | 3 أشهر–سنة، وتشديد في الحالات المحددة |
| إهمال إعالة القاصر أو ذي الإعاقة | 290 | 3 أشهر–سنة، وتشديد إذا كان القاصر دون 12 |
| خطف أو إبعاد قاصر ولو برضاه | 291 | بحسب السن والوسيلة |
| الخطف بالتحيل أو الإكراه | 302 | بحسب جنس المجني عليه وسنه وحالته |
| إعادة المخطوف خلال 48 ساعة بشروط النص | 303 | حبس شهر–سنة |
| الشروع في الانتحار في مكان عام | 339/1 | حبس حتى 6 أشهر و/أو غرامة |
| حمل شخص على الانتحار أو مساعدته | 339/2 | الاعتقال المؤقت |
| حرمان الحرية | 346 | حبس حتى سنة أو غرامة حتى 50 دينارًا |
| حرمان الحرية بادعاء صفة رسمية أو مذكرة قبض | 346 | 6 أشهر–سنتين |
| حرمان موظف أثناء وظيفته أو شخص ذي إعاقة | 346 | 6 أشهر–3 سنوات |
| التهديد بالسلاح | 349 | حبس لا يقل عن 6 أشهر |
| التهديد بجناية جسيمة متضمنًا أمرًا | 350 | 6 أشهر–3 سنوات |
| صور أخرى من التهديد | 351–354 | بحسب طبيعة التهديد |
| إفشاء أسرار رسمية أو مهنية | 355 | حبس حتى 3 سنوات |
| انتهاك سرية البريد أو الهاتف من الموظف | 356 | بحسب الصورة |
| فض أو إتلاف رسالة ليست للفاعل | 357 | غرامة حتى 5 دنانير |
عند دراسة واقعة اعتداء على الحرية الشخصية، يجب تحديد السؤال الأول:
هل نقل المجني عليه من مكانه؟
إذا نعم، نبحث أولًا في الخطف.
ثم نسأل:
هل المجني عليه قاصر؟ وهل القصد نزعه من سلطة الولاية أو الحراسة؟
إذا كان الجواب نعم، يجب فحص المادة (291).
أما إذا وقع الخطف بالتحيل أو الإكراه، فتبرز المادة (302).
وإذا لم يوجد نقل لكن الشخص منع من المغادرة أو احتجز في المكان الذي يوجد فيه، نكون أقرب إلى حرمان الحرية وفق المادة (346).
أما إذا لم يقيد الجاني حركة الشخص ولكنه أرغمه نفسيًا على فعل أو امتناع عن طريق الخوف، فيجب فحص جرائم التهديد في المواد (349–354).
وإذا كان الاعتداء على المجال الخاص والمعلومات والأسرار بدل الجسد، فيجب الانتقال إلى النصوص المتعلقة:
قاصر عمره ستة عشر عامًا يوافق على الذهاب مع شخص بالغ، ويقصد هذا الشخص نزعه من سلطة وليه.
عدم استعمال القوة وعدم اعتراض القاصر لا ينهي المسألة.
فالمادة (291) من قانون العقوبات الأردني تجرم الفعل:
ولو برضا القاصر
إذا كان القصد نزعه من سلطة من له عليه حق الولاية أو الحراسة.
يقنع شخص آخر بوجود فرصة عمل ثم يستدرجه إلى مكان بعيد، وبعد وصوله يمنعه من المغادرة.
يمكن أن تتوافر هنا بحسب الوقائع:
ولذلك يجب تحليل مرحلة الانتقال ومرحلة الاحتجاز كل منهما على حدة.
إذا حبس شخص آخر داخل غرفة وأغلق عليه الباب ومنعه من المغادرة، دون أن يكون قد نقله أصلًا من مكانه، فإن الواقعة أقرب إلى:
حرمان الحرية وفق المادة (346)
لا إلى الخطف بالضرورة.
إذا أوقف شخص آخر وادعى زورًا أنه رجل أمن وأن لديه صلاحية قانونية للقبض عليه، ثم احتجزه، فإن المادة (346) من قانون العقوبات الأردني تضع لهذه الصورة عقوبة مشددة:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
إذا هدد شخص آخر بارتكاب جناية خطيرة إذا لم يوقع عقدًا، فقد تدخل الواقعة في المادة (350) من قانون العقوبات الأردني إذا توافرت وسيلة التهديد وشروط النص.
ولا يغير من ذلك أن العمل المطلوب من المجني عليه قد يكون في ذاته مشروعًا؛ لأن المادة تنص صراحة على الأمر بإجراء عمل:
«ولو مشروعًا».
إذا علم الطبيب أو أي صاحب مهنة بسر بحكم مهنته ثم أفشاه دون سبب مشروع، فإن الواقعة قد تدخل في المادة (355/3) من قانون العقوبات الأردني.
وهنا لا يتعلق التجريم بحرمان المريض من حريته الجسدية، وإنما بحماية حياته الخاصة والثقة المهنية.
إذا فض شخص قصدًا رسالة ليست مرسلة إليه، فإن المادة (357) من قانون العقوبات الأردني تضع لهذه الصورة تجريمًا مستقلًا.
أما إذا كان الفاعل موظفًا في البريد واستغل وظيفته للاطلاع على رسالة أو إفشاء مضمونها، فيجب فحص المادة (356) التي تضع حكمًا مختلفًا.
من خلال هذه النصوص يتبين أن مفهوم الحرية الشخصية في قانون العقوبات الأردني أوسع كثيرًا من مجرد منع الحبس.
فالقانون يحمي:
وهذا هو السبب في ضرورة معالجة هذه الجرائم كوحدة مترابطة عند بناء دراسة شاملة للجرائم الواقعة على الأشخاص.
ينظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته حماية واسعة للحرية الشخصية والكيان الفردي، تبدأ بحماية القاصر من تغيير هويته وإهماله وخطفه، وتمتد إلى جريمة الخطف العامة وحرمان الحرية والتهديد وإفشاء الأسرار وانتهاك المراسلات.
وتتميز جريمة خطف القاصر في المادة (291) بكونها يمكن أن تقع حتى برضا القاصر متى كان القصد نزعه من سلطة من له عليه الولاية أو الحراسة، بينما تتطلب المادة (302) في جريمة الخطف العامة وقوع الفعل بالتحيل أو الإكراه، ثم تتدرج العقوبات بحسب جنس المجني عليه وسنه وحالته والاعتداءات التي تقترن بالخطف. القانون-المدني-الأردني
كما منح المشرع في المادة (303) أثرًا عقابيًا خاصًا للخاطف الذي يعيد المخطوف من تلقاء نفسه خلال ثمان وأربعين ساعة إلى مكان أمين، بشرط إعادة حريته وعدم وقوع اعتداء على شرفه أو عرضه أو أي جناية أو جنحة أخرى. القانون-المدني-الأردني
وفي المقابل، تعالج المادة (346) حرمان الحرية حتى دون حصول نقل أو خطف، فتعاقب على القبض على الشخص وحرمانه من حريته بوجه غير مشروع، وتشدد العقوبة إذا استعمل الفاعل ادعاء كاذبًا بصفة رسمية أو بمذكرة قبض، أو إذا وقع الفعل على موظف بسبب وظيفته أو على شخص ذي إعاقة. القانون-المدني-الأردني
وتكتمل الحماية بالمواد (349–357) التي تتناول التهديد والأسرار والمراسلات، إلى جانب الأحكام الخاصة بحماية القاصر والعاجز والانتحار والتحريض عليه، بما يجعل مفهوم الجرائم الواقعة على الأشخاص في القانون الأردني ممتدًا من حماية الحياة والجسد إلى حماية الحرية والخصوصية والهوية والإرادة.
المواد الأساسية المستخدمة في هذه الدراسة هي:
(287)، (288)، (289)، (290)، (291)، (302)، (303)، (339)، (346)، (349)، (350)، (351)، (352)، (353)، (354)، (355)، (356)، و(357).
مع الإشارة إلى المواد (347)، (348)، و(348 مكررة) في حدود الربط بموضوع حرمة المسكن والحياة الخاصة الذي عولج تفصيلًا في المقال السابق.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!