الأفعال المنافية للحياء والزنا في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الأفعال المنافية للحياء والزنا في القانون الأردني

يفرق قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته بين طوائف متعددة من الجرائم التي تمس الأخلاق والآداب والأسرة والحرمة الجنسية. فلا تعد كل الأفعال ذات الطبيعة الجنسية جريمة واحدة، ولا يجوز الخلط بين الاغتصاب وهتك العرض وبين الأفعال المنافية للحياء أو جريمة الزنا؛ إذ خص المشرع كل طائفة ببناء قانوني مستقل من حيث الأركان والعقوبة وشروط الملاحقة والإثبات.
فنظم المشرع الزنا ضمن الجنح المخلة بآداب الأسرة في المواد (282–284) من قانون العقوبات الأردني، وحدد عقوبات الزاني والزانية، والأدلة المقبولة قانونًا لإثبات الجريمة، والأشخاص الذين يملكون تقديم الشكوى، والمدة التي يجب تقديمها خلالها، وأثر إسقاط الشكوى. القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
أما الأفعال المنافية للحياء، فقد نظمها القانون بصورة خاصة في المادتين (305) و(306)، ووضع في المادة (306 مكررة) حالات لمضاعفة العقوبات، كما أورد حكمًا مستقلًا في المادة (307)، ثم نص في المادة (308 مكررة) على قيد مهم يتعلق بعدم استعمال الأسباب المخففة في بعض جرائم الاعتداء على العرض. قانون العقوبات – 1960 قانون العقوبات – 1960
وتتناول هذه الدراسة هذين الموضوعين معًا، مع بيان الحد الفاصل بين الأفعال المنافية للحياء وهتك العرض، ثم تحليل جريمة الزنا من حيث أطرافها وأركانها وعقوبتها وقواعد إثباتها وشروط تحريك الدعوى الجزائية.
الأفعال المنافية للحياء ليست مجرد وصف أخلاقي عام، وإنما نظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته صورًا محددة منها في المواد (305) و(306).
وتكشف هذه النصوص أن المشرع يميز بين صورتين أساسيتين:
الأولى: المداعبة بصورة منافية للحياء.
والثانية: عرض فعل منافٍ للحياء أو توجيه كلام منافٍ للحياء إلى الأشخاص الذين حددهم القانون.
ثم أضاف المادة (306 مكررة) لتشديد العقوبة في حالات خاصة. قانون العقوبات – 1960
تنص المادة (305) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يداعب بصورة منافية للحياء:
والعقوبة هي:
الحبس مدة لا تقل عن سنة. قانون العقوبات – 1960
وهذا النص يبين أن الحماية لا تقتصر على الإناث، بل تشمل الذكور والإناث على السواء.
يختلف الحكم بحسب سن المجني عليه.
فإذا كان المجني عليه لم يكمل الثامنة عشرة، جرم القانون المداعبة المنافية للحياء دون أن يجعل الرضا شرطًا لاستبعاد الجريمة.
أما إذا كان المجني عليه قد أكمل الثامنة عشرة، فقد أضاف النص قيدًا صريحًا:
«دون رضا». قانون العقوبات – 1960
وهذا يوضح أن السن تؤثر مباشرة في القيمة القانونية للرضا.
لم يضع قانون العقوبات الأردني في المادة (305) تعريفًا تفصيليًا لعبارة «داعب بصورة منافية للحياء».
ولذلك يجب الحذر من وضع تعريف جامد لم يقرره المشرع.
لكن من موقع النص داخل الفصل وطبيعة المصطلح يمكن القول إن الفعل يجب أن يتضمن تصرفًا جسديًا أو سلوكًا ذا طبيعة تمس الحياء والحرمة الشخصية دون أن يصل بالضرورة إلى الصورة الأشد التي تشكل هتك عرض.
والتمييز النهائي يعتمد على طبيعة الفعل وموضعه وظروف ارتكابه.
هذه من أهم مسائل التكييف.
فـ هتك العرض تنظمه المواد (296–299) من قانون العقوبات الأردني، وهو أشد من حيث طبيعة الاعتداء والعقوبات المقررة له.
أما المادة (305) فتعالج سلوكًا أدنى من هتك العرض في جسامته، لكنه يظل ماسًا بالحياء ويستوجب العقاب.
وعليه، لا يجوز وصف كل ملامسة أو تصرف غير لائق بأنه هتك عرض، كما لا يجوز تخفيض فعل يبلغ درجة هتك العرض إلى مجرد فعل منافٍ للحياء.
العبرة دائمًا بطبيعة السلوك الفعلي وليس بالتسمية التي يطلقها الأطراف عليه.
يقوم الركن المادي على:
المداعبة بصورة منافية للحياء.
ولا يشترط النص وسيلة معينة.
كما لا يشترط في عبارته وقوع إصابة أو ضرر جسدي.
فالجريمة تحمي الحرمة والحياء الشخصي، وليس سلامة الجسم بالمعنى المادي فقط.
هذه الجريمة من الجرائم المقصودة.
فلا بد أن يعلم الفاعل بطبيعة ما يقوم به وأن تتجه إرادته إلى ارتكاب الفعل.
كما تبرز أهمية العلم بعمر المجني عليه في الحالات التي يرتب القانون عليها حماية عمرية خاصة، مع مراعاة القواعد العامة المتعلقة بالغلط في قانون العقوبات الأردني بحسب الواقعة.
بالنسبة إلى من أكمل الثامنة عشرة، صاغت المادة (305/2) من قانون العقوبات الأردني الجريمة على أساس وقوع المداعبة:
دون رضا. قانون العقوبات – 1960
ومن ثم فإن عدم الرضا عنصر في هذه الصورة.
لكن هذه القاعدة لا يجوز نقلها إلى القاصر دون الثامنة عشرة، لأن الفقرة الأولى لم تشترط عدم الرضا.
المادة (305/1) من قانون العقوبات الأردني تعاقب من يداعب بصورة منافية للحياء شخصًا لم يكمل الثامنة عشرة دون اشتراط إثبات عدم الرضا. قانون العقوبات – 1960
وبالتالي فإن الاحتجاج بأن القاصر وافق على السلوك لا يؤدي بذاته إلى زوال الجريمة التي قررها النص.
وهذه حماية عمرية صريحة قررها المشرع.
حدد قانون العقوبات الأردني العقوبة بـ:
الحبس مدة لا تقل عن سنة. قانون العقوبات – 1960
وقد تصبح العقوبة أشد إذا تحققت إحدى الحالات الواردة في المادة (306 مكررة)، التي سنعرضها لاحقًا.
تنص المادة (306) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من:
والعقوبة هي:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر، أو الغرامة من ثلاثين دينارًا إلى مائتي دينار.
المادة (305) من قانون العقوبات الأردني تقوم على:
المداعبة بصورة منافية للحياء.
أما المادة (306) فتقوم على:
عرض عمل منافٍ للحياء أو توجيه كلام منافٍ للحياء.
وبالتالي فإن الفارق يتعلق بطبيعة السلوك ذاته.
فالمادة (306) لا تشترط الوصول إلى المداعبة الجسدية، بل يمكن أن تقوم بالفعل أو العرض أو الكلام وفق شروط النص.
النص يحمي فئتين:
كل شخص لم يكمل الثامنة عشرة، ذكرًا كان أو أنثى من حيث مفهوم الشخص.
والأنثى مهما بلغ عمرها. قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن نطاق الحماية بالنسبة إلى الكلام أو العرض المنافي للحياء يختلف بحسب العمر والجنس على نحو رسمه المشرع صراحة.
يجرم قانون العقوبات في المادة (306) توجيه الكلام المنافي للحياء إلى الفئات التي يحددها النص. قانون العقوبات – 1960
ولا يتطلب ذلك حصول تماس جسدي.
ومن ثم فإن الجريمة يمكن أن تقوم بسلوك لفظي متى بلغ المضمون والظروف مستوى الفعل الذي يجرمه النص.
كما يعاقب النص على عرض عمل منافٍ للحياء.
وهنا يكفي أن يتجه الفعل إلى عرض هذا السلوك على من يحميه النص، مع توافر القصد الجرمي.
ولا يلزم أن يقبل المجني عليه العرض أو أن ينفذ الفعل المقترح حتى تقوم الصورة المنصوص عليها في المادة.
العقوبة وفق المادة (306) من قانون العقوبات الأردني هي:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر، أو غرامة من ثلاثين إلى مائتي دينار. قانون العقوبات – 1960
وهي أخف من العقوبة المقررة في المادة (305)، بما يتفق مع اختلاف السلوك المادي في كل منهما.
قرر المشرع في المادة (306 مكررة) من قانون العقوبات الأردني مضاعفة العقوبات المنصوص عليها في المادتين (305) و(306) في ثلاث حالات:
وهذا يعني أن صفة الجاني أو حالة المجني عليه أو تعدد الفاعلين يمكن أن تؤدي إلى مضاعفة العقوبة.
تحيل المادة (306 مكررة/1/أ) من قانون العقوبات الأردني إلى الأشخاص المشار إليهم في المادة (295).
ويشمل ذلك، بحسب المادة (295) وفي حدود كل حالة:
والحكمة التشريعية هنا تتمثل في تشديد المسؤولية عند إساءة استعمال الثقة أو السلطة.
تحيل المادة (306 مكررة/1/ب) من قانون العقوبات الأردني إلى الأشخاص المشار إليهم في المادة (297).
والمادة (297) تتحدث عن الإنسان الذي لا يستطيع المقاومة بسبب:
وبذلك يضاعف القانون العقوبة في الأفعال المنافية للحياء عندما تقع على شخص في حالة ضعف من هذا النوع.
إذا اقترف جريمة المادة (305) أو (306) شخصان فأكثر، تضاعف العقوبة وفق المادة (306 مكررة/1/ج) من قانون العقوبات الأردني. قانون العقوبات – 1960
وهذا التشديد مستقل عن بقية الحالات؛ أي إنه يستند إلى تعدد مرتكبي الجريمة.
تنص المادة (306 مكررة/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه:
في حال التكرار، لا يجوز تبديل عقوبة الحبس المحكوم بها بالغرامة في الجرائم المشار إليها في الفقرة الأولى. قانون العقوبات – 1960
وهذا قيد صريح على سلطة المحكمة في استبدال الحبس بالغرامة في حالة التكرار.
خصص المشرع المادة (307) من قانون العقوبات الأردني لصورة مستقلة، فنص على معاقبة كل رجل:
يتنكر بزي امرأة ويدخل مكانًا خاصًا بالنساء أو محظورًا دخوله وقت الفعل لغير النساء.
والعقوبة:
الحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر. قانون العقوبات – 1960
لا يكفي مجرد ارتداء رجل زي امرأة حتى تقوم الجريمة المنصوص عليها في المادة (307).
فالنص يجمع بين عنصرين:
التنكر بزي امرأة والدخول إلى مكان خاص بالنساء أو محظور دخوله وقت الفعل لغير النساء. قانون العقوبات – 1960
ومن ثم يجب إثبات العنصرين معًا.
ينص النص الحالي من قانون العقوبات الأردني صراحة على:
«تلغى المادة 308 بمقتضى قانون معدل رقم 27 لسنة 2017.» قانون العقوبات – 1960
وهذه نقطة مهمة عند الرجوع إلى المراجع القديمة؛ فأي حكم سابق كان مقررًا في المادة (308) لم يعد جزءًا من القانون النافذ بعد إلغائها.
ولهذا لا يجوز الاعتماد على الشروح القديمة لهذه المادة وكأنها ما تزال نافذة.
أضاف المشرع في المادة (308 مكررة) من قانون العقوبات الأردني قيدًا مهمًا:
لا يجوز استعمال الأسباب المخففة في جرائم الاعتداء على العرض الواردة في هذا الفصل إذا كان المجني عليه لم يكمل الثامنة عشرة، ذكرًا كان أو أنثى، أو كان ذا إعاقة، وكان الجاني قد أكمل الثامنة عشرة من عمره. قانون العقوبات – 1960
ويجب التمييز هنا بين الأسباب المخففة وبين النصوص التي تحدد العقوبة أصلًا.
تمنع المادة المحكمة من استعمال الأسباب المخففة في الفئة التي حددها القانون.
إذن إذا كان:
فلا يجوز اللجوء إلى الأسباب المخففة ضمن نطاق المادة (308 مكررة). قانون العقوبات – 1960
وهذا يعكس تشديدًا تشريعيًا خاصًا في حماية الأطفال والأشخاص ذوي الإعاقة.
يمكن تلخيص الفرق بصورة دقيقة:
هتك العرض يتعلق باعتداء أكثر جسامة على الحرمة الجسدية والجنسية، وتنظمه المواد (296–299) من قانون العقوبات الأردني.
أما الأفعال المنافية للحياء فتتناول صورًا أقل جسامة، مثل المداعبة المنافية للحياء أو عرض فعل أو توجيه كلام منافٍ للحياء، وتنظمها المواد (305–306 مكررة).
وبالتالي فإن التكييف يعتمد على ماهية الفعل المادي ودرجة مساسه بالحرمة الجنسية والجسدية.
يختلف الزنا جذريًا عن الجرائم السابقة.
فالجرائم في المواد (292–306) تحمي بصورة أساسية الحرية والحرمة الجنسية للأفراد، بينما نظم المشرع الزنا ضمن عنوان:
«الجنح المخلة بآداب الأسرة».
ويظهر من ذلك أن محل الحماية هنا يرتبط كذلك بالرابطة الزوجية والنظام الأسري.
تنص المادة (282/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«يعاقب الزاني والزانية برضاهما بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.» القانون-المدني-الأردني
ومن النص يتضح أن الجريمة تفترض فعل الزنا واقعًا برضا الطرفين.
الرضا هنا عنصر أساسي؛ لأن النص يتحدث صراحة عن:
«الزاني والزانية برضاهما». القانون-المدني-الأردني
فإذا انتفى رضا أحد الطرفين، لا نكون أمام جريمة الزنا في صورتها الرضائية، وقد تدخل الواقعة — بحسب عناصرها — ضمن جرائم الاعتداء الجنسي التي نظمها القانون في المواد الأخرى.
وهذا فرق جوهري بين الزنا والاغتصاب.
لا تجعل المادة (282/1) من قانون العقوبات الأردني العقوبة الأساسية متوقفة في عبارتها على كون الطرفين متزوجين.
بل تنص على معاقبة:
الزاني والزانية برضاهما.
لكن الزواج يؤدي إلى تشديد العقوبة وفق الفقرة الثانية.
كما أن شروط الملاحقة في المادة (284) ترتبط بصورة خاصة بالزوج أو الزوجة وولي الزانية.
العقوبة وفق المادة (282/1) من قانون العقوبات الأردني هي:
الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. القانون-المدني-الأردني
وتطبق على الزاني والزانية في الصورة الأساسية التي يحددها النص.
تنص المادة (282/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه:
لا تنقص العقوبة عن الحبس لمدة سنتين بالنسبة إلى الزاني المتزوج أو الزانية المتزوجة. القانون-المدني-الأردني
إذن بقاء الشخص في رابطة زوجية يؤدي إلى رفع الحد الأدنى للعقوبة.
شدّد المشرع العقوبة بصورة إضافية إذا تم فعل الزنا في:
بيت الزوجية لأي من الطرفين.
فتنص المادة (282/3) من قانون العقوبات الأردني على أن العقوبة تكون:
الحبس لمدة ثلاث سنوات. القانون-المدني-الأردني
ويلاحظ أن المشرع حدد العقوبة هنا بثلاث سنوات.
يقوم الركن المادي على فعل الزنا الذي يتطلبه النص.
ولأن الجريمة تختلف عن مجرد السلوك المنافي للحياء أو العلاقة العاطفية، فلا يكفي لإثباتها:
بل يجب إثبات الفعل الجرمي وفق قواعد الإثبات الخاصة الواردة في المادة (283) من قانون العقوبات الأردني.
الزنا جريمة مقصودة.
فيجب أن يعلم كل طرف بطبيعة الفعل وأن تتجه إرادته إليه.
كما أن النص يشترط الرضا، وهو ما يعني أن الجريمة تقوم على اشتراك إرادي من الطرفين في الفعل.
من أبرز خصائص جريمة الزنا أن المشرع لم يترك إثباتها للقواعد العامة فقط، وإنما حدد في المادة (283) من قانون العقوبات الأردني الأدلة التي تقبل وتكون حجة لإثبات الجريمة. القانون-المدني-الأردني
وهذا يجعل المادة (283) نصًا بالغ الأهمية؛ إذ لا يجوز إثبات جريمة الزنا بأي وسيلة يراها الشخص مناسبة خارج الإطار الذي حدده القانون.
أول دليل ذكرته المادة (283) من قانون العقوبات الأردني هو:
ضبط الزاني والزانية في حالة التلبس بالفعل. القانون-المدني-الأردني
وهذه صورة إثبات مباشرة يعتد بها النص.
الدليل الثاني الذي يقبله القانون هو:
الاعتراف القضائي الصادر عن الزاني والزانية. القانون-المدني-الأردني
ويجب أن يكون الاعتراف قضائيًا وفق صريح النص.
وهذا يعني أن مجرد قول منسوب إلى شخص خارج الإطار القضائي لا يساوي تلقائيًا الاعتراف القضائي الذي تتحدث عنه المادة.
الدليل الثالث هو:
الوثائق القاطعة بوقوع الجريمة. القانون-المدني-الأردني
والنص لا يقول مجرد «وثائق» وإنما يشترط أن تكون:
قاطعة بوقوع الجريمة.
ومن ثم فإن الوثيقة التي تثير الشك أو الاحتمال فقط لا تتحول بمجرد وجودها إلى دليل قاطع بالمعنى الذي يتطلبه القانون.
أجازت المادة (283) من قانون العقوبات الأردني كذلك أن يصدر:
إذن لا يشترط دائمًا أن يكون الدليل من النوع نفسه بالنسبة إلى الطرفين.
لأن المشرع حدد أدلة بعينها في المادة (283).
ومن ثم، فإن:
لا تكفي بذاتها لإثبات جريمة الزنا ما لم تدخل الواقعة ضمن وسيلة إثبات يقبلها النص وتحقق شروطها.
وهذا من أهم الضمانات في هذه الجريمة.
نظمت المادة (284/1) من قانون العقوبات الأردني تحريك الدعوى الجزائية.
فنصت على أنه لا يجوز ملاحقة الزاني أو الزانية إلا بناء على شكوى:
وبالتالي فإن الزنا من الجرائم التي قيد المشرع ملاحقتها بالشكوى.
جاء النص واضحًا بشأن شكوى الزوج أو الزوجة:
«ما دامت الزوجية قائمة بينهما». القانون-المدني-الأردني
ومن ثم فإن صفة الشاكي وحدها لا تكفي بمعزل عن الشرط الزمني المتعلق ببقاء العلاقة الزوجية في الصورة التي حددها القانون.
أجازت المادة (284/1) من قانون العقوبات الأردني كذلك:
شكوى ولي الزانية. القانون-المدني-الأردني
وهذه صلاحية وردت بنص صريح، ويجب تطبيقها ضمن الحدود التي رسمها القانون دون توسع.
قرر المشرع أنه إذا قدمت الشكوى ضد:
فإن:
الاثنين يلاحقان معًا، بالإضافة إلى الشريك والمحرض والمتدخل في فعل الزنا إن وجدوا. القانون-المدني-الأردني
وهذه قاعدة خاصة في جريمة الزنا تمنع توجيه الملاحقة بطريقة انتقائية إلى أحد طرفي الفعل وحده عند تقديم الشكوى وفق شروط النص.
تنص المادة (284/1) من قانون العقوبات الأردني صراحة على ملاحقة:
في فعل الزنا إذا وجدوا. القانون-المدني-الأردني
ويجب تحديد صفة كل شخص وفق القواعد العامة للاشتراك الجرمي في قانون العقوبات الأردني، وليس بمجرد وجوده في محيط الواقعة.
تنص المادة (284/1) من قانون العقوبات الأردني على:
سقوط الدعوى والعقوبة المحكوم بها بإسقاط الشاكي شكواه. القانون-المدني-الأردني
وهذه عبارة واسعة نسبيًا؛ إذ لا تقتصر على إسقاط الدعوى قبل الحكم، بل تشمل كذلك العقوبة المحكوم بها وفق صريح النص.
وضعت المادة (284/2) من قانون العقوبات الأردني قيدًا زمنيًا مزدوجًا.
فلا تقبل الشكوى بعد مرور:
ثلاثة أشهر من تاريخ علم المشتكي بالجريمة.
وفي جميع الأحوال يجب ألا تتجاوز المدة:
سنة واحدة من تاريخ وقوع الجريمة. القانون-المدني-الأردني
وهذان الحدّان يجب مراعاتهما معًا.
النص يضع معيارين:
الأول يبدأ من تاريخ العلم بالجريمة ومدته ثلاثة أشهر.
والثاني حد أقصى يبدأ من تاريخ وقوع الجريمة ومدته سنة واحدة.
وبالتالي لا يستطيع المشتكي أن يتمسك بحداثة العلم إذا مضت سنة كاملة على الواقعة، كما يجب تقديم الشكوى خلال ثلاثة أشهر من العلم إذا علم بها قبل انتهاء السنة.
يجب التمييز بين مسألتين:
عدم وجود دليل كافٍ على الزنا وفق المادة (283).
وعدم جواز الملاحقة بسبب غياب الشكوى أو انقضاء مدتها وفق المادة (284).
في الحالة الأولى تتعلق المشكلة بالإثبات.
وفي الثانية تتعلق بشرط قانوني لتحريك الملاحقة.
وقد تكون الأدلة موجودة، لكن الملاحقة غير جائزة لعدم تحقق شرط الشكوى.
الفارق الأساسي واضح في النصوص.
الزنا وفق المادة (282) من قانون العقوبات الأردني يفترض أن يكون الطرفان:
برضاهما.
أما الاغتصاب وفق المادة (292) فيقوم على مواقعة أنثى غير الزوجة:
بغير رضاها وفق الشروط التي يحددها النص.
ومن ثم فإن الجريمتين متعارضتان من حيث عنصر الرضا.
الزنا جريمة ذات فعل مادي محدد ونظام إثبات خاص وشروط ملاحقة خاصة.
أما الأفعال المنافية للحياء في المواد (305) و(306) من قانون العقوبات الأردني فتتعلق:
إذن مجرد ثبوت فعل منافٍ للحياء لا يثبت الزنا.
ينظم قانون العقوبات الأردني جريمة مستقلة تسمى السفاح في المادة (285)، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الزنا.
فالمادة (285/أ) تعاقب السفاح بين:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. القانون-المدني-الأردني
أما السفاح بين شخص وآخر خاضع لسلطته الشرعية أو القانونية أو الفعلية، فعقوبته وفق الفقرة (ب):
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات، مع الحرمان من الولاية إذا كان للجاني ولاية على المجني عليها. القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (286) من قانون العقوبات الأردني على ملاحقة السفاح الموصوف في المادة (285) بناء على شكوى:
قريب أو صهر أحد المجرمين حتى الدرجة الرابعة. القانون-المدني-الأردني
وهذا نظام مختلف عن شكوى الزنا في المادة (284)، مما يؤكد استقلال الجريمتين.
كان للمادة (308) وجود في نسخ تاريخية من قانون العقوبات، إلا أن النص الحالي يثبت إلغاءها بموجب القانون المعدل رقم 27 لسنة 2017. قانون العقوبات – 1960
وبالتالي لا يجوز عند كتابة بحث أو استشارة قانونية حالية الاستناد إلى أحكام المادة الملغاة باعتبارها جزءًا من القانون النافذ.
وهذه مسألة عملية مهمة لأن بعض الشروح القانونية القديمة ما زالت تتضمن أحكامها.
إذا قام شخص بمداعبة قاصر عمره سبعة عشر عامًا بصورة منافية للحياء، فإن المادة (305/1) من قانون العقوبات الأردني هي النص الذي يجب فحصه.
ولا يكون الاحتجاج بالرضا الظاهري للقاصر كافيًا لإزالة الجريمة؛ لأن الفقرة الأولى لم تشترط عدم الرضا.
والعقوبة الأصلية:
الحبس مدة لا تقل عن سنة. قانون العقوبات – 1960
إذا كان المجني عليه بالغًا أكمل الثامنة عشرة ووقعت عليه مداعبة منافية للحياء دون رضاه، تنطبق المادة (305/2) من قانون العقوبات الأردني عند اكتمال أركانها. قانون العقوبات – 1960
وهنا يكون انعدام الرضا عنصرًا صريحًا في الجريمة.
إذا وجه شخص كلامًا منافيًا للحياء إلى أنثى بالغة، فقد تدخل الواقعة في المادة (306) من قانون العقوبات الأردني متى توافرت أركان النص.
ولا يشترط القانون في هذه الصورة حصول تماس جسدي. قانون العقوبات – 1960
إذا شك الزوج في وجود علاقة، فإن الشك وحده لا يثبت جريمة الزنا.
بل يجب أن تتوافر إحدى وسائل الإثبات التي حددتها المادة (283) من قانون العقوبات الأردني، مثل التلبس بالفعل أو الاعتراف القضائي أو الوثائق القاطعة بالصورة المنصوص عليها. القانون-المدني-الأردني
وهذا يحول دون بناء الإدانة الجزائية على مجرد الظن.
إذا قدم الزوج شكوى صحيحة ضمن المدة القانونية ثم أسقطها لاحقًا، فإن المادة (284/1) من قانون العقوبات الأردني تقرر:
سقوط الدعوى والعقوبة المحكوم بها بإسقاط الشكوى. القانون-المدني-الأردني
وهو أثر خاص نص عليه المشرع في جريمة الزنا.
| الواقعة | النص من قانون العقوبات الأردني | الحكم الأساسي |
|---|---|---|
| مداعبة منافية للحياء لمن لم يكمل 18 | المادة 305/1 | حبس لا يقل عن سنة |
| مداعبة بالغ دون رضاه | المادة 305/2 | حبس لا يقل عن سنة |
| عرض عمل/كلام منافٍ للحياء | المادة 306 | حبس حتى 6 أشهر أو غرامة 30–200 دينار |
| صفة خاصة/عجز المجني عليه/تعدد الفاعلين | 306 مكررة | مضاعفة عقوبات 305 و306 |
| تنكر رجل بزي امرأة ودخول مكان خاص بالنساء | المادة 307 | حبس حتى 6 أشهر |
| منع الأسباب المخففة لبعض ضحايا الاعتداء على العرض | 308 مكررة | وفق شروط المادة |
| الزنا بالرضا | المادة 282/1 | حبس سنة–3 سنوات |
| الزاني أو الزانية المتزوجة | المادة 282/2 | لا يقل الحبس عن سنتين |
| الزنا في بيت الزوجية | المادة 282/3 | حبس 3 سنوات |
| أدلة الزنا | المادة 283 | أدلة محددة قانونًا |
| شكوى الزنا ومدتها وأثر إسقاطها | المادة 284 | وفق شروط النص |
| السفاح في نطاق القرابة المحظورة | المادة 285/أ | أشغال مؤقتة لا تقل عن 7 سنوات |
| السفاح مع استغلال السلطة | المادة 285/ب | أشغال مؤقتة لا تقل عن 5 سنوات |
عند دراسة واقعة من هذا النوع، يجب أولًا تحديد طبيعة الفعل: هل هو مجرد كلام أو عرض منافٍ للحياء، أم مداعبة جسدية، أم بلغ درجة هتك العرض، أم توجد مواقعة كاملة؟ بعد ذلك يحدد سن المجني عليه ورضاه وقدرته على المقاومة، ثم صفة الجاني وعلاقته بالمجني عليه، وبعدها يتم تحديد النص الخاص.
أما في الزنا، فيجب الانتقال بعد إثبات الفعل إلى مرحلتين إضافيتين لا يجوز تجاهلهما: هل توجد وسيلة إثبات من الوسائل التي تقبلها المادة (283) من قانون العقوبات الأردني؟ وهل قدمت الشكوى من صاحب الصفة وفي المدة المحددة بالمادة (284)؟
فجريمة الزنا تتميز عن كثير من الجرائم الأخرى بأن المشرع لم ينظم عناصر التجريم والعقوبة فقط، وإنما وضع لها نظام إثبات وملاحقة خاصًا.
يتضح من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته أن المشرع أقام تدرجًا دقيقًا في الجرائم ذات الصلة بالحياء والحرمة الجنسية والأسرة.
فالمادة (305) تجرم المداعبة المنافية للحياء بالنسبة لمن لم يكمل الثامنة عشرة، وبالنسبة إلى البالغ عندما تقع دون رضاه، بينما تتناول المادة (306) عرض الأعمال المنافية للحياء وتوجيه الكلام المنافي للحياء، وتقرر المادة (306 مكررة) مضاعفة العقوبات في حالات تتعلق بصفة الفاعل أو حالة المجني عليه أو تعدد مرتكبي الجريمة. قانون العقوبات – 1960
كما وضع المشرع في المادة (307) صورة خاصة تتعلق بتنكر الرجل بزي امرأة والدخول إلى مكان خاص بالنساء أو محظور على غيرهن، بينما ألغى المادة (308) صراحة بموجب القانون المعدل رقم 27 لسنة 2017، وأبقى المادة (308 مكررة) التي تمنع استعمال الأسباب المخففة في بعض جرائم الاعتداء على العرض الواقعة على القاصر أو الشخص ذي الإعاقة إذا كان الجاني بالغًا. قانون العقوبات – 1960
أما الزنا، فقد نظمه القانون في المواد (282–284). فالمادة (282) تعاقب الزاني والزانية برضاهما بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وترفع الحد الأدنى إذا كان الزاني أو الزانية متزوجًا، وتجعل العقوبة ثلاث سنوات إذا وقع الزنا في بيت الزوجية. القانون-المدني-الأردني
وتتميز جريمة الزنا بنظام إثبات خاص في المادة (283)، فلا يقبل لإثباتها إلا ما حدده المشرع من حالة التلبس بالفعل أو الاعتراف القضائي أو الوثائق القاطعة بالصور التي بينها النص. القانون-المدني-الأردني
كما تقيد المادة (284) الملاحقة بوجود شكوى من صاحب الصفة، وتضع أجلًا قدره ثلاثة أشهر من العلم بالجريمة، على ألا يتجاوز في كل الأحوال سنة من تاريخ وقوعها، وتقرر سقوط الدعوى والعقوبة المحكوم بها بإسقاط الشاكي شكواه. القانون-المدني-الأردني
وبذلك فإن التكييف الصحيح يتطلب الفصل بين الفعل المنافي للحياء، وهتك العرض، والزنا، والسفاح؛ فهذه ليست تسميات مختلفة لجريمة واحدة، وإنما أوصاف قانونية مستقلة لكل منها عناصر وعقوبات وقواعد ملاحقة وإثبات خاصة.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!