جرائم الإيذاء في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 26, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on جرائم الإيذاء في القانون الأردني

تُعد الجرائم الواقعة على سلامة جسم الإنسان من أكثر الجرائم التي تتطلب دقة في التكييف القانوني؛ لأن السلوك المادي قد يكون متشابهًا بينما يختلف الوصف الجرمي والعقوبة اختلافًا كبيرًا بحسب قصد الفاعل، والنتيجة التي ترتبت على فعله، ومدة المرض أو التعطيل عن العمل، ووجود عاهة دائمة، واستعمال السلاح، والظروف التي ارتكب فيها الاعتداء.
وقد نظم قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته الإيذاء المقصود بصورة أساسية في المواد (333–338)، بينما نظم القتل والإيذاء من غير قصد في المادتين (343) و(344)، ووضع في المادة (345) حكمًا خاصًا لتعدد الأسباب في القتل والإيذاء المقصودين.
وتظهر أهمية التمييز خصوصًا بين ثلاث صور قد تتشابه ماديًا: شخص يريد قتل المجني عليه فتتحقق الوفاة؛ وشخص يريد مجرد إيذائه ثم تحدث الوفاة؛ وشخص لا يريد أصلًا لا القتل ولا الإيذاء ولكن الوفاة أو الإصابة تقع بسبب إهماله أو قلة احترازه أو مخالفته للقوانين والأنظمة.
وقد سبق تناول الصورة الأولى في دراسة القتل المقصود. أما هذه الدراسة فتتناول الإيذاء المقصود بجميع درجاته، ثم القتل والإيذاء غير المقصودين، مع بيان أركان كل جريمة والنتائج المؤثرة في الوصف والعقوبة وشروط الشكوى والتنازل والظروف المشددة.
يعاقب قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على الاعتداء المقصود على سلامة جسم الإنسان ولو لم يقصد الفاعل قتله.
وتضع المادة (333) من قانون العقوبات الأردني القاعدة الأساسية بقولها:
«كل من أقدم قصداً على ضرب شخص أو جرحه أو إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء نجم عنه مرض أو تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يوماً، عوقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات ويكون الحد الأدنى للعقوبة سنة إذا استعمل الفاعل سلاحاً.» قانون العقوبات – 1960
ومن هذا النص يتضح أن الإيذاء المقصود لا يقتصر على الضرب والجرح بالمعنى الضيق، بل يشمل أيضًا أي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء متى ترتبت عليه النتيجة التي يتطلبها النص.
تقوم جريمة الإيذاء المقصود على:
محل الاعتداء، والركن المادي، والنتيجة الجرمية، وعلاقة السببية، والقصد الجرمي.
ومحل الجريمة هو جسم إنسان آخر يتمتع بالحماية الجزائية.
أما الركن المادي فيتحقق بوسيلة من وسائل الاعتداء التي أشار إليها القانون، وتحدد النتيجة المترتبة على الفعل المادة القانونية والعقوبة التي تنطبق على الواقعة.
الحماية في جرائم الإيذاء تتعلق بـ سلامة جسم الإنسان وسلامة أعضائه وحواسه ووظائفه الجسدية.
ومن ثم فإن الاعتداء قد يقع على:
ويختلف الوصف بحسب النتيجة.
ذكرت المادة (333) من قانون العقوبات الأردني ثلاث صور رئيسية للسلوك:
الضرب، والجرح، والإيذاء بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء. قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن النص لا يحصر الجريمة في أسلوب مادي واحد.
الضرب هو المساس بجسم المجني عليه بقوة مادية دون أن يشترط أن يؤدي ذلك إلى قطع الجلد أو إحداث جرح.
وقد يقع:
لكن مقدار العقوبة لا يتحدد بمجرد حصول الضرب، وإنما بالنتيجة التي ترتبت عليه وبالظروف المصاحبة له.
الجرح ينطوي عادة على إحداث قطع أو تمزق أو إصابة في أنسجة الجسم.
ولا تشترط المادة (333) من قانون العقوبات الأردني أداة معينة لإحداثه.
فالعبرة بتحقق السلوك المادي والنتيجة والقصد.
الصياغة التي اختارها المشرع أوسع من الضرب والجرح.
فالمادة (333) من قانون العقوبات الأردني تشمل:
«إيذائه بأي فعل مؤثر من وسائل العنف والاعتداء…» قانون العقوبات – 1960
وبالتالي لا يجوز حصر الإيذاء في صورتين تقليديتين فقط؛ فقد تقع وسائل أخرى تؤثر في سلامة الجسم وتدخل في نطاق النص وفق ظروف الواقعة.
تكتسب النتيجة أهمية استثنائية في جرائم الإيذاء، لأنها تحدد في عدد من الحالات النص الواجب التطبيق.
فقد تكون النتيجة:
ولكل صورة حكم مختلف في قانون العقوبات الأردني.
إذا ترتب على الاعتداء المقصود:
مرض أو تعطيل عن العمل مدة تزيد على عشرين يومًا
تطبق المادة (333) من قانون العقوبات الأردني.
وعقوبتها:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
قررت المادة (333) من قانون العقوبات الأردني أنه إذا استعمل الفاعل سلاحًا، يصبح:
الحد الأدنى للعقوبة سنة. قانون العقوبات – 1960
وهذا يعني أن استعمال السلاح لا ينشئ جريمة مختلفة بذاتها في هذه الصورة، لكنه يؤثر في الحد الأدنى للعقوبة.
عالجت المادة (334) من قانون العقوبات الأردني الصورة الأخف.
وتنطبق عندما:
والعقوبة هي:
الحبس مدة لا تزيد على سنة، أو غرامة لا تزيد على مائة دينار، أو كلتا العقوبتين. قانون العقوبات – 1960
مدة التعطيل عن العمل ليست مسألة طبية صرفة فقط، وإنما ذات أثر قانوني مباشر.
فالحد الفاصل بين المادتين (333) و(334) من قانون العقوبات الأردني هو:
العشرون يومًا.
إذا زادت المدة على عشرين يومًا، تطبق المادة (333).
أما إذا لم تتجاوزها، فتطبق المادة (334)، ما لم توجد نتيجة أشد أو نص خاص.
وضعت المادة (334) من قانون العقوبات الأردني قاعدة إجرائية مهمة.
فلا يجوز تعقب الدعوى في الصورة التي تنظمها هذه المادة دون:
شكوى المتضرر، كتابة أو شفهيًا. قانون العقوبات – 1960
ومن ثم فإن هذه الجريمة من الجرائم التي علق المشرع ملاحقتها على شكوى المتضرر.
أجازت المادة (334) من قانون العقوبات الأردني للشاكي أن يتنازل عن شكواه:
إلى أن يكتسب الحكم الدرجة القطعية.
وعند التنازل تسقط:
دعوى الحق العام. قانون العقوبات – 1960
وهذا الحكم يخص الصورة التي تنظمها المادة، ولا يجوز تعميمه تلقائيًا على جميع جرائم الإيذاء.
استحدثت المادة (334 مكررة/1) من قانون العقوبات الأردني صورة مشددة خاصة.
فمن يقدم قصدًا على:
«ضرب شخص على وجهه أو عنقه باستخدام الشفرات أو المشارط أو الأمواس أو ما شابهها من أدوات حادة»
يعاقب:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على سبع سنوات، مهما كانت مدة التعطيل. قانون العقوبات – 1960
لأن المشرع لم يربطها بمدة التعطيل.
فحتى لو كانت مدة التعطيل قصيرة، فإن اجتماع العناصر التي حددها النص يؤدي إلى تطبيق الحكم الخاص.
والعناصر هي:
تنص المادة (334 مكررة/2) من قانون العقوبات الأردني على أن من يقدم قصدًا على:
«إلقاء مواد حارقة أو كاوية أو مشوهة على وجه شخص أو عنقه»
يعاقب:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تقل عن سبع سنوات. قانون العقوبات – 1960
وهذه من أشد صور الإيذاء المقصود التي نظمها القانون بسبب طبيعة الوسيلة ومحل الاعتداء والآثار المحتملة.
انتقل المشرع في المادة (335) من قانون العقوبات الأردني إلى النتائج الجسيمة والدائمة.
وتنطبق المادة إذا أدى الاعتداء إلى:
قررت المادة (335) من قانون العقوبات الأردني لهذه الجريمة:
الأشغال المؤقتة. القانون-المدني-الأردني
وهي عقوبة أشد من صور الإيذاء في المادتين (333) و(334)، بالنظر إلى جسامة النتيجة واستمرار أثرها.
لم يحصر النص العاهة الدائمة في فقد العضو بالكامل.
فالمادة (335) من قانون العقوبات الأردني تشمل كذلك:
وبالتالي فإن معيارها أوسع من مجرد البتر.
النص يعاقب إذا أدى فعل الإيذاء المقصود إلى النتيجة الواردة في المادة (335).
ولذلك يجب التمييز بين:
ويجب في كل واقعة قراءة المادة (335) مع القواعد العامة للركن المعنوي، ولا سيما المادة (64) من قانون العقوبات الأردني المتعلقة بالنتيجة التي يتوقعها الفاعل ويقبل المخاطرة بها.
تنص المادة (336) من قانون العقوبات الأردني على معاقبة من يتسبب بإحدى وسائل العنف أو الاعتداء المذكورة في المادة (333) بإجهاض حامل وهو عالم بحملها:
بالأشغال المؤقتة مدة لا تزيد على عشر سنوات. القانون-المدني-الأردني
وهذه صورة خاصة تتقاطع بين جرائم الإيذاء وجرائم الإجهاض.
وسيتم تناولها تفصيلًا في المقال الثالث المخصص لجرائم الإجهاض في القانون الأردني، مع بقية صور الإجهاض وأركانها وعقوباتها.
تنص المادة (337) من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته على تشديد العقوبات المنصوص عليها في المواد:
(333)، (334)، (334 مكررة)، و(335)
إذا ارتكب الفعل في إحدى الحالات المبينة في المادتين:
(327) و(328) من قانون العقوبات الأردني. القانون-المدني-الأردني
قررت المادة (337) من قانون العقوبات الأردني زيادة العقوبة:
من ثلثها إلى نصفها. القانون-المدني-الأردني
وهذا التشديد لا ينشأ لمجرد جسامة الإصابة، بل يتطلب وقوع الاعتداء في إحدى الحالات التي تحيل إليها المادتان (327) و(328).
من الحالات المذكورة في المادة (327) من قانون العقوبات الأردني والتي يمكن أن يكون لها أثر من خلال إحالة المادة (337):
والتطبيق الفعلي للمادة (337) يحتاج إلى تحقق الحالة القانونية الملائمة لطبيعة جريمة الإيذاء.
تحيل المادة (337) من قانون العقوبات الأردني كذلك إلى الحالات المبينة في المادة (328)، ومنها:
وبذلك يمكن أن يؤدي سبق الإصرار وغيره من الظروف المحددة قانونًا إلى تشديد عقوبة الإيذاء وليس القتل فقط.
نظمت المادة (338) من قانون العقوبات الأردني حالة خاصة عندما يشترك عدة أشخاص في مشاجرة وينجم عنها:
ثم يتعذر معرفة الفاعل بالذات. القانون-المدني-الأردني
إذا تعذر معرفة الفاعل تحديدًا، تعاقب المادة (338) من قانون العقوبات الأردني كل من اشترك في الأفعال الإجرائية التي نجم عنها الموت أو تعطيل العضو أو الجرح أو الإيذاء:
بالعقوبة المقررة قانونًا للجريمة بعد تخفيضها حتى نصفها. القانون-المدني-الأردني
وإذا كانت الجريمة تستوجب الإعدام أو الأشغال المؤبدة، تكون العقوبة:
الأشغال المؤقتة لمدة خمس عشرة سنة. القانون-المدني-الأردني
لا تطبق المادة لمجرد وجود مجموعة من الأشخاص في المكان.
بل يفترض النص:
وهذه شروط يجب التحقق منها بدقة.
تشترط المادة (333) من قانون العقوبات الأردني أن يقدم الفاعل على الاعتداء:
«قصداً». قانون العقوبات – 1960
ومن ثم فإن الإيذاء المقصود يختلف عن الإيذاء غير المقصود الذي نظمته المادة (344).
يتحقق قصد الإيذاء عندما يعلم الشخص بطبيعة فعل الاعتداء وتتجه إرادته إلى المساس بسلامة جسم المجني عليه.
ولا يشترط بالضرورة أن يريد النتيجة الطبية الدقيقة التي انتهت إليها الإصابة، مع مراعاة أحكام القصد والنتائج التي يقبل الفاعل المخاطرة بها وفق المادة (64) من قانون العقوبات الأردني.
هذه التفرقة قد تحدد انتقال الواقعة من جريمة إيذاء إلى جريمة قتل أو شروع في قتل.
فإذا قصد الجاني:
إزهاق الروح → نتجه إلى جرائم القتل أو الشروع فيها.
أما إذا قصد:
الإضرار بالجسم دون إزهاق الروح → نتجه إلى جرائم الإيذاء، ما لم يثبت قصد احتمالي بالموت أو حكم خاص آخر.
ومن ثم فالعبرة ليست فقط بالوسيلة المستخدمة، بل بالموقف النفسي للفاعل.
إذا قصد الفاعل الاعتداء أو الإيذاء فقط ثم توفي المجني عليه، فإن الواقعة لا تصبح تلقائيًا قتلًا مقصودًا.
وقد تنطبق المادة (330) من قانون العقوبات الأردني إذا تحققت عناصرها، وهي الجريمة التي تناولناها في المقال الأول باعتبارها صورة تختلف عن القتل المقصود لغياب قصد القتل.
وهذا يؤكد أن النتيجة وحدها لا تحدد وصف الجريمة دون الركن المعنوي.
خصص قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته المواد (343) و(344) للقتل والإيذاء غير المقصودين.
وهنا يختلف الأساس تمامًا عن جرائم الإيذاء المقصود.
فالفاعل لا تتجه إرادته إلى إحداث النتيجة، وإنما تقع بسبب الخطأ.
تعرف المادة (64) من قانون العقوبات الأردني الخطأ بأنه الحالة التي ينجم فيها الفعل الضار عن:
وهذه الصور الثلاث تمثل الأساس التشريعي العام للجرائم غير المقصودة.
تنص المادة (343) من قانون العقوبات الأردني:
«من سبب موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عن عدم مراعاة القوانين والأنظمة عوقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.» قانون العقوبات – 1960
ويتضح من ذلك أن أركان الجريمة تتمثل في:
يتطلب الركن المادي:
فعلًا أو امتناعًا خاطئًا أدى إلى وفاة إنسان.
فإذا لم تحدث الوفاة، لا تطبق المادة (343).
وقد تقوم بدلًا منها جريمة إيذاء غير مقصود وفق المادة (344) من قانون العقوبات الأردني بحسب النتيجة.
الإهمال هو إحدى الصور التي ذكرها المشرع صراحة في:
المادة (64) والمادة (343) من قانون العقوبات الأردني.
ويتمثل في التقصير في اتخاذ العناية التي تقتضيها الظروف.
ولا يكفي إثبات النتيجة وحدها.
بل يجب تحديد وجه الإهمال المنسوب إلى المتهم.
قلة الاحتراز تعني الإقدام على نشاط مع عدم اتخاذ الحيطة اللازمة تجاه الأخطار التي يمكن أن تنشأ عنه.
وقد يقع السلوك في ذاته مشروعًا، لكن طريقة تنفيذه تكون غير حذرة فتنتج عنها الوفاة أو الإصابة.
الصورة الثالثة للخطأ هي مخالفة القواعد القانونية والتنظيمية المفروضة للسلامة أو الحيطة.
وقد تكون ذات أهمية خاصة في:
لكن حتى عند وجود مخالفة، يجب إثبات الصلة السببية بينها وبين النتيجة.
النتيجة هي:
وفاة إنسان.
فإذا ثبت الخطأ لكن لم تثبت أن الوفاة نشأت عنه، لا تقوم جريمة المادة (343) من قانون العقوبات الأردني.
إذن السببية ضرورية كما هي في القتل المقصود.
يجب أن يكون الخطأ سببًا في الموت.
ولا يكفي القول:
«المتهم أخطأ ثم مات المجني عليه».
بل يجب إثبات أن الوفاة جاءت نتيجة لهذا الخطأ على نحو يسمح بإسنادها إليه قانونًا.
وإذا تدخلت أسباب متعددة، يصبح فحص السببية أكثر دقة.
قررت المادة (343) من قانون العقوبات الأردني عقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
وهذه العقوبة تختلف جذريًا عن القتل المقصود؛ لأن الركن المعنوي في الجريمتين مختلف.
تتجه الإرادة إلى القتل، أو تتحقق صورة القصد الاحتمالي وفق المادة (64) من قانون العقوبات الأردني.
لا يريد الفاعل الوفاة، وإنما تحدث بسبب:
وهذا الفرق في الركن المعنوي هو أساس اختلاف الوصف والعقوبة.
الفرق أدق من ذلك.
في جريمة المادة (330) من قانون العقوبات الأردني:
الفاعل يقصد الاعتداء، لكنه لا يقصد القتل، ثم تحدث الوفاة.
أما في المادة (343) من قانون العقوبات الأردني:
الفاعل لا يقصد أصل الاعتداء على سلامة الجسم في الصورة ذاتها، وإنما تقع الوفاة بسبب خطئه.
إذن لدينا ثلاث درجات مختلفة:
قصد القتل → قتل مقصود.
قصد الإيذاء دون القتل ثم الوفاة → المادة 330 بحسب شروطها.
عدم قصد الاعتداء أو القتل ووقوع الوفاة بسبب الخطأ → المادة 343.
وهذه من أهم التفرقات في الجرائم الواقعة على الأشخاص.
تنظم المادة (344) من قانون العقوبات الأردني الإيذاء الذي يقع نتيجة خطأ المشتكى عليه.
وقد فرق المشرع بين درجات الإصابة الناتجة عن الخطأ، وربط كل درجة بعقوبة مختلفة. قانون العقوبات – 1960
إذا أدى الخطأ إلى إيذاء كالذي تنص عليه المادة (333) من قانون العقوبات الأردني، أي إلى مستوى الإصابة المشار إليه في تلك المادة، فإن المادة (344/1) تقرر:
الحبس من شهر إلى سنة، أو الغرامة من ثلاثين إلى مائة دينار. قانون العقوبات – 1960
إذا أدى الخطأ إلى إيذاء من النوع المنصوص عليه في المادة (335) من قانون العقوبات الأردني، فإن المادة (344/1) تقرر:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، أو الغرامة من خمسين إلى مائتي دينار. قانون العقوبات – 1960
وهنا النتيجة جسيمة، لكن الجريمة تظل غير مقصودة إذا ثبت أن العاهة نشأت عن الخطأ لا عن قصد الاعتداء.
تنص المادة (344/2) من قانون العقوبات الأردني على أن كل إيذاء غير مقصود آخر يعاقب عليه:
بالحبس مدة لا تتجاوز ستة أشهر أو بغرامة لا تتجاوز خمسين دينارًا. قانون العقوبات – 1960
وهذه تمثل الصورة العامة الأخف للإيذاء غير المقصود.
أضافت المادة (344/3) من قانون العقوبات الأردني شرطًا إجرائيًا.
فتعلق الملاحقة على شكوى المجني عليه إذا لم ينجم عن الإيذاء:
مرض أو تعطيل عن العمل لمدة تتجاوز عشرة أيام. قانون العقوبات – 1960
ويلاحظ هنا أن المدة هي عشرة أيام، بخلاف حد العشرين يومًا المستخدم في التمييز بين صور الإيذاء المقصود.
قررت المادة (344/4) من قانون العقوبات الأردني حكمًا واسعًا للتنازل.
فتسقط:
دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها في جنح الإيذاء غير المقصود
بتنازل الشاكي عن شكواه:
حتى لو اكتسب الحكم الدرجة القطعية. قانون العقوبات – 1960
وهذه نقطة مهمة جدًا؛ لأن أثر التنازل هنا أوسع من الأثر المقرر في المادة (334) للإيذاء المقصود البسيط.
في المادة (334) من قانون العقوبات الأردني:
يجوز التنازل عن الشكوى إلى أن يكتسب الحكم الدرجة القطعية. قانون العقوبات – 1960
أما في المادة (344/4) من قانون العقوبات الأردني:
يسقط التنازل دعوى الحق العام والعقوبات المحكوم بها في جنح الإيذاء غير المقصود حتى لو كان الحكم قد اكتسب الدرجة القطعية. قانون العقوبات – 1960
وهذا فرق تشريعي يجب عدم إغفاله.
لا يكفي وصف السلوك بأنه غير مناسب أو سيئ.
بل يجب ربطه بإحدى صور الخطأ التي حددتها المادة (64) من قانون العقوبات الأردني:
ثم يجب إثبات أن الخطأ أدى سببيًا إلى الوفاة أو الإصابة.
قد يتوقع الشخص إمكان وقوع النتيجة.
وهنا يجب التمييز:
إذا توقع النتيجة وقبل المخاطرة بها، تدخل الواقعة في نطاق القصد الاحتمالي بموجب المادة (64) من قانون العقوبات الأردني. القانون-المدني-الأردني
أما إذا توقعها لكنه اعتمد على عدم وقوعها ولم يقبل بها، فقد نكون أمام ما يعرف فقهيًا بـ الخطأ الواعي.
وهذا الفرق بالغ الأهمية بين الجريمة المقصودة وغير المقصودة.
يعرف الفقه الخطأ غير الواعي بأنه الحالة التي لا يتوقع فيها الفاعل النتيجة رغم أنه كان يتعين عليه توقعها واتخاذ الحيطة اللازمة.
وهذا المصطلح فقهي، بينما النص التشريعي الأردني يعبر عن صور الخطأ بعبارات:
الإهمال، وقلة الاحتراز، وعدم مراعاة القوانين والأنظمة.
قد يقع الإيذاء أو القتل غير المقصود أثناء ممارسة مهنة.
وفي هذه الحالة يجب تحديد:
ولا توجد في المادة (343) أو (344) من قانون العقوبات الأردني جريمة مستقلة تسمى «الخطأ المهني» بوصفه وصفًا عامًا، وإنما يخضع الأمر للقواعد العامة مع مراعاة التشريعات المهنية الخاصة.
تمثل حوادث السير من التطبيقات العملية المهمة للقتل والإيذاء غير المقصودين، لكن لا يجوز افتراض المسؤولية الجزائية لمجرد وقوع الحادث.
بل يجب تحديد:
كما يجب الرجوع إلى قانون السير الأردني والتشريعات المعدلة له عند وجود نص خاص يتعلق بالواقعة؛ فالنص الخاص يقدم في نطاقه على القاعدة العامة.
قد تقع النتيجة بسبب أخطاء عدة أشخاص.
ولا يؤدي ذلك تلقائيًا إلى إعفاء أحدهم.
بل يجب فحص مساهمة كل خطأ في النتيجة.
فإذا كان خطأ كل شخص ذا أثر سببي، يمكن أن تثور مسؤوليته وفق الفعل المنسوب إليه.
أما إذا تدخل سبب مستقل قطع العلاقة السببية، فيختلف الحكم.
تنظم المادة (345) من قانون العقوبات الأردني بصورة خاصة القتل والإيذاء المرتكبين عن قصد عندما تكون النتيجة ناجمة عن أسباب متقدمة مستقلة جهلها الفاعل أو عن سبب منفصل تمامًا عن فعله. قانون العقوبات – 1960
ولهذا يجب التنبيه إلى أن المادة (345) ليست نصًا عامًا مكتوبًا لكل صورة من صور الجرائم غير المقصودة، بل نصها يتحدث صراحة عن:
«الموت أو الإيذاء المرتكبان عن قصد».
ومن ثم لا يصح نقل حكمها تلقائيًا إلى المادة (343) أو (344) دون سند.
إذا وقع الاعتداء قصدًا وأدى إلى عاهة من صور المادة (335) من قانون العقوبات الأردني:
تطبق المادة (335).
أما إذا نشأت العاهة نتيجة خطأ دون قصد الاعتداء:
تطبق المادة (344/1) من قانون العقوبات الأردني بحسب شروطها.
فالنتيجة واحدة، لكن الركن المعنوي يغير التكييف جذريًا.
الفاعل يريد الاعتداء على جسم المجني عليه.
لا يريد الاعتداء، وإنما تقع الإصابة بسبب خطئه.
ويترتب على ذلك اختلاف:
يستخلص قصد الإيذاء من الظروف الخارجية، مثل:
ولا يلزم أن يعترف المتهم صراحة بأنه أراد الإيذاء.
أما في الجريمة غير المقصودة، فيجب تحديد وجه الخطأ تحديدًا.
فلا يكفي أن تقول المحكمة:
«المتهم أخطأ».
بل يجب بيان ما إذا كان الخطأ:
وكيف أدى هذا الخطأ إلى النتيجة.
في جرائم الإيذاء، للتقرير الطبي أهمية عملية كبيرة؛ لأنه يساعد في تحديد:
لكن التقرير الطبي لا يقرر وحده الوصف القانوني النهائي.
فالتكييف من اختصاص المحكمة، التي تجمع بين التقرير الطبي والوقائع والأدلة والنص القانوني.
في المادة (333) و(334) من قانون العقوبات الأردني تؤدي مدة التعطيل دورًا أساسيًا.
لكن في المادة (334 مكررة) مثلًا، قد تكون مدة التعطيل غير حاسمة لأن النص يقول صراحة:
«مهما كانت مدة التعطيل.» قانون العقوبات – 1960
وفي المادة (335)، العبرة بطبيعة النتيجة الدائمة أو الجسيمة.
إذن لا يمكن تصنيف كل إصابة بالاعتماد على عدد أيام التعطيل فقط.
إذا نتج عن اعتداء واحد عدة إصابات، يجب النظر إلى النتيجة القانونية الأشد التي تحققت وإلى النصوص المنطبقة عليها.
فإذا كان من بين النتائج عاهة دائمة، لا تختزل الواقعة في مجرد مدة التعطيل.
وإذا انطبق نص خاص مثل المادة (334 مكررة) من قانون العقوبات الأردني، يجب فحص شروطه بصورة مستقلة.
ينبغي أيضًا عدم الخلط بين:
ففي المادة (333) من قانون العقوبات الأردني يؤدي استعمال السلاح إلى رفع الحد الأدنى إلى سنة. قانون العقوبات – 1960
لكن إذا تحققت عاهة دائمة، فإن المادة (335) تصبح ذات صلة.
وإذا استعملت شفرة على الوجه أو العنق، قد تنطبق المادة (334 مكررة) بغض النظر عن مدة التعطيل.
اعتدى شخص قصدًا على آخر وأدى الاعتداء إلى تعطيله عن العمل خمسة عشر يومًا.
إذا لم توجد حالة خاصة أو نتيجة أشد، فإن المدة لا تتجاوز عشرين يومًا، وبالتالي يبحث التكييف وفق المادة (334) من قانون العقوبات الأردني.
كما تكون الملاحقة مرتبطة بالشكوى وفق الشروط المنصوص عليها في المادة ذاتها. قانون العقوبات – 1960
إذا أدى الاعتداء المقصود إلى مرض أو تعطيل لمدة ثلاثين يومًا، فإن المدة تزيد على عشرين يومًا.
وبالتالي، في غياب وصف أشد، تطبق المادة (333) من قانون العقوبات الأردني، وتكون العقوبة:
الحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
إذا أدى الاعتداء المقصود إلى قطع عضو أو بتر طرف أو تعطيل إحدى الحواس، فإن الواقعة تنتقل إلى المادة (335) من قانون العقوبات الأردني، ولا تبقى مجرد إيذاء مرتبط بعدد أيام التعطيل. القانون-المدني-الأردني
إذا تسبب شخص بإصابة آخر نتيجة إهماله، ولم يقصد الاعتداء عليه، فلا تطبق المواد الخاصة بالإيذاء المقصود لمجرد وجود الإصابة.
بل يجب البحث في المادة (344) من قانون العقوبات الأردني وتحديد مستوى الإصابة الناتجة عن الخطأ. قانون العقوبات – 1960
إذا أدى الإهمال أو قلة الاحتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة إلى موت شخص، دون قصد للقتل أو الإيذاء، تطبق المادة (343) من قانون العقوبات الأردني متى ثبتت السببية.
والعقوبة:
الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. قانون العقوبات – 1960
يمكن تلخيص النصوص الرئيسية كما يلي:
| النتيجة أو الصورة | النص من قانون العقوبات الأردني | العقوبة الأساسية |
|---|---|---|
| إيذاء مقصود وتعطيل أكثر من 20 يومًا | المادة 333 | الحبس 3 أشهر–3 سنوات |
| استعمال سلاح في حالة المادة 333 | المادة 333 | الحد الأدنى سنة |
| إيذاء مقصود دون تعطيل أو حتى 20 يومًا | المادة 334 | حبس حتى سنة أو غرامة حتى 100 دينار أو كلاهما |
| شفرة/أداة حادة على الوجه أو العنق | 334 مكررة/1 | أشغال مؤقتة حتى 7 سنوات |
| مادة حارقة/كاوية/مشوهة على الوجه أو العنق | 334 مكررة/2 | أشغال مؤقتة لا تقل عن 7 سنوات |
| عاهة دائمة أو بتر أو تعطيل حاسة | المادة 335 | الأشغال المؤقتة |
| إيذاء يؤدي إلى إجهاض حامل مع العلم بالحمل | المادة 336 | أشغال مؤقتة حتى 10 سنوات |
| ظروف التشديد الخاصة | المادة 337 | زيادة العقوبة من الثلث إلى النصف |
| مشاجرة وتعذر معرفة الفاعل | المادة 338 | وفق الحكم الخاص الوارد فيها |
| قتل غير مقصود | المادة 343 | حبس 6 أشهر–3 سنوات |
| إيذاء غير مقصود بمستوى المادة 333 | 344/1 | حبس شهر–سنة أو غرامة 30–100 |
| إيذاء غير مقصود بمستوى المادة 335 | 344/1 | حبس 3 أشهر–سنتين أو غرامة 50–200 |
| إيذاء غير مقصود آخر | 344/2 | حبس حتى 6 أشهر أو غرامة حتى 50 دينارًا |
عند عرض واقعة يجب السير بهذا الترتيب:
بهذه الطريقة يمكن الوصول إلى الوصف القانوني الصحيح دون الاكتفاء بمسمى «إيذاء».
تظهر دراسة جرائم الإيذاء المقصود والقتل والإيذاء غير المقصود في قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته مدى أهمية الجمع بين الركن المعنوي والنتيجة المادية في تحديد الوصف القانوني.
ففي الإيذاء المقصود، يبدأ التنظيم بالمادة (333) عندما تتجاوز مدة المرض أو التعطيل عشرين يومًا، بينما تنظم المادة (334) الحالات التي لا تتجاوز هذه المدة، وتضع أيضًا نظامًا خاصًا للشكوى والتنازل. قانون العقوبات – 1960
ثم تشدد المادة (334 مكررة) العقوبة في حالات الاعتداء على الوجه أو العنق بالشفرات أو المواد الحارقة أو الكاوية أو المشوهة، دون جعل مدة التعطيل العنصر الحاسم في هذه الصور. قانون العقوبات – 1960
أما المادة (335) من قانون العقوبات الأردني فتنتقل إلى النتائج الدائمة، مثل البتر وتعطيل الأعضاء والحواس والتشويه الجسيم والعاهة الدائمة، وتقرر الأشغال المؤقتة. القانون-المدني-الأردني
وتقرر المادة (337) زيادة عقوبات عدد من صور الإيذاء من الثلث إلى النصف إذا اقترف الفعل في إحدى الحالات التي تحيل إليها المادتان (327) و(328)، بينما تضع المادة (338) حكمًا خاصًا للمشاجرة التي يتعذر فيها تحديد الفاعل بالذات. القانون-المدني-الأردني القانون-المدني-الأردني
أما الجرائم غير المقصودة، فقد أقام المشرع مسؤوليتها على الخطأ بصوره التي حددتها المادة (64) من قانون العقوبات الأردني: الإهمال، وقلة الاحتراز، وعدم مراعاة القوانين والأنظمة. القانون-المدني-الأردني
فإذا أدى الخطأ إلى الوفاة، تطبق المادة (343) وعقوبتها الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات. وإذا أدى إلى إصابة، تتحدد العقوبة وفق المادة (344) بحسب درجة الإصابة، مع نظام خاص للشكوى والتنازل. قانون العقوبات – 1960
والفارق الحاسم بين هذه الجرائم لا يكمن دائمًا في النتيجة، بل في موقف إرادة الفاعل منها: فقد تنتهي ثلاث وقائع مختلفة إلى وفاة إنسان، لكن إحداها قتل مقصود، والثانية إيذاء مقصود أفضى إلى الموت، والثالثة قتل غير مقصود ناجم عن خطأ.
ولهذا فإن التكييف الصحيح يقتضي عدم البدء من النتيجة وحدها، بل من القصد أو الخطأ، ثم السلوك والنتيجة والسببية والنص الخاص.
راجع معنا مادة الجرائم الواقعة على الأشخاص


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!