الأحد - الخميس
10:00AM - 4:00PM
الأردن (3GMT+)
اتصل بنا
+962 77 599 3309
    • تسجيل الدخول
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    Search Search
    اطلب استشارة
    Site Logo
    • تسجيل الدخول
    اشرف زياد النسور
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    • Shopping Cart Shopping Cart
      0Shopping Cart
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • اطلب استشارة

    الركن المادي والشروع في الجريمة في القانون الأردني

    بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 25, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on الركن المادي والشروع في الجريمة في القانون الأردني

    الركن المادي والشروع في الجريمة في القانون الأردني: السلوك والنتيجة والسببية والجريمة المستحيلة

    مقدمة

    يمثل الركن المادي للجريمة المظهر الخارجي الذي يخرج به النشاط الإجرامي من نطاق التفكير الداخلي إلى عالم الواقع. فلا يكفي، من حيث الأصل، أن يفكر الشخص في ارتكاب جريمة أو أن يعزم عليها، بل يجب أن يظهر نشاط يمكن أن يدخل في نطاق التجريم الذي حدده القانون.

    وتختلف الجرائم من حيث تركيبها المادي؛ فبعضها يقوم بمجرد السلوك الذي جرمه المشرع، بينما يتطلب بعضها الآخر نتيجة جرمية محددة ووجود رابطة سببية بينها وبين سلوك الفاعل.

    وفي المسافة الواقعة بين التفكير بالجريمة وتمامها تظهر نظرية الشروع، وهي من أكثر موضوعات القسم العام أهمية؛ لأنها تحدد اللحظة التي يبدأ عندها تدخل القانون الجزائي بالعقاب قبل اكتمال الجريمة.

    وقد نظم المشرع الأردني الشروع في المواد (68–71) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، فميز بين الشروع الذي لم يستنفد فيه الفاعل جميع الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة وبين الحالة التي تتم فيها الأفعال التنفيذية كلها ثم تخيب النتيجة لأسباب خارجة عن إرادته، ونظم أثر العدول الاختياري وعقاب الشروع في الجنايات والجنح.

    ويضاف إلى ذلك موضوع علاقة السببية، التي تكتسب أهمية خاصة في جرائم النتيجة، وكذلك الجريمة المستحيلة التي تثير التساؤل عن مدى العقاب عندما يتجه الجاني إلى ارتكاب الجريمة لكنها تكون غير قابلة للتحقق بسبب وسيلة أو محل أو ظرف يجعل إتمامها مستحيلًا.


    أولًا: ماهية الركن المادي للجريمة

    يمكن تعريف الركن المادي بأنه:

    المظهر الخارجي الملموس للنشاط الذي يجرمه القانون، بما قد يتضمنه بحسب طبيعة الجريمة من سلوك ونتيجة وعلاقة سببية.

    فالقاعدة الأساسية أن القانون الجنائي لا يعاقب الإنسان لمجرد:

    • التفكير،
    • أو الرغبة،
    • أو الميول النفسية،

    ما لم تتحول هذه الحالة الداخلية إلى نشاط يدخل في نطاق النص الجزائي.

    ومن هنا تظهر أهمية التمييز بين:

    • العزم،
    • والأعمال التحضيرية،
    • والبدء في التنفيذ،
    • والجريمة التامة.

    ثانيًا: عناصر الركن المادي

    في الجرائم التي تتطلب نتيجة، يتكون الركن المادي عادة من ثلاثة عناصر:

    1. السلوك الإجرامي.
    2. النتيجة الجرمية.
    3. علاقة السببية بين السلوك والنتيجة.

    لكن ليس من اللازم أن تجتمع هذه العناصر بالصورة نفسها في جميع الجرائم.

    فقد توجد جرائم يعاقب فيها المشرع على مجرد ارتكاب السلوك، دون اشتراط تحقق نتيجة مادية مستقلة.


    ثالثًا: السلوك الإجرامي

    السلوك الإجرامي هو النشاط الخارجي الذي يصدر عن الفاعل ويقع تحت طائلة النص الجزائي.

    وقد يكون:

    فعلًا إيجابيًا، أو امتناعًا عندما يكون القانون قد أوجب على الشخص القيام بعمل معين.

    والسلوك هو نقطة البداية في بناء الركن المادي؛ إذ لا تقوم جريمة بغير نشاط يمكن إسناده إلى الإنسان.


    رابعًا: السلوك الإيجابي

    يتمثل السلوك الإيجابي في حركة أو نشاط مادي يصدر عن الفاعل.

    ومن أمثلته بصورة عامة:

    • الاعتداء على شخص.
    • أخذ مال.
    • تزوير محرر.
    • إتلاف شيء.
    • إطلاق النار.
    • إعطاء مادة ضارة.

    والعبرة ليست بالشكل الخارجي للفعل فقط، بل بانطباق عناصر النص الجزائي عليه.

    فالفعل ذاته قد يكون مشروعًا في ظرف، ومجرمًا في ظرف آخر.


    خامسًا: السلوك السلبي أو الامتناع

    قد تقوم الجريمة بالامتناع عندما يكون الشخص ملزمًا قانونًا بفعل معين ثم يمتنع عنه.

    ولا يكفي مجرد عدم القيام بفعل حتى تقوم الجريمة؛ بل يجب أن يوجد واجب قانوني يلزم الشخص بالقيام به.

    فإذا لم يكن هناك واجب يقرره القانون أو مركز قانوني يفرض التدخل، فلا يجوز إنشاء جريمة امتناع بالقياس.

    ولهذا يرتبط التجريم بطريق الامتناع ارتباطًا وثيقًا بمبدأ الشرعية.


    سادسًا: النتيجة الجرمية

    النتيجة هي الأثر الذي يترتب على السلوك في الجرائم التي يشترط فيها القانون تحقق نتيجة معينة.

    وقد تفهم من زاويتين:

    المدلول المادي

    أي التغيير الذي يحدث في العالم الخارجي.

    مثل:

    • وفاة إنسان.
    • إصابته.
    • إتلاف مال.
    • انتقال حيازة شيء.

    المدلول القانوني

    وهو الاعتداء على المصلحة التي يحميها القانون.

    مثل الاعتداء على:

    • الحياة.
    • السلامة الجسدية.
    • الملكية.
    • الحرية.

    سابعًا: هل كل الجرائم تحتاج إلى نتيجة مادية؟

    لا.

    فهناك جرائم يكتمل ركنها المادي بمجرد النشاط الذي يحدده القانون، حتى لو لم يترتب عليه أثر مادي مستقل بالمعنى التقليدي.

    ولهذا يميز الفقه عادة بين:

    جرائم السلوك وجرائم النتيجة.

    ولا ينبغي تطبيق فكرة السببية بنفس الطريقة على النوعين؛ فعلاقة السببية تصبح ذات أهمية مركزية عندما يشترط النص نتيجة يجب نسبتها إلى فعل المتهم.


    ثامنًا: علاقة السببية

    علاقة السببية هي الصلة التي تسمح بإسناد النتيجة الجرمية إلى سلوك الفاعل.

    فإذا وقعت نتيجة ضارة، لا يكفي إثبات أن الشخص قام بفعل سابق عليها زمنيًا، بل يجب أن يكون الفعل مرتبطًا بها ارتباطًا يسمح قانونًا بإسناد النتيجة إليه.

    وهذا واضح في جرائم مثل:

    • القتل.
    • الإيذاء.
    • بعض الجرائم التي تقوم على إحداث ضرر مادي.

    تاسعًا: أهمية علاقة السببية

    تؤدي السببية وظيفتين أساسيتين.

    الأولى أنها تمنع تحميل الشخص نتيجة لم يكن سلوكه سببًا فيها.

    والثانية أنها تحدد نطاق النتيجة التي يمكن إسنادها إليه جزائيًا.

    فقد يقوم شخص باعتداء، ثم تتدخل عوامل أخرى لاحقة.

    وهنا يثور السؤال:

    هل بقي فعل الجاني سببًا قانونيًا في النتيجة أم انقطعت العلاقة؟


    عاشرًا: صعوبة تحديد السببية

    تبدو السببية سهلة في بعض الوقائع.

    إذا أطلق شخص النار على آخر فأرداه قتيلًا مباشرة، قد يكون تحديد العلاقة واضحًا.

    لكنها تصبح أكثر تعقيدًا عندما تتعدد الأسباب.

    مثلًا:

    • وجود مرض سابق لدى المجني عليه.
    • خطأ طبي لاحق.
    • تدخل شخص ثالث.
    • تأخر العلاج.
    • إصابة جديدة مستقلة.

    وهنا ظهرت نظريات فقهية متعددة لتفسير السببية.


    الحادي عشر: نظرية تعادل الأسباب

    ترى هذه النظرية أن جميع العوامل التي ساهمت في النتيجة تعتبر أسبابًا لها ما دام يمكن القول إن النتيجة لم تكن لتقع بالصورة نفسها لولا كل منها.

    وتتميز بأنها توسع دائرة السببية.

    لكن يوجه إليها انتقاد أنها قد تؤدي إلى إسناد النتيجة إلى عوامل بعيدة جدًا عن الحدث.


    الثاني عشر: نظرية السببية الملائمة

    تبحث هذه النظرية فيما إذا كان الفعل بحسب السير العادي للأمور صالحًا عادة لإحداث النتيجة.

    فلا تعد كل الظروف العرضية غير المألوفة أسبابًا قانونية مساوية للفعل الأصلي.

    وهذا الاتجاه يحاول التمييز بين:

    • السبب الطبيعي البعيد،
    • والسبب الملائم لإحداث النتيجة.

    الثالث عشر: نظرية السبب المباشر أو الأقوى

    يركز هذا الاتجاه على العامل الذي كان له الدور الأقرب أو الأكثر تأثيرًا في إنتاج النتيجة.

    لكن الصعوبة تكمن في تحديد متى يصبح سبب ما «أقوى» من غيره.

    ولهذا لا يمكن اختزال كل مسائل السببية في قاعدة ميكانيكية واحدة.


    الرابع عشر: السبب الأخير

    ينظر اتجاه آخر إلى السبب الأخير الذي أدى مباشرة إلى النتيجة.

    لكن هذه الفكرة قد تكون قاصرة أيضًا؛ لأن وجود سبب لاحق لا يعني دائمًا أن السبب الأول فقد أثره القانوني.


    الخامس عشر: موقف القانون الأردني من تعدد الأسباب

    لا يضع قانون العقوبات الأردني في القسم العام نصًا نظريًا شاملًا يقول إنه يتبنى واحدة من النظريات الفقهية السابقة في جميع الجرائم.

    لكن القانون عالج مسألة تعدد الأسباب بصورة خاصة في جرائم القتل والإيذاء في المادة (345).

    فقد نص على أنه إذا كان الموت أو الإيذاء المقصود نتيجة:

    • أسباب متقدمة جهلها الفاعل وكانت مستقلة عن فعله،
    • أو انضمام سبب منفصل عن فعله تمامًا،

    فإن ذلك يؤثر في العقوبة وفق الأحكام التي حددها النص.

    وهذه المادة مهمة؛ لأنها تثبت أن المشرع الأردني لم يتجاهل مشكلة تدخل الأسباب الخارجية في النتيجة.


    السادس عشر: مدلول المادة 345

    المادة (345) لا تعني أن كل سبب سابق أو لاحق يقطع السببية تلقائيًا.

    بل تشترط خصائص محددة، ومنها:

    • أن تكون الأسباب المتقدمة مجهولة للفاعل ومستقلة عن فعله،
    • أو أن يكون السبب المنضم منفصلًا عن فعله تمامًا.

    ثم رتبت أثرًا خاصًا في العقوبة.

    ومن ثم فإن تحليل السببية في القانون الأردني يجب أن يكون مرتبطًا بالنص الخاص بكل جريمة، ولا يجوز تحويل نظرية فقهية واحدة إلى قاعدة تشريعية مطلقة لم ينص عليها القانون.


    السابع عشر: من الجريمة التامة إلى الشروع

    تمر الجريمة عادة بمراحل متدرجة:

    1. التفكير.
    2. العزم.
    3. الأعمال التحضيرية.
    4. البدء في التنفيذ.
    5. إتمام الأفعال التنفيذية.
    6. تحقق النتيجة واكتمال الجريمة، إذا كانت النتيجة مطلوبة.

    ولا يعاقب القانون جميع هذه المراحل على قدم المساواة.

    ويبدأ التنظيم العام للشروع في قانون العقوبات الأردني من البدء في التنفيذ.


    الثامن عشر: تعريف الشروع في القانون الأردني

    عرفت المادة (68) الشروع بأنه:

    «البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة…»

    وهذا النص يضع الحد الفاصل بين:

    • الأعمال التحضيرية غير المعاقب عليها من حيث الأصل،
    • والمرحلة التنفيذية التي يدخل معها الفعل في نطاق الشروع.

    التاسع عشر: أركان الشروع

    يمكن استخلاص ثلاثة أركان رئيسية من المادة (68):

    أولًا: البدء في التنفيذ

    أي الانتقال من التحضير إلى فعل تنفيذي ظاهر يتجه مباشرة نحو الجريمة.

    ثانيًا: اتجاه السلوك إلى ارتكاب جناية أو جنحة

    فالشروع يفترض جريمة مقصودة يسعى الفاعل إلى تحقيقها.

    ثالثًا: عدم تمام الجريمة بسبب خارج عن الإرادة

    فإذا لم تتم الجريمة لأن الفاعل عدل عنها بإرادته، تتغير النتيجة القانونية وفق المادة (69).


    العشرون: مجرد العزم لا يعد شروعًا

    حسمت المادة (69) الأمر بقولها:

    «لا يعتبر شروعا في جريمة مجرد العزم على ارتكابها…»

    إذن:

    • التفكير،
    • النية،
    • القرار الداخلي،

    لا تكفي وحدها لقيام الشروع.

    وهذه نتيجة مباشرة لمبدأ أن القانون الجزائي يعاقب على السلوك الخارجي وليس مجرد الأفكار.


    الحادي والعشرون: الأعمال التحضيرية

    أضافت المادة (69):

    «…ولا الأعمال التحضيرية.»

    والعمل التحضيري هو النشاط الذي يهيئ وسائل الجريمة أو ظروفها دون أن يدخل بعد في التنفيذ المباشر.

    مثل:

    • شراء أداة.
    • استئجار مركبة.
    • مراقبة المكان.
    • إعداد خطة.

    لكن يجب الانتباه إلى أن بعض الأعمال التحضيرية قد تكون جرائم مستقلة بذاتها إذا جرمها القانون بنص خاص.

    وهنا لا يعاقب الشخص لأنها شروع، بل لأنها جريمة قائمة مستقلة.


    الثاني والعشرون: متى يبدأ التنفيذ؟

    هذه من أصعب مسائل الشروع.

    فالفاصل بين التحضير والتنفيذ لا يكون دائمًا واضحًا.

    وقد ظهرت اتجاهات فقهية متعددة.

    المذهب المادي

    يضيق مفهوم البدء في التنفيذ ويبحث عن فعل يدخل مباشرة في الركن المادي للجريمة أو يتصل به اتصالًا وثيقًا.

    المذهب الشخصي

    يعطي أهمية أكبر لدلالة السلوك على نية الجاني وخطورة مشروعه الإجرامي.


    الثالث والعشرون: معيار القانون الأردني

    المشرع الأردني لم يستخدم عبارة «كل فعل يكشف نية الجاني».

    بل قال:

    «البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة.»

    وهذه الصياغة تجمع عنصرين:

    • أن يكون الفعل ظاهرًا،
    • وأن يكون مؤديًا إلى ارتكاب الجريمة.

    إذن لا تكفي النية وحدها، ويجب أن يوجد فعل تنفيذي ظاهر مرتبط بالمشروع الجرمي.


    الرابع والعشرون: القصد الجرمي في الشروع

    الشروع يفترض اتجاه إرادة الجاني إلى إتمام الجريمة.

    فإذا لم يكن الشخص يقصد الجريمة التامة أصلًا، يصعب تصور شروع فيها.

    ولهذا يرتبط الشروع بالجرائم المقصودة.

    ولا تقوم فكرة الشروع في الجريمة غير المقصودة بالصورة التقليدية؛ لأن الخطأ يعني أن النتيجة لم تكن مقصودة أصلًا.


    الخامس والعشرون: تحديد الجريمة المقصودة

    قد يكون الفعل التنفيذي الواحد قابلًا لأكثر من تفسير.

    فمثلًا حمل أداة أو دخول مكان لا يكشف وحده بالضرورة ما إذا كان الشخص يقصد:

    • السرقة،
    • أو الإيذاء،
    • أو جريمة أخرى.

    ولهذا يجب إثبات القصد الجرمي الخاص بالمشروع الإجرامي من خلال الوقائع والأدلة.


    السادس والعشرون: الشروع الناقص

    يظهر من المادة (68) ما يعرف فقهيًا بـ الشروع الناقص أو الجريمة الموقوفة.

    وهو الحالة التي:

    • يبدأ فيها الجاني التنفيذ،
    • لكنه لا يتم جميع الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة،
    • بسبب خارج عن إرادته.

    مثل أن يبدأ تنفيذ الجريمة ثم يتم القبض عليه قبل استكمال الأفعال الضرورية.


    السابع والعشرون: عقوبة الشروع الناقص في الجناية

    حددت المادة (68) العقوبة على النحو الآتي، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك:

    إذا كانت عقوبة الجناية التامة الإعدام:

    الأشغال المؤبدة أو المؤقتة من سبع سنوات إلى عشرين سنة.

    وإذا كانت العقوبة الأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد:

    خمس سنوات من ذات العقوبة على الأقل.

    أما أي عقوبة مؤقتة أخرى:

    فيحط منها من النصف إلى الثلثين.

    وهذه الأحكام تتعلق بالشروع الذي عالجته المادة (68)، أي الحالة التي لم يتم فيها الفاعل جميع الأفعال اللازمة.


    الثامن والعشرون: الشروع التام أو الجريمة الخائبة

    المادة (70) تعالج صورة مختلفة.

    فهي تفترض أن:

    الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة قد تمت، لكن الجريمة المقصودة لم تتم بسبب مانع لا دخل لإرادة الفاعل فيه.

    وهذه هي الصورة التي يعرفها الفقه عادة بـ:

    الشروع التام أو الجريمة الخائبة.


    التاسع والعشرون: الفرق بين الشروع الناقص والشروع التام

    الفارق الأساسي هو مدى استنفاد الفاعل للنشاط التنفيذي.

    الشروع الناقص

    لم يتم الفاعل جميع الأفعال التي كان يعتقد أنها لازمة لإتمام الجريمة.

    الشروع التام

    قام بكل الأفعال اللازمة بحسب مشروعه، لكن النتيجة لم تقع بسبب خارجي.

    مثال تحليلي:

    إذا أوقف شخص قبل أن يتمكن من إطلاق النار، قد نكون أمام شروع ناقص.

    أما إذا أطلق النار قاصدًا القتل لكن لم يصب المجني عليه أو نجا المجني عليه بسبب العلاج، فقد نكون أمام الصورة التي تعالجها المادة (70)، وفق ظروف الواقعة.


    الثلاثون: عقوبة الشروع التام

    وضعت المادة (70) عقوبات أشد نسبيًا من المادة (68)، لأن الفاعل استنفد نشاطه التنفيذي.

    فنصت، بحسب النص الموجود في ملف قانون العقوبات، على درجات مختلفة تبعًا لعقوبة الجريمة التامة، ومنها:

    • الأشغال المؤبدة أو الأشغال عشرين سنة إذا كانت عقوبة الجناية التي شرع فيها تستلزم الإعدام.
    • خمس عشرة إلى عشرين سنة من العقوبة نفسها في الحالة التي حددها النص بالنسبة للأشغال أو الاعتقال المؤبد.
    • تخفيض أي عقوبة أخرى من الثلث إلى النصف.

    وبالتالي فالمشرع يميز في مقدار العقوبة بين من أوقف قبل استكمال نشاطه ومن أتم نشاطه ولم تتحقق النتيجة.


    الحادي والثلاثون: عدم تمام الجريمة لأسباب خارجة عن الإرادة

    هذه الفكرة مشتركة في المادتين (68) و(70).

    فالشروع المعاقب عليه يفترض أن فشل المشروع لم يكن بسبب قرار إرادي حر من الفاعل بالرجوع.

    ومن أمثلة الأسباب الخارجية:

    • تدخل الشرطة.
    • مقاومة المجني عليه.
    • تعطل وسيلة التنفيذ.
    • تدخل شخص ثالث.
    • خطأ في التنفيذ.
    • عدم تحقق النتيجة رغم إتمام الفعل.

    أما إذا رجع الفاعل بإرادته، يطبق نظام مختلف.


    الثاني والثلاثون: العدول الاختياري

    نصت المادة (69) على:

    «وكل من شرع في فعل ورجع باختياره عن أفعال الجرم الإجرائية لا يعاقب إلا على الفعل أو الأفعال التي اقترفها إذا كانت تشكل في حد ذاتها جريمة.»

    إذن المشرع يشجع الجاني على وقف مشروعه قبل إتمامه.

    فإذا كان الرجوع اختياريًا، لا يعاقب على الشروع ذاته، لكن تبقى المسؤولية عن أي أفعال مستقلة ارتكبها.


    الثالث والثلاثون: شروط العدول الاختياري

    يشترط أن يكون الرجوع:

    • نابعًا من إرادة الفاعل.
    • وليس نتيجة مانع خارجي أجبره على التوقف.

    فإذا توقف لأنه:

    • رأى الشرطة،
    • أو تعطل السلاح،
    • أو أغلق عليه الباب،
    • أو قاومه المجني عليه،

    فهذا في الأصل ليس عدولًا اختياريًا، بل فشل بسبب خارجي.


    الرابع والثلاثون: العدول الاضطراري

    العدول الاضطراري هو التوقف الذي تفرضه ظروف خارجة عن إرادة الجاني.

    وهذه الصورة لا تؤدي إلى الاستفادة من حكم المادة (69)، لأن الجاني لم يتراجع باختياره الحقيقي.

    وفي هذه الحالة يمكن أن يبقى الشروع قائمًا إذا اكتملت شروطه.


    الخامس والثلاثون: العدول في الشروع الناقص

    المادة (69) هي الصورة الأكثر وضوحًا للعدول في الشروع الناقص.

    فالجاني لم يكمل الأفعال، ثم توقف بإرادته.

    إذا كان توقفه اختياريًا:

    لا يعاقب على الشروع، وإنما فقط على الأفعال المستقلة التي ارتكبها إذا كانت تشكل جرائم قائمة.


    السادس والثلاثون: العدول بعد إتمام الأفعال التنفيذية

    تثير المادة (70/3) حالة أكثر دقة.

    فقد نصت على:

    «تخفض العقوبات المذكورة في هذه المادة حتى الثلثين إذا عدل الفاعل بمحض إرادته دون إتمام الجريمة التي اعتزمها.»

    وهذا يعني أن المشرع فرق بين:

    • الرجوع قبل استكمال الأفعال الإجرائية، حيث يطبق حكم المادة (69).
    • وبين الحالة التي بلغ فيها التنفيذ مرحلة أكثر تقدمًا ثم تدخل الفاعل بمحض إرادته للحيلولة دون تمام الجريمة، حيث يكون الأثر تخفيف العقوبة وفق المادة (70/3).

    السابع والثلاثون: مثال على العدول الفعال

    شخص وضع مادة قاتلة بقصد قتل آخر، ثم ندم بعد ذلك وسارع بإزالة المادة أو إنقاذ المجني عليه قبل تحقق الوفاة.

    من الناحية الفقهية، يسمى هذا أحيانًا العدول الفعال.

    وتحديد أثره في القانون الأردني يتوقف على المرحلة التي وصل إليها التنفيذ وعلى مدى انطباق المادة (70/3) وظروف الواقعة.

    ولا يجوز مساواة هذه الحالة تلقائيًا بالرجوع البسيط قبل استكمال التنفيذ.


    الثامن والثلاثون: أثر العدول على الجرائم المستقلة

    حتى إذا استفاد الفاعل من حكم العدول، لا تمحى الجرائم التي اكتملت بالفعل.

    مثال:

    إذا اقتحم منزلًا بنية ارتكاب جريمة أخرى ثم عدل عنها، فقد يبقى مسؤولًا عن جرم مستقل اكتملت عناصره بسبب الاقتحام إذا كان القانون يجرمه.

    وهذا ما تقرره المادة (69) بقولها إنه يعاقب على الأفعال التي اقترفها إذا كانت تشكل بذاتها جريمة.


    التاسع والثلاثون: الشروع في الجناية

    المادة (68) تضع قاعدة عامة لعقاب الشروع في الجناية.

    أي أن الشروع في الجناية يعاقب عليه في الأصل وفق النص، ما لم يوجد حكم خاص يخالف ذلك.

    وهذه النقطة تختلف عن الجنحة.


    الأربعون: الشروع في الجنحة

    نصت المادة (71/1):

    «لا يعاقب على الشروع في الجنحة إلا في الحالات التي ينص القانون عليها صراحة.»

    إذن الأصل هو:

    لا عقاب على الشروع في الجنحة.

    والاستثناء:

    أن يوجد نص خاص يقرر العقاب.


    الحادي والأربعون: عقوبة الشروع في الجنحة

    إذا نص القانون على معاقبة الشروع في جنحة، تقرر المادة (71/2) أن العقوبة تكون:

    «بما لا يزيد على نصف الحد الأعلى للعقوبة المقررة لها فيما لو تمت فعلًا ما لم ينص القانون على غير ذلك.»

    وهذه قاعدة مهمة عند حساب عقوبة أي شروع في جنحة.


    الثاني والأربعون: هل يعاقب على الشروع في المخالفة؟

    المواد (68–71) تتحدث عن:

    • الجناية،
    • والجنحة.

    ولا تنص على الشروع في المخالفة.

    ومن ثم لا يوجد في هذا التنظيم العام أساس لمعاقبة الشروع في المخالفة.

    وهذا ينسجم مع انخفاض جسامة هذا النوع من الجرائم.


    الثالث والأربعون: الجريمة الخائبة

    الجريمة الخائبة هي صورة يتم فيها الفاعل ما اعتقد أنه لازم لوقوع الجريمة، لكن النتيجة لا تتحقق.

    مثال تقريبي:

    من يطلق النار بقصد القتل ولكن الرصاصة لا تصيب المجني عليه.

    هنا المشروع الإجرامي كان ممكنًا من حيث الأصل، والفاعل استنفد نشاطه، لكن النتيجة خابت.

    وهذه الصورة تندرج فقهيًا في نطاق المادة (70) متى توافرت شروطها.


    الرابع والأربعون: الجريمة المستحيلة

    الجريمة المستحيلة تختلف عن الجريمة الخائبة.

    ففي الجريمة المستحيلة تكون النتيجة التي يقصدها الجاني غير قابلة للتحقق في الظروف القائمة.

    وقد يكون سبب الاستحالة:

    • في محل الجريمة،
    • أو في وسيلة التنفيذ.

    مثال فقهي:

    من يطلق النار على شخص يعتقد أنه حي بينما كان قد توفي قبل ذلك.

    أو من يستخدم مادة يعتقد أنها سامة بينما هي غير قادرة أصلًا على إحداث النتيجة.


    الخامس والأربعون: هل نظم قانون العقوبات الأردني الجريمة المستحيلة بنص صريح؟

    المواد (68–71) التي تنظم الشروع لا تستخدم اصطلاح «الجريمة المستحيلة» صراحة في النص الموجود ضمن ملفات المشروع.

    ولذلك يجب أن نميز بين أمرين:

    النص التشريعي: ينظم البدء في التنفيذ، عدم تمام الجريمة لأسباب خارجة عن الإرادة، وإتمام الأفعال دون تحقق الجريمة المقصودة.

    التحليل الفقهي: يبحث ما إذا كانت بعض صور الاستحالة تدخل ضمن مفهوم الشروع أم تخرج منه.

    وهذا موضوع فقهي وقضائي دقيق، وليس نصًا تشريعيًا مستقلًا بعنوان الجريمة المستحيلة.


    السادس والأربعون: الاتجاه الرافض للعقاب على الجريمة المستحيلة

    يرى اتجاه فقهي أن العقاب لا يكون ممكنًا عندما يستحيل تحقق الجريمة.

    وينطلق هذا الاتجاه من أهمية الخطر المادي الحقيقي.

    فإذا لم يكن السلوك قادرًا أصلًا على إحداث النتيجة، فقد يرى أصحاب هذا الاتجاه عدم قيام شروع معاقب عليه.


    السابع والأربعون: الاتجاه الذي يعاقب على الجريمة المستحيلة

    يركز اتجاه آخر على خطورة الإرادة الإجرامية.

    فالجاني كشف بصورة واضحة عن قصد ارتكاب الجريمة وبدأ في تنفيذها، وبالتالي لا ينبغي إعفاؤه لمجرد أن ظروفًا مجهولة له جعلت النجاح مستحيلًا.


    الثامن والأربعون: الاستحالة المطلقة والنسبية

    ميز الفقه بين:

    الاستحالة المطلقة

    تكون الجريمة غير قابلة للتحقق إطلاقًا بالوسيلة أو على المحل في الظروف المعينة.

    الاستحالة النسبية

    تكون الجريمة ممكنة من حيث الأصل، لكن الظروف الخاصة في الواقعة أدت إلى فشلها.

    ومثال ذلك من حيث الفكرة:

    محاولة السرقة من جيب خالٍ قد توصف فقهيًا بطريقة مختلفة عن محاولة سرقة شيء لا يمكن أن يكون محلًا للجريمة أصلًا.


    التاسع والأربعون: الاستحالة المادية والاستحالة القانونية

    يمكن أيضًا التمييز بين:

    الاستحالة المادية

    ترجع إلى الواقع المادي، مثل عدم صلاحية الوسيلة أو غياب محل الجريمة.

    الاستحالة القانونية

    ترجع إلى عدم وجود عنصر قانوني لازم للجريمة.

    فإذا كان الفعل الذي قصده الشخص، حتى لو تم كما يتصوره، لا يشكل الجريمة التي اعتقدها، فالمشكلة هنا ليست مادية فقط بل قانونية.


    الخمسون: التحليل الأقرب إلى نص المادة 68

    المادة (68) تتطلب:

    «البدء في تنفيذ فعل من الأفعال الظاهرة المؤدية إلى ارتكاب جناية أو جنحة.»

    وهذه العبارة تجعل صلاحية الفعل لأن يكون مؤديًا إلى الجريمة عنصرًا مهمًا في التحليل.

    ومن هنا فإن مسألة الجريمة المستحيلة لا يمكن حلها بقاعدة عامة بسيطة دون فحص:

    • طبيعة الفعل.
    • نوع الاستحالة.
    • مدى صلاحية الوسيلة.
    • وجود محل الجريمة.
    • والقصد الذي اتجه إليه الجاني.

    الحادي والخمسون: الجريمة المستحيلة والوسيلة الوهمية

    إذا استعمل الشخص وسيلة لا يمكن أن تحدث النتيجة، يجب التمييز بين:

    • وسيلة غير كافية في الظروف،
    • ووسيلة لا تصلح مطلقًا بطبيعتها.

    وهذا التفريق هو أحد أسباب استمرار الخلاف الفقهي حول الجريمة المستحيلة.

    ولا يوجد في المواد (68–71) نص مستقل يحسم جميع هذه الصور تفصيلًا، ولذلك لا ينبغي نسبة موقف قطعي شامل إلى المشرع الأردني دون سند تشريعي أو قضائي خاص.


    الثاني والخمسون: الفرق بين الجريمة الخائبة والمستحيلة

    الفرق الجوهري هو:

    الجريمة الخائبة

    كان تحقق النتيجة ممكنًا، لكن التنفيذ فشل.

    الجريمة المستحيلة

    كانت النتيجة غير قابلة للتحقق في الظروف الفعلية القائمة منذ البداية أو بسبب عنصر جوهري.

    ومع ذلك قد تتداخل بعض الصور، ولهذا يبقى التكييف مسألة دقيقة.


    الثالث والخمسون: الشروع والنتيجة

    الشروع يثبت أن المشرع لا ينتظر دائمًا تحقق النتيجة حتى يتدخل بالعقاب.

    لكن العقاب لا يبدأ منذ مجرد النية.

    إذن نظرية الشروع تحقق توازنًا بين مصلحتين:

    • حماية المجتمع من الخطر الإجرامي الحقيقي.
    • وعدم معاقبة الأشخاص على الأفكار وحدها.

    والحد الفاصل هو البدء في التنفيذ كما عرفته المادة (68).


    الرابع والخمسون: الشروع والجريمة غير المقصودة

    لا يمكن من الناحية المنطقية التقليدية تصور شروع في جريمة لا يقصد الجاني نتيجتها.

    فالشروع يفترض أن الشخص اتجه إلى نتيجة جرمية ولم تتحقق.

    أما الجرائم غير المقصودة فتقوم على:

    • الإهمال،
    • أو قلة الاحتراز،
    • أو مخالفة القوانين والأنظمة،

    ولا يقوم فيها مشروع جرمي مقصود يراد إتمامه.

    ولهذا يرتبط الشروع بالجرائم العمدية أو المقصودة.


    الخامس والخمسون: الشروع والجرائم السلبية

    إمكان تصور الشروع في الجريمة السلبية يتوقف على طبيعة الجريمة نفسها.

    فإذا كانت الجريمة تقوم بمجرد انتهاء الوقت الذي يفرض فيه القانون أداء الواجب دون القيام به، فقد لا توجد مرحلة شروع مستقلة بسهولة.

    أما إذا كان هناك بناء تنفيذي يسمح بفصل مرحلة البدء عن تمام الجريمة، فقد يختلف التحليل.

    ولذلك لا توجد قاعدة واحدة تصلح لجميع جرائم الامتناع.


    السادس والخمسون: الشروع والجرائم الوقتية والمستمرة

    في الجريمة الوقتية، يمكن عادة تحديد لحظة البدء ثم لحظة التمام بوضوح أكبر.

    أما الجريمة المستمرة فتتميز بأن حالة عدم المشروعية تبقى قائمة في الزمن.

    ومن ثم قد تختلف مسائل:

    • التمام،
    • والاستمرار،
    • والعدول،
    • والتقادم،

    عن الجريمة الوقتية.


    السابع والخمسون: الشروع والجرائم الشكلية

    إذا كانت الجريمة تتم بمجرد السلوك نفسه دون حاجة إلى نتيجة منفصلة، فقد يضيق المجال بين البدء في التنفيذ وتمام الجريمة.

    ولهذا قد يكون تصور الشروع ممكنًا في بعض الجرائم الشكلية ومستبعدًا عمليًا في أخرى، تبعًا لبنية النص.


    الثامن والخمسون: إثبات الشروع

    حتى يثبت الشروع يجب إثبات:

    • الفعل التنفيذي.
    • الجريمة التي كان الفاعل يقصدها.
    • أن الفعل تجاوز مرحلة التحضير.
    • أن الجريمة لم تتم.
    • وأن عدم التمام كان بسبب خارج عن الإرادة، ما لم نكن أمام الصورة الخاصة في المادة (70/3).

    ولا يجوز استنتاج الشروع من مجرد الشبهة أو النية غير المصحوبة بسلوك تنفيذي.


    التاسع والخمسون: دور القصد في تحديد الشروع

    قد يكون السلوك المادي ذاته صالحًا لتفسيرات متعددة.

    مثلًا شخص يحمل أداة قرب منزل.

    هذا وحده لا يثبت أنه شرع في سرقة أو قتل أو أي جريمة أخرى.

    إذن يجب ربط السلوك بـ القصد الجرمي المحدد.

    وهذه النقطة تفسر الترابط الوثيق بين الركن المادي والركن المعنوي.


    الستون: تطبيق عملي – توقف بفعل الشرطة

    يدخل شخص إلى موقع قاصدًا ارتكاب جناية ويبدأ فعلًا تنفيذيًا مباشرًا، لكن الشرطة تلقي القبض عليه قبل استكمال الأفعال.

    إذا ثبت أن الفعل تجاوز التحضير وبدأ التنفيذ، فإن عدم إتمام الجريمة هنا ناشئ عن سبب لا دخل لإرادته فيه.

    وتبحث الحالة وفق المادة (68).


    الحادي والستون: تطبيق عملي – الرجوع الاختياري

    يدخل شخص مرحلة التنفيذ، ثم يتوقف من تلقاء نفسه قبل استكمال الجريمة دون تدخل أي سبب خارجي.

    هنا تطبق المادة (69).

    فلا يعاقب على الشروع، لكنه يبقى مسؤولًا عن أي فعل مستقل كان قد اكتمل ويشكل جريمة بذاته.


    الثاني والستون: تطبيق عملي – فشل النتيجة بعد إتمام التنفيذ

    يقوم الجاني بكل الأفعال التي اعتقد أنها ستؤدي إلى النتيجة، لكن الجريمة لا تتم بسبب مانع خارجي.

    هنا لا نكون أمام الصورة العادية في المادة (68)، بل أمام الصورة الأكثر تقدمًا التي تنظمها المادة (70).


    الثالث والستون: تطبيق عملي – جنحة لا يعاقب على الشروع فيها

    إذا شرع شخص في ارتكاب جنحة، فلا يجوز افتراض العقاب لمجرد أن الشروع ثابت.

    يجب أولًا البحث عن:

    هل يوجد نص خاص يعاقب على الشروع في هذه الجنحة؟

    إذا لم يوجد، تطبق المادة (71/1):

    «لا يعاقب على الشروع في الجنحة إلا في الحالات التي ينص القانون عليها صراحة.»

    وهذا تطبيق مباشر لمبدأ الشرعية.


    الرابع والستون: العلاقة بين الشروع والفاعل في الاشتراك الجرمي

    تظهر أهمية نظرية الشروع كذلك عند تحديد من يعد فاعلًا أصليًا.

    فالمادة (75) تعرف فاعل الجريمة بأنه من:

    «أبرز إلى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها.»

    ومن هنا يستعمل الفقه أحيانًا معيار المساهمة في التنفيذ للفصل بين الفاعل وبعض صور التدخل.

    لكن هذا الموضوع سيعالج تفصيلًا في المقال الخامس الخاص بالاشتراك الجرمي.


    الخامس والستون: أهمية المرحلة التنفيذية في تحديد المسؤولية

    كلما اقترب الفعل من الجريمة التامة، زادت خطورة السلوك من الناحية الجزائية.

    وهذا يفسر الاختلاف بين:

    • عدم العقاب على مجرد العزم،
    • وعدم العقاب على الأعمال التحضيرية من حيث الأصل،
    • العقاب على الشروع الناقص،
    • والعقوبة الأعلى نسبيًا للشروع التام،
    • ثم العقوبة الكاملة عند تمام الجريمة.

    السادس والستون: منهج عملي لتحليل واقعة شروع

    عند دراسة أي واقعة يجب الإجابة بالتسلسل:

    1. ما الجريمة التي كان الفاعل يقصدها؟
    2. هل هي جناية أم جنحة؟
    3. هل يعاقب القانون على الشروع فيها؟
    4. هل تجاوز النشاط مرحلة العزم؟
    5. هل تجاوز الأعمال التحضيرية؟
    6. هل بدأ التنفيذ؟
    7. هل استكمل جميع الأفعال التنفيذية؟
    8. لماذا لم تتم الجريمة؟
    9. هل السبب خارجي أم عدول اختياري؟
    10. هل الأفعال المرتكبة تشكل جريمة مستقلة؟
    11. ما المادة التي تحدد عقوبة الشروع؟

    وهذه الطريقة تمنع الخلط بين المواد (68) و(69) و(70).


    السابع والستون: الفرق بين المواد 68 و69 و70 و71

    يمكن تلخيص البناء التشريعي بصورة دقيقة:

    المادة الموضوع
    68 بدء التنفيذ وعدم إكمال الأفعال اللازمة بسبب خارج عن الإرادة + عقوبة الشروع في الجناية
    69 استبعاد العزم والأعمال التحضيرية + أثر العدول الاختياري
    70 إتمام الأفعال التنفيذية وعدم تحقق الجريمة بسبب مانع خارجي + أثر العدول بعد مرحلة التنفيذ المتقدمة
    71 الشروع في الجنحة وشروط العقاب عليه

    وهذه المواد تمثل الأساس التشريعي الأردني العام لنظرية الشروع.


    خاتمة

    يمثل الركن المادي الجانب الظاهر من الجريمة، ويقوم بحسب طبيعة النص على السلوك، وقد يتطلب كذلك نتيجة جرمية ورابطة سببية تسمح بإسناد النتيجة إلى فعل الجاني.

    ولا يضع قانون العقوبات الأردني نظرية عامة مكتوبة لعلاقة السببية في جميع الجرائم، إلا أن المادة (345) تقدم معالجة مهمة لتعدد الأسباب في جرائم القتل والإيذاء، بما يؤكد ضرورة فحص أثر الأسباب السابقة أو اللاحقة في النتيجة وعدم إسنادها آليًا إلى كل فعل سبقها.

    أما الشروع، فقد نظمه المشرع الأردني بصورة واضحة في المواد (68–71)، وجعل نقطة بدايته البدء في تنفيذ فعل ظاهر مؤدٍ إلى الجريمة، مع استبعاد مجرد العزم والأعمال التحضيرية.

    وتميز التشريع الأردني بين صورتين:

    الأولى: أن يتوقف التنفيذ قبل إكمال الأفعال اللازمة بسبب خارج عن إرادة الجاني، وهي الصورة التي تعالجها المادة (68).

    الثانية: أن يستنفد الجاني نشاطه التنفيذي لكن لا تتحقق الجريمة المقصودة لسبب خارجي، وهي الصورة التي تنظمها المادة (70).

    كما منح المشرع أثرًا مهمًا للعدول الاختياري، فاستبعد العقاب على الشروع في الحالة المنصوص عليها في المادة (69)، مع بقاء المسؤولية عن الجرائم المستقلة، بينما أجاز تخفيض العقوبة في الصورة التي تناولتها المادة (70/3).

    أما الجنح، فالأصل عدم العقاب على الشروع فيها إلا بنص صريح، وعند وجود النص لا تزيد العقوبة، كقاعدة عامة، على نصف الحد الأعلى للجريمة التامة ما لم يقرر القانون خلاف ذلك.

    وفيما يتعلق بالجريمة المستحيلة، لا يتضمن قانون العقوبات الأردني في المواد العامة للشروع نصًا مستقلًا بهذا الاسم، ولذلك يبقى الموضوع مجالًا للتحليل الفقهي وتكييف الوقائع في ضوء مفهوم البدء في التنفيذ ومدى صلاحية الفعل لأن يؤدي إلى الجريمة، ولا يصح نسبة نظرية فقهية بعينها إلى المشرع الأردني دون نص أو اجتهاد قضائي محدد.

    وبذلك يمثل الركن المادي والشروع حلقة مركزية في النظرية العامة للجريمة؛ فهو الذي يحدد اللحظة التي تنتقل عندها النية الإجرامية من المجال النفسي إلى نشاط خارجي يستحق تدخل القانون الجزائي.


    النصوص القانونية الأساسية التي استند إليها المقال

    المادة (68) من قانون العقوبات الأردني

    تعرف الشروع بأنه البدء في تنفيذ فعل ظاهر مؤدٍ إلى ارتكاب جناية أو جنحة، وتنظم عقوبة الشروع عندما لا يتمكن الفاعل من إتمام الأفعال اللازمة لسبب لا دخل لإرادته فيه.

    المادة (69)

    تقرر أن:

    • مجرد العزم لا يعد شروعًا.
    • الأعمال التحضيرية لا تعد شروعًا.
    • العدول الاختياري يمنع العقاب على الشروع، مع بقاء العقاب على الأفعال التي تشكل جرائم مستقلة.

    المادة (70)

    تنظم الحالة التي تتم فيها الأفعال اللازمة لإتمام الجريمة لكن النتيجة المقصودة لا تقع بسبب مانع خارج عن إرادة الفاعل، وتحدد عقوبتها، كما تنظم أثر العدول الإرادي في هذه المرحلة.

    المادة (71)

    تقرر أن الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه إلا بنص صريح، وأن عقوبته عند النص عليها لا تزيد كقاعدة عامة على نصف الحد الأعلى المقرر للجنحة التامة، ما لم ينص القانون على غير ذلك.

    المادة (345)

    تعالج أثر تعدد الأسباب في القتل والإيذاء المقصود عندما تتدخل أسباب سابقة مستقلة مجهولة للفاعل أو أسباب منفصلة تمامًا عن فعله، وترتب أثرًا خاصًا في العقوبة.


    المصادر والمراجع

    1. قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وفق النسخة الموجودة في ملفات المشروع، ولا سيما المواد (68–71) والمادة (345).
    2. د. نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات – القسم العام: دراسة تحليلية في النظرية العامة للجريمة والمسؤولية الجزائية، دار الثقافة، 2025، واستُخدم فهرسه في ترتيب موضوعات الركن المادي والسببية والشروع والجريمة المستحيلة.
    3. التشريعات الأردنية الخاصة بكل جريمة، عند تحديد ما إذا كان الشروع في جنحة معينة معاقبًا عليه صراحة، تطبيقًا للمادة (71).

    راجع معنا مادة قانون العقوبات

    تواصل الان
    العودة إلى قسم القانون

    بقلم:

    أشرف النسور

    • باحث قانوني ومستشار في التسويق الرقمي للمؤسسات
    • طالب بكالوريوس في القانون في جامعة العلوم الإسلامية العالمية – الأردن
    • باحث في القضايا القانونية والاجتماعية ضمن تخصص القانون المدني والتجاري
    • مستشار معتمد في التسويق الرقمي وبناء الهوية المؤسسية منذ عام 2015
    • قدّم خدماته لأكثر من 160 شركة ومؤسسة محلية وعالمية في تطوير استراتيجيات التسويق وبناء السمعة الرقمية
    • مدرّب معتمد وصاحب برنامج “البرنامج التدريبي – مسوق 2020”
    • مهتم بدمج القانون بالتكنولوجيا والتحول الرقمي
    • يكتب محتوى قانوني موجه للجمهور العام والمهني، يجمع في بين التحليل القانوني والأسلوب التواصلي الفعال
    • Facebook
    • WhatsApp
    • Twitter
    • instagram
    • Youtube
    • Linkedin
    • Snapchat
    • Telegram
    • TikTok
    • Soundcloud
    • Club House

    0 ردود

    اترك رداً

    هل لديك أي سؤال او استفسار؟
    لا تتردد في المشاركة!

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

    جميع الحقوق محفوظة 2026 © أشرف النسور
    بواسطة Tello
    • Link to Facebook
    • Link to WhatsApp
    • Link to X
    • Link to Instagram
    • Link to Youtube
    • Link to LinkedIn
    • Link to Snapchat
    • Link to Telegram
    • Link to TikTok
    • Link to Soundcloud
    • الشروط والأحكام
    • سياسة الخصوصية
    Scroll to top Scroll to top Scroll to top