الاشتراك الجرمي في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 25, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الاشتراك الجرمي في القانون الأردني

لا تُرتكب الجريمة دائمًا بواسطة شخص واحد. فقد يشترك في المشروع الإجرامي أكثر من شخص، وتتوزع بينهم الأدوار بصورة متفاوتة: أحدهم ينفذ الفعل المادي مباشرة، وآخر يساهم في التنفيذ، وثالث يحرض الفاعل على ارتكاب الجريمة، ورابع يقدم له السلاح أو المعلومات أو يسهل التنفيذ، وقد يتدخل شخص آخر بعد وقوع الجريمة لإخفاء الأموال الناتجة عنها أو إخفاء مرتكبها عن وجه العدالة.
ومن هنا تظهر أهمية نظرية الاشتراك الجرمي؛ لأنها تحدد المركز القانوني لكل شخص أسهم في الجريمة، وتمنع مساواة جميع صور المساهمة دون سند، كما تمنع في المقابل إفلات من ساهم عمدًا في المشروع الإجرامي لمجرد أنه لم ينفذ الركن المادي بيده.
وقد نظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته الاشتراك الجرمي في المواد (75–84)، فعرّف الفاعل، ونظم حالة تعدد الفاعلين أو الشركاء، وحدد أثر الأسباب والظروف على المساهمين، ثم عرّف المحرض والمتدخل على نحو تفصيلي في المادة (80)، وحدد عقوبتهما في المادة (81)، واستبعد العقاب على التحريض والتدخل في المخالفات في المادة (82)، ثم عالج إخفاء الأشياء والأشخاص في المادتين (83) و(84).
وتتناول هذه الدراسة نظرية الاشتراك الجرمي وفق النص الأردني تحديدًا، مع التمييز بين الفاعل والشريك والمتدخل والمحرض، وبيان شروط كل صورة وآثارها والعقوبات المقررة لها، ثم معالجة الإخفاء والتمييز بين الاتفاق السابق على الإخفاء والجريمة اللاحقة المستقلة.
يقصد بالاشتراك الجرمي، في معناه الواسع، تعدد الأشخاص الذين يسهمون في ارتكاب جريمة واحدة أو في مشروع جرمي واحد وفق صورة من الصور التي يعترف بها القانون.
ولا يعني وجود عدة أشخاص بالقرب من الجريمة بالضرورة وجود اشتراك جرمي.
بل يجب تحديد:
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس:
«كم شخصًا كان موجودًا؟»
وإنما:
«ماذا فعل كل شخص، وبأي قصد، وفي أي مرحلة من الجريمة؟»
يمكن، بالاستناد إلى المواد (75–84)، تمييز عدة مراكز رئيسية:
وهذه الصفات ليست مترادفة.
فالفاعل ليس متدخلًا.
والمحرض ليس بالضرورة شريكًا في التنفيذ.
ومن يساعد بعد وقوع الجريمة قد يكون مرتكبًا لجريمة إخفاء مستقلة، لا متدخلًا في الجريمة الأصلية، إلا إذا توافرت صورة الاتفاق السابق التي نصت عليها المادة (80).
عرّفت المادة (75) فاعل الجريمة بأنه:
«من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها.»
وهذا التعريف يتضمن صورتين.
وهو الشخص الذي ينفذ السلوك المادي المكوّن للجريمة.
وهنا يمتد مفهوم الفاعل إلى من لم ينفرد بكل الركن المادي، لكنه ساهم مساهمة مباشرة في التنفيذ.
وهذه العبارة مهمة جدًا للتمييز بين:
الفاعل أو الشريك من جهة، والمتدخل من جهة أخرى.
أبسط صور الجريمة أن يقوم شخص واحد بتنفيذ جميع العناصر اللازمة لها.
فإذا ارتكب الشخص السلوك الذي يتطلبه النص وتوافرت بقية الأركان، فهو الفاعل الأصلي.
ولا تثير هذه الحالة مشكلة في توزيع المسؤولية؛ لأن الجريمة تنسب إليه مباشرة.
لكن الصعوبة تبدأ عندما يتوزع التنفيذ على أكثر من شخص.
نظمت المادة (76) هذه الحالة بوضوح.
فنصت على أنه إذا ارتكب عدة أشخاص متحدين جناية أو جنحة، أو كانت الجريمة تتكون من عدة أفعال فأتى كل منهم فعلًا أو أكثر من الأفعال المكونة لها بقصد حصول الجريمة، اعتبروا جميعًا شركاء فيها وعوقب كل واحد منهم بالعقوبة المعينة لها في القانون كما لو كان فاعلًا مستقلًا.
إذن لفظ «الشريك» هنا له معنى محدد:
هو شريك في التنفيذ ويعامل كفاعل.
وهذه نقطة مهمة لأن الاستعمال العام لكلمة «شريك» قد يشمل أحيانًا المحرض أو المتدخل، لكن قانون العقوبات الأردني يميز بينهم اصطلاحًا.
يظهر من المادة (76) ضرورة توافر عناصر أساسية.
يجب أن يسهم أكثر من شخص.
ينبغي أن تتجه مساهماتهم إلى الجريمة نفسها.
إما أن يرتكبوا الجريمة متحدين، أو يقوم كل منهم بفعل من الأفعال المكونة لها.
اشترط النص أن يأتي كل منهم الفعل:
«بقصد حصول تلك الجناية أو الجنحة.»
وهذا العنصر المعنوي جوهري في قيام الاشتراك بصورته المقصودة.
قد تتكون الجريمة من أكثر من فعل، ويتولى كل شخص جزءًا من التنفيذ.
في هذه الحالة لا يشترط أن يقوم كل شخص بكل الركن المادي منفردًا.
فإذا كانت الأفعال متكاملة ومتجهة إلى الجريمة نفسها وتوافرت وحدة القصد، يستطيع القانون اعتبار كل منهم شريكًا في الجريمة ومعاملته كفاعل مستقل.
وهذا يعكس فكرة مهمة:
المساهمة التنفيذية المباشرة في جزء جوهري من الجريمة قد تكفي لاكتساب صفة الفاعل أو الشريك.
المادة (75) تعرف الفاعل، بينما المادة (76) تنظم تعدد الفاعلين.
وبذلك يمكن القول إن الشريك بالمعنى الوارد في المادة (76) هو:
فاعل مع غيره في الجريمة.
ولهذا يعاقب بالعقوبة المقررة للجريمة كما لو كان فاعلًا مستقلًا.
وهذا يختلف جذريًا عن المتدخل الذي خصص له القانون عقوبة مختلفة في المادة (81).
هذا من أهم الفروق في القانون الأردني.
يسهم مباشرة في تنفيذ الجريمة أو يرتكب فعلًا من أفعالها المكونة.
يساعد على الجريمة بوسائل وردت في المادة (80)، لكنه لا يبلغ مرتبة المساهمة التنفيذية المباشرة التي تجعل منه فاعلًا أو شريكًا.
إذن معيار التمييز الأساسي يدور حول:
طبيعة المساهمة وقربها من التنفيذ المادي للجريمة.
المادة (75) تستخدم عبارة:
«ساهم مباشرة في تنفيذها.»
في حين تستخدم المادة (80) في المتدخل تعبيرات مثل:
ومن هنا فإن المباشرة في التنفيذ تمثل نقطة الفصل الرئيسية.
يستعمل الفقه أحيانًا مفهوم البدء في التنفيذ للمساعدة على تحديد المركز القانوني للمساهم.
فإذا وصل فعل المساهم ذاته إلى دائرة التنفيذ المباشر للجريمة، تتجه صفته نحو الفاعل أو الشريك.
أما إذا ظل نشاطه في نطاق المساعدة أو التهيئة أو التسهيل، فقد يكون متدخلًا.
لكن يجب التنبيه إلى أن هذه أداة فقهية تفسيرية، أما النص الأردني المباشر فيبقى المادتين (75) و(80).
أورد المشرع حالتين خاصتين في المادتين (77) و(78).
فالمادة (77) تتعلق بالشراكة في بعض الجرائم المقترفة بالكلام أو الكتابة المنقولة بوسائل النشر التي يحيل إليها النص، بينما قررت المادة (78) في الجرائم التي تقترف بواسطة الصحف مركز مدير الصحيفة المسؤول، وفي غيابه المحرر أو رئيس التحرير وفق شروط النص.
وهذه أحكام خاصة لا ينبغي تعميمها على كل صور الاشتراك.
ناقش الفقه الجنائي عدة تصورات لتفسير مسؤولية المساهمين.
ومن أبرزها:
تنظر إلى المشروع الجرمي بوصفه جريمة واحدة ساهم فيها عدة أشخاص.
تركز على الفعل الخاص بكل مساهم ومسؤوليته الشخصية.
يجمع بين وحدة الواقعة الإجرامية واستقلال المسؤولية بحسب دور كل مساهم وقصده والظروف الخاصة به.
وقانون العقوبات الأردني يجمع عمليًا بين الاتجاهين الأخيرين في جوانب متعددة؛ فهو يجعل الشركاء في التنفيذ مسؤولين عن الجريمة ذاتها، لكنه يضع للمحرض والمتدخل أحكامًا مستقلة، وينظم أثر الظروف المادية والشخصية بصورة خاصة.
تعد المادة (79) من أهم مواد الاشتراك الجرمي.
وقد ميزت بين:
فنصت على أن مفاعيل الأسباب المادية التي تشدد العقوبة أو تخفضها أو تعفي منها تسري على:
كما قررت أن الظروف المشددة الشخصية أو المزدوجة تسري عليهم إذا كانت قد سببت اقتراف الجريمة.
الأسباب أو الظروف المادية ترتبط عادة:
وقد اختار المشرع في المادة (79/1) أن تمتد آثارها إلى مختلف المساهمين.
والحكمة أن الظرف هنا متعلق بالجريمة ذاتها لا بشخص أحد المساهمين وحده.
الظرف الشخصي يتعلق بصفة أو حالة تخص أحد الجناة.
لكن المادة (79/2) لم تقرر ببساطة أن كل ظرف شخصي ينتقل إلى الجميع.
بل ربطت سريانه بأن يكون من الظروف المشددة الشخصية أو المزدوجة التي سببت اقتراف الجريمة.
وهذه صياغة يجب احترامها عند التطبيق وعدم استبدالها بقاعدة فقهية أوسع من النص.
خصصت المادة (80/1) تعريفًا دقيقًا للمحرض.
ويعد محرضًا من:
يحمل أو يحاول أن يحمل شخصًا آخر على ارتكاب جريمة،
باستخدام إحدى الوسائل التي عددها القانون.
إذن جوهر التحريض هو:
خلق التصميم الإجرامي لدى شخص آخر أو محاولة خلقه بوسائل محددة قانونًا.
حددت المادة (80/1/أ) وسائل معينة، وهي:
وهذه القائمة جزء من التعريف القانوني للمحرض.
ومن ثم لا ينبغي تجاهل الوسيلة المستخدمة في التحريض عند التكييف.
ليس كل حديث عن جريمة تحريضًا بالمعنى القانوني.
فالمادة (80) لم تقل إن كل من «اقترح» أو «شجع» مجرد تشجيع معنوي غير محدد يكون محرضًا، وإنما وضعت صياغة قانونية محددة ووسائل معينة.
ولهذا يجب فحص الواقعة لمعرفة:
قررت المادة (80/1/ب) استقلال تبعة المحرض عن تبعة الشخص الذي وقع عليه التحريض.
وهذه قاعدة مهمة للغاية.
فمسؤولية المحرض ليست مجرد ظل لمسؤولية الفاعل.
ويؤكد ذلك أن المادة (81/3) تعاقب المحرض حتى عندما لا يفض التحريض إلى ارتكاب الجناية أو الجنحة، ولكن بعقوبة مخفضة إلى الحد الذي حدده النص.
وهكذا يعترف القانون باستقلال خطورة سلوك المحرض.
المحرض لا يقوم، من حيث الأصل، بالتنفيذ المادي للجريمة.
دوره يقع في مرحلة سابقة أو مؤثرة في تكوين المشروع الجرمي لدى الفاعل.
أما الفاعل فهو الذي يبرز العناصر المكونة للجريمة أو يساهم مباشرة في تنفيذها.
وقد يجتمع الوصفان عمليًا إذا قام الشخص بالتحريض ثم شارك مباشرة في التنفيذ؛ وعندئذ يجب تحديد المركز القانوني الذي ينطبق على أفعاله وفق النصوص والواقعة.
يمكن استخلاص ثلاثة أركان أساسية.
وهو محاولة حمل شخص آخر على ارتكاب الجريمة بوسيلة من الوسائل التي عينها القانون.
يجب أن يتجه إلى جريمة.
يجب أن يعلم المحرض بطبيعة ما يدفع إليه، وتتجه إرادته إلى حمل الآخر على ارتكابه.
فلا يوجد تحريض جرمي غير مقصود بالمعنى الذي تنظمه المادة (80).
لا.
المادة (80) نفسها تقول:
«حمل أو حاول أن يحمل…»
ثم جاءت المادة (81/3) ونظمت صراحة حالة:
عدم إفضاء التحريض إلى ارتكاب جناية أو جنحة.
وهذا يعني أن القانون يعاقب التحريض غير المنتج أيضًا، مع تخفيض العقوبة وفق النص.
حددت المادة (81) عقوبة المحرض والمتدخل.
فإذا كانت عقوبة الفاعل الإعدام:
يكون الجزاء للمحرض أو المتدخل:
الأشغال المؤبدة أو الأشغال من عشرين إلى خمس وعشرين سنة.
وإذا كانت عقوبة الفاعل:
الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد،
قرر النص تطبيق العقوبة ذاتها في الحالة المحددة فيه.
أما في الحالات الأخرى، فيعاقب المحرض والمتدخل بعقوبة الفاعل بعد تخفيضها من السدس إلى الثلث.
تنص المادة (81/3) على أنه إذا لم يفض التحريض إلى ارتكاب جناية أو جنحة:
تخفض العقوبة المبينة في الفقرتين السابقتين إلى ثلثها.
وهذه قاعدة تستحق الانتباه.
فالمشرع لا يعامل التحريض غير المنتج كأنه غير موجود، بل أبقى عليه مجرمًا مع تخفيف العقوبة.
حسمت المادة (82) الأمر بقولها:
«التحريض على ارتكاب مخالفة والتدخل فيها لا يستلزم العقاب.»
إذن التنظيم العام للاشتراك يستبعد:
ولا يجوز العقاب عليهما من خلال القياس على الجنايات أو الجنح.
المتدخل هو الشخص الذي لا يرقى نشاطه إلى التنفيذ المباشر الذي يجعل منه فاعلًا أو شريكًا، ولكنه يقدم مساعدة مؤثرة في وقوع الجناية أو الجنحة بصورة من الصور التي حددتها المادة (80/2).
وهنا تظهر دقة المشرع الأردني، إذ لم يكتفِ بتعريف عام، بل عدد صور التدخل.
تعتبر المادة (80/2/أ) متدخلًا:
من ساعد على وقوع جريمة بإرشاداته الخادمة لوقوعها.
ومن الناحية التطبيقية قد تشمل الإرشادات:
لكن يجب أن تكون الإرشادات خادمة لوقوع الجريمة، لا مجرد معلومات عرضية لا صلة لها بها.
تعد المادة (80/2/ب) متدخلًا من:
أعطى الفاعل سلاحًا أو أدوات أو أي شيء آخر مما يساعد على إيقاع الجريمة.
وهذه من أوضح صور التدخل.
لكن المسؤولية تقتضي من الناحية المعنوية أن يكون الشخص عالمًا بالمشروع الجرمي وأن يقدم الوسيلة بقصد المساعدة عليه.
فمجرد بيع أداة عادية لشخص لا يجعل البائع متدخلًا إذا لم يعلم بالغرض الجرمي.
من أدق صور التدخل ما نصت عليه المادة (80/2/ج).
فمجرد وجود الشخص في مكان الجريمة لا يكفي.
وإنما يجب أن يكون موجودًا بقصد:
إذن الحضور يكتسب الصفة الجرمية بسبب الغرض الذي يخدم به التنفيذ.
هذه قاعدة عملية مهمة جدًا.
الشاهد الموجود في مكان الجريمة ليس متدخلًا لمجرد رؤيته الواقعة.
وكذلك الشخص الذي حضر مصادفة.
لكي يندرج تحت المادة (80/2/ج)، يجب إثبات أن وجوده كان بقصد خدمة الجريمة بإحدى الصور المحددة.
تنص المادة (80/2/د) على اعتبار متدخلًا:
«من ساعد الفاعل على الأفعال التي هيأت الجريمة أو سهلتها أو أتمت ارتكابها.»
وهذه صورة واسعة نسبيًا من التدخل.
وقد تشمل، بحسب الواقعة:
لكن التكييف يتوقف على حقيقة المساهمة والقصد الذي صاحبها.
المادة (80/2/هـ) تضع حكمًا بالغ الأهمية.
فهي تعتبر متدخلًا من كان:
متفقًا مع الفاعل أو المتدخلين قبل ارتكاب الجريمة
ثم ساهم في:
والعنصر الفاصل هنا هو:
الاتفاق السابق على الجريمة.
لأن المساعدة اللاحقة للجريمة يمكن أن تتخذ صورتين مختلفتين.
أن يكون الشخص قد اتفق قبل الجريمة على أن يخفي الأموال أو الجاني بعد وقوعها.
هنا تعتبر مساهمته صورة من التدخل في الجريمة الأصلية وفق المادة (80/2/هـ).
ألا يوجد اتفاق سابق، ثم يقرر الشخص بعد وقوع الجريمة إخفاء المال أو الجاني.
هنا قد نكون أمام جريمة إخفاء مستقلة وفق المادة (83) أو (84).
وهذا من أهم الفروق في نظرية الاشتراك الجرمي الأردنية.
نصت المادة (80/2/و) على صورة خاصة تتعلق بمن يعلم بالسيرة الجنائية لبعض الأشخاص الذين دأبهم:
ثم يقدم لهم:
وقد اعتبر المشرع هذه الصورة تدخلاً وفق شروط النص.
يمكن استخلاص ثلاثة عناصر عامة.
المادة (80/2) تتحدث صراحة عن التدخل في:
جناية أو جنحة.
وتؤكد المادة (82) عدم العقاب على التدخل في المخالفة.
يجب أن يقع فعل المساعدة ضمن صورة من الصور التي حددها القانون.
يجب أن يكون المتدخل عالمًا بالمشروع الجرمي وأن يريد تقديم المساعدة إليه.
لا يكفي إثبات قيام المتدخل بفعل في وقت قريب من الجريمة.
بل ينبغي أن تكون مساهمته مرتبطة بالمشروع الجرمي على النحو الذي تصفه المادة (80).
فإعطاء سيارة مثلًا لا يشكل تدخلًا بذاته.
العبرة بما إذا كان الشخص:
تخضع عقوبة المتدخل للمادة (81)، وهي ذات القواعد العامة المقررة للمحرض.
وبالتالي، في الحالات العادية:
عقوبة الفاعل بعد تخفيضها من السدس إلى الثلث،
مع تطبيق الأحكام الخاصة بالحالات التي تكون فيها عقوبة الفاعل الإعدام أو الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد.
وهذا يبين أن المشرع يميز في الجزاء بين:
الفاعل أو الشريك في التنفيذ وبين المتدخل.
لنفترض أن ثلاثة أشخاص اتفقوا على ارتكاب جريمة سرقة.
الأول دخل إلى المكان وأخذ المال.
الثاني قام معه مباشرة بكسر الحاجز وأخذ بعض الأموال.
الثالث قدم لهما الأدوات وخريطة الموقع وبقي بعيدًا عن التنفيذ.
في هذه الصورة:
والتكييف النهائي يعتمد دائمًا على الوقائع المثبتة.
يتدخل في إرادة الفاعل، فيحمله أو يحاول حمله على ارتكاب الجريمة.
يتدخل في تنفيذ المشروع بالمساعدة أو التسهيل أو تقديم الوسائل.
إذن:
المحرض يصنع أو يؤثر في القرار الإجرامي.
والمتدخل يساعد على تحويل القرار إلى واقع.
وقد يجمع شخص واحد بين الصورتين بحسب ما قام به فعلًا.
من المسائل الفقهية المهمة تحديد أثر الشروع في الجريمة الأصلية على المحرض والمتدخل.
فإذا بدأ الفاعل تنفيذ الجريمة ووقف المشروع عند مرحلة الشروع، يجب تحديد:
ولا يوجد في المواد (75–84) نص مستقل بعنوان «التدخل في الشروع»، ولذلك تحلل المسألة من خلال القواعد العامة للجريمة الأصلية والاشتراك.
يجب التمييز بين مفهومين فقهيين.
أي أن المتدخل قدم مساعدته بقصد ارتكاب الجريمة، وبدأ الفاعل الأصلي التنفيذ، لكن الجريمة توقفت عند مرحلة الشروع.
هنا توجد جريمة أصلية وصلت إلى مرحلة يعاقب عليها القانون إذا توافرت شروط الشروع.
أي أن الشخص حاول تقديم المساعدة لكنه لم يتمكن من تقديمها بصورة فعلية.
والأصل أن هذا يختلف عن تدخل تم بالفعل في جريمة مشروعة فيها؛ لأن المادة (80) تعرف المتدخل من ساعد بالفعل بإحدى الصور التي حددتها.
ولذلك لا يجوز الخلط بين:
مساعدة فعلية في جريمة مشروعة فيها ومحاولة غير مكتملة لتقديم المساعدة.
قانون العقوبات في المادة (80) لم يضع بالنسبة للمتدخل عبارة مماثلة لعبارة المحرض:
«حمل أو حاول أن يحمل».
بل عرّف المتدخل من خلال صور مساعدة تحققت.
ومن ثم فإن تقرير العقاب على محاولة التدخل بذاتها يحتاج إلى سند قانوني، ولا يجوز افتراضه بطريق القياس، خصوصًا في ظل مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
أما إذا كان الفعل الذي ارتكبه الشخص يشكل بذاته جريمة أخرى، فيسأل عنها وفق نصها.
يختلف المحرض عن المتدخل في نقطة تشريعية واضحة:
المادة (80/1/ب) قررت استقلال تبعة المحرض.
كما أن المادة (81/3) تعاقبه حتى إذا لم يؤد التحريض إلى ارتكاب الجناية أو الجنحة.
وهذا يجعل مركز المحرض في القانون الأردني متميزًا؛ فلا يشترط في جميع الحالات أن تقع الجريمة التي سعى إليها بالفعل حتى توجد مساءلة عن التحريض.
هذه من المسائل الدقيقة في الاشتراك الجرمي.
فإذا اتجه قصد المحرض أو المتدخل إلى جريمة معينة ثم ارتكب الفاعل فعلًا آخر أو نتيجة مختلفة، فلا يجوز تحميل المساهم الآخر تلقائيًا كل ما فعله الفاعل.
بل يجب الرجوع إلى:
وقانون العقوبات لا يضع في المواد (75–84) قاعدة عامة تقول إن المحرض أو المتدخل مسؤول عن أي جريمة يرتكبها الفاعل ولو كانت خارجة تمامًا عن المشروع الذي ساهم فيه.
ولهذا يجب تحليل كل حالة على أساسها.
هذه المسألة تتقاطع مع المادة (64)، التي تقرر في الجريمة المقصودة أثر توقع النتيجة وقبول المخاطرة بها. ويجب عند تطبيقها على مساهم في الجريمة إثبات موقفه النفسي هو، لا الاكتفاء بقصد شخص آخر.
ومن ثم فإن الاشتراك الجرمي لا يلغي شخصية المسؤولية الجزائية.
نصت المادة (86) على:
«لا يعاقب كفاعل أو محرض أو متدخل كل من أقدم على الفعل في جريمة مقصودة بعامل غلط مادي واقع على أحد العناصر المكونة للجريمة.»
وهذا النص مهم جدًا لأنه يشمل صراحة:
فلا يكفي وجود مساهمة مادية؛ بل يجب أن يوجد العنصر المعنوي المطلوب.
كما قررت المادة ذاتها أنه إذا وقع الغلط على ظرف مشدد، فلا يسأل المجرم عن ذلك الظرف.
وسنعالج الغلط تفصيلًا في المقال السادس.
بالعودة إلى المادة (79)، إذا وجد سبب مادي من شأنه:
فإن أثره يسري على:
وهذه من الحالات التي تتجاوز فيها آثار ظرف الجريمة الشخص الذي قام بالفعل المادي مباشرة.
المادة (79/2) لا تجعل كل ظرف شخصي قابلًا للانتقال.
بل اشترطت أن تكون الظروف المشددة الشخصية أو المزدوجة:
«قد سببت اقتراف الجريمة.»
ومن ثم فإن التطبيق يحتاج إلى فحص دقيق للصلة بين الظرف والجريمة.
ولا يصح القول ببساطة:
«كل ظرف في الفاعل يسري على المتدخل».
بعد الانتهاء من تنظيم المحرض والمتدخل، عالج المشرع إخفاء الأشياء بصورة مستقلة.
فنصت المادة (83) على أنه، فيما خلا حالة الاتفاق السابق المنصوص عليها في المادة (80/هـ)، يعاقب من يقدم وهو عالم بالأمر على إخفاء الأشياء الداخلة في ملكية الغير التي:
بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبغرامة لا تتجاوز خمسين دينارًا وفق النص الموجود في ملف المشروع.
لأن الشخص هنا لم يتفق مسبقًا على مساعدة الجريمة الأصلية.
فإذا كان الاتفاق على الإخفاء موجودًا قبل الجريمة، تدخل المادة (80/2/هـ).
أما إذا ظهر دوره فقط بعد اكتمال الجريمة، فقد تقوم جريمة الإخفاء المنصوص عليها في المادة (83).
إذن توقيت الاتفاق عنصر حاسم في التكييف.
المادة (83) تستعمل عبارة:
«وهو عالم بالأمر».
وهذا يعني أن العلم بمصدر الأشياء عنصر أساسي.
فلا يسأل الشخص وفق هذا النص لمجرد أنه حاز شيئًا تبين لاحقًا أنه متحصل من جريمة إذا لم يتوافر لديه العلم الذي يتطلبه النص.
عالجت المادة (84) صورة مختلفة.
فقد قررت، فيما خلا حالتي المادة (80/هـ) و(و)، معاقبة من:
بالحبس مدة لا تزيد على سنتين.
وهنا أيضًا نكون أمام فعل لاحق للجريمة الأصلية، وليس مساهمة سابقة فيها، ما لم توجد حالة الاتفاق التي تحول الصفة إلى تدخل.
أوردت المادة (84/2) عذرًا خاصًا.
فنصت على إعفاء:
وهذا إعفاء من العقوبة ورد بنص خاص.
ولا يعني أن الفعل تحول إلى فعل مشروع على غرار أسباب التبرير.
وهذه نقطة مهمة في التمييز بين:
سبب التبرير والعذر المعفي من العقوبة.
يمكن تلخيص الفرق كالآتي:
| الحالة | التكييف |
|---|---|
| اتفاق قبل الجريمة على إخفاء الأموال أو الجناة بعد ارتكابها | تدخل وفق المادة 80/2/هـ |
| إخفاء أشياء متحصلة من الجريمة دون اتفاق سابق مع العلم بمصدرها | جريمة مستقلة وفق المادة 83 |
| إخفاء مرتكب جناية أو مساعدته على التواري دون اتفاق سابق | جريمة مستقلة وفق المادة 84 |
| بعض الأقارب في المادة 84 | يستفيدون من الإعفاء الذي قرره النص |
وهذا من أكثر الفروق العملية أهمية في مواد الاشتراك.
يتضمن قانون العقوبات نصًا خاصًا في المادة (413) يتعلق بجريمة إخفاء الأشياء المسروقة أو تخبئة الأشخاص الذين اشتركوا في السرقة.
فقد قرر إعفاء الشخص في الحالات والشروط التي حددها إذا أخبر السلطة عن الشركاء قبل الملاحقة أو أتاح القبض عليهم حتى بعد بدء الملاحقة، مع استثناء المكررين من الاستفادة من النص.
وهذا مثال على أن القواعد العامة في المواد (83–84) قد تكملها أحكام خاصة في جريمة معينة.
لا.
يجب أن ينطبق الاتفاق والفعل على الصورة التي قررتها المادة (80/2/هـ).
فالعبرة ليست بكلمة «اتفاق» وحدها، بل بطبيعته وصلته بالجريمة ودور الشخص في المشروع.
والقاعدة أن التكييف الجزائي لا يقوم على العبارات المستخدمة بين الأطراف، بل على حقيقة السلوك الثابت.
مجرد علم شخص بأن صديقه سيقوم بجريمة لا يجعله تلقائيًا:
فالمواد (75–80) تتطلب مساهمة أو نشاطًا محددًا.
لكن قد يفرض نص خاص واجبًا بالإبلاغ أو يجرم سلوكًا آخر، وهذه مسألة مستقلة عن الاشتراك الجرمي.
ومن ثم لا يجوز إنشاء مسؤولية عن المساهمة بمجرد العلم.
كذلك القرابة لا تجعل الشخص مسؤولًا عن جريمة قريبه.
المسؤولية الجزائية شخصية.
بل إن المادة (84/2) ذهبت في بعض حالات إخفاء مرتكب الجناية إلى إعفاء أقارب حددهم القانون من العقوبة.
إذن القرابة لا تنقل المسؤولية الجزائية.
تقوم نظرية الاشتراك المقصود على وحدة مشروع إرادي بدرجات مختلفة.
فالشريك وفق المادة (76) يجب أن يأتي فعله بقصد حصول الجريمة.
والمحرض يقصد حمل الآخر على ارتكاب الجريمة.
والمتدخل يقصد مساعدتها.
ولهذا فإن إثبات المساهمة المادية وحدها لا يكفي دون إثبات الحالة الذهنية التي يطلبها القانون.
لا تشترط المادة (76) أن يوجد عقد أو اتفاق مكتوب أو حتى قول صريح بين الشركاء.
وإنما تتحدث عن ارتكاب الأشخاص الجريمة متحدين وبقصد حصولها.
ومن ثم يمكن أن يستخلص القصد المشترك من:
لكن لا يجوز افتراض الاتفاق دون دليل.
قد يكون لكل مساهم دور مختلف.
أحدهم يكسر الباب.
والثاني يمسك بالمجني عليه.
والثالث يأخذ المال.
إذا كانت الأفعال جميعها أجزاء من التنفيذ المباشر للجريمة وتوافرت وحدة القصد، فقد يعتبرون شركاء وفق المادة (76)، رغم اختلاف ما قام به كل شخص.
في حالة الشركاء وفق المادة (76)، لا يعني أن من قام بفعل مادي أقل عددًا من الآخر يحصل تلقائيًا على وصف أخف.
فالنص يعاقب كل شريك:
«بالعقوبة المعينة لها في القانون كما لو كان فاعلًا مستقلًا لها.»
أما إذا كانت مساهمته لا ترقى إلى الشراكة في التنفيذ، فقد ينتقل التكييف إلى التدخل.
قد تشترط بعض الجرائم صفة معينة في مرتكبها.
وهنا يجب التمييز بين:
ويعتمد الحكم الدقيق على النص الخاص بالجريمة والقواعد العامة للمساهمة، فلا توجد إجابة واحدة تصلح لجميع الجرائم ذات الصفة الخاصة.
هذا الموضوع يحتاج إلى فصل منهجي عن الاشتراك الجرمي المقصود.
فالمادة (76) تشترط صراحة في الشراكة:
«بقصد حصول تلك الجناية أو الجنحة.»
كما أن تعريف التحريض والتدخل مبني على مشروع جرمي مقصود.
أما تعدد الأشخاص الذين تسهم أخطاؤهم في جريمة غير مقصودة، فيجب تحليله في إطار الخطأ وعلاقة السببية والمسؤولية عن الجرائم غير المقصودة، وهو ما سنعالجه بالتفصيل في المقال السادس.
وهذا أكثر دقة من إسقاط أحكام الاشتراك العمدي آليًا على الجريمة غير المقصودة.
حتى عندما تقع الجريمة بواسطة عدة أشخاص، يجب فحص مسؤولية كل مساهم على حدة.
فقد يثبت:
ولهذا نصت المادة (86) على أثر الغلط بالنسبة إلى الفاعل والمحرض والمتدخل، ونظمت المادة (79) انتقال بعض الأسباب والظروف فقط وفق شروط محددة.
لنفترض أن أربعة أشخاص ارتبطوا بمشروع لارتكاب جناية.
الأول اقترح الجريمة لكنه لم يفعل شيئًا آخر.
الثاني دفع مالًا لشخص ليحمله على ارتكابها.
الثالث قدم السلاح مع علمه بالغرض.
الرابع دخل مع الفاعل ونفذ جزءًا من الركن المادي.
لا يمكن وضعهم جميعًا تحت وصف واحد.
فيجب بحث:
وإذا كان هناك شخص خامس وعدهم قبل التنفيذ بأنه سيخفيهم بعد الجريمة ثم فعل ذلك، فقد يعد متدخلًا وفق المادة (80/2/هـ).
أما إذا قرر إخفاءهم فقط بعد علمه بالجريمة دون اتفاق سابق، فتبحث المادة (84).
وهذا المثال يوضح أهمية التكييف الفردي لكل مساهم.
عند دراسة واقعة تضم عدة أشخاص، يمكن اتباع الترتيب الآتي:
وهذا المنهج يمنع الخلط الشائع بين الشراكة والتدخل والإخفاء.
| الصفة | طبيعة الدور | النص العام | الأصل في العقوبة |
|---|---|---|---|
| الفاعل | يبرز عناصر الجريمة إلى حيز الوجود | المادة 75 | عقوبة الجريمة |
| الشريك | يساهم مباشرة في التنفيذ مع غيره | المادة 76 | عقوبة الجريمة كما لو كان فاعلًا مستقلًا |
| المحرض | يحمل أو يحاول حمل غيره على الجريمة بالوسائل القانونية المحددة | المادة 80/1 | المادة 81 |
| المتدخل | يساعد أو يسهل الجريمة بإحدى الصور المحددة | المادة 80/2 | المادة 81 |
| مخفي الأشياء | إخفاء المتحصلات بعد الجريمة دون اتفاق سابق | المادة 83 | عقوبة مستقلة |
| مخفي الجاني | إخفاء مرتكب جناية أو مساعدته على التواري دون اتفاق سابق | المادة 84 | عقوبة مستقلة مع الإعفاء العائلي المحدد |
أكثر الأخطاء التي تقع في دراسة الاشتراك الجرمي هي مساواة:
الشريك بالمتدخل.
أو:
المحرض بالفاعل.
أو:
المخبئ بعد الجريمة بالمتدخل تلقائيًا.
والصحيح أن المشرع الأردني رسم لكل مركز حدودًا مختلفة.
فالشريك يشارك في التنفيذ.
والمتدخل يساعد عليه.
والمحرض يؤثر في إرادة مرتكب الجريمة.
والمخبئ اللاحق قد يرتكب جريمة مستقلة، إلا إذا كان إخفاؤه جزءًا من اتفاق سابق يدخل في صورة التدخل.
تقوم نظرية الاشتراك الجرمي في القانون الأردني على التفرقة الدقيقة بين صور المساهمة في الجريمة، وليس على مجرد جمع جميع الأشخاص المرتبطين بالواقعة تحت وصف «شركاء».
فالمادة (75) تجعل الفاعل من يبرز إلى حيز الوجود العناصر المكونة للجريمة أو يساهم مباشرة في تنفيذها، بينما تعتبر المادة (76) الأشخاص الذين يرتكبون الجناية أو الجنحة متحدين، أو يتقاسمون الأفعال المكونة لها بقصد حصولها، شركاء يعاقب كل منهم بالعقوبة المقررة للجريمة كما لو كان فاعلًا مستقلًا.
أما المحرض، فقد حددت المادة (80) مركزه على أساس حمل شخص آخر أو محاولة حمله على الجريمة بإحدى الوسائل التي عينها القانون، مع تقرير استقلال تبعته، بل ومعاقبته في صورة مخففة حتى إذا لم يؤد التحريض إلى ارتكاب الجناية أو الجنحة.
والمتدخل هو من يساعد على الجريمة بالإرشاد أو تقديم الوسائل أو الحضور لخدمة التنفيذ أو تهيئة الجريمة وتسهيلها، أو يتفق مسبقًا على إخفاء آثارها أو الجناة بعد وقوعها، وغيرها من الصور التي عددتها المادة (80/2).
ووضع المشرع في المادة (79) نظامًا خاصًا لآثار الأسباب المادية والظروف الشخصية والمزدوجة على الشركاء والمتدخلين والمحرضين، بما يؤكد أن المسؤولية لا توزع بطريقة آلية بين جميع المساهمين.
أما الإخفاء اللاحق دون اتفاق سابق، فقد فصله المشرع عن الاشتراك الأصلي، فنظم إخفاء الأشياء في المادة (83) وإخفاء مرتكبي الجنايات في المادة (84)، مع إعفاء بعض الأقارب صراحة من عقوبة الصورة الأخيرة.
ومن هنا فإن التحليل الصحيح لأي واقعة يشارك فيها عدة أشخاص يتطلب تحديد الدور المادي والقصد والتوقيت والعلاقة بالجريمة بالنسبة إلى كل مساهم على حدة؛ لأن الفارق بين التنفيذ المباشر والمساعدة والتحريض والإخفاء ليس فارقًا لغويًا، بل يحدد الوصف الجرمي والعقوبة والقواعد القانونية التي تطبق على كل شخص.
تعرف فاعل الجريمة بأنه من أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلفها أو ساهم مباشرة في تنفيذها.
تنظم تعدد الفاعلين والشركاء، وتشترط وحدة الجريمة والقصد إلى حصولها، وتعاقب كل شريك بالعقوبة المقررة لها كما لو كان فاعلًا مستقلًا.
تتضمنان أحكامًا خاصة ببعض جرائم النشر والكلام والكتابة والصحافة.
تنظم أثر الأسباب المادية والظروف الشخصية أو المزدوجة على الشركاء والمتدخلين والمحرضين.
تعرف المحرض، وتقرر استقلال تبعته، وتعدد صور التدخل في الجناية أو الجنحة.
تحدد عقوبة المحرض والمتدخل، وتنظم حالة عدم إفضاء التحريض إلى ارتكاب الجناية أو الجنحة.
«التحريض على ارتكاب مخالفة والتدخل فيها لا يستلزم العقاب.»
تنظم إخفاء الأشياء المتحصلة من جناية أو جنحة خارج حالة الاتفاق السابق المنصوص عليها في المادة (80/هـ).
تنظم إخفاء شخص يعلم أنه اقترف جناية أو مساعدته على التواري عن وجه العدالة، وتقرر الإعفاء بالنسبة إلى الأقارب الذين حددهم النص.
تنظم أثر الغلط المادي الواقع على أحد العناصر المكونة للجريمة بالنسبة إلى الفاعل والمحرض والمتدخل، وأثر الغلط في الظروف المشددة.
راجع معنا مادة قانون العقوبات


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!