جرائم القتل المقصود في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on جرائم القتل المقصود في القانون الأردني

تُعد جرائم القتل المقصود من أخطر الجرائم الواقعة على الأشخاص؛ لأنها تمس بصورة مباشرة أهم حق يحميه القانون، وهو حق الإنسان في الحياة. ولذلك أحاطها المشرع الأردني بتنظيم دقيق يميز بين القتل المقصود بصورته الأساسية، والقتل المقترن بظروف مشددة ترفع العقوبة إلى الأشغال المؤبدة أو الإعدام، وبين الحالات التي تتوافر فيها أعذار أو أسباب مخففة تؤثر في العقوبة دون أن تمحو بالضرورة الجريمة ذاتها.
وينظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته القتل المقصود بصورة أساسية في المواد (326–329)، مع وجوب قراءة هذه المواد إلى جانب القواعد العامة المتعلقة بالقصد الجرمي في المواد (63–66)، والأعذار المخففة والأسباب المخففة في المواد (97–99)، والعذر الخاص في القتل في المادة (340)، وأحكام تعدد الأسباب في المادة (345)، والقيد الوارد في المادة (345 مكررة). قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
وتتناول هذه الدراسة أركان القتل المقصود، ومحل الجريمة، والسلوك والنتيجة وعلاقة السببية، والقصد المباشر والاحتمالي، ووقت توافر القصد، ثم صور التشديد والعقوبات، وأخيرًا الأعذار والأسباب المخففة التي قد تؤثر في الجزاء.
القتل المقصود هو:
إزهاق روح إنسان حي عمدًا وبقصد إحداث الوفاة.
ويستفاد هذا المعنى مباشرة من المادة (326) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، التي تقرر:
«من قتل إنساناً قصداً، عوقب بالأشغال عشرين سنة.» قانون العقوبات – 1960
ومن هذا النص تظهر العناصر الأساسية للجريمة:
محل جريمة القتل هو:
إنسان حي.
فالمادة (326) من قانون العقوبات الأردني تستخدم تعبير:
«من قتل إنسانًا قصدًا…»
ومن ثم لا تقوم جريمة القتل إذا كان محل الفعل:
والمسألة المهمة هنا أن الحماية الجزائية للحياة تبدأ عند وجود حياة إنسانية مستقلة بالمعنى الذي يعترف به القانون، بينما تخضع حماية الجنين لأحكام مستقلة في جرائم الإجهاض، التي يعالجها القانون في نصوص أخرى.
لا تتحقق جريمة القتل إذا ثبت أن المجني عليه كان متوفى قبل صدور فعل الجاني.
فإذا اعتقد شخص أن إنسانًا حي وأطلق النار عليه بقصد قتله، ثم تبين أنه كان متوفى أصلًا، فإن الواقعة لا تحقق النتيجة المادية لجريمة القتل التامة.
وهنا قد تثار مسألة الشروع أو الجريمة المستحيلة وفق القواعد العامة التي سبق بحثها، بحسب ظروف الواقعة ومدى انطباق أحكام الشروع في قانون العقوبات الأردني.
يتكون الركن المادي في القتل المقصود من ثلاثة عناصر:
فعل القتل، والنتيجة وهي الوفاة، وعلاقة السببية بينهما.
ولا تكفي أي واحدة منها منفردة لقيام جريمة القتل التامة.
لم يحدد المشرع الأردني وسيلة معينة للقتل في المادة (326) من قانون العقوبات الأردني.
وهذا يعني أن الجريمة يمكن أن تقع بأي وسيلة صالحة لإحداث الوفاة.
ومن أمثلة ذلك من الناحية القانونية:
والعبرة ليست باسم الوسيلة، بل بقدرتها في الواقعة على إحداث النتيجة وبالقصد الذي صاحب استخدامها.
لا.
المادة (326) من قانون العقوبات الأردني لم تجعل السلاح عنصرًا في جريمة القتل المقصود.
فقد يقع القتل:
ولهذا لا يجوز اختزال جريمة القتل في استعمال سلاح ناري أو أداة حادة.
الصورة المعتادة للقتل هي قيام الجاني بفعل إيجابي يؤدي إلى وفاة المجني عليه.
مثل:
وهنا يكون السلوك المادي ظاهرًا ومباشرًا.
يمكن أن تثار مسؤولية القتل عن طريق الامتناع عندما يمتنع الشخص عمدًا عن فعل كان ملزمًا قانونًا بأدائه، ويؤدي هذا الامتناع إلى الوفاة.
لكن هذه الصورة لا تقوم بمجرد امتناع أخلاقي أو سلبي.
بل يجب أن يوجد:
ومن ثم لا يجوز إنشاء القتل بطريق الامتناع خارج حدود النصوص والقواعد العامة في قانون العقوبات الأردني.
النتيجة المطلوبة في جريمة القتل التامة هي:
إزهاق روح المجني عليه.
فإذا صدر فعل يقصد به القتل ولكن المجني عليه لم يمت، فلا تكون الجريمة قتلًا تامًا.
وقد نكون عندئذ أمام:
شروع في القتل وفق المواد (68–71) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، إذا توافرت شروط الشروع.
التمييز بينهما مرتبط بتحقق النتيجة.
تحققت الوفاة.
بدأ الفاعل في التنفيذ بقصد إحداث الوفاة، لكن الوفاة لم تقع لأسباب لا دخل لإرادته فيها.
ومن هنا فإن نية القتل وحدها لا تكفي لتحويل الواقعة إلى قتل تام دون وقوع الوفاة.
لا يكفي أن يتوفى المجني عليه بعد فعل الجاني.
بل يجب أن تكون الوفاة نتيجة لذلك الفعل.
وتعد السببية من أهم عناصر الركن المادي؛ لأنها تمنع إسناد الموت إلى الجاني إذا كانت النتيجة راجعة إلى سبب مستقل لا صلة قانونية له بسلوكه.
إذا أطلق شخص النار على آخر في موضع قاتل فتوفي مباشرة بسبب الإصابة، تكون العلاقة السببية في صورتها البسيطة ظاهرة.
لكنها تصبح أكثر تعقيدًا إذا تدخلت:
عالج المشرع هذه المسألة في المادة (345) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته.
وتنص المادة على حالة يكون فيها الموت أو الإيذاء المقصود نتيجة:
وفي هذه الحالة لا يلغي القانون المسؤولية تلقائيًا، لكنه يقرر أثرًا في العقوبة بحسب العقوبة الأصلية التي كان يستلزمها فعل الجاني. القانون-المدني-الأردني
إذا كان فعل الجاني، لولا تدخل السبب المستقل، يستلزم:
فإن المادة (345/1) من قانون العقوبات الأردني تقرر الأشغال مدة لا تقل عن عشر سنوات.
أما إذا كان فعله يستلزم عقوبة مؤقتة أخرى، فيجوز تخفيضها حتى نصفها وفق الفقرة الثانية من المادة ذاتها. القانون-المدني-الأردني
وهذا يؤكد أن تعدد الأسباب لا يساوي دائمًا انقطاع السببية بالكامل، بل وضع المشرع حكمًا خاصًا لبعض صورها.
القتل المقصود لا يقوم إلا بوجود قصد القتل.
ويستند ذلك إلى المادة (63) من قانون العقوبات الأردني، التي تعرف النية بأنها:
«إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.» القانون-المدني-الأردني
وفي القتل تعني هذه الإرادة أن تتجه إلى:
إزهاق روح إنسان.
يقوم القصد على:
فيجب أن يعلم الجاني بحقيقة فعله وبالظروف الجوهرية التي تجعل سلوكه قتلًا، وأن تتجه إرادته إلى النتيجة.
ولا يكفي مجرد توقع أن الفعل خطير إذا لم يثبت موقف الإرادة من الوفاة.
يتوافر القصد المباشر عندما يريد الجاني الموت ذاته.
مثل شخص يطلق النار على آخر في موضع قاتل بقصد إزهاق روحه.
هنا تكون الوفاة:
المادة (64) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
«تعد الجريمة مقصودة وإن تجاوزت النتيجة الجرمية الناشئة عن الفعل قصد الفاعل إذا كان قد توقع حصولها فقبل بالمخاطرة…» القانون-المدني-الأردني
وهذه هي القاعدة العامة للقصد الاحتمالي.
فإذا توقع الجاني الموت وقبل المخاطرة بوقوعه، يمكن أن تعتبر الجريمة مقصودة حتى لو لم يكن الموت هدفه الأساسي.
هذا الفرق بالغ الأهمية.
قد يستعمل شخص القوة ضد آخر قاصدًا مجرد إيذائه، ثم يموت المجني عليه.
وهنا لا يجوز افتراض قصد القتل لمجرد حصول الوفاة.
ويجب التمييز بين:
وقد نظم المشرع حالة خاصة في المادة (330) من قانون العقوبات الأردني عندما يقع الضرب أو الجرح دون قصد القتل ثم تحدث الوفاة، وهي جريمة تختلف عن القتل المقصود. قانون العقوبات – 1960
قصد القتل مسألة داخلية، ولذلك يستخلص من ظروف الواقعة.
ومن العناصر التي قد يستدل بها القضاء بحسب كل قضية:
لكن لا توجد قرينة واحدة ملزمة تثبت قصد القتل بصورة تلقائية.
قصد القتل يجب أن يتجه إلى الوفاة وليس إلى مجرد الاعتداء.
ولهذا فإن استعمال أداة خطرة لا يثبت وحده القصد بصورة حتمية.
فقد تستخدم أداة خطرة بقصد الإيذاء فقط.
وقد تستخدم وسيلة بسيطة بطريقة تكشف عن قصد القتل.
والعبرة بمجمل ظروف الواقعة.
يجب أن يتوافر القصد عند تنفيذ الفعل المادي المفضي إلى الوفاة.
فإذا وقع فعل دون قصد ثم نشأ قصد القتل لاحقًا بعد انتهاء الفعل، لا يتحول الفعل السابق بأثر رجعي إلى قتل مقصود.
وبالمقابل، إذا كان قصد القتل قائمًا وقت التنفيذ، لا يزول بمجرد ندم الجاني بعد اكتمال الجريمة.
تنص المادة (66) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على أنه:
«إذا وقعت الجريمة على غير الشخص المقصود بها، عوقب الفاعل كما لو كان اقترف الفعل بحق من كان يقصد.» القانون-المدني-الأردني
وبالتالي إذا قصد الجاني قتل شخص معين وأصاب شخصًا آخر، لا يزول قصد القتل بمجرد اختلاف الضحية.
تقرر المادة (326) من قانون العقوبات الأردني:
«من قتل إنساناً قصداً، عوقب بالأشغال عشرين سنة.» قانون العقوبات – 1960
إذن العقوبة الأساسية للقتل المقصود، عندما لا يتوافر ظرف من ظروف التشديد أو التخفيف، هي:
الأشغال عشرين سنة.
حددت المادة (327) من قانون العقوبات الأردني أربع حالات يصبح فيها عقاب القتل المقصود:
الأشغال المؤبدة. قانون العقوبات – 1960
وهي:
تنص المادة (327/1) من قانون العقوبات الأردني على تشديد العقوبة إذا ارتكب القتل:
والفكرة هنا أن القتل لا يكون جريمة مستقلة فقط، بل يستخدم لخدمة مشروع إجرامي آخر.
تنص المادة (327/2) من قانون العقوبات الأردني على الأشغال المؤبدة إذا وقع القتل:
على موظف أثناء ممارسته وظيفته أو من أجل ما أجراه بحكم الوظيفة. قانون العقوبات – 1960
ويجب هنا إثبات الصلة بين القتل والوظيفة.
فليس مجرد كون المجني عليه موظفًا كافيًا إذا كانت الواقعة لا علاقة لها بوظيفته.
تشدد المادة (327/3) من قانون العقوبات الأردني العقوبة إلى الأشغال المؤبدة إذا وقع القتل المقصود:
«على أكثر من شخص.» قانون العقوبات – 1960
والتشديد هنا مرتبط بتعدد المجني عليهم.
تنص المادة (327/4) من قانون العقوبات الأردني على الأشغال المؤبدة إذا ارتكب القتل:
«مع تعذيب المقتول بشراسة قبل قتله.» قانون العقوبات – 1960
ويشترط النص أن يكون التعذيب:
حددت المادة (328) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته ثلاث حالات تكون فيها العقوبة:
الإعدام. قانون العقوبات – 1960
وهي:
تنص المادة (328/1) من قانون العقوبات الأردني على الإعدام إذا ارتكب القتل مع سبق الإصرار، وتسميه:
«القتل العمد.» قانون العقوبات – 1960
وهنا يجب الانتباه إلى الاصطلاح القانوني الأردني:
كل قتل عمد مقصود، لكن وصف «القتل العمد» في المادة (328/1) يرتبط بالقتل المقصود المقترن بسبق الإصرار.
عرفت المادة (329) من قانون العقوبات الأردني سبق الإصرار بأنه:
«القصد المصمم عليه قبل الفعل لارتكاب جنحة أو جناية يكون غرض المصر منها إيذاء شخص معين أو أي شخص غير معين وجده أو صادفه ولو كان ذلك القصد معلقاً على حدوث أمر أو موقوفاً على شرط.» قانون العقوبات – 1960
إذن سبق الإصرار يفترض:
القصد الجرمي يمكن أن يتكون لحظة ارتكاب الفعل.
أما سبق الإصرار فيفترض وجود التصميم قبل الفعل.
ولهذا:
كل قتل مع سبق الإصرار قتل مقصود، ولكن ليس كل قتل مقصود قتلًا مع سبق الإصرار.
المادة (329) من قانون العقوبات الأردني لا تحدد عدد ساعات أو أيام لقيام سبق الإصرار.
والعبرة ليست بطول الزمن وحده.
بل بوجود:
تصميم سابق مستقر على ارتكاب الجريمة.
ومن ثم قد تتباين مدة التفكير من واقعة إلى أخرى.
النص نفسه يقرر أن سبق الإصرار يمكن أن يكون:
وبالتالي لا يشترط أن يكون القرار غير مشروط.
فقد يصمم الجاني سلفًا على قتل شخص إذا تحقق ظرف معين.
تنص المادة (328/2) من قانون العقوبات الأردني على الإعدام إذا ارتكب القتل:
والفرق بين المادة (327/1) والمادة (328/2) هو أن الأولى تتعلق بارتباط القتل بجنحة، بينما الثانية تتعلق بارتباطه بجناية.
تنص المادة (328/3) من قانون العقوبات الأردني على الإعدام إذا ارتكب القتل على:
«أحد أصوله.» قانون العقوبات – 1960
ويقصد بالأصول وفق المفهوم القانوني العام من يتصل بهم الشخص صعودًا في النسب وفق القواعد القانونية ذات العلاقة.
والتشديد هنا يقوم على صفة المجني عليه وعلاقته بالجاني.
يمكن تلخيص الفرق هكذا:
| الحالة | النص | العقوبة |
|---|---|---|
| القتل المقصود البسيط | المادة 326 من قانون العقوبات | الأشغال 20 سنة |
| القتل المقترن بظروف المادة 327 | المادة 327 من قانون العقوبات | الأشغال المؤبدة |
| القتل المقترن بظروف المادة 328 | المادة 328 من قانون العقوبات | الإعدام |
وهذه التفرقة أساسية في التكييف.
لا تعني الظروف المخففة جميعها شيئًا واحدًا.
فالقانون يميز بين:
والأثر القانوني لكل منهما مختلف.
تنظم المادة (97) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته أثر العذر المخفف.
فإذا كانت الجناية تستوجب:
تحولت العقوبة إلى:
الحبس سنة على الأقل.
أما في الجنايات الأخرى فيكون الحبس من ستة أشهر إلى سنتين وفق النص. القانون-المدني-الأردني
وهذا أثر شديد الأهمية لأنه قد يحول العقوبة من عقوبة جنائية بالغة الشدة إلى حبس.
تنص المادة (98/1) من قانون العقوبات الأردني على استفادة فاعل الجريمة من العذر المخفف إذا أقدم عليها:
«بسورة غضب شديد ناتج عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه.» قانون العقوبات – 1960
ولقيام هذا العذر يجب أن يوجد:
تنص المادة (98/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه:
«لا يستفيد فاعل الجريمة من العذر المخفف المنصوص عليه في الفقرة (1) من هذه المادة إذا وقع الفعل على أنثى خارج نطاق أحكام المادة (340) من هذا القانون.» قانون العقوبات – 1960
وهذه قاعدة يجب الانتباه إليها عند مناقشة العذر المخفف في جرائم القتل الواقعة على الإناث.
نظمت المادة (340) من قانون العقوبات الأردني عذرًا مخففًا خاصًا في حالات محددة تتعلق بالمفاجأة في حالة التلبس بالزنا أو الفراش غير المشروع.
ويستفيد من العذر، ضمن الشروط التي يحددها النص، من يفاجأ:
حال التلبس بجريمة الزنا أو في فراش غير مشروع، فيرتكب القتل أو الاعتداء في الحال. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (340/2) من قانون العقوبات الأردني كذلك على استفادة الزوجة من العذر ذاته إذا فوجئت بزوجها:
ثم ارتكبت الفعل في الحال وفق الشروط التي حددها النص. القانون-المدني-الأردني
وهذا النص الحالي يعامل الحالة وفق شروط تفصيلية لا يجوز توسيعها بالقياس.
يظهر من المادة (340) من قانون العقوبات الأردني أن الاستفادة من العذر مرتبطة بأن يكون الشخص:
قد فوجئ بالحالة ثم ارتكب الفعل في الحال.
وبالتالي فالعذر لا يقوم إذا انتهت المفاجأة وتحول الفعل إلى انتقام مخطط له لاحقًا.
تنص المادة (340/3/ب) من قانون العقوبات الأردني على:
«كما لا تطبق على من يستفيد من العذر المخفف أحكام الظروف المشددة.» القانون-المدني-الأردني
وهذا يعني أن ثبوت العذر الخاص يؤثر أيضًا في كيفية التعامل مع الظروف المشددة التي كان يمكن أن تنطبق لولا وجوده.
تنص المادة (340/3/أ) من قانون العقوبات الأردني على:
«ولا يجوز استعمال حق الدفاع الشرعي بحق من يستفيد من هذا العذر.» القانون-المدني-الأردني
وهذه قاعدة خاصة يجب قراءتها ضمن حدود النص وعدم تعميمها خارج الحالات التي تنطبق عليها المادة (340).
وضعت المادة (345 مكررة) من قانون العقوبات الأردني قيدًا مهمًا.
فمع مراعاة أحكام المواد (340)، (341)، و(342)، لا يستفيد من العذر المخفف الوارد في المادتين (97) و(98) من يرتكب جناية من الجنايات الواردة في الفصل الأول من الباب الثامن إذا وقع الفعل على:
من لم يكمل الخامسة عشرة من عمره، ذكرًا كان أم أنثى. القانون-المدني-الأردني
وهذا النص يقيد بصورة صريحة إمكان الاستفادة من الأعذار في الجرائم الواقعة على الأطفال دون الخامسة عشرة.
إلى جانب الأعذار القانونية، يجوز للمحكمة في بعض الحالات الأخذ بـ الأسباب المخففة التقديرية وفق المادة (99) من قانون العقوبات الأردني.
وهذه الأسباب تختلف عن العذر المخفف؛ لأنها تخضع لتقدير المحكمة ضمن الحدود التي رسمها القانون. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (99/1) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا وجدت أسباب مخففة، يجوز للمحكمة أن تقضي:
بدلًا من الإعدام:
بالأشغال المؤبدة أو بالأشغال المؤقتة من عشر سنوات إلى عشرين سنة. القانون-المدني-الأردني
وهذا ينطبق من حيث المبدأ على جرائم القتل التي تستوجب الإعدام، متى توافرت الأسباب المخففة ولم يوجد مانع قانوني يحول دون الاستفادة منها.
تنص المادة (99/2/أ) من قانون العقوبات الأردني على أنه يجوز استبدال الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد بعقوبة من النوع نفسه:
من خمس عشرة سنة إلى عشرين سنة. القانون-المدني-الأردني
وبالتالي إذا كانت جريمة القتل خاضعة للمادة (327) وكانت عقوبتها الأشغال المؤبدة، فقد يثار تطبيق المادة (99) إذا وجدت أسباب مخففة.
تقرر المادة (99/2/ب) من قانون العقوبات الأردني أنه يجوز استبدال الأشغال عشرين سنة بعقوبة من النوع نفسه:
من اثنتي عشرة سنة إلى خمس عشرة سنة. القانون-المدني-الأردني
وهذا الحكم ذو صلة مباشرة بالعقوبة الأساسية للقتل المقصود في المادة (326).
الفرق بين النظامين جوهري:
يقرره القانون ويكون له أثر محدد في المادة (97).
تقدره المحكمة وفق المادة (99).
ولهذا قد تكون النتيجة العقابية مختلفة جذريًا.
ولا يجوز استخدام المصطلحين كأنهما مترادفان.
من الناحية القانونية، سبق الإصرار يفترض تصميمًا سابقًا ومستقرًا قبل الفعل وفق المادة (329) من قانون العقوبات الأردني.
أما العذر المخفف في المادة (98) فيرتبط بسورة غضب شديد ناجمة عن عمل غير محق وخطير صادر عن المجني عليه.
ومن ثم فالحالتان مختلفتان من حيث البناء النفسي.
ولا يكفي وجود الغضب لنفي سبق الإصرار أو العكس بصورة آلية؛ بل يجب فحص ظروف كل واقعة.
من المهم الالتزام بالمصطلح الذي استخدمه المشرع.
المادة (326) من قانون العقوبات الأردني تتحدث عن:
القتل قصدًا.
أما المادة (328/1) فتقرر أن القتل المقصود إذا ارتكب مع سبق الإصرار يسمى:
«القتل العمد». قانون العقوبات – 1960
ولهذا لا ينبغي استعمال «القتل العمد» و«القتل المقصود» كمرادفين كاملين عند الشرح الأكاديمي للقانون الأردني.
هذه من أهم مسائل التكييف.
تتطلب قصد القتل.
تفترض فعل ضرب أو جرح أو إعطاء مواد ضارة دون قصد القتل، ثم تحدث الوفاة. قانون العقوبات – 1960
إذن النتيجة المادية واحدة وهي الوفاة، لكن الركن المعنوي مختلف، ولذلك يختلف الوصف والعقوبة.
إذا بدأ الجاني تنفيذ فعل بقصد إزهاق الروح ولم تتحقق الوفاة، تطبق القواعد العامة للشروع في قانون العقوبات الأردني.
فالمادة (68) تعاقب على الشروع في الجنايات، والقتل المقصود جناية.
وبالتالي يمكن أن تقع:
بحسب المرحلة التي وصل إليها التنفيذ.
إذا بدأ الجاني في التنفيذ ثم رجع بإرادته قبل إكمال الأفعال الإجرائية، فقد يطبق حكم المادة (69) من قانون العقوبات الأردني.
أما إذا استنفد النشاط التنفيذي ثم تدخل لمنع النتيجة، فيبحث الحكم وفق المادة (70) وشروطها.
وهذه الأحكام لا تطبق إذا كانت جريمة القتل قد تمت بالفعل بوفاة المجني عليه.
إذا ساهم عدة أشخاص مباشرة في تنفيذ القتل بقصد حصوله، تطبق قواعد الفاعل والشريك المنصوص عليها في المادتين (75) و(76) من قانون العقوبات الأردني.
ولا يشترط أن يثبت أن الضربة القاتلة خرجت من كل واحد منهم إذا كانت مساهماتهم تدخل في التنفيذ المباشر للجريمة وفق شروط الشراكة.
أما من يقدم المساعدة دون مساهمة مباشرة، فقد يخضع لأحكام التدخل في المادة (80) من قانون العقوبات الأردني.
إذا قصد شخص قتل شخص معين، لكن الفعل أصاب شخصًا آخر، فإن المادة (66) من قانون العقوبات الأردني تقرر معاقبته كما لو وقع الفعل بحق من كان يقصده. القانون-المدني-الأردني
لكن إذا كانت صفة المجني عليه عنصرًا في ظرف مشدد، فيجب بحث مدى علم الجاني بهذه الصفة وأثر الغلط وفق القواعد العامة.
عند دراسة واقعة قتل في القانون الأردني يجب السير بالتسلسل الآتي:
وهذا التسلسل يمنع القفز مباشرة إلى العقوبة قبل حسم التكييف.
شخص يطلق النار على آخر بقصد قتله، فيصيبه إصابة قاتلة ويتوفى.
إذا لم تتوافر أي من ظروف المواد (327) أو (328)، فإن التكييف الأساسي يكون تحت المادة (326) من قانون العقوبات الأردني:
قتل إنسان قصدًا، وعقوبته الأشغال عشرين سنة. قانون العقوبات – 1960
يخطط شخص مسبقًا لقتل آخر، ويهيئ الوسيلة وينتظره، ثم ينفذ الفعل تنفيذًا للتصميم السابق.
إذا ثبت سبق الإصرار بالمعنى الوارد في المادة (329) من قانون العقوبات الأردني، يطبق ظرف المادة (328/1)، وتكون العقوبة الأصلية:
الإعدام. قانون العقوبات – 1960
إذا قتل الجاني شخصًا بقصد تسهيل تنفيذ جنحة أو الفرار من العقاب المتصل بها، فإن التكييف ينتقل من المادة (326) إلى المادة (327/1) من قانون العقوبات الأردني، وتصبح العقوبة:
الأشغال المؤبدة. قانون العقوبات – 1960
إذا وقع القتل بقصد تمهيد جناية أو تسهيلها أو تنفيذها، فإن المادة (328/2) من قانون العقوبات الأردني تقرر الإعدام. قانون العقوبات – 1960
وهذا يوضح أهمية التفريق بين:
الجنحة في المادة (327/1)، والجناية في المادة (328/2).
إذا اعتدى شخص على آخر قاصدًا ضربه أو إيذاءه فقط، ولم يقصد قتله، ثم توفي المجني عليه، لا يجوز وصف الواقعة تلقائيًا بأنها قتل مقصود.
بل يجب فحص المادة (330) من قانون العقوبات الأردني وشروطها، ما لم تثبت المحكمة من الوقائع توافر قصد القتل المباشر أو الاحتمالي.
من الأخطاء العلمية الشائعة:
والتحليل الأكاديمي السليم يجب أن يتجنب هذه الاختصارات.
تنظم المواد (326–329) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته البناء الأساسي لجريمة القتل المقصود.
فالمادة (326) تقرر الصورة الأساسية للقتل قصدًا وتعاقب عليها بالأشغال عشرين سنة، بينما ترفع المادة (327) العقوبة إلى الأشغال المؤبدة في حالات محددة تتعلق بارتباط القتل بجنحة، أو قتل موظف بسبب وظيفته، أو قتل أكثر من شخص، أو تعذيب المجني عليه بشراسة قبل قتله. قانون العقوبات – 1960
أما المادة (328) فتقرر الإعدام في ثلاث حالات: سبق الإصرار، وارتباط القتل بجناية، وقتل أحد الأصول، وتعرف المادة (329) سبق الإصرار بأنه القصد المصمم عليه قبل الفعل. قانون العقوبات – 1960
ويقوم الركن المعنوي للقتل على قصد إزهاق الروح، ويمكن أن يكون قصدًا مباشرًا أو احتماليًا وفق المادة (64) من قانون العقوبات الأردني إذا توقع الجاني الوفاة وقبل المخاطرة بها. القانون-المدني-الأردني
كما لا بد من إثبات السببية بين الفعل والموت، مع مراعاة الحكم الخاص في المادة (345) عند تدخل أسباب مستقلة أو منفصلة في النتيجة. القانون-المدني-الأردني
أما من حيث التخفيف، فقد نظم القانون الأعذار المخففة في المواد (97) و(98)، والعذر الخاص في المادة (340)، والأسباب المخففة التقديرية في المادة (99)، مع وجود قيد خاص في المادة (345 مكررة) يحرم مرتكب بعض الجنايات الواقعة على من لم يكمل الخامسة عشرة من الاستفادة من الأعذار المذكورة، باستثناء ما أحال إليه النص من حالات محددة. القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
وبذلك فإن التكييف الصحيح لجريمة القتل لا يقوم على مجرد وجود وفاة، بل على دراسة متكاملة تشمل محل الجريمة، وفعل القتل، والنتيجة، والسببية، والقصد، والظروف المشددة، والأعذار، والأسباب المخففة.
قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته:
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!