جريمة الإجهاض في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on جريمة الإجهاض في القانون الأردني

نظم المشرع الأردني جرائم الإجهاض ضمن قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، ووضع لها أحكامًا خاصة في المواد (321–325)، فميز بين إجهاض المرأة لنفسها أو رضاها باستعمال وسائل الإجهاض، وإجهاضها بواسطة الغير برضاها، وإجهاضها دون رضاها، ثم نظم أثر وفاة المرأة، والعذر المخفف في الحالة التي حددتها المادة (324)، والظرف المشدد المتعلق بصفة مرتكب الجريمة في المادة (325). قانون العقوبات – 1960 قانون العقوبات – 1960
كما توجد صورة أخرى ذات صلة في المادة (336) من قانون العقوبات الأردني، تتعلق بمن يتسبب بإحدى وسائل العنف أو الاعتداء في إجهاض امرأة حامل وهو عالم بحملها. القانون-المدني-الأردني
وتنبع أهمية هذه الجرائم من أن الإجهاض لا يمس سلامة المرأة وحدها، بل يتعلق كذلك بالحمل القائم الذي خصه القانون بالحماية الجزائية. ولذلك فإن وجود الحمل، والسلوك المادي، وتحقيق نتيجة الإجهاض، وعلاقة السببية، والقصد الجرمي، ورضا الحامل أو عدم رضاها تمثل عناصر حاسمة في تحديد النص الواجب التطبيق.
لم يضع قانون العقوبات الأردني في المواد (321–325) تعريفًا اصطلاحيًا مستقلًا للإجهاض، وإنما بنى أحكامه على وقوع فعل يؤدي إلى إنهاء الحمل.
ومن الناحية القانونية، يقصد بالإجهاض في نطاق هذه النصوص إنهاء الحمل القائم قبل اكتماله الطبيعي بفعل إرادي يدخل ضمن الصور التي جرمها القانون.
والعنصر الأول الذي لا يمكن تصور الإجهاض التام بدونه هو:
وجود حمل قائم بالفعل.
تفترض النصوص الجزائية المتعلقة بالإجهاض أن تكون المرأة حاملًا.
فالنتيجة التي يحمي منها القانون هي إنهاء حمل قائم.
ومن ثم، إذا استعمل شخص وسيلة معتقدًا أن المرأة حامل وهي ليست كذلك، لا يمكن أن تتحقق جريمة الإجهاض التامة؛ لعدم وجود محل النتيجة التي يتطلبها القانون.
وقد تثار عندئذ، بحسب ظروف الواقعة، مسألة الشروع أو الجريمة المستحيلة وفق القواعد العامة للشروع في قانون العقوبات الأردني، لكن ذلك يختلف عن القول بقيام الإجهاض التام.
المواد (321–325) من قانون العقوبات الأردني لا تضع في نصوصها حدًا زمنيًا محددًا من أسابيع أو أشهر الحمل حتى تتحقق الجريمة.
ولذلك فإن نقطة الانطلاق في التجريم هي:
وجود الحمل ذاته وتحقيق فعل الإجهاض وفق الصورة القانونية المنطبقة.
ولا يجوز إضافة مرحلة زمنية لم يضعها النص الجزائي نفسه.
يمكن تحليل جريمة الإجهاض إلى:
ولا تتساوى هذه العناصر في جميع صور الإجهاض؛ فـ الرضا مثلًا يغير النص القانوني والعقوبة بصورة جوهرية.
يتحقق الركن المادي باستعمال وسيلة تؤدي إلى إنهاء الحمل.
ولم يحصر قانون العقوبات الأردني وسائل الإجهاض بطريقة معينة.
فالمادة (321) تتحدث عن:
«ما استعملته من الوسائل»
بينما تستخدم المادة (322):
«بأية وسيلة كانت». قانون العقوبات – 1960
وهذه الصياغة تدل على أن المشرع لم يجعل نوع الوسيلة عنصرًا محددًا في الجريمة.
قد تكون الوسيلة:
لكن مجرد استعمال وسيلة لا يكفي لقيام الجريمة التامة.
بل يجب أن توجد علاقة سببية بينها وبين وقوع الإجهاض.
النتيجة في الجريمة التامة هي:
وقوع الإجهاض.
فإذا استعملت الوسيلة ولم ينته الحمل، لا تكون جريمة الإجهاض قد تمت.
وهنا يجب فحص إمكانية تطبيق أحكام الشروع الواردة في قانون العقوبات الأردني بحسب وصف الجريمة ومرحلة التنفيذ.
يجب إثبات أن الإجهاض كان نتيجة للسلوك الذي قام به الفاعل.
فإذا وقع الإجهاض بسبب مستقل تمامًا عن الوسيلة أو الفعل المنسوب إلى المتهم، لا يكفي مجرد وجود سلوك سابق لإسناد النتيجة إليه.
وتكتسب السببية أهمية خاصة في الوقائع التي توجد فيها:
جرائم الإجهاض المنصوص عليها في المواد (321–323) من قانون العقوبات الأردني تقوم على السلوك المقصود.
وقد عرفت المادة (63) من قانون العقوبات الأردني النية بأنها:
«إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.» القانون-المدني-الأردني
وفي الإجهاض يجب أن تتجه الإرادة إلى السلوك المؤدي إلى إنهاء الحمل وفق الصورة التي يجرمها النص.
من الناحية المنطقية والقانونية، يرتبط القصد في الإجهاض بالعلم بوجود الحمل.
فإذا كان الشخص يجهل حقيقة أن المرأة حامل، فإن هذا قد يؤثر في القصد اللازم للجريمة.
وقد أكد المشرع أهمية العلم بالحمل بصورة صريحة في المادة (336) من قانون العقوبات الأردني، إذ اشترط أن يكون مرتكب الاعتداء:
«على علم بحملها». القانون-المدني-الأردني
تنص المادة (321) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«كل امرأة اجهضت نفسها بما استعملته من الوسائل أو رضيت بأن يستعمل لها غيرها هذه الوسائل، تعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.» قانون العقوبات – 1960
وتشمل هذه المادة صورتين.
الصورة الأولى أن تقوم المرأة بنفسها باستعمال الوسيلة التي تؤدي إلى إنهاء حملها.
ويشترط:
وتكون العقوبة وفق المادة (321) من قانون العقوبات الأردني:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
الصورة الثانية في المادة (321) تتحقق عندما لا تستعمل المرأة الوسيلة بنفسها، وإنما:
ترضى بأن يستعمل لها شخص آخر هذه الوسيلة.
وهنا تكون المرأة مسؤولة بموجب المادة (321)، بينما يكون فعل الشخص الذي أجرى الإجهاض خاضعًا للمادة (322) من قانون العقوبات الأردني إذا توافرت شروطها.
وبذلك يمكن أن توجد مسؤوليتان في الواقعة نفسها:
رضا الحامل لا يجعل الإجهاض مشروعًا وفق المواد الجزائية المذكورة.
وهذه نقطة أساسية.
فالرضا هنا لا ينفي التجريم، وإنما يحدد أي مادة تطبق على الفاعل.
فإذا أجري الإجهاض برضا المرأة، نكون أمام المادة (322).
أما إذا أجري دون رضاها، فتطبق المادة (323) عند توافر شروطها.
تنص المادة (322/1) من قانون العقوبات الأردني على:
«من أقدم بأية وسيلة كانت على إجهاض امرأة برضاها، عوقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات.» قانون العقوبات – 1960
إذن هذه الصورة تتطلب:
عقوبة من يجهض المرأة برضاها بموجب المادة (322/1) من قانون العقوبات الأردني هي:
الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
ويلاحظ أنها أشد في حدها الأدنى من عقوبة المرأة نفسها في المادة (321)، التي تبدأ من ستة أشهر.
لم يكتف المشرع بعقوبة الإجهاض ذاته.
فقد نصت المادة (322/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا أفضى:
إلى موت المرأة، يعاقب الفاعل:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات. قانون العقوبات – 1960
وهنا تتحول النتيجة من مجرد إنهاء الحمل إلى نتيجة أشد هي وفاة الحامل.
المادة (322/2) تربط التشديد بوفاة المرأة الناتجة عن:
ولذلك يجب إثبات:
علاقة سببية بين فعل الإجهاض أو وسيلته وبين الوفاة.
ولا يكفي أن تقع الوفاة في وقت قريب من الإجهاض دون إثبات العلاقة القانونية بينهما.
المادة (322/2) من قانون العقوبات الأردني لا تصف الحالة بأنها قتل مقصود، بل تشدد عقوبة جريمة الإجهاض إذا أفضت إلى وفاة المرأة.
وبالتالي لا ينبغي افتراض أن تطبيقها يتطلب قصد قتل الحامل.
أما إذا ثبت استقلالًا توافر قصد القتل، فيجب عندئذ بحث النصوص المتعلقة بجرائم القتل وفق الوقائع والقواعد العامة، بدل اختزال الواقعة تلقائيًا في المادة (322/2).
هذه أخطر صور الإجهاض في الفصل الخاص به.
تنص المادة (323/1) من قانون العقوبات الأردني على:
«من تسبب عن قصد بإجهاض امرأة دون رضاها، عوقب بالأشغال مدة لا تزيد على عشر سنوات.» قانون العقوبات – 1960
ويلاحظ هنا أن القانون يستخدم صراحة عبارتين جوهريتين:
«عن قصد» و**«دون رضاها».**
تتطلب المادة (323/1) من قانون العقوبات الأردني:
وعدم الرضا هو العنصر الذي يميز هذه الصورة عن المادة (322).
تتحقق صورة المادة (323) عندما لا توافق الحامل على الإجهاض.
ويشمل ذلك من حيث الأصل الحالات التي يقع فيها الإجهاض رغم رفضها أو دون إرادة معتبرة منها.
لكن تحديد وجود الرضا أو عدمه في الواقعة مسألة إثبات تخضع لظروف الدعوى والأدلة.
قررت المادة (323/1) من قانون العقوبات الأردني:
الأشغال مدة لا تزيد على عشر سنوات. قانون العقوبات – 1960
وهذا التشديد مقارنة بالمادة (322) يعكس أن الفعل لا يمس الحمل فقط، بل يقع أيضًا خلافًا لإرادة المرأة الحامل.
إذا أدى الإجهاض أو الوسائل المستخدمة إلى موت المرأة، ترتفع العقوبة بصورة كبيرة.
فتنص المادة (323/2) من قانون العقوبات الأردني:
«ولا تنقص العقوبة عن عشر سنوات إذا أفضى الإجهاض أو الوسائل المستعملة إلى موت المرأة.» قانون العقوبات – 1960
إذن الحد الأدنى في هذه الصورة يصبح:
عشر سنوات.
الفارق المركزي بين النصين هو رضا المرأة.
| الحالة | النص من قانون العقوبات الأردني | العقوبة الأصلية |
|---|---|---|
| إجهاض امرأة برضاها | المادة 322/1 | الحبس من سنة إلى 3 سنوات |
| الإجهاض برضاها يؤدي إلى موتها | المادة 322/2 | الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن 5 سنوات |
| الإجهاض دون رضاها | المادة 323/1 | الأشغال مدة لا تزيد على 10 سنوات |
| الإجهاض دون رضاها يؤدي إلى موتها | المادة 323/2 | عقوبة لا تقل عن 10 سنوات |
وهذا يبين أن الرضا لا يزيل الجريمة، لكنه يؤثر جوهريًا في العقوبة والتكييف.
لا.
وهذه إحدى أهم قواعد الفصل.
فالمرأة التي ترضى بالإجهاض يمكن أن تخضع للمادة (321) من قانون العقوبات الأردني، والشخص الذي يجريه برضاها يمكن أن يخضع للمادة (322).
إذن الرضا هنا:
عنصر تمييز بين صور الجريمة، وليس سبب إباحة في ذاته وفق هذه النصوص.
استخدمت المادة (323) من قانون العقوبات الأردني عبارة:
«من تسبب عن قصد بإجهاض امرأة…» قانون العقوبات – 1960
وهو نص صريح في اشتراط القصد.
فلا يكفي مجرد وقوع الإجهاض نتيجة فعل ما حتى تطبق المادة (323).
بل يجب أن يثبت أن إرادة الفاعل اتجهت إلى إحداث الإجهاض.
قد يقوم شخص باعتداء على امرأة حامل دون أن يكون هدفه إنهاء الحمل، ثم يسفر الاعتداء عن الإجهاض.
ولا ينبغي عندئذ تطبيق المادة (323) بصورة آلية؛ لأنها تشترط التسبب عن قصد بالإجهاض.
ولهذا وضع المشرع صورة أخرى في المادة (336) من قانون العقوبات الأردني.
تنص المادة (336) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«من تسبب بإحدى وسائل العنف أو الاعتداء المذكورة في المادة (333) بإجهاض حامل وهو على علم بحملها، عوقب بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات.» القانون-المدني-الأردني
وهذا نص شديد الأهمية عند التمييز بين جريمة الإجهاض المقصودة وبين الإجهاض الناتج عن اعتداء على الحامل.
في المادة (323) من قانون العقوبات الأردني يشترط النص:
التسبب عن قصد بالإجهاض دون رضا المرأة.
أما المادة (336) فتتحدث عن:
ومن ثم لا يجوز دمج المادتين وكأنهما جريمة واحدة.
فالمادة (323) تبني الجريمة على قصد الإجهاض.
أما المادة (336)، فمن صياغتها، تبني المسؤولية على فعل الاعتداء الذي يؤدي إلى الإجهاض مع العلم بالحمل.
اشترطت المادة (336) من قانون العقوبات الأردني أن يكون الفاعل:
«على علم بحملها». القانون-المدني-الأردني
وبالتالي فإن العلم بالحمل عنصر صريح في هذه الصورة.
وإذا لم يكن الفاعل يعلم بالحمل، فلا يصح افتراض تطبيق المادة ذاتها دون فحص النصوص الأخرى التي قد تنطبق على الاعتداء.
العقوبة المقررة في المادة (336) من قانون العقوبات الأردني هي:
الأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
وتعكس هذه العقوبة جسامة نتيجة الاعتداء على المرأة الحامل.
نصت المادة (324) من قانون العقوبات الأردني على عذر مخفف خاص.
فتستفيد منه:
«المرأة التي تجهض نفسها محافظة على شرفها». قانون العقوبات – 1960
إذن القانون لم يجعل هذا الظرف سببًا للإباحة أو الإعفاء الكامل، وإنما عذرًا مخففًا.
وسعت المادة (324) من قانون العقوبات الأردني نطاق العذر ليشمل كذلك من يرتكب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادتين:
(322) و(323)
إذا ارتكبها للمحافظة على شرف:
ويجب الالتزام حرفيًا بحدود الأشخاص والغاية التي حددها النص.
من المهم التمييز بين:
سبب التبرير والعذر المخفف.
المادة (324) من قانون العقوبات الأردني لا تقول إن الفعل يصبح مشروعًا.
بل تبقي الجريمة قائمة، ثم تمنح مرتكبها عذرًا يؤدي إلى تخفيف العقوبة.
لتحديد أثر العذر المنصوص عليه في المادة (324)، يجب الرجوع إلى المادة (97) من قانون العقوبات الأردني؛ لأنها تحدد الأثر العام للأعذار المخففة.
فإذا كان الفعل جناية غير تلك التي تستوجب الإعدام أو المؤبد، تكون العقوبة وفق المادة (97/2):
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين.
وإذا كان الفعل جنحة، فلا تتجاوز العقوبة وفق المادة (97/3):
الحبس ستة أشهر أو الغرامة خمسة وعشرين دينارًا. القانون-المدني-الأردني
وبذلك يتحدد الأثر بحسب الوصف الأصلي للجريمة التي استفاد مرتكبها من العذر.
العذر الوارد في المادة (324) ليس تلقائيًا لمجرد وجود حمل خارج إطار معين أو لوجود صلة قرابة.
بل يجب أن يكون ارتكاب الجريمة:
للمحافظة على الشرف بالمعنى الذي يشترطه النص.
وهذا عنصر يجب إثباته وتقديره في ضوء ظروف الدعوى.
تنص المادة (325) من قانون العقوبات الأردني:
«إذا كان مرتكب الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل طبيباً أو جراحاً أو صيدلياً أو قابلة، يزاد على العقوبة المعينة مقدار ثلثها.» قانون العقوبات – 1960
إذن صفة الفاعل قد تؤدي إلى تشديد العقوبة.
حدد النص أربع صفات:
ولا يجوز إضافة مهنة أخرى إلى القائمة بطريق القياس في التجريم والعقاب.
ويشترط أن يكون الشخص مرتكبًا لإحدى الجرائم المنصوص عليها في فصل الإجهاض.
المادة (325) من قانون العقوبات الأردني تقرر زيادة العقوبة:
بمقدار ثلثها. قانون العقوبات – 1960
وهذا التشديد يستند إلى الصفة المهنية الخاصة للفاعل.
يمكن تفسير هذا التشديد فقهيًا بأن هذه الفئات تملك بحكم تخصصها:
لكن هذا تفسير فقهي للحكمة من النص؛ أما القاعدة القانونية ذاتها فهي ما تقرره المادة (325) من زيادة العقوبة بمقدار الثلث.
الصياغة الدقيقة للمادة (325) من قانون العقوبات الأردني تقول:
«مرتكب الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل». قانون العقوبات – 1960
أما المادة (336) فتقع ضمن الأحكام المتعلقة بالإيذاء، لا ضمن المواد (321–325) في فصل الإجهاض.
ولذلك لا يصح القول تلقائيًا إن تشديد المادة (325) يمتد إلى المادة (336) دون نص.
وهذا مثال مهم على ضرورة الالتزام بموقع النص ونطاق الإحالة التي وضعها المشرع.
إذا بدأ الفاعل بتنفيذ الإجهاض ولكن الحمل لم ينته، فلا توجد الجريمة التامة.
وعندها يجب الرجوع إلى قواعد الشروع في المواد (68–71) من قانون العقوبات الأردني وتحديد:
وهذه المسألة مهمة خصوصًا لأن الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه كقاعدة عامة إلا إذا نص القانون صراحة، وفق المادة (71) من قانون العقوبات الأردني.
ولذلك يجب فحص الوصف الجرمي أولًا قبل تقرير وجود عقوبة على المحاولة.
المادة (323) من قانون العقوبات الأردني تقرر عقوبة الأشغال، أي أننا أمام جناية.
وبالتالي يمكن أن تخضع محاولة ارتكابها للقواعد العامة للشروع في الجنايات المنصوص عليها في المواد (68) وما بعدها من قانون العقوبات الأردني، متى توافرت شروط البدء في التنفيذ وعدم تمام الجريمة.
أما المواد التي تجعل الفعل جنحة، مثل بعض صور المادة (321) أو المادة (322/1)، فلا يجوز افتراض العقاب على الشروع فيها لمجرد وجود محاولة.
فالمادة (71) من قانون العقوبات الأردني تقرر أن الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه إلا عندما ينص القانون صراحة على ذلك.
وهذا تطبيق مباشر لمبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
يجب التفريق بين:
ففي المادتين (322/2) و(323/2) من قانون العقوبات الأردني رتب المشرع تشديدًا خاصًا عندما يفضي الإجهاض أو وسيلته إلى موت المرأة. قانون العقوبات – 1960 قانون العقوبات – 1960
لكن إذا ثبت أن الفاعل قصد أصلًا قتل المرأة، فقد تنطبق أحكام أخرى أشد بحسب التكييف القانوني الكامل للواقعة.
حتى إذا رضيت الحامل بإجراء الإجهاض، فإن رضاها وفق المادة (322) لا يؤدي إلى انتفاء المسؤولية عن الإجهاض.
كما أن موافقتها على العملية لا تعني بالضرورة أنها قبلت قانونًا بكل نتيجة أخرى مستقلة قد تنشأ عنها.
ولهذا وضع المشرع حكمًا خاصًا إذا أفضى الإجهاض إلى وفاتها.
الجريمة في مواد الإجهاض تتركز على إنهاء الحمل.
أما جرائم الإيذاء فتتركز على المساس بسلامة جسم الإنسان.
وقد تجتمع في واقعة واحدة آثار تمس:
ولذلك وضع المشرع المادة (336) من قانون العقوبات الأردني بوصفها نقطة اتصال واضحة بين الاعتداء الجسدي على المرأة ونتيجة الإجهاض. القانون-المدني-الأردني
هذه التفرقة من أهم موضوعات الباب.
يطبق على الفاعل المادة (322) من قانون العقوبات الأردني.
يطبق المادة (323) عند وجود قصد الإجهاض.
ويترتب على ذلك انتقال العقوبة من الحبس في الصورة الأولى إلى الأشغال في الصورة الثانية.
في المادة (321) من قانون العقوبات الأردني يكون محل المسؤولية:
المرأة نفسها.
أما المادة (322) فتتعلق:
بالشخص الذي يقوم بإجهاض المرأة برضاها.
وقد تنطبق المادتان في الواقعة نفسها على شخصين مختلفين.
يمكن تلخيص الفارق بصورة دقيقة:
| العنصر | المادة 323 من قانون العقوبات | المادة 336 من قانون العقوبات |
|---|---|---|
| السلوك | التسبب قصدًا بالإجهاض | عنف أو اعتداء من وسائل المادة 333 |
| قصد الإجهاض | منصوص عليه صراحة | النص يركز على الاعتداء والنتيجة |
| رضا المرأة | دون رضاها | النص لا يجعل الرضا محور الصياغة |
| العلم بالحمل | يرتبط بالقصد في الجريمة | منصوص عليه صراحة |
| العقوبة | أشغال حتى 10 سنوات، وتشديد عند الوفاة | أشغال مؤقتة حتى 10 سنوات |
ولهذا يجب تحديد النية التي اتجه إليها الفاعل وطبيعة الفعل قبل اختيار النص.
امرأة حامل تستعمل عمدًا وسيلة لإنهاء حملها وينتهي الحمل بالفعل.
إذا توافرت العناصر ولم توجد مسألة قانونية أخرى، تكون الصورة خاضعة للمادة (321) من قانون العقوبات الأردني، وعقوبتها:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
تتفق امرأة حامل مع شخص على إنهاء حملها، ويستعمل هذا الشخص وسيلة تؤدي إلى الإجهاض.
بالنسبة للمرأة تبحث المادة (321).
وبالنسبة لمن قام بالفعل تبحث المادة (322/1) من قانون العقوبات الأردني، وعقوبته:
الحبس من سنة إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
يعمد شخص إلى إنهاء حمل امرأة وهي غير راضية بذلك.
إذا ثبت أنه قصد الإجهاض وتحققت النتيجة، تطبق المادة (323/1) من قانون العقوبات الأردني، وتكون العقوبة:
الأشغال مدة لا تزيد على عشر سنوات. قانون العقوبات – 1960
يعتدي شخص عمدًا على امرأة وهو يعلم أنها حامل، فيؤدي الاعتداء إلى الإجهاض.
إذا لم يكن قصد الإجهاض هو العنصر الثابت وإنما توافرت عناصر الاعتداء والعلم بالحمل والنتيجة، يجب فحص المادة (336) من قانون العقوبات الأردني بدل افتراض المادة (323). القانون-المدني-الأردني
إذا أجرى شخص الإجهاض برضا المرأة ثم أدى الإجهاض أو الوسيلة المستخدمة إلى وفاتها، تطبق المادة (322/2) من قانون العقوبات الأردني متى توافرت شروطها، وعقوبتها:
الأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن خمس سنوات. قانون العقوبات – 1960
أما إذا كان الإجهاض دون رضاها وأدى إلى الوفاة، فيطبق حكم المادة (323/2)، الذي يجعل العقوبة:
لا تقل عن عشر سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا ارتكب طبيب إحدى جرائم الإجهاض الواردة في الفصل الذي يضم المواد (321–325)، فإن المادة (325) من قانون العقوبات الأردني توجب زيادة العقوبة المحددة:
بمقدار الثلث. قانون العقوبات – 1960
ولا يكفي أن يكون الشخص طبيبًا؛ بل يجب أن يكون هو مرتكب الجريمة التي يشملها نطاق المادة.
| الصورة | النص من قانون العقوبات الأردني | العقوبة |
|---|---|---|
| المرأة تجهض نفسها أو ترضى بأن يجهضها غيرها | المادة 321 | حبس 6 أشهر–3 سنوات |
| شخص يجهض امرأة برضاها | المادة 322/1 | حبس سنة–3 سنوات |
| الإجهاض برضاها يؤدي إلى موتها | المادة 322/2 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 5 سنوات |
| الإجهاض قصدًا دون رضاها | المادة 323/1 | أشغال لا تزيد على 10 سنوات |
| الإجهاض دون رضاها يؤدي إلى موتها | المادة 323/2 | عقوبة لا تقل عن 10 سنوات |
| العذر للمحافظة على الشرف | المادة 324 | عذر مخفف وفق القانون |
| الفاعل طبيب/جراح/صيدلي/قابلة | المادة 325 | زيادة العقوبة بمقدار الثلث |
| الاعتداء على حامل مع العلم بالحمل ويؤدي إلى الإجهاض | المادة 336 | أشغال مؤقتة لا تزيد على 10 سنوات |
عند دراسة أي واقعة يجب الإجابة بالترتيب عن الأسئلة التالية:
وبهذا التسلسل يمكن الفصل بين النصوص المتقاربة دون خلط.
أقام قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته تنظيم جرائم الإجهاض على مجموعة من التفرقات الدقيقة، وفي مقدمتها من قام بالإجهاض، ورضا الحامل، وقصد الفاعل، والنتيجة التي ترتبت على الفعل، وصفة مرتكب الجريمة.
فالمادة (321) تعاقب المرأة التي تجهض نفسها أو ترضى باستعمال وسائل الإجهاض لها بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، بينما تعاقب المادة (322) من يجري الإجهاض برضاها بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات، وتشدد العقوبة إلى الأشغال المؤقتة لمدة لا تقل عن خمس سنوات إذا أدى الإجهاض أو وسائله إلى موت المرأة. قانون العقوبات – 1960
أما المادة (323) من قانون العقوبات الأردني فتتناول الصورة الأشد، وهي التسبب قصدًا في إجهاض المرأة دون رضاها، وتعاقب عليها بالأشغال مدة لا تزيد على عشر سنوات، وترفع الحد الأدنى إلى عشر سنوات إذا أدى الإجهاض أو وسائله إلى وفاة المرأة. قانون العقوبات – 1960
وأدخلت المادة (324) عذرًا مخففًا محدد النطاق للمحافظة على الشرف، بينما قررت المادة (325) تشديدًا مهنيًا إذا كان مرتكب الجريمة طبيبًا أو جراحًا أو صيدليًا أو قابلة، بزيادة العقوبة مقدار الثلث. قانون العقوبات – 1960
وتكتمل الصورة بالمادة (336) من قانون العقوبات الأردني التي تعاقب من يتسبب بوسيلة من وسائل العنف أو الاعتداء في إجهاض امرأة حامل وهو عالم بحملها بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. وهذه المادة لا ينبغي الخلط بينها وبين المادة (323)، لأن الأولى ترتبط باعتداء يؤدي إلى الإجهاض مع العلم بالحمل، في حين تشترط الثانية صراحة قصد التسبب بالإجهاض دون رضا المرأة. القانون-المدني-الأردني
وبذلك فإن التكييف الصحيح لجريمة الإجهاض في القانون الأردني لا يقوم على مجرد إثبات انتهاء الحمل، بل يحتاج إلى دراسة وجود الحمل، والسلوك، والنتيجة والسببية، والقصد، والرضا، والعلم بالحمل، وصفة الفاعل، والنتائج الأشد التي قد تترتب على الجريمة.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!