المسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي في القانون الأردني
بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 25, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on المسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي في القانون الأردني

تمثل المسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي المرحلة التي تكتمل عندها النظرية العامة للجريمة. فبعد إثبات وجود نص تجريم، وتحقق الركن المادي والركن المعنوي، وعدم قيام سبب من أسباب التبرير، يبقى السؤال الحاسم: هل يمكن إسناد الجريمة إلى مرتكبها جزائيًا؟ وإذا ثبتت المسؤولية، فما الجزاء الذي يسمح القانون بإنزاله به؟
ولا يفترض القانون الأردني أن كل من صدر عنه فعل يطابق نموذجًا جرميًا يصبح مسؤولًا بالطريقة نفسها. فقد تنتفي المسؤولية بسبب اختلال الإدراك أو الاختيار، أو بسبب الإكراه، أو حالة الضرورة، أو صغر السن. وقد تثبت المسؤولية لكن توجد أعذار أو أسباب مخففة أو مشددة تؤثر في العقوبة.
وفي المقابل، لم يعد النظام الجزائي الأردني قائمًا على العقوبات السالبة للحرية وحدها؛ فقد أدخل المشرع نظامًا واسعًا لـ بدائل العقوبات السالبة للحرية، يشمل الخدمة المجتمعية والبرامج التأهيلية والعلاج من الإدمان والمراقبة الإلكترونية وحظر ارتياد أماكن محددة والإقامة المقيدة بالمراقبة الإلكترونية. ويظهر هذا النظام بصورة صريحة في المادة (25 مكررة) من قانون العقوبات بصيغتها الموجودة في ملف المشروع.
كما نظم القانون التدابير الاحترازية، والعفو، والصفح، ووقف التنفيذ، والتكرار، واجتماع الجرائم والعقوبات.
وتتناول هذه الدراسة هذه المنظومة كاملة وفق قانون العقوبات الأردني والتشريعات الأردنية المرتبطة به، مع التنبيه إلى المسائل التي أصبح تنظيمها خاضعًا لتشريع خاص أحدث، وفي مقدمتها مسؤولية الأحداث.
تقوم المسؤولية الجزائية على صلاحية إسناد الجريمة إلى شخص ارتكبها عن وعي وإرادة.
وقد وضع المشرع الأردني هذه القاعدة بصورة مباشرة في المادة (74/1):
«لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد أقدم على الفعل عن وعي وإرادة.»
وهذه العبارة تختصر الأساس العام للمسؤولية:
الإدراك + الإرادة.
فإذا انتفى أحدهما بسبب يعترف به القانون، قد تنتفي المسؤولية أو العقاب بحسب النظام القانوني الذي ينطبق على الحالة.
يقصد بالإدراك قدرة الشخص على فهم حقيقة أفعاله وماهيتها وطبيعتها.
ولا يشترط أن يكون ملمًا بالتفاصيل القانونية للجريمة؛ فجهل القانون ليس عذرًا وفق المادة (85)، كما سبق بيان ذلك في المقال السادس.
لكن يجب أن يملك القدرة العقلية اللازمة لفهم ما يقوم به.
ولهذا نظم قانون العقوبات حالة الاختلال العقلي بصورة خاصة في المادتين (91) و(92).
الإدراك وحده لا يكفي.
فقد يفهم الشخص طبيعة الفعل، لكنه يفقد القدرة الحقيقية على الاختيار بسبب إكراه بلغ الدرجة التي يعترف بها القانون.
ولهذا ترتبط المسؤولية كذلك بحرية الإرادة.
وتظهر هذه الفكرة في المادة (88)، التي تعالج الإكراه المعنوي، وفي المادة (89) المتعلقة بحالة الضرورة.
الأصل أن الإنسان الطبيعي هو محل المسؤولية الجزائية إذا ارتكب الجريمة وتوافرت فيه شروط الوعي والإرادة.
لكن قانون العقوبات الأردني لم يقصر المسؤولية على الأشخاص الطبيعيين، وإنما أخذ أيضًا بمسؤولية الشخص المعنوي ضمن شروط محددة.
تنص المادة (74/2) على مسؤولية الشخص المعنوي — باستثناء الدائرة الحكومية أو المؤسسة الرسمية أو العامة — عن أعمال رئيسه أو أعضاء إدارته أو مديريه أو ممثليه أو عماله عندما يرتكبون هذه الأعمال:
باسمه أو بإحدى وسائله بصفته شخصًا معنويًا.
إذن لا تكفي مجرد علاقة العمل.
بل يجب أن تكون الجريمة مرتبطة بالشخص المعنوي بالطريقة التي حددها النص.
قررت المادة (74/3) أن الأشخاص المعنويين لا يحكم عليهم إلا بـ:
الغرامة والمصادرة.
وإذا كان النص يقرر عقوبة أصلية غير الغرامة، يستعاض عنها بالغرامة ضمن الحدود القانونية المشار إليها في المادة.
كما أجاز قانون العقوبات تدابير أخرى تجاه الهيئات المعنوية، منها:
وقف الهيئة عن العمل أو حلها في الأحوال التي تنظمها المواد (36–38).
ومن هنا يجب التمييز بين:
العقوبة المقررة للشخص المعنوي وفق المادة 74 وبين التدبير الاحترازي المتمثل بالوقف أو الحل.
تنظم المادة (88) حالة الشخص الذي يرتكب الجريمة تحت طائلة تهديد بالغ الخطورة.
ويشترط النص أن يتوقع الشخص بصورة معقولة، إذا امتنع عن ارتكاب الجريمة، وقوع:
كما اشترط المشرع ألا يكون الشخص قد عرض نفسه للإكراه بمحض إرادته، وألا يكون في استطاعته دفعه، واستثنى جرائم القتل من هذا الحكم.
إذن الإكراه لا يشكل عذرًا عامًا لأي ضغط أو تهديد؛ بل يجب بلوغ الخطر المستوى الذي حدده النص.
الفهرس الفقهي يميز عادة بين الإكراه المادي والإكراه المعنوي.
الإكراه المادي يتعلق بقوة مادية تسلب الشخص القدرة على التحكم بالفعل بصورة فعلية، بينما تعالج المادة (88) صراحة الإكراه المعنوي الناتج عن التهديد.
ويعود التحليل في الإكراه المادي إلى القاعدة العامة الواردة في المادة (74/1): فلا مسؤولية بلا وعي وإرادة.
ولا ينبغي الخلط بين الإكراه المادي الكامل وبين مجرد صعوبة الاختيار.
تنص المادة (89):
«لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به في الحال عن نفسه أو غيره أو عن ملكه أو ملك غيره، خطرًا جسيمًا محدقًا لم يتسبب هو فيه قصدًا شرط أن يكون الفعل متناسبًا والخطر.»
ومن هذا النص تظهر شروط رئيسية: وجود خطر جسيم محدق، أن يكون الدفاع عنه حالًا، ألا يكون الفاعل قد تسبب به قصدًا، وأن يكون الفعل متناسبًا مع الخطر.
في الدفاع الشرعي يكون الخطر في الأصل ناشئًا عن اعتداء غير محق.
أما حالة الضرورة فقد تنشأ عن خطر لا يمثل اعتداء بشريًا أصلًا.
كما أن المادة (89) تشترط التناسب بين فعل الضرورة والخطر.
ولهذا فإن الدفاع الشرعي وحالة الضرورة نظامان مختلفان رغم اشتراكهما في فكرة مواجهة خطر حال.
قررت المادة (90):
«لا يعتبر في حالة الضرورة من وجب عليه قانونًا أن يتعرض للخطر.»
فالذي تفرض وظيفته أو مركزه القانوني تحمل نوع معين من الخطر لا يستطيع دائمًا الاستناد إلى مجرد وجود ذلك الخطر ليبرر التخلي عن واجبه.
والعبرة بنطاق الواجب القانوني وطبيعة الخطر في الواقعة المعينة.
قرر المشرع في المادة (91) أصلًا عامًا:
«يفترض في كل إنسان بأنه سليم العقل أو بأنه كان سليم العقل حين ارتكاب الجريمة حتى يثبت العكس.»
ثم حددت المادة (92) أثر الاختلال العقلي.
فإذا كان الشخص عند ارتكاب الفعل عاجزًا بسبب اختلال عقله عن:
إدراك كنه أفعاله أو العلم بأن الفعل أو الترك محظور عليه،
أعفي من العقاب.
الإعفاء من العقوبة لا يعني أن المشرع يتجاهل الخطورة التي قد تكون موجودة.
فالمادة (92/2) تقرر حجز من أعفي بسبب الاختلال العقلي في مستشفى الأمراض العقلية إلى أن يثبت بتقرير لجنة طبية:
وهذه صورة واضحة من الجمع بين انتفاء العقوبة وبين التدبير الوقائي.
العبرة في المادة (92) بالحالة العقلية وقت ارتكاب الفعل أو الترك.
أما إصابة الشخص باضطراب عقلي أثناء تنفيذ العقوبة، فقد نظمها المشرع ضمن التدابير الاحترازية في المادة (29)، حيث يجوز حجز المحكوم عليه في المستشفى المعتمد وفق الشروط التي يحددها النص.
وبذلك يجب التمييز بين:
الاختلال العقلي وقت الجريمة، والاختلال الذي يطرأ أثناء تنفيذ الحكم.
تنص المادة (93):
«لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل لغيبوبة ناشئة عن الكحول أو عقاقير مخدرة أيًا كان نوعها إذا أخذها من دون رضاه أو على غير علم منه بها.»
إذن الإعفاء يتطلب أن تكون حالة فقد الشعور أو الاختيار ناشئة عن مادة أخذها الشخص:
دون رضاه أو دون علمه.
المادة (93) لا تمنح إعفاء عامًا لمن يتناول الكحول أو المخدر بإرادته ثم يرتكب جريمة.
فالنص حصر الإعفاء بالحالة التي تؤخذ فيها المادة:
بغير الرضا أو بغير العلم.
ولهذا فإن السكر الاختياري لا يندرج تلقائيًا تحت الإعفاء الوارد في هذه المادة.
هنا يجب التنبيه إلى مسألة تشريعية مهمة جدًا.
ملف قانون العقوبات يتضمن في المادة (94) صياغة تاريخية تحيل إلى «قانون إصلاح الأحداث» وتذكر حدودًا عمرية قديمة.
لكن التشريع الخاص النافذ الذي يجب الرجوع إليه اليوم هو قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014.
ويعرّف هذا القانون الحدث بأنه من لم يتم الثامنة عشرة من عمره، والمراهق بأنه من أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة، والفتى بأنه من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة.
والأهم أن المادة (4/ب) من قانون الأحداث قررت، رغم أي تشريع آخر، عدم الملاحقة الجزائية لمن لم يتم الثانية عشرة من عمره. وتؤكد الأدلة الإجرائية الصادرة عن المجلس الوطني لشؤون الأسرة أن سن المسؤولية الجزائية في النظام الحالي يبدأ بإتمام الثانية عشرة.
ولهذا لا يصح نشر الحكم القديم الوارد في المادة (94) من قانون العقوبات بمعزل عن قانون الأحداث اللاحق.
لا يعامل الحدث الذي أتم الثانية عشرة ولم يتم الثامنة عشرة معاملة البالغ في نظام الجزاء.
فقانون الأحداث يضع نظامًا متخصصًا يعتمد فئتي:
المراهق: من أتم الثانية عشرة ولم يتم الخامسة عشرة.
الفتى: من أتم الخامسة عشرة ولم يتم الثامنة عشرة.
ويعتمد القانون في التعامل مع الأحداث على دور التأهيل، والتدابير غير السالبة للحرية في الحالات التي يسمح بها، وعقوبات خاصة مخففة قياسًا بالنظام المطبق على البالغين. وتعرض الأدلة التطبيقية الرسمية لقانون الأحداث تدابير من قبيل اللوم والتأنيب والتسليم والتدريب والخدمة للمنفعة العامة، مع اختلاف الجزاء بحسب الفئة العمرية والجريمة.
بعد ثبوت المسؤولية، تنتقل الدراسة إلى الجزاء.
العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون للجريمة ويحكم به القضاء على من ثبتت مسؤوليته.
وللعقوبة خصائص أساسية: لا توقع إلا بنص، ولا توقع إلا بحكم صادر عن محكمة مختصة، وهي شخصية، ويجب أن تقع ضمن الحدود التي وضعها التشريع.
يقسم القانون العقوبات بحسب وصف الجريمة.
فالعقوبات الجنائية وفق المادة (14) هي:
الإعدام، والأشغال المؤبدة، والاعتقال المؤبد، والأشغال المؤقتة، والاعتقال المؤقت.
أما المادة (15) فتجعل العقوبات الجنحية:
الحبس والغرامة.
والمادة (16) تقرر العقوبات التكديرية للمخالفات.
تنص المادة (17) على أن الإعدام هو شنق المحكوم عليه.
كما تقرر أنه إذا ثبت أن المرأة المحكوم عليها بالإعدام حامل، يبدل الحكم إلى الأشغال المؤبدة.
ولا يعني وجود عقوبة الإعدام في القسم العام أنها تطبق على كل جناية، بل فقط عندما يقررها النص الخاص بالجريمة.
عرفت المادة (18) الأشغال بأنها تشغيل المحكوم عليه في أعمال تتناسب مع:
سواء داخل مراكز الإصلاح والتأهيل أو خارجها.
أما الأشغال المؤقتة، فإذا لم يوجد نص خاص، فقد حددت المادة (20) إطارها الزمني العام.
تعرف المادة (19) الاعتقال بأنه وضع المحكوم عليه في مركز الإصلاح والتأهيل للمدة المحكوم بها، مع منحه معاملة خاصة وعدم إلزامه بالعمل إلا برضاه وفق النص.
وتختلف هذه العقوبة من حيث النظام القانوني عن الأشغال.
تنص المادة (20/1) على إطلاق سراح المحكوم عليه بالأشغال المؤبدة أو الاعتقال المؤبد إذا أمضى من العقوبة ثلاثين سنة.
وبالتالي فإن وصف العقوبة بأنها «مؤبدة» يجب قراءته مع هذا الحكم التشريعي العام.
تعرف المادة (21) الحبس بأنه وضع المحكوم عليه في أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، وتتراوح مدته — ما لم ينص القانون على خلاف ذلك — بين:
أسبوع وثلاث سنوات.
والحبس هو العقوبة السالبة للحرية الأساسية في الجنح.
تعرف المادة (22) الغرامة بأنها إلزام المحكوم عليه بدفع مبلغ إلى خزينة الدولة.
ويحدد النص العام نطاقها ما لم يرد في قانون العقوبات أو أي تشريع آخر حكم مختلف، كما ينظم تأجيلها وتقسيطها وبعض أحكام التنفيذ في حالة عدم الدفع.
ولهذا لا يجوز افتراض مبلغ الغرامة من القواعد العامة عندما يضع النص الخاص مقدارًا مختلفًا.
قرر المشرع للمخالفات الحبس التكديري والغرامة التكديرية.
وتتراوح مدة الحبس التكديري وفق المادة (23) بين أربع وعشرين ساعة وأسبوع، بينما تتناول المادة (24) نطاق الغرامة التكديرية.
تسمح المادة (27) في حالات معينة بتحويل الحبس إلى الغرامة.
ومن صور ذلك أن تكون مدة الحبس المحكوم بها أو المتبقية لا تزيد على ستة أشهر، وأن تقتنع المحكمة بأن الغرامة عقوبة كافية، وفق الشروط والحساب الذي حدده النص.
كما وضع المشرع أحكامًا خاصة للتحويل بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية في بعض الجرائم عند حصول الصفح أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي.
وهذا النظام يجب تمييزه عن بدائل العقوبات السالبة للحرية؛ فهما نظامان مختلفان.
تتضمن المادة (27/4) حكمًا إنسانيًا خاصًا: إذا حكم على زوجين كانا زوجين قبل وقوع الجرم بعقوبة حبس لا تزيد على سنتين، يجوز للمحكمة — بناءً على طلبهما ولسبب مبرر — أن تقضي بتنفيذ العقوبة بحقهما على التوالي إذا كان لهما محل إقامة ثابت ومعروف في المملكة.
وهذا هو النص الحالي الذي ينبغي اعتماده بدل إعادة إنتاج صيغ تاريخية قديمة عن كيفية تنفيذ الحبس.
من أهم التطورات في القانون الأردني المعاصر المادة 25 مكررة.
فهي تجيز للمحكمة في الجنح كافة، وكذلك في بعض الجنايات التي لا تتجاوز العقوبة المحكوم بها فيها الأشغال أو الاعتقال المؤقت لمدة ثلاث سنوات، وباستثناء حالة التكرار ووفق بقية الشروط، استبدال العقوبة السالبة للحرية ببديل أو أكثر.
وتؤكد وزارة العدل أن هذه البدائل هي أدوات تنفيذ غير سالبة للحرية تقوم على المادة (25 مكررة).
عرّفها القانون بأنها إلزام المحكوم عليه — وبموافقته — بعمل غير مدفوع الأجر لخدمة المجتمع.
ويحدد النص حدًا أدنى قدره خمسون ساعة، بواقع خمس ساعات يوميًا، مع خضوع التنفيذ للمدة والضوابط التي تقررها المحكمة.
يجوز أن يكون البديل:
برنامجًا تأهيليًا يهدف إلى تقويم سلوك المحكوم عليه وتحسينه، أو برنامجًا علاجيًا من الإدمان بموافقته.
وهذا يعكس انتقالًا من الاقتصار على الجزاء التقليدي إلى استخدام أدوات إصلاحية وعلاجية.
أدخل المشرع المراقبة الإلكترونية صراحة ضمن البدائل.
ويجوز إخضاع المحكوم عليه للرقابة الإلكترونية في تحركاته، كما أجاز القانون ربط الإقامة في المنزل أو منطقة جغرافية محددة بالمراقبة الإلكترونية.
وهكذا أصبحت المراقبة الإلكترونية جزءًا من النظام الجزائي الأردني وليست مجرد إجراء تجريبي خارج القانون.
يجيز النص كذلك:
حظر ارتياد أماكن أو مناطق جغرافية محددة، وإلزام المحكوم عليه بالإقامة في منزله أو منطقة محددة كليًا أو جزئيًا مع المراقبة الإلكترونية.
كما يمكن للمحكمة أن تقرن البديل بمنع السفر أو بتعهد بعدم التعرض أو الاتصال أو التواصل مع أشخاص أو جهات معينة وفق المادة.
ألزم القانون المحكمة بمراعاة ارتباط مدة البديل بالعقوبة الأصلية، وحدد نطاقًا زمنيًا عامًا لتنفيذ البدائل:
في الجنح: لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنتين.
وفي الجنايات التي تدخل في نطاق النص: لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات.
ولا يجوز الحكم بالبديل من فراغ؛ إذ يجب أولًا الحكم بالعقوبة السالبة للحرية ثم استبدالها وفق أحكام المادة.
لم يجعل المشرع نظام البدائل شاملًا لكل الجرائم.
فالمادة تستثني مجموعة من الجرائم الخطرة، ومنها في النص الحالي جنايات معينة ضد أمن الدولة، وبعض جنايات التزوير النقدي، وبعض الجنايات الواقعة على الأشخاص والوظيفة العامة، وجرائم الاغتصاب وهتك العرض والخطف الجنائي والتعذيب، إضافة إلى جرائم خاصة وردت في قوانين الإرهاب والمخدرات وغيرها.
ويجب عند تطبيق النص الرجوع إلى قائمته الحالية لا إلى نسخ سابقة منها؛ لأنها عرضة للتعديل التشريعي.
خصص القانون المادة 25 مكررة ثانيًا للتنفيذ.
ويتولى قاضي تنفيذ العقوبة تنفيذ البدائل ومراقبة الالتزام بها، بينما تتولى وزارة العدل الإشراف على التنفيذ.
كما يملك قاضي التنفيذ ضمن الشروط المقررة تبديل بعض البدائل أو تعديل مدتها، بينما يعاد الملف إلى المحكمة في حالات الإخلال التي تقتضي النظر في إلغاء البديل وتنفيذ الحكم الأصلي.
يجب التمييز بين العقوبة والتدبير الاحترازي.
وقد عددت المادة (28) التدابير الاحترازية العامة بأنها:
المانعة للحرية، والمصادرة العينية، والكفالة الاحتياطية، وإقفال المحل، ووقف الهيئة المعنوية عن العمل أو حلها.
وتركز التدابير على مواجهة الخطورة أو منع استمرار أثر الجريمة إلى جانب وظيفة العقوبة.
تنظم المادة (29) الحجز في مستشفى معتمد لمن حكم عليه بالحجز في مأوى احترازي، كما تنظم حالة إصابة المحكوم عليه باضطراب عقلي أثناء تنفيذ عقوبة سالبة للحرية أو كفالة احتياطية.
ويجب عدم الخلط بين هذا التدبير وبين العقوبة السالبة للحرية ذاتها.
تظهر في بعض المؤلفات القديمة إسقاط الولاية ضمن التدابير.
لكن المادة (30) في النص الحالي الموجود ضمن ملف المشروع:
«ملغاة بمقتضى قانون معدل رقم 9 لسنة 2014.»
ولذلك لا يجوز تقديم إسقاط الولاية اليوم باعتباره تدبيرًا عامًا قائمًا بموجب المادة (30) من قانون العقوبات.
وهذه إحدى النقاط التي يظهر فيها بوضوح ضرورة الرجوع إلى النص الحالي بدل الاكتفاء بالفهرس الفقهي.
تنص المادة (31) على مصادرة الأشياء التي يكون:
غير مشروع، حتى لو لم تكن ملكًا للمتهم أو لم تنته الملاحقة إلى حكم.
وهذه مصادرة عينية ترتبط بطبيعة الشيء نفسه.
إلى جانب المادة (31)، تنص المادة (44) على إمكان مصادرة الأشياء المتحصلة نتيجة جناية أو جنحة مقصودة، أو المستعملة في ارتكابها، أو المعدة لاقترافها، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية، بينما تقيد المصادرة في الجنح غير المقصودة والمخالفات بوجود نص يجيزها.
وهذا يبين أن المصادرة قد تظهر في أكثر من صورة قانونية.
تعرف المادة (32) الكفالة الاحتياطية بأنها إيداع مبلغ أو سندات أو تقديم كفيل أو عقد تأمين ضمانًا لحسن سلوك المحكوم عليه أو تلافيًا لجريمة.
وحددت المادة (33) بعض الحالات التي يجوز فيها فرضها، مثل الحكم من أجل التهديد أو التهويل، والتحريض على جناية لم تفض إلى نتيجة، أو وجود خوف من عودة المحكوم عليه إلى إيذاء المجني عليه أو أسرته أو الإضرار بأموالهم.
تجيز المادة (35) إقفال المحل الذي ارتكبت فيه جريمة بفعل صاحبه أو برضاه إذا كان القانون يجيز ذلك بنص صريح.
وحدد القانون مدة الإقفال من شهر إلى سنة في الإطار العام الوارد بالمادة.
إذن الإقفال ليس تدبيرًا يمكن فرضه في أي جريمة لمجرد وقوعها داخل محل تجاري؛ بل يحتاج إلى أساس قانوني.
تجيز المادة (36) وقف بعض الهيئات المعنوية — عدا الإدارات العامة — إذا ارتكب مديروها أو أعضاء إدارتها أو ممثلوها أو عمالها باسمها أو بإحدى وسائلها جناية أو جنحة مقصودة يعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل، وفق شروط النص.
تحدد المادة (37) الحالات التي يمكن فيها حل الهيئة، ومنها مخالفة موجبات التأسيس أو وجود غاية مخالفة للقانون أو مخالفة نصوص قانونية تقرر الحل أو سبق وقف الهيئة وفق الشروط التي حددها النص.
كما تنظم المادة (38) آثار الوقف والحل وتصفية الأموال وحماية حقوق الغير حسن النية.
لا تعني مساواة الأشخاص أمام القانون أن تكون العقوبة دائمًا بالمقدار نفسه لكل مرتكب.
فقد أعطى المشرع المحكمة مجالًا لتفريد العقوبة داخل الحدود القانونية، من خلال:
لكن المحكمة لا تملك إنشاء سبب من عندها خارج الإطار الذي يسمح به القانون.
تقرر المادة (95):
«لا عذر على جريمة إلا في الحالات التي عينها القانون.»
أما المادة (96) فتقرر أن العذر المحل يعفي المجرم من العقاب، مع إمكان إنزال تدبير احترازي به عند الاقتضاء.
إذن العذر المحل لا ينشأ من اجتهاد المحكمة وحدها.
تنظم المادة (97) أثر العذر المخفف عندما ينص القانون عليه، وتحدد كيفية تخفيض العقوبات في الجنايات والجنح.
ومن أشهر التطبيقات العامة في المادة (98) العذر المرتبط بسورة الغضب الشديد الناتجة عن عمل غير محق وعلى جانب من الخطورة أتاه المجني عليه، ضمن القيود التي يضعها النص الحالي.
تختلف الأسباب المخففة التقديرية عن الأعذار.
فهي تمنح المحكمة سلطة تخفيض العقوبة عندما تجد في القضية أسبابًا تبرر ذلك.
وتحدد المادة (99) كيفية التخفيض في الجنايات، بما فيها حالات العقوبات الأشد، كما تسمح في بعض الحالات بالنزول بالعقوبات المؤقتة ضمن الحدود التي رسمها القانون.
أما المادة (100) فتنظم أثر الأسباب المخففة بالنسبة إلى الجنح وتوجب أن يكون القرار المانح لها معللًا تعليلًا وافيًا.
من أبرز أسباب التشديد العامة التكرار.
وتنظم المادة (101) حالة من سبق الحكم عليه بعقوبة جنائية بحكم مبرم ثم ارتكب، خلال المدة التي حددها القانون، جناية أو جنحة جديدة من الصور المنصوص عليها، وتقرر زيادة العقوبة وفق عدد مرات التكرار.
وتنظم المادة (102) صورة تكرار الجنح المماثلة بعد حكم مبرم بالحبس، بينما تحدد المادة (103) الجرائم التي تعتبر جنحًا مماثلة لهذا الغرض.
هذه نقطة دقيقة حسمتها المادة (105).
فإذا اجتمعت أسباب متعددة، تطبق بالترتيب الآتي:
الأسباب المشددة المادية، ثم الأعذار، ثم الأسباب المشددة الشخصية، ثم الأسباب المخففة.
كما توجب المادة (106) على المحكمة أن تعين في الحكم أثر كل سبب مشدد أو مخفض على العقوبة.
وهذه قاعدة مهمة لضبط كيفية تفريد الجزاء قضائيًا.
تنظم المادة 54 مكررة وقف التنفيذ.
ويجوز للمحكمة عند الحكم في جناية أو جنحة بعقوبة لا تزيد على سنة أن تأمر بوقف التنفيذ إذا رأت من أخلاق المحكوم عليه أو ماضيه أو سنه أو ظروف الجريمة ما يبعث على الاعتقاد بأنه لن يعود إلى مخالفة القانون، ويجب بيان أسباب وقف التنفيذ في الحكم.
كما أجاز النص في صور معينة إيقاف التنفيذ بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية عند الصفح أو إسقاط الحق الشخصي أو دفع قيمة الادعاء بالحق الشخصي.
حدد المشرع مدة وقف التنفيذ بثلاث سنوات تبدأ من اليوم الذي يصبح فيه الحكم قطعيًا.
ويمكن إلغاء الوقف في الحالات التي حددها النص، ومنها صدور حكم جديد بالحبس لمدة تزيد على شهر وفق شروط المادة.
وإذا ألغي الوقف، تنفذ العقوبة والآثار التي كانت موقوفة.
أما إذا انتهت مدة الوقف دون إلغائه، فتسقط العقوبة ويعتبر الحكم بها كأن لم يكن وفق المادة.
عددت المادة (47) الأسباب التي تسقط الأحكام الجزائية أو تمنع تنفيذها أو تؤجل صدورها، ومن بينها:
وفاة المحكوم عليه، والعفو العام، والعفو الخاص، وصفح الفريق المتضرر، والتقادم، ووقف التنفيذ، وإعادة الاعتبار.
وهذه الأسباب ليست متطابقة من حيث الأثر.
تنص المادة (49) على زوال النتائج الجزائية للحكم بوفاة المحكوم عليه، وعدم استيفاء الغرامات والرسوم بعد الوفاة، مع عدم تأثير الوفاة على المصادرة العينية وإقفال المحل.
كما تؤكد المادة (48) أن سقوط الحكم الجزائي لا يؤثر من حيث الأصل في الالتزامات المدنية التي تبقى خاضعة لأحكامها.
العفو العام يصدر عن السلطة التشريعية.
وتقرر المادة (50) أنه يزيل حالة الإجرام من أساسها ويسقط العقوبات الأصلية والفرعية، سواء صدر أثناء الدعوى أو بعد الحكم، مع بقاء الحقوق المدنية ضمن الحدود التي يقررها النص.
وهذا يختلف جذريًا عن العفو الخاص.
تنص المادة (51) على أن العفو الخاص يمنحه جلالة الملك بناءً على تنسيب مجلس الوزراء مشفوعًا ببيان رأيه.
ولا يصدر إلا عمن صدر بحقه حكم مبرم.
وهو شخصي، ويمكن أن يتضمن إسقاط العقوبة أو إبدالها أو تخفيفها كليًا أو جزئيًا.
إذن العفو الخاص لا يمحو الجريمة من أساسها بالطريقة نفسها التي يفعلها العفو العام.
نظمت المادة (52) أثر صفح المجني عليه.
ويسقط الصفح دعوى الحق العام والعقوبات التي لم تكتسب الدرجة القطعية في الحالات التي عينها القانون، ومنها الجرائم التي تتوقف ملاحقتها على الشكوى أو الادعاء بالحق الشخصي، إضافة إلى قائمة من الجنح التي أوردها النص.
إذن الصفح لا يؤدي إلى إسقاط كل جريمة بمجرد رغبة المجني عليه.
تنص المادة (53) على أن الصفح:
لا ينقض ولا يعلق على شرط.
كما أن الصفح عن أحد المحكوم عليهم يشمل الآخرين، وإذا تعدد المشتكون أو المدعون بالحق الشخصي فلا يعتبر الصفح قائمًا إلا إذا صدر عنهم جميعًا.
وهذه أحكام عملية بالغة الأهمية.
يجب عدم استعمال مصطلحي «التنازل» و«المصالحة» وكأن لهما أثرًا واحدًا في جميع الجرائم.
فأثرهما يتحدد بحسب:
وفي قانون العقوبات، يمثل الصفح أو إسقاط الحق الشخصي عنصرًا مؤثرًا في عدد من الأحكام، مثل المادة (52)، وتحويل الحبس، ووقف التنفيذ، وبعض بدائل العقوبات.
لكن لا يجوز القول بأن المصالحة تسقط كل دعوى جزائية ما لم يوجد نص يقرر ذلك.
تحيل المادة (54) إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية في أحكام تقادم العقوبة.
وينص قانون الأصول على أن التقادم يحول دون تنفيذ العقوبة والتدابير الاحترازية في الحدود المقررة، مع استثناءات لبعض التدابير.
وفق المادة (342) من قانون أصول المحاكمات الجزائية:
تقادم عقوبة الإعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة خمس وعشرون سنة.
أما العقوبات الجنائية المؤقتة فمدتها ضعف مدة العقوبة المحكوم بها، على ألا تتجاوز عشرين سنة وألا تقل عن عشر سنوات.
وتتقادم أي عقوبة جنائية أخرى خلال عشر سنوات.
وهذه المدد تتعلق بتقادم العقوبة لا تقادم دعوى الحق العام، وهما نظامان مختلفان.
تنظم المادة (349) من قانون أصول المحاكمات الجزائية وقف التقادم وانقطاعه.
فيوقفه كل حائل قانوني أو مادي يمنع التنفيذ ولا يكون ناشئًا عن إرادة المحكوم عليه، بينما يقطعه في الحالات التي عددها القانون إجراءات التحقيق والدعوى وبعض أعمال التنفيذ وارتكاب جريمة جديدة بالوصف الذي يحدده النص.
أدخلت المادة (47) إعادة الاعتبار ضمن أسباب سقوط آثار الحكم، ونصت على أن إعادة الاعتبار يترتب عليها:
سقوط الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة إلى المستقبل ومحو آثاره، بما فيها الحرمان من الحقوق والآثار الجرمية الأخرى.
أما شروط وإجراءات إعادة الاعتبار التفصيلية فتبحث في التشريعات الإجرائية ذات العلاقة، ولا يصح اختزالها في العبارة العامة الواردة في قانون العقوبات.
عالجت المادة (57) الحالة التي يكون فيها للفعل الواحد عدة أوصاف قانونية.
فأوجبت ذكر جميع الأوصاف في الحكم ثم تطبيق العقوبة الأشد.
لكن إذا انطبق على الفعل وصف عام ووصف خاص، يؤخذ بالوصف الخاص.
وهذه الحالة تعرف فقهيًا بالاجتماع المعنوي أو تعدد الأوصاف.
أكدت المادة (58):
«لا يلاحق الفعل الواحد إلا مرة واحدة.»
لكنها عالجت حالة تفاقم النتائج الجرمية بعد الملاحقة الأولى، بحيث يصبح الفعل قابلًا لوصف أشد، وأجازت الملاحقة بالوصف الأشد مع حسم العقوبة السابقة إذا كانت قد نفذت.
يختلف الاجتماع المادي عن الاجتماع المعنوي.
فهو يقوم عندما يرتكب الشخص عدة جرائم ناتجة عن أفعال متعددة.
وتنص المادة (72) على الحكم بالعقوبة القانونية لكل جريمة على حدة، ثم تمنح المحكمة سلطة تقرير كيفية التنفيذ ضمن القواعد التي وضعتها المادة.
في حالة تعدد الجرائم الناتجة عن أفعال مختلفة، للمحكمة وفق المادة (72):
أن تنفذ العقوبة الأشد وحدها، أو تجمع العقوبات وتنفيذها بالتعاقب.
لكن المشرع وضع حدًا أعلى لمجموع مدد العقوبات المنفذة:
خمس عشرة سنة في الجنح وثلاثون سنة في الجنايات.
وهذا الحكم يعد من أهم قواعد الاجتماع المادي في التشريع الحالي.
إذا صدرت بحق الشخص عدة أحكام في جنايات أو جنح واكتسبت الدرجة القطعية، أجازت المادة (72) للمحكمة تنفيذ العقوبات بالتعاقب ضمن الحدود نفسها، كما أجازت تنفيذ العقوبة الأشد دون سواها في الحالة التي تقترن فيها جميع الجرائم بإسقاط الحق الشخصي وفق النص.
ويقدم طلب الجمع أو تنفيذ الأشد إلى المحكمة التي حددها النص.
المادة (72/4) مهمة جدًا لأنها تقرر أن قاعدة تنفيذ العقوبة الأشد أو جمع العقوبات لا تمنع تنفيذ:
جميع الغرامات، والعقوبات الفرعية والتكميلية، والتدابير الاحترازية مهما تعددت.
إذن مفهوم «تنفيذ الأشد» لا يعني سقوط كل النتائج الأخرى للحكم.
العقوبة ترتبط بالمسؤولية عن الجريمة وبالجزاء الذي يقرره القانون على ارتكابها.
أما التدبير الاحترازي فيرتبط بدرجة أكبر بالوقاية من الخطورة وحماية المجتمع ومنع استمرار بعض آثار الجريمة.
وقد يجتمعان معًا.
ولهذا نصت المادة (25 مكررة) على أن تنفيذ بديل العقوبة لا يمنع تنفيذ:
هذه هي النقطة التي تجمع ما درسناه في المقالات السابقة.
سبب التبرير يجعل الفعل مشروعًا.
مانع المسؤولية أو العقاب يتعلق بالشخص أو بقدرته على الإدراك والاختيار أو بظرف يعترف به القانون.
العذر المحل أو المخفف يفترض وجود الجريمة، لكنه يؤثر في العقوبة.
السبب المخفف التقديري يعطي المحكمة سلطة تخفيض العقوبة ضمن الحدود القانونية.
وهذا التمييز ضروري لأن الأثر القانوني لكل نظام مختلف.
عند وصول قضية جزائية إلى مرحلة تحديد المسؤولية والجزاء، يكون التسلسل القانوني الصحيح هو: التأكد أولًا من اكتمال الجريمة وأركانها، ثم التأكد من عدم وجود سبب تبرير، ثم فحص الوعي والإرادة وموانع المسؤولية، ثم تحديد النص العقابي، ثم بحث الأعذار والأسباب المشددة والمخففة، ثم معرفة إمكان وقف التنفيذ أو استبدال العقوبة ببديل، وأخيرًا دراسة أثر التعدد أو التكرار أو الصفح أو أسباب سقوط الحكم.
وهذه الطريقة تمنع خطأ شائعًا يتمثل في الانتقال مباشرة إلى مقدار العقوبة قبل حسم أصل المسؤولية.
لنفترض أن شخصًا بالغًا ارتكب جنحة مقصودة وثبتت جميع أركانها.
أولًا، تبحث المحكمة ما إذا كان قد تصرف عن وعي وإرادة وفق المادة (74).
ثم تفحص وجود أي حالة من حالات:
إذا ثبتت المسؤولية، تحدد العقوبة وفق النص الخاص.
ثم يمكن أن يثور البحث في الأسباب المخففة.
وإذا كانت العقوبة تدخل في نطاق المادة (25 مكررة)، تبحث المحكمة إمكان استخدام بديل للعقوبة السالبة للحرية، ما لم تكن الجريمة من الجرائم المستثناة.
وإذا وجد صفح أو إسقاط حق شخصي، يجب فحص أثره وفق المادة (52) والنصوص المرتبطة بوقف التنفيذ أو التحويل أو البدائل.
وإذا كان للشخص أحكام سابقة، يجب بحث التكرار.
وإذا كانت هناك عدة جرائم، يجب التمييز بين الاجتماع المعنوي في المادة (57) والاجتماع المادي في المادة (72).
وهكذا يتضح أن تحديد الجزاء عملية قانونية متعددة المراحل وليست مجرد قراءة الحد الأدنى والأعلى للعقوبة.
تشكل المسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي المرحلة النهائية في بناء النظرية العامة للجريمة في القانون الأردني.
وقد قرر المشرع قاعدة أساسية في المادة (74):
لا عقوبة بلا وعي وإرادة.
ومن هذا الأصل تتفرع الأحكام المتعلقة بالإكراه، وحالة الضرورة، والاختلال العقلي، والسكر أو التسمم غير الاختياري، والمسؤولية الجزائية للأشخاص المعنويين.
وفي مجال الأحداث، لا يجوز الاعتماد على الصياغة التاريخية للمادة (94) من قانون العقوبات وحدها، لأن قانون الأحداث رقم 32 لسنة 2014 أصبح التشريع الخاص الحاكم، وهو يجعل الحد الأدنى للملاحقة الجزائية إتمام الثانية عشرة من العمر، مع نظام خاص للمراهقين والفتيان دون الثامنة عشرة.
أما في مجال الجزاء، فقد حافظ قانون العقوبات على العقوبات التقليدية من الإعدام والأشغال والاعتقال والحبس والغرامة، لكنه أضاف منظومة متطورة لبدائل العقوبات السالبة للحرية، تشمل الخدمة المجتمعية والبرامج التأهيلية والعلاج من الإدمان والمراقبة الإلكترونية وحظر ارتياد مناطق معينة والإقامة المقيدة إلكترونيًا.
ونظم القانون كذلك التدابير الاحترازية، ومن بينها الحجز الاحترازي والمصادرة والكفالة الاحتياطية وإقفال المحل ووقف الهيئات المعنوية أو حلها، مع ملاحظة أن المادة (30) المتعلقة بالتدبير القديم قد ألغيت سنة 2014.
وفي تفريد العقوبة، ميز المشرع بين الأعذار المحلة والمخففة والأسباب المخففة التقديرية والتكرار، ووضع في المادة (105) ترتيبًا قانونيًا لتطبيق الأسباب المشددة والمخففة عند اجتماعها.
كما نظم وقف التنفيذ والعفو العام والخاص والصفح والتقادم وإعادة الاعتبار، وأحال في التقادم إلى قانون أصول المحاكمات الجزائية.
وأخيرًا، ميز القانون بين الاجتماع المعنوي عندما يكون للفعل الواحد عدة أوصاف، وبين الاجتماع المادي الناتج عن أفعال متعددة، ووضع لكل منهما قواعده الخاصة في المواد (57)، (58)، و(72).
وبهذا تكتمل النظرية العامة للجريمة: بدءًا من ماهية الجريمة ومبدأ الشرعية، مرورًا بأسباب التبرير والركن المادي والشروع والاشتراك الجرمي والركن المعنوي، وانتهاءً بالمسؤولية الجزائية والجزاء الجنائي وآليات تفريده وتنفيذه وسقوطه.
المادة (14): العقوبات الجنائية.
المواد (15–24): العقوبات الجنحية والتكديرية والأشغال والاعتقال والحبس والغرامة.
المادتان (25 مكررة و25 مكررة ثانيًا): بدائل العقوبات السالبة للحرية وتنفيذها.
المادة (27): تحويل الحبس إلى الغرامة وبعض القواعد الخاصة بتنفيذ الحبس.
المواد (28–39): التدابير الاحترازية.
المواد (47–54 مكررة): سقوط الأحكام الجزائية والعفو والصفح والتقادم ووقف التنفيذ.
المادتان (57 و58): الاجتماع المعنوي وتعدد أوصاف الفعل.
المادة (72): اجتماع العقوبات في حالة تعدد الجرائم.
المادة (74): أساس المسؤولية الجزائية ومسؤولية الشخص المعنوي.
المواد (88–93): الإكراه والضرورة والاختلال العقلي والسكر أو التسمم بالمخدرات.
المواد (95–100): الأعذار والأسباب المخففة.
المواد (101–104): التكرار.
المادتان (105 و106): ترتيب تطبيق الأسباب المشددة والمخففة وبيان أثرها في الحكم.
المواد (341–350) من قانون أصول المحاكمات الجزائية: القواعد المتعلقة بسقوط العقوبة والتدابير بالتقادم ووقفه وانقطاعه.
راجع معنا مادة قانون العقوبات


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!