خرق حرمة المساكن في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on خرق حرمة المساكن في القانون الأردني

تحظى المساكن والأماكن الخاصة في القانون الأردني بحماية جزائية مستقلة؛ لأن الحماية لا تتعلق بملكية العقار وحدها، بل تمتد إلى حرمة المكان وحق شاغله في منع الغير من الدخول إليه أو البقاء فيه دون رضاه.
وقد نظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته هذه الحماية بصورة أساسية في المادة (347) تحت عنوان «خرق حرمة المنزل والأماكن والحياة الخاصة»، ثم تناول في المادة (348) الأماكن الخاصة الأخرى غير المشمولة بحكم المسكن، وأضاف في المادة (348 مكررة) حماية مستقلة للحياة الخاصة من استراق السمع أو البصر والتسجيل والتصوير ونحو ذلك. قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
وتكشف هذه النصوص أن الجريمة قد تقع بطريقتين أساسيتين: الدخول ابتداءً خلافًا لإرادة صاحب الحق، أو الدخول بصورة مشروعة ثم الاستمرار في المكان بعد زوال الرضا والمطالبة بالمغادرة. كما تتشدد العقوبة إذا وقع الفعل ليلًا، أو باستعمال العنف أو الكسر أو السلاح، أو ارتكبه عدة أشخاص مجتمعين.
تنص المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على:
«من دخل مسكن آخر أو ملحقات مسكنه خلافاً لإرادة ذلك الآخر وكذلك من مكث في الأماكن المذكورة خلافاً لإرادة من له الحق في إقصائه عنها عوقب بالحبس مدة لا تتجاوز الستة أشهر.» قانون العقوبات – 1960
ومن هذا النص تظهر صورتان مستقلتان للسلوك الجرمي:
الدخول غير المشروع، والمكث غير المشروع.
وهذه التفرقة بالغة الأهمية؛ لأن الشخص قد يدخل المكان برضا صاحبه ثم يتحول وجوده إلى غير مشروع عندما يطلب صاحب الحق منه المغادرة فيرفض.
لم تضع المادة (347) من قانون العقوبات الأردني تعريفًا تفصيليًا للمسكن، وإنما استخدمت عبارة:
«مسكن آخر أو ملحقات مسكنه».
ومن الناحية القانونية، ينصرف مفهوم المسكن إلى المكان الذي يخصصه الشخص لحياته الخاصة وإقامته بما يجعله محاطًا بحرمة خاصة تمنع الغير من اقتحامه خلافًا لإرادته.
والحماية هنا لا ينبغي اختزالها في سند الملكية؛ فالمادة تتحدث عن إرادة الشخص صاحب الحق في المكان، لا عن المالك المسجل وحده.
من الأخطاء الشائعة تصور أن جريمة خرق حرمة المسكن لا تقع إلا إذا كان المعتدى عليه مالكًا للعقار.
لكن المادة (347) من قانون العقوبات الأردني تبني الحماية على:
إرادة صاحب الحق في منع الدخول أو إقصاء الموجود من المكان. قانون العقوبات – 1960
وبالتالي قد يكون صاحب الحماية القانونية:
فالعبرة في الجريمة ليست فقط بمن يملك العقار، بل بمن له الحق القانوني في السيطرة على المكان واستعماله الخاص.
لم تقصر المادة (347) من قانون العقوبات الأردني الحماية على داخل المنزل ذاته، بل أضافت:
«أو ملحقات مسكنه». قانون العقوبات – 1960
والمقصود أن الحماية يمكن أن تمتد إلى الأماكن الملحقة بالمسكن متى كانت مرتبطة به ارتباطًا يجعلها جزءًا من نطاق الحياة الخاصة المرتبطة به.
وتحديد ما إذا كان المكان يعد من ملحقات المسكن مسألة تتوقف على طبيعته واتصاله بالمسكن واستعماله في الواقعة المعروضة.
تقوم الصورة الأولى عندما يدخل الشخص المسكن أو ملحقاته:
خلافًا لإرادة صاحب الحق.
ولا تشترط المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني في صورتها الأساسية استعمال العنف أو الكسر أو السلاح.
فمجرد الدخول دون إرادة صاحب الحق يكفي لقيام الصورة الأساسية إذا توافرت بقية الأركان. قانون العقوبات – 1960
الجريمة الأساسية لا تتطلب اقتحامًا عنيفًا.
فقد يدخل الشخص:
ومع ذلك تقوم الجريمة إذا كان الدخول خلافًا لإرادة صاحب الحق.
أما الكسر أو العنف فله أثر آخر، إذ يدخل ضمن الظروف المشددة التي نصت عليها المادة (347/2).
لم يجرّم المشرع الدخول غير المشروع فقط.
بل نصت المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني أيضًا على معاقبة:
«من مكث في الأماكن المذكورة خلافاً لإرادة من له الحق في إقصائه عنها». قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن الدخول قد يكون في الأصل مشروعًا، ثم يصبح البقاء غير مشروع.
إذا دعا صاحب المنزل شخصًا إلى منزله، كان الدخول مشروعًا.
لكن إذا طلب منه لاحقًا المغادرة وانتهى الإذن بالبقاء، ثم رفض الشخص الخروج دون حق، فإن الواقعة قد تدخل في صورة المكث خلافًا لإرادة من له الحق في إقصائه وفق المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني.
وهنا الجريمة لا تقوم على كيفية الدخول، بل على الاستمرار في البقاء بعد انتهاء الرضا.
العنصر المحوري في المادة (347) هو:
إرادة صاحب الحق في المكان.
ولهذا يجب التحقق في كل واقعة من:
فوجود خلاف بين أشخاص داخل عقار لا يؤدي تلقائيًا إلى قيام جريمة خرق حرمة المسكن؛ بل يجب إثبات العناصر التي حددها النص.
استخدم المشرع عبارة دقيقة:
«من له الحق في إقصائه عنها».
ولم يقل «المالك» فقط. قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن الشخص الذي يملك قانونًا السيطرة على المكان قد يكون هو صاحب الحق في طلب الخروج، حتى لو لم يكن مالك العقار رقبةً.
ولهذا قد تكون صفة:
ذات أهمية في تحديد من يملك إرادة السماح بالدخول أو رفضه.
يتحقق الركن المادي بإحدى صورتين:
الدخول إلى المسكن أو ملحقاته خلافًا لإرادة صاحب الحق، أو المكث فيه رغم إرادة من له الحق في إقصاء الفاعل.
ولا يشترط في الصورة البسيطة:
فهذه العناصر تنتقل بالجريمة إلى صور مشددة.
جريمة خرق حرمة المسكن جريمة مقصودة.
ويجب أن يعلم الفاعل أن دخوله أو بقاءه يتم خلافًا لإرادة صاحب الحق، وأن تتجه إرادته رغم ذلك إلى الدخول أو الاستمرار.
وتنسجم هذه القاعدة مع المادة (63) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته التي تعرف النية بأنها:
«إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.» القانون-المدني-الأردني
إذا دخل شخص مكانًا معتقدًا بحسن نية أنه المكان الذي يحق له دخوله، فقد تثار مسألة انتفاء القصد الجرمي.
فالجريمة تتطلب العلم بأن الدخول يقع خلافًا لإرادة صاحب الحق.
لكن تقدير الغلط وحسن النية يخضع لأدلة كل واقعة، ولا يكفي مجرد الادعاء به بعد ضبط الشخص في المكان.
قررت المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني عقوبة:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر. قانون العقوبات – 1960
وهذه هي العقوبة المقررة للدخول أو المكث غير المشروع في المسكن أو ملحقاته عندما لا توجد إحدى حالات التشديد الواردة في الفقرة الثانية.
تنص المادة (347/3) من قانون العقوبات الأردني على:
«لا تجري الملاحقة في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى، إلا بناء على شكوى الفريق الآخر.» قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن الصورة البسيطة في الفقرة الأولى مقيدة بالشكوى.
ويجب الانتباه إلى أن النص خص بهذا القيد الحالة المنصوص عليها في الفقرة الأولى، وليس جميع الصور الواردة في المادة دون تمييز.
إذا كان الفعل مجرد دخول أو مكث غير مشروع دون ظرف مشدد، فإن الملاحقة لا تجري إلا بناء على شكوى وفق المادة (347/3) من قانون العقوبات الأردني.
أما إذا توافرت إحدى صور الفقرة الثانية، فيجب قراءة النص كما هو وعدم افتراض أن قيد الشكوى يمتد إليها لمجرد أنها واردة في المادة نفسها.
وهذه إحدى الحالات التي تؤثر فيها صياغة الفقرة القانونية مباشرة في الإجراءات.
تنص المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني على أنه إذا وقع الفعل:
ليلًا
تكون العقوبة:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة. قانون العقوبات – 1960
فالمشرع اعتبر وقوع الاعتداء على حرمة المسكن ليلًا أشد خطرًا من الصورة العادية.
من الناحية الفقهية، يرتبط التشديد ليلًا بما يمثله دخول المسكن في وقت الراحة والخصوصية من زيادة في الاعتداء على الشعور بالأمن والسكينة.
لكن الأساس القانوني المباشر هو النص الصريح في المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني.
ولا يحتاج تطبيق التشديد إلى إثبات أن صاحب المسكن كان نائمًا بالفعل؛ بل العبرة بتحقق ظرف الليل وفق التقدير القانوني للواقعة.
إذا وقع الفعل بواسطة:
العنف على الأشخاص
ترتفع العقوبة وفق المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني إلى:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. قانون العقوبات – 1960
وهنا لا تعود الواقعة مجرد دخول مخالف للإرادة، بل يقترن اقتحام الحرمة باستعمال القوة ضد الأشخاص.
جعل المشرع الكسر سببًا للتشديد أيضًا.
فإذا تحقق الدخول من خلال كسر وسيلة الحماية أو الحاجز الذي يحمي المكان، تطبق العقوبة المشددة الواردة في المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. قانون العقوبات – 1960
ويختلف ذلك عن الصورة البسيطة التي قد تتم دون أي كسر.
إذا وقع خرق حرمة المسكن:
باستعمال السلاح
فالعقوبة وفق المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني هي:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. قانون العقوبات – 1960
والتشديد هنا مرتبط بزيادة خطورة الفعل وقدرته على إرهاب من يوجد داخل المكان.
تطبق العقوبة المشددة ذاتها إذا ارتكب الفعل:
عدة أشخاص مجتمعين.
وهنا قرر المشرع أن تعدد المعتدين يزيد من جسامة الاعتداء على حرمة المسكن ويبرر رفع العقوبة إلى نطاق:
ستة أشهر إلى سنتين حبسًا. قانون العقوبات – 1960
يمكن تلخيص المادة (347) من قانون العقوبات الأردني كما يلي:
| الصورة | العقوبة |
|---|---|
| دخول أو مكث خلافًا للإرادة | حبس لا يتجاوز 6 أشهر |
| وقوع الفعل ليلًا | حبس من 3 أشهر إلى سنة |
| العنف على الأشخاص | حبس من 6 أشهر إلى سنتين |
| الكسر | حبس من 6 أشهر إلى سنتين |
| استعمال السلاح | حبس من 6 أشهر إلى سنتين |
| ارتكاب الفعل من عدة أشخاص مجتمعين | حبس من 6 أشهر إلى سنتين |
والصورة الواردة في الفقرة الأولى هي التي نص القانون صراحة على توقف ملاحقتها على شكوى الفريق الآخر. قانون العقوبات – 1960
لم تقتصر الحماية الجزائية على المسكن.
فقد نصت المادة (348/1) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على معاقبة من يتسلل بواسطة الكسر أو العنف على الأشخاص إلى:
أماكن غير المذكورة في المادة (347)، تخص الغير وليست مباحة للجمهور،
أو يمكث فيها رغم إرادة من له الحق في إقصائه عنها. قانون العقوبات – 1960
المادة (347) تتعلق أساسًا:
بالمسكن وملحقاته.
أما المادة (348) فتتعلق:
بأماكن أخرى تخص الغير وليست مباحة للجمهور.
وهذا يعني أن حماية الأماكن الخاصة لا تتوقف على كونها منزلًا.
لكن شروط الدخول في المادة (348) تختلف عن الصورة الأساسية للمادة (347)، لأن النص يتحدث عن التسلل بواسطة الكسر أو العنف على الأشخاص إلى تلك الأماكن.
من شروط المادة (348) من قانون العقوبات الأردني أن يكون المكان:
«ليس مباحًا للجمهور». قانون العقوبات – 1960
فإذا كان المكان مفتوحًا أصلًا للجمهور في الوقت الذي دخل فيه الشخص، فلا يكفي مجرد الدخول لتطبيق المادة بهذه الصورة.
والعبرة بطبيعة المكان وحدود الإذن العام بالدخول إليه.
كما في المادة (347)، عاقبت المادة (348) من قانون العقوبات الأردني أيضًا من:
يمكث في المكان رغم إرادة من له الحق في إقصائه عنه. قانون العقوبات – 1960
ومن ثم قد يبدأ الوجود مشروعًا ثم يتحول إلى غير مشروع عندما ينتهي الإذن بالبقاء.
تنص المادة (348/1) من قانون العقوبات الأردني على:
الحبس مدة لا تتجاوز أسبوعًا أو غرامة لا تتجاوز عشرة دنانير. قانون العقوبات – 1960
كما تقرر الفقرة الثانية:
عدم الملاحقة إلا بناء على شكوى الفريق المتضرر. قانون العقوبات – 1960
التمييز بين المادتين (347) و(348) ليس شكليًا؛ لأن:
لذلك يجب قبل اختيار النص تحديد ما إذا كان محل الفعل:
مسكنًا أو من ملحقاته، أم مكانًا خاصًا آخر غير مباح للجمهور.
وسع قانون العقوبات الأردني الحماية لتشمل الحياة الخاصة نفسها، حتى دون الدخول المادي إلى المنزل.
فتنص المادة (348 مكررة) على معاقبة من يخرق الحياة الخاصة للآخرين عن طريق:
استراق السمع أو البصر بأي وسيلة كانت. القانون-المدني-الأردني
وهذه جريمة مستقلة عن مجرد خرق حرمة المسكن.
تذكر المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني أمثلة صريحة تشمل:
مع استعمال عبارة:
«بأي وسيلة كانت». القانون-المدني-الأردني
وبالتالي فإن الوسائل المذكورة ليست على سبيل الحصر الضيق في ضوء هذه الصياغة.
يمكن أن تقوم الجريمة باستراق السمع إلى الحياة الخاصة للغير.
والحماية هنا لا ترتبط باقتحام المكان ماديًا؛ فقد يقع الانتهاك من خارج المسكن باستخدام وسيلة تمكن الفاعل من الاستماع إلى ما يفترض بقاؤه ضمن نطاق الخصوصية.
وهذا يبين أن القانون يحمي:
المكان الخاص، والمحتوى الخاص كذلك.
تشمل المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني استراق البصر، ومن أمثلته التي ذكرها النص:
ولا يشترط النص دخول الشخص إلى المكان؛ فقد تتحقق الجريمة من خلال مراقبة الحياة الخاصة من الخارج.
نص المشرع صراحة على:
التسجيل الصوتي
كإحدى الوسائل التي يمكن أن يقع بها خرق الحياة الخاصة. القانون-المدني-الأردني
ويجب هنا التمييز بين التسجيل المرتبط بحياة خاصة يحميها النص وبين التسجيل الذي يقع في ظروف لا تتوافر فيها عناصر الجريمة؛ فالعبرة دائمًا بالسياق ومدى تحقق خرق الحياة الخاصة.
تنص المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني على العقاب:
«بناء على شكوى المتضرر». القانون-المدني-الأردني
وبذلك جعل المشرع الشكوى شرطًا لتحريك هذه الملاحقة.
قررت المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني:
الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر، والغرامة مائتي دينار. القانون-المدني-الأردني
ويلاحظ استخدام حرف العطف في النص بين الحبس والغرامة؛ أي إن النص يجمع بين العقوبتين في هذه الصورة.
تنص المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني على:
مضاعفة العقوبة في حال التكرار. القانون-المدني-الأردني
وبالتالي فإن العودة إلى ارتكاب هذه الجريمة ليست مجرد واقعة سابقة، بل يرتب عليها النص أثرًا عقابيًا خاصًا.
الفرق جوهري:
يرتبط بالدخول إلى المكان أو المكث فيه خلافًا للإرادة.
يمكن أن يقع دون دخول مادي أصلًا، مثل استراق السمع أو التصوير أو المراقبة بوسيلة من الوسائل التي يشملها النص.
وقد تقع الجريمتان معًا إذا اقتحم شخص المسكن ثم سجل أو صور الحياة الخاصة داخله، بحسب عناصر كل واقعة.
من التطبيقات المهمة أن الملكية وحدها لا تحسم المسألة الجزائية.
فإذا كان العقار في حيازة أو إشغال شخص يملك قانونًا حق الانتفاع الخاص به، فإن تحديد مشروعية دخول المالك نفسه يحتاج إلى فحص طبيعة حق الإشغال وحدود ما يسمح به القانون والعقد.
ولا يجوز استنتاج أن «المالك يستطيع الدخول متى شاء» من مجرد الملكية؛ لأن المادة (347) من قانون العقوبات الأردني تركز على إرادة من له الحق في المكان وعلى من له الحق في إقصاء الغير عنه. قانون العقوبات – 1960
إذا كان هناك نزاع بين مؤجر ومستأجر، فإن وجود نزاع حقوقي حول الأجرة أو الإخلاء لا يمنح أحد الطرفين تلقائيًا الحق في اقتحام المسكن أو فرض الدخول بالقوة.
وتظل مسألة الدخول إلى المأجور خاضعة لحدود الحقوق القانونية والإجراءات المقررة.
فالنزاع المدني أو الإيجاري لا يلغي من تلقاء نفسه الحماية الجزائية المقررة لحرمة المكان.
قد يكون الإذن محدودًا:
فإذا سمح لشخص بدخول جزء محدد أو لغرض محدد، ثم تجاوز بصورة واضحة حدود الإذن إلى مكان خاص لم يسمح له بدخوله، فقد تثار مسألة انتفاء الرضا بالنسبة إلى الجزء الذي دخله.
والعبرة بحدود الإذن الفعلي والقانوني في الواقعة.
كما يمكن سحب الإذن بعد الدخول.
فإذا أبلغ صاحب الحق الشخص بوضوح أن عليه المغادرة، وزالت كل صفة قانونية تسمح له بالبقاء، ثم استمر في المكث رغم ذلك، فإن المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني تعاقب هذه الصورة صراحة. قانون العقوبات – 1960
لا تشترط المادة (347) من قانون العقوبات الأردني في صورتها الأساسية أن يتلف الجاني شيئًا أو يسرق مالًا أو يعتدي على أحد.
فالجريمة تكتمل من حيث الأصل بالاعتداء على حرمة المكان نفسها عند اكتمال باقي عناصرها.
أما إذا وقع تخريب أو سرقة أو اعتداء، فقد تقوم جرائم إضافية بحسب الواقعة.
إذا دخل شخص منزلًا خلافًا لإرادة صاحبه ثم استولى على مال، فقد تثير الواقعة أكثر من وصف جرمي.
ولا تندمج جريمة خرق حرمة المسكن تلقائيًا في السرقة في جميع الحالات؛ بل يجب فحص النصوص الخاصة بالسرقة وظروفها وأحكام اجتماع الجرائم في قانون العقوبات الأردني.
والأصل هو تحليل كل وصف قانوني مستقلًا قبل تحديد أثر الاجتماع بينها.
إذا استعمل الفاعل العنف ضد صاحب المنزل، فإن العنف قد يشكل:
ظرفًا مشددًا لجريمة خرق حرمة المنزل وفق المادة (347/2)،
وقد يشكل أيضًا جريمة أخرى مستقلة إذا تحققت عناصر الإيذاء أو التهديد وفق النصوص الخاصة.
وهنا يجب تطبيق قواعد التعدد والاجتماع بحسب عناصر الواقعة.
من أهم المسائل العملية إثبات أن الدخول أو البقاء كان:
خلافًا للإرادة.
وقد يستدل على ذلك من ظروف مثل:
لكن تقدير هذه الأدلة يعود للمحكمة.
لا يشترط أن يقاوم صاحب المنزل المعتدي جسديًا حتى تثبت مخالفة إرادته.
فقد يعجز عن المقاومة أو يتجنبها خوفًا من التصعيد.
والعبرة بإثبات أن الدخول أو البقاء وقع خلافًا لإرادته، وليس بمدى القوة التي استخدمها لمنع الفاعل.
قد يدخل الشخص بإذن ممن لا يملك قانونًا سلطة السماح له بالدخول.
وهنا لا يكفي مجرد القول «شخص سمح لي».
بل يجب تحديد:
هل كان من أصدر الإذن يملك أصلًا الحق في السماح بالدخول؟
لأن المادة (347) من قانون العقوبات الأردني تربط الحماية بمن له الحق في المكان وفي إقصاء الغير عنه.
وجود رابطة أسرية لا يعني بالضرورة وجود إذن دائم وغير محدود بدخول كل مسكن يشغله قريب.
فإذا كان لشخص مسكن مستقل يحوز فيه حق الخصوصية، فإن العلاقة العائلية وحدها لا تلغي مبدأ احترام إرادة صاحب الحق في المكان.
لكن تحديد الحكم في كل واقعة يتطلب فحص طبيعة الإشغال والعلاقات القانونية القائمة، لا مجرد صلة القرابة.
دخل شخص منزل آخر دون إذنه، من باب غير مغلق، دون استعمال قوة أو سلاح.
عدم وجود كسر لا يمنع قيام الجريمة.
فإذا ثبت أن الدخول كان خلافًا لإرادة صاحب الحق، تطبق الصورة الأساسية في المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني، وعقوبتها:
الحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر. قانون العقوبات – 1960
دخل شخص منزلًا بدعوة من صاحبه.
ثم وقع خلاف وطلب صاحب المنزل منه المغادرة، لكنه رفض وبقي عمدًا دون حق.
هنا لا يوجد دخول غير مشروع ابتداءً، لكن قد تتحقق الصورة الثانية من المادة (347/1) من قانون العقوبات الأردني:
المكث خلافًا لإرادة من له الحق في إقصائه. قانون العقوبات – 1960
دخل شخص مسكنًا خلافًا لإرادة صاحبه أثناء الليل.
في هذه الحالة تنتقل الواقعة إلى المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني، وتكون العقوبة:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة. قانون العقوبات – 1960
إذا كسر شخص باب المنزل ودخل رغم إرادة صاحبه، فإن الكسر يمثل ظرفًا مشددًا وفق المادة (347/2) من قانون العقوبات الأردني.
وتكون العقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى سنتين. قانون العقوبات – 1960
إذا لم يدخل الشخص إلى المنزل، لكنه استخدم وسيلة لتصوير الحياة الخاصة للآخرين داخل مكان خاص، فقد لا تكون المسألة خرق حرمة مسكن بالدخول.
لكن يمكن أن تدخل في المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني المتعلقة بخرق الحياة الخاصة باستراق السمع أو البصر، ومنها التقاط الصور واستخدام المنظار. القانون-المدني-الأردني
إذا تسلل شخص بواسطة الكسر إلى مستودع خاص بالغير غير مباح للجمهور، فقد تكون المادة (348) من قانون العقوبات الأردني هي النص الأقرب، لا المادة (347)، لأن محل الفعل ليس مسكنًا وإنما مكان خاص آخر. قانون العقوبات – 1960
| الواقعة | النص من قانون العقوبات الأردني | العقوبة الأساسية |
|---|---|---|
| دخول مسكن أو ملحقاته خلافًا للإرادة | المادة 347/1 | حبس حتى 6 أشهر |
| المكث فيه خلافًا لإرادة صاحب الحق | المادة 347/1 | حبس حتى 6 أشهر |
| وقوع الفعل ليلًا | المادة 347/2 | حبس 3 أشهر–سنة |
| العنف أو الكسر أو السلاح أو تعدد الفاعلين | المادة 347/2 | حبس 6 أشهر–سنتين |
| دخول مكان خاص آخر بالكسر أو العنف | المادة 348 | حبس حتى أسبوع أو غرامة حتى 10 دنانير |
| المكث في مكان خاص آخر رغم إرادة صاحب الحق | المادة 348 | الحكم الوارد في المادة |
| استراق السمع أو البصر وخرق الحياة الخاصة | المادة 348 مكررة | حبس لا يقل عن 6 أشهر وغرامة 200 دينار |
| التكرار في خرق الحياة الخاصة | المادة 348 مكررة | مضاعفة العقوبة |
عند دراسة واقعة خرق حرمة مكان، يجب أولًا تحديد نوع المكان: هل هو مسكن أو من ملحقاته، أم مكان خاص آخر؟ ثم تحديد طبيعة السلوك: هل هو دخول ابتداءً، أم بقاء بعد دخول مشروع؟ وبعد ذلك يجب إثبات إرادة صاحب الحق، وصفة من يملك السماح أو المنع، ثم فحص وجود ظرف مشدد كوقوع الفعل ليلًا أو استعمال العنف أو الكسر أو السلاح أو تعدد الفاعلين.
وإذا لم يوجد دخول مادي أصلًا، ولكن حصل تصوير أو تسجيل أو استراق سمع أو بصر، فيجب الانتقال إلى المادة (348 مكررة) من قانون العقوبات الأردني لفحص ما إذا كانت الواقعة تشكل خرقًا للحياة الخاصة.
وأخيرًا، يجب التحقق من شرط الشكوى؛ لأن المشرع قيد الملاحقة بها في الصورة البسيطة للمادة (347/1)، وفي المادة (348)، وفي جريمة خرق الحياة الخاصة المنصوص عليها في المادة (348 مكررة). قانون العقوبات – 1960 القانون-المدني-الأردني
يتضح أن قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته لا يحمي المسكن بوصفه مجرد مال عقاري، وإنما يحمي الحرمة والخصوصية والسيطرة المشروعة على المكان.
فالمادة (347) تجرم دخول مسكن الغير أو ملحقاته خلافًا لإرادته، كما تجرم المكث فيه بعد زوال الإذن بالبقاء، وتعاقب الصورة الأساسية بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر. وتشدد العقوبة إذا وقع الفعل ليلًا، أو بواسطة العنف على الأشخاص، أو الكسر، أو استعمال السلاح، أو ارتكبه عدة أشخاص مجتمعين. قانون العقوبات – 1960
كما توسع المادة (348) من قانون العقوبات الأردني نطاق الحماية إلى أماكن خاصة أخرى تخص الغير وليست مباحة للجمهور، مع تنظيم مستقل للعقوبة والشكوى. قانون العقوبات – 1960
وأخيرًا، تعكس المادة (348 مكررة) تطور مفهوم الحماية من حرمة المكان المادي إلى حرمة الحياة الخاصة ذاتها، إذ تجرم استراق السمع أو البصر بأي وسيلة، بما في ذلك التسجيل الصوتي أو التقاط الصور أو استعمال المنظار، وتقرر الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر والغرامة مائتي دينار، مع مضاعفة العقوبة في حالة التكرار. القانون-المدني-الأردني
وبذلك فإن جوهر هذه الجرائم يتمثل في احترام حق الإنسان في أن يحدد من يدخل فضاءه الخاص، ومن يبقى فيه، وما إذا كان يسمح للغير بالاطلاع على حياته الخاصة أو تسجيلها.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!