الأحد - الخميس
10:00AM - 4:00PM
الأردن (3GMT+)
اتصل بنا
+962 77 599 3309
    • تسجيل الدخول
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    Search Search
    اطلب استشارة
    Site Logo
    • تسجيل الدخول
    اشرف زياد النسور
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • Click to open the search input field Click to open the search input field ابحث
    • Menu Menu
    • Shopping Cart Shopping Cart
      0Shopping Cart
    • الرئيسية
    • من نحن
    • دورات الأونلاين
    • خدماتنا
    • أعمالنا
    • المدونة
    • الأخبار
    • البودكاست
    • القانون الأردني
    • تواصل معنا
    • اطلب استشارة

    النظرية العامة للجريمة في القانون الأردني

    بواسطة Ashraf Nsour/سبتمبر 25, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on النظرية العامة للجريمة في القانون الأردني

    النظرية العامة للجريمة في القانون الأردني: مفهوم قانون العقوبات وماهية الجريمة وتقسيماتها

    مقدمة

    يُعدّ قانون العقوبات من أهم فروع القانون العام؛ إذ يتولى تحديد الأفعال التي يجرّمها المشرع، وبيان الجزاءات المقررة لها، ووضع القواعد العامة التي تحدد متى تقوم الجريمة ومتى تثبت المسؤولية الجزائية عن ارتكابها.

    ولا تكمن أهمية قانون العقوبات في تحديد العقوبة المقررة للسرقة أو القتل أو الاحتيال أو غيرها من الجرائم فحسب، بل يسبق ذلك بناء نظري متكامل يجيب عن أسئلة أساسية: ما الجريمة؟ وما العناصر التي يتطلبها القانون لقيامها؟ وكيف تختلف الجريمة عن الفعل الضار المدني أو المخالفة التأديبية؟ وما المقصود بالأركان العامة والخاصة للجريمة؟ وما أثر الظروف والعناصر المفترضة؟ وكيف تنقسم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات، وإلى جرائم وقتية ومستمرّة وإيجابية وسلبية وغيرها؟

    وقد نظم المشرع الأردني هذه المسائل في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، الذي ما يزال يمثل التشريع العام الأساسي في المجال الجزائي، مع وجوب قراءته دائمًا إلى جانب القوانين المعدلة والتشريعات الجزائية الخاصة النافذة. وتظهر القائمة الرسمية لوزارة العدل أن أحدث قانون معدل ظاهر لقانون العقوبات هو القانون رقم 12 لسنة 2025؛ ومن ثم لا يصح التعامل مع النص الأصلي لسنة 1960 بمعزل عن تعديلاته اللاحقة.

    وتتناول هذه الدراسة الإطار العام لقانون العقوبات الأردني، وعلاقته بفروع القانون والعلوم الجنائية، وتطوره التشريعي في الأردن، ثم ماهية الجريمة وبنيانها القانوني وأقسامها المختلفة.


    أولًا: مفهوم قانون العقوبات

    يمكن تعريف قانون العقوبات بأنه:

    مجموعة القواعد القانونية التي تحدد الأفعال أو الامتناعات التي تعد جرائم، وتبين العقوبات أو التدابير المترتبة عليها، وتضع القواعد العامة المتعلقة بقيام المسؤولية الجزائية وآثارها.

    وينطوي هذا التعريف على جانبين متكاملين.

    الأول هو التجريم؛ أي تحديد السلوك الذي يعتبره المشرع محظورًا تحت طائلة الجزاء الجنائي.

    والثاني هو العقاب؛ أي تحديد الجزاء الذي يمكن إيقاعه على من تتوافر فيه شروط المسؤولية عن ذلك السلوك.

    ولهذا يرتبط قانون العقوبات ارتباطًا مباشرًا بمبدأ الشرعية الذي عبر عنه المشرع الأردني في المادة (3) بقاعدة:

    «لا جريمة إلا بنص ولا يقضى بأي عقوبة أو تدبير لم ينص القانون عليهما حين اقتراف الجريمة…»

    وهذه القاعدة ستكون محل دراسة تفصيلية في المقال الثاني من هذه السلسلة.


    ثانيًا: لماذا يعد قانون العقوبات من فروع القانون العام؟

    يصنف قانون العقوبات في الفقه ضمن فروع القانون العام؛ لأن الدولة لا تظهر فيه بوصفها مجرد طرف عادي في علاقة بين أفراد، بل تمارس سلطة المجتمع في التجريم والملاحقة والعقاب.

    فالجريمة وإن كانت قد تصيب فردًا معينًا في نفسه أو ماله أو شرفه، فإن ارتكابها يعد كذلك اعتداءً على النظام القانوني للمجتمع.

    ولهذا يميز القانون بين:

    دعوى الحق العام التي تتولى النيابة العامة إقامتها ومباشرتها وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وبين الحق الشخصي للمضرور في المطالبة بالتعويض عند توافر شروطه.

    وقد قررت المادة (2) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني أن النيابة العامة تختص بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها، ولا تقام من غيرها إلا في الحالات التي يبينها القانون.

    ومن هنا يظهر أن حق الدولة في الملاحقة والعقاب مستقل في أساسه عن مجرد المطالبة المدنية بالتعويض.


    ثالثًا: قانون العقوبات العام والقوانين الجزائية الخاصة

    عند الحديث عن «قانون العقوبات» بمعناه الواسع، لا ينبغي اختزاله في قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وحده.

    فالسياسة الجزائية الأردنية موزعة بين:

    قانون العقوبات العام وبين قوانين خاصة تتضمن نصوصًا جزائية.

    ومن أمثلة التشريعات الخاصة التي قد تتضمن أحكامًا جزائية:

    • قانون الجرائم الإلكترونية.
    • قانون المخدرات والمؤثرات العقلية.
    • قوانين الأسلحة والذخائر.
    • قوانين الجمارك والضرائب بحسب الأحوال.
    • قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
    • قوانين حماية البيئة أو الصحة أو العمل وغيرها إذا تضمنت نصوصًا تجريمية.

    ومن هنا ظهر في الفقه تعبير قانون العقوبات التكميلي للدلالة على النصوص الجنائية الموجودة خارج قانون العقوبات الأصلي.

    ولا يعني وجود التشريع الخاص انفصاله الكامل عن القواعد العامة لقانون العقوبات؛ فقد تستمر القواعد العامة في التطبيق ما لم يضع التشريع الخاص حكمًا مغايرًا.


    رابعًا: قانون العقوبات العام وقانون العقوبات الخاص

    ينقسم علم قانون العقوبات تقليديًا إلى قسمين رئيسيين.

    1. القسم العام

    وهو الذي يبحث القواعد المشتركة بين الجرائم، مثل:

    • مبدأ الشرعية.
    • نطاق تطبيق القانون.
    • أركان الجريمة.
    • أسباب التبرير.
    • القصد والخطأ.
    • الشروع.
    • الاشتراك الجرمي.
    • المسؤولية الجزائية.
    • العقوبات.
    • الأعذار والظروف.
    • التدابير الاحترازية.
    • اجتماع الجرائم.

    وهذه هي الموضوعات التي تتناولها سلسلة المقالات الحالية.

    2. القسم الخاص

    أما القسم الخاص فيتناول كل جريمة على حدة، ويبحث:

    • أركانها.
    • صورها.
    • عقوبتها.
    • الظروف المشددة أو المخففة الخاصة بها.

    ومن أمثلته دراسة القتل والسرقة والاحتيال وإساءة الائتمان والتزوير وغيرها.

    والصلة بين القسمين وثيقة؛ فلا يمكن دراسة جريمة السرقة مثلًا بطريقة صحيحة دون فهم الركن المعنوي والشروع والاشتراك والظروف والعقوبات.


    خامسًا: علاقة قانون العقوبات بقانون أصول المحاكمات الجزائية

    يجب التمييز بدقة بين القانون الموضوعي والقانون الإجرائي.

    قانون العقوبات يحدد:

    ما الجريمة؟ وما العقوبة؟

    أما قانون أصول المحاكمات الجزائية فيحدد:

    كيف تكتشف الجريمة؟ وكيف تتحرك الدعوى؟ وكيف يجري التحقيق والمحاكمة والطعن وتنفيذ الأحكام؟

    فإذا نص قانون العقوبات على أن فعلًا معينًا يشكل جريمة، فإن الإجراءات المتعلقة بجمع الأدلة والتحقيق مع المشتكى عليه وإحالته للمحكمة ومحاكمته تخضع من حيث الأصل لقانون أصول المحاكمات الجزائية والتشريعات الإجرائية ذات العلاقة.

    وبالتالي فإن القانونين متكاملان:

    قانون العقوبات يضع الحق الموضوعي للدولة في العقاب، وقانون الأصول ينظم الطريق القانوني لممارسة هذا الحق.


    سادسًا: علاقة قانون العقوبات بفروع القانون الأخرى

    لا يعمل قانون العقوبات في فراغ تشريعي.

    فقد يحتاج القاضي الجزائي إلى الاستعانة بمفاهيم مصدرها فروع أخرى من القانون لتحديد معنى عنصر من عناصر الجريمة.

    فمثلًا قد يلزم الرجوع إلى:

    • القانون المدني لتحديد بعض مفاهيم الملكية أو المال أو الضرر.
    • قانون الشركات لمعرفة المركز القانوني للشركة أو ممثليها.
    • قانون العمل في بعض الجرائم المتصلة بعلاقات العمل.
    • قانون الأحوال الشخصية عند تعلق الواقعة بمراكز أسرية محددة.
    • القانون الإداري عند بحث صفة الموظف العام أو القرار الإداري.
    • القوانين التجارية عند تعلق الجريمة بأوراق أو معاملات أو شركات تجارية.

    لكن الرجوع إلى الفروع الأخرى لا يعني السماح بتوسيع نطاق التجريم بالقياس؛ فالجريمة والعقوبة تبقيان خاضعتين لمبدأ الشرعية.


    سابعًا: علاقة قانون العقوبات بالعلوم الجنائية المساعدة

    القانون يحدد الحكم، لكنه لا يستطيع وحده تفسير جميع أبعاد الظاهرة الإجرامية.

    ولهذا ظهرت مجموعة من العلوم المساعدة، أبرزها:

    علم الإجرام

    يدرس أسباب الظاهرة الإجرامية والعوامل الفردية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية المرتبطة بها.

    علم العقاب

    يدرس الجزاء الجنائي ووسائل تنفيذه وآثاره وأهدافه في الردع والإصلاح وإعادة الإدماج.

    الطب الشرعي

    يساعد القضاء في مسائل مثل تحديد سبب الوفاة وطبيعة الإصابة وبعض المسائل البيولوجية والطبية المرتبطة بالجريمة.

    علم النفس الجنائي

    يساعد على فهم السلوك والانفعالات وبعض الجوانب النفسية المرتبطة بالجاني أو الشاهد أو الضحية، دون أن يحل محل المعايير القانونية للمسؤولية.

    الأدلة الجنائية

    تتناول الوسائل العلمية والفنية المستخدمة في كشف الجريمة وإثباتها.

    وتظل وظيفة هذه العلوم مساعدة القانون، وليس إنشاء الجريمة أو العقوبة؛ فالتجريم والعقاب لا يكونان إلا وفق النص القانوني.


    ثامنًا: التطور التاريخي للفكر العقابي

    مر الفكر العقابي بمراحل متعددة قبل أن يصل إلى الصورة الحديثة لقانون العقوبات.

    في المراحل القديمة، كانت العقوبة في كثير من المجتمعات ترتبط بصورة قوية بالانتقام والقصاص المباشر، ولم تكن فكرة التناسب أو الشرعية أو شخصية العقوبة قد تبلورت بالصورة الحديثة.

    ثم أدى تطور الفكر القانوني والفلسفي إلى إعادة النظر في وظيفة العقوبة، فبرزت مبادئ أهمها:

    • ضرورة وجود قانون سابق يحدد الجريمة.
    • تناسب العقوبة مع الفعل.
    • الحد من التعسف في العقاب.
    • النظر إلى الردع بوصفه أحد أغراض العقوبة.
    • ثم لاحقًا الاهتمام بشخص الجاني وأسباب الجريمة وإمكان إصلاحه.

    وأثر هذا التطور في ظهور اتجاهات فقهية مختلفة، منها المدرسة التقليدية والمدرسة الوضعية واتجاهات الدفاع الاجتماعي.

    ولكن عند تطبيق القانون الأردني، لا تستمد الجريمة أو العقوبة حكمها من مدرسة فقهية، بل من النص التشريعي النافذ.


    تاسعًا: تطور قانون العقوبات في الأردن

    يوفر قانون العقوبات نفسه دليلًا تشريعيًا مهمًا على المراحل التي سبقت صدوره.

    فقد نصت المادة (475) من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 عند بيان التشريعات الملغاة على مجموعة من القوانين السابقة، وكان من بينها:

    • قانون الجزاء العثماني وما أدخل عليه من تعديلات.
    • قانون العقوبات رقم 74 لسنة 1936.
    • مجموعة من القوانين المعدلة لذلك القانون خلال الأعوام اللاحقة.
    • قانون العقوبات رقم 85 لسنة 1951 وتعديلاته، ومنها تعديلات أعوام 1951 و1954 و1958.

    ثم جاء قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 ليعيد تنظيم الأحكام الجزائية العامة والخاصة ضمن تشريع واحد.

    وقد نصت المادة الأولى منه على تسميته:

    «قانون العقوبات لسنة 1960»

    ونشر في الجريدة الرسمية رقم 1487.

    ومنذ ذلك التاريخ خضع القانون لعدد كبير من التعديلات، وهو أمر طبيعي لأن السياسة الجزائية تتأثر بالتطور الاجتماعي والتقني والاقتصادي.

    وفي الوقت الراهن، تشير القائمة الرسمية لوزارة العدل إلى وجود قانون معدل لقانون العقوبات رقم 12 لسنة 2025 ضمن أحدث التشريعات المعدلة المنشورة.

    وهذا يجعل التحقق من الصيغة النافذة للمادة وقت وقوع الجريمة أمرًا جوهريًا في كل دراسة أو قضية جزائية.


    عاشرًا: مفهوم الجريمة

    لا يضع قانون العقوبات الأردني في مادة واحدة تعريفًا نظريًا شاملًا للجريمة على طريقة بعض التعريفات الفقهية.

    لكن يمكن استخلاص مفهومها من بنية القانون ومبدأ الشرعية.

    فالجريمة في المفهوم القانوني يمكن تعريفها بأنها:

    سلوك إنساني، إيجابي أو سلبي، يجرمه القانون ويرتب عليه عقوبة أو تدبيرًا متى توافرت عناصره وشروط المسؤولية عنه ولم يقم سبب يبيحه.

    ويتضمن هذا التعريف عدة عناصر.

    أولها أن الجريمة تحتاج إلى سلوك.

    وثانيها أن السلوك يجب أن يكون خاضعًا لنص تجريم.

    وثالثها أن تتوافر العناصر التي يتطلبها النص.

    ورابعها أن يكون الفعل غير مبرر قانونًا.

    أما مسألة قيام المسؤولية على الفاعل فهي مرحلة لاحقة تتعلق بمدى إمكانية إسناد الجريمة إليه جزائيًا.


    الحادي عشر: الجريمة في مدلولها القانوني

    لا يكفي أن يكون السلوك مخالفًا للأخلاق أو مستهجنًا اجتماعيًا حتى يصبح جريمة.

    وقد يكون التصرف ضارًا أو غير مقبول أخلاقيًا ومع ذلك لا يخضع لعقوبة جزائية إذا لم يجرمه المشرع.

    والعكس صحيح كذلك؛ فقد يعتبر القانون سلوكًا معينًا جريمة بسبب ما يمثله من خطر على مصلحة يحميها التشريع.

    ومن هنا يجب التفريق بين:

    التجريم القانوني والتقييم الأخلاقي أو الاجتماعي.

    فالمعيار النهائي في القانون الجنائي هو النص.

    وهذا هو جوهر المادة (3):

    «لا جريمة إلا بنص…»


    الثاني عشر: عناصر تعريف الجريمة

    يمكن استخلاص أربعة عناصر أساسية من التعريف العام.

    أولًا: السلوك

    لا جريمة بلا فعل أو امتناع يدخل في نطاق التجريم.

    ثانيًا: عدم المشروعية الجزائية

    يجب أن يكون السلوك مخالفًا لنص جزائي نافذ.

    ثالثًا: التكوين القانوني للجريمة

    لا يكفي التشابه الخارجي؛ بل يجب تحقق العناصر التي طلبها النص.

    رابعًا: الجزاء

    يجب أن يكون التشريع قد رتب على الجريمة عقوبة أو تدبيرًا وفق أحكام القانون.

    وهذه العناصر العامة لا تغني عن دراسة الأركان التفصيلية لكل جريمة.


    الثالث عشر: الفرق بين الجريمة الجنائية والفعل الضار المدني

    قد يؤدي فعل واحد إلى قيام مسؤوليتين:

    مسؤولية جزائية ومسؤولية مدنية.

    فإذا اعتدى شخص عمدًا على آخر وألحق به إصابة، قد يشكل الفعل جريمة من ناحية، وقد ينشأ عنه حق للمضرور بالتعويض من ناحية أخرى.

    لكن المسؤوليتين ليستا شيئًا واحدًا.

    فالقانون المدني الأردني قرر في المادة (256):

    «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.»

    وهذه القاعدة تركز على جبر الضرر.

    أما قانون العقوبات فيركز على الجريمة والجزاء الجنائي.

    ومن أبرز الفروق:

    الجريمة الجزائية الفعل الضار المدني
    يتطلب نصًا يجرم السلوك تقوم المسؤولية المدنية وفق قواعد الضمان
    يهدف الجزاء إلى حماية المجتمع وتحقيق أغراض العقوبة يهدف الضمان أساسًا إلى جبر الضرر
    تحرك دعوى الحق العام وفق القانون يطالب المضرور بحقه الشخصي
    لا يجوز إنشاء الجريمة بالقياس المسؤولية المدنية أوسع في نطاق جبر الضرر

    وقد يجتمع النظامان في واقعة واحدة دون أن يندمج أحدهما في الآخر.


    الرابع عشر: الفرق بين الجريمة الجنائية والمخالفة التأديبية

    الجريمة الجزائية تختلف كذلك عن المخالفة التأديبية.

    فالمخالفة التأديبية تنشأ عادة عن إخلال موظف أو صاحب مهنة بالواجبات المفروضة عليه بحكم الوظيفة أو المهنة.

    أما الجريمة الجزائية فتقوم عند مخالفة نص جنائي.

    وقد يشكل السلوك نفسه في بعض الحالات:

    • جريمة جزائية.
    • ومخالفة تأديبية في الوقت ذاته.

    مثل أن يرتكب موظف أثناء عمله فعلًا يجرمه قانون العقوبات ويشكل في الوقت نفسه إخلالًا بواجباته الوظيفية.

    ولا يؤدي توقيع الجزاء التأديبي في ذاته إلى محو الطبيعة الجزائية للفعل إذا كان القانون يجرمه.


    الخامس عشر: البنيان القانوني للجريمة

    يبني الفقه الجريمة على مجموعة من الأركان والعناصر.

    ويعرض قانون العقوبات الأردني هذه البنية في الباب الثالث المعنون «في الجريمة»، حيث تناول:

    • عنصر الجريمة القانوني.
    • عنصر الجريمة المعنوي.
    • عنصر الجريمة المادي.

    وهذه البنية التشريعية تؤكد أن الجريمة ليست مجرد حصول ضرر، بل بناء قانوني مركب.


    السادس عشر: الركن الشرعي أو القانوني

    يقصد بالركن الشرعي خضوع الفعل لنص التجريم وعدم وجود سبب قانوني يخرجه من نطاق عدم المشروعية.

    ويظهر أساسه في المادة (3) من قانون العقوبات.

    كما خصص المشرع المواد (59–62) لأسباب تجعل بعض الأفعال غير مجرمة رغم أنها قد تشبه في ظاهرها سلوكًا يعاقب عليه القانون.

    ومنها:

    • ممارسة الحق.
    • الدفاع الشرعي.
    • تنفيذ القانون.
    • إطاعة الأمر القانوني الصادر عن مرجع مختص.
    • التأديب ضمن الحدود القانونية.
    • الأعمال الرياضية ضمن قواعدها.
    • العمليات الجراحية والعلاجات الطبية وفق شروط القانون.

    وسنعالج هذا الموضوع تفصيلًا في المقال الثالث.


    السابع عشر: الركن المادي

    الركن المادي هو المظهر الخارجي للجريمة.

    وقد يتكون بحسب طبيعة الجريمة من:

    • سلوك.
    • نتيجة.
    • علاقة سببية بينهما.

    ولكن ليست جميع الجرائم متطابقة في هذا الجانب.

    فبعضها يقوم بمجرد السلوك دون حاجة إلى نتيجة مادية مستقلة، وبعضها يتطلب نتيجة معينة.

    كما قد يكون السلوك:

    • فعلًا إيجابيًا.
    • أو امتناعًا عندما يقرر القانون واجبًا بالعمل.

    وسيعالج المقال الرابع الركن المادي بالتفصيل.


    الثامن عشر: الركن المعنوي

    يتعلق الركن المعنوي بالصلة النفسية بين الجاني والجريمة.

    وقد عرف قانون العقوبات في المادة (63) النية بأنها:

    «إرادة ارتكاب الجريمة على ما عرفها القانون.»

    كما قررت المادة (64) أن الجريمة قد تكون مقصودة في بعض الحالات التي يتوقع فيها الفاعل النتيجة ويقبل المخاطرة بها، وبينت أن الخطأ قد ينشأ عن:

    • الإهمال.
    • قلة الاحتراز.
    • عدم مراعاة القوانين والأنظمة.

    إذن لا تتخذ المسؤولية النفسية صورة واحدة؛ بل توجد جرائم مقصودة وأخرى غير مقصودة وفق النص.


    التاسع عشر: الأركان العامة والأركان الخاصة

    يجب التمييز بين الأركان العامة للجريمة وبين العناصر الخاصة بكل جريمة.

    الأركان العامة هي الأسس التي يقوم عليها البناء الجنائي عمومًا.

    أما الأركان الخاصة فهي العناصر الإضافية التي يشترطها نص جريمة معينة.

    فمثلًا قد يتطلب النص:

    • صفة خاصة في الفاعل.
    • صفة خاصة في المجني عليه.
    • محلًا محددًا للجريمة.
    • وسيلة معينة.
    • غاية خاصة.

    وإذا اشترط القانون عنصرًا خاصًا، فلا تقوم الجريمة الموصوفة دون توافره.


    العشرون: العنصر المفترض في الجريمة

    العنصر المفترض هو حالة أو صفة أو مركز قانوني يسبق السلوك الإجرامي ويشترط النص وجوده حتى تقوم الجريمة بصورتها المحددة.

    ومن أمثلته من حيث الفكرة العامة:

    • صفة الموظف في بعض الجرائم الوظيفية.
    • ملكية المال للغير في بعض الجرائم الواقعة على الأموال.
    • وجود علاقة قانونية معينة في بعض الجرائم.

    وهذا العنصر يختلف عن السلوك نفسه؛ فهو وضع سابق أو مصاحب يفترض النص وجوده.


    الحادي والعشرون: شرط العقاب

    يجب كذلك التمييز بين ركن الجريمة وبين شرط العقاب.

    فالركن يدخل في تكوين الجريمة.

    أما شرط العقاب فقد يضعه المشرع لإمكان توقيع الجزاء دون أن يكون جزءًا من السلوك المجرم ذاته.

    وهذا التفريق دقيق؛ لأن غياب الركن يعني عدم قيام الجريمة بالصورة القانونية، بينما غياب شرط العقاب قد يؤثر في إمكانية توقيع الجزاء رغم اكتمال البناء الإجرامي.

    ويحدد الأمر في النهاية من خلال تفسير النص الخاص بكل جريمة.


    الثاني والعشرون: ظروف الجريمة

    الظروف هي وقائع أو صفات تحيط بالجريمة أو الجاني، ويقرر القانون أن يكون لها أثر في:

    • تشديد العقوبة.
    • تخفيفها.
    • أو أحيانًا تغيير الوصف القانوني.

    وقد تكون الظروف:

    مادية

    ترتبط بالفعل أو طريقة ارتكابه.

    شخصية

    ترتبط بالجاني أو صفته.

    مشددة

    ترفع من جسامة الجزاء أو تنقل الجريمة إلى وصف أشد وفق النص.

    مخففة

    يترتب عليها تخفيف العقوبة في الحالات التي يسمح بها القانون.

    ويجب التمييز بين الظرف وبين الركن؛ فالظرف يفترض وجود الجريمة أصلًا ثم يؤثر في وصفها أو عقوبتها، بينما الركن لازم لتكوينها.


    الثالث والعشرون: التقسيم الثلاثي للجرائم في القانون الأردني

    أخذ المشرع الأردني بالتقسيم التقليدي للجرائم إلى:

    جنايات – جنح – مخالفات.

    وقد نصت المادة (55) على:

    «1- تكون الجريمة جناية أو جنحة أو مخالفة حسبما يعاقب عليها بعقوبة جنائية أو جنحية أو مخالفة.
    2- يعتبر في الوصف القانوني الحد الأعلى للعقوبة الأشد المنصوص عليها قانونا.»

    إذن معيار التصنيف في التشريع الأردني هو العقوبة التي قررها القانون للجريمة.

    وليس:

    • حجم الضرر فقط.
    • أو نية الجاني وحدها.
    • أو اسم الجريمة في الاستخدام العام.

    الرابع والعشرون: الجنايات

    تعد الجريمة جناية عندما يقرر لها القانون عقوبة جنائية.

    وقد نصت المادة (14) على أن العقوبات الجنائية هي:

    1. الإعدام.
    2. الأشغال المؤبدة.
    3. الاعتقال المؤبد.
    4. الأشغال المؤقتة.
    5. الاعتقال المؤقت.

    وبالتالي فإن وصف الجريمة بالجناية يرجع إلى نوع العقوبة المقررة لها قانونًا.


    الخامس والعشرون: الجنح

    نصت المادة (15) على أن العقوبات الجنحية هي:

    1. الحبس.
    2. الغرامة.

    فإذا كان النص يقرر للجريمة عقوبة جنحية وفق القانون، يكون وصفها جنحة.

    ويجب الانتباه إلى المادة (56)، التي تقرر أن الوصف القانوني لا يتغير إذا استبدلت العقوبة بعقوبة أخف بسبب الأخذ بالأسباب المخففة.

    أي أن العبرة ليست بما آل إليه الحكم بعد التخفيف، وإنما بالوصف الذي يقرره القانون للجريمة أصلًا.


    السادس والعشرون: المخالفات

    أما المخالفة فهي أدنى درجات الجرائم في التقسيم الثلاثي من حيث جسامة العقوبة القانونية.

    ونصت المادة (16) على العقوبات التكديرية، وهي:

    1. الحبس التكديري.
    2. الغرامة.

    وبموجب المادة (55)، تكون الجريمة مخالفة عندما تكون العقوبة المقررة لها من نوع عقوبات المخالفة.


    السابع والعشرون: أهمية تقسيم الجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات

    هذا التقسيم ليس مجرد تصنيف نظري.

    بل يترتب عليه آثار متعددة في النظام الجزائي.

    ومن أبرز المجالات التي تتأثر بالوصف:

    • المحكمة المختصة في بعض الحالات.
    • إجراءات الملاحقة.
    • أحكام الشروع.
    • العقوبات.
    • بعض قواعد التقادم.
    • التكرار.
    • بعض التدابير.
    • آثار الحكم الجزائي.

    ومن الأمثلة الواضحة أن المادة (71) من قانون العقوبات تقرر أن:

    الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه إلا في الحالات التي ينص القانون عليها صراحة.

    في حين نظم القانون الشروع في الجناية بصورة أوسع.

    وهذا مثال عملي على أهمية الوصف القانوني للجريمة.


    الثامن والعشرون: الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة

    من أهم التقسيمات القائمة على طبيعة الركن المادي والزمن التمييز بين الجريمة الوقتية والمستمرة.

    الجريمة الوقتية

    هي التي يتم السلوك المكون لها في لحظة أو فترة قصيرة ولا يستمر الركن المادي فيها بإرادة الفاعل.

    ولا يمنع استمرار آثار الجريمة من اعتبارها وقتية.

    فالجريمة قد تقع في لحظة، بينما يستمر الضرر الناتج عنها بعد ذلك.

    الجريمة المستمرة

    هي التي يستمر فيها السلوك المخالف للقانون فترة زمنية بفعل إرادة الجاني.

    ويكون الزمن هنا جزءًا من حالة عدم المشروعية، وليس مجرد استمرار للنتيجة.

    وتظهر أهمية التمييز في مسائل مثل:

    • تحديد وقت ارتكاب الجريمة.
    • التقادم.
    • القانون الواجب التطبيق عند تغير التشريع.
    • بعض مسائل الاختصاص.

    التاسع والعشرون: معيار التمييز بين الجريمة الوقتية والمستمرة

    ليس المعيار مجرد طول الزمن.

    فقد يستغرق تنفيذ جريمة وقتية عدة ساعات دون أن تصبح جريمة مستمرة.

    العبرة بالسؤال:

    هل تستمر الحالة الإجرامية نفسها بإرادة الفاعل؟

    فإذا انتهى الفعل وبقيت آثاره فقط، فالأصل أننا لسنا أمام جريمة مستمرة.

    أما إذا استمر الجاني في المحافظة على الحالة المخالفة للقانون وأمكنه إنهاؤها بإرادته، فقد نكون أمام استمرار جرمي وفق طبيعة النص.


    الثلاثون: الجريمة البسيطة وجريمة الاعتياد

    الجريمة البسيطة

    هي التي يمكن أن تقوم بفعل واحد يستوفي عناصر النص.

    جريمة الاعتياد

    هي التي لا يكفي لقيامها فعل منفرد إذا كان النص يشترط اعتياد السلوك أو تكراره بالصورة التي يحددها القانون.

    ومن هنا فإن التكرار في جريمة الاعتياد لا يمثل مجرد ظرف مشدد، بل قد يكون عنصرًا لازمًا في تكوين الجريمة نفسها عندما يشترطه النص.


    الحادي والثلاثون: الجريمة متتابعة الأفعال

    الجريمة متتابعة الأفعال تختلف عن الجريمة المستمرة.

    ففي الجريمة المستمرة توجد حالة إجرامية واحدة تمتد في الزمن.

    أما الجريمة متتابعة الأفعال فتتكون من أفعال متعاقبة مرتبطة بخطة إجرامية واحدة بحيث ينظر إليها من ناحية قانونية بوصفها مترابطة.

    والتمييز بينهما يحتاج إلى دراسة:

    • وحدة الغرض.
    • تقارب الأفعال.
    • طبيعة الحق المعتدى عليه.
    • النص المنطبق.

    ولا يجوز افتراض وحدة الجريمة لمجرد أن الفاعل ارتكب أفعالًا متشابهة؛ فقد نكون أمام تعدد جرائم، وهو موضوع يعالج تفصيلًا عند دراسة اجتماع الجرائم.


    الثاني والثلاثون: الجرائم الإيجابية والجرائم السلبية

    الجريمة الإيجابية

    تقوم بفعل إيجابي يصدر عن الجاني.

    مثل استخدام القوة أو أخذ مال أو تزوير مستند بحسب الجريمة.

    الجريمة السلبية

    تقوم بالامتناع عن فعل يفرض القانون القيام به.

    وهنا لا يكفي مجرد عدم القيام بعمل ما؛ بل يجب وجود واجب قانوني كان يتعين على الشخص أداؤه.

    فلا عقاب على الامتناع لمجرد كونه مستهجنًا إذا لم يكن النص أو الواجب القانوني يجرمه.


    الثالث والثلاثون: الجريمة الإيجابية بطريق الامتناع

    من أدق الموضوعات ما يعرف بالجريمة الإيجابية بطريق الامتناع، حيث تتحقق نتيجة إيجابية لأن شخصًا امتنع عن أداء فعل كان ملزمًا قانونًا بالقيام به لمنع تلك النتيجة.

    وهذا النوع يثير مسائل تتعلق بـ:

    • مصدر واجب التدخل.
    • قدرة الشخص على القيام بالفعل.
    • رابطة السببية بين الامتناع والنتيجة.
    • القصد أو الخطأ بحسب الجريمة.

    ولا يجوز التوسع فيه دون نص أو أساس قانوني واضح بسبب صلته المباشرة بمبدأ الشرعية.


    الرابع والثلاثون: التصنيف القانوني والتكييف القضائي

    التكييف القانوني للجريمة لا يقوم على الاسم الذي يطلقه المشتكي أو المشتكى عليه أو حتى الوصف المتداول اجتماعيًا.

    فالمحكمة تبحث في:

    • الوقائع الثابتة.
    • عناصر النص.
    • العقوبة المقررة.
    • الظروف المتحققة.

    ثم تعطي الفعل وصفه القانوني.

    وقد حسمت المادة (55/2) معيار الجسامة بالنظر إلى الحد الأعلى للعقوبة الأشد المنصوص عليها قانونًا.

    ومن هنا لا يكفي وصف الواقعة بأنها «خطيرة» للقول إنها جناية؛ بل يجب العودة إلى النص الجزائي الذي ينطبق عليها.


    الخامس والثلاثون: أثر الأسباب المخففة في وصف الجريمة

    نصت المادة (56):

    «لا يتغير الوصف القانوني اذا أبدلت العقوبة المنصوص عليها بعقوبة أخف عند الأخذ بالأسباب المخففة.»

    وهذه قاعدة مهمة جدًا.

    فإذا كانت الجريمة جناية بحسب العقوبة الأصلية التي قررها القانون، ثم خففت المحكمة العقوبة وفق سبب قانوني، فإن هذا لا يعني تلقائيًا تحول وصف الجريمة إلى جنحة.

    إذن يجب الفصل بين:

    الوصف القانوني للجريمة والعقوبة التي انتهى إليها الحكم بعد تطبيق أسباب التخفيف.


    السادس والثلاثون: الأركان العامة لا تكفي وحدها لإدانة شخص

    من الأخطاء الشائعة القول إن وجود:

    • فعل،
    • ضرر،
    • وقصد،

    يعني بالضرورة قيام جريمة.

    فالتحليل الجزائي الصحيح يبدأ أولًا بالنص.

    ثم يجب التحقق من:

    1. انطباق النص على الواقعة.
    2. توافر كل عنصر طلبه النص.
    3. تحقق الركن المادي.
    4. تحقق الركن المعنوي بالشكل الذي تطلبه الجريمة.
    5. عدم وجود سبب تبرير.
    6. توافر شروط المسؤولية.
    7. عدم وجود مانع للمسؤولية أو مانع قانوني للعقاب بحسب الحالة.

    ومن هنا فإن نظرية الجريمة ليست مجرد تقسيم أكاديمي، بل منهج لتحليل الوقائع الجزائية.


    السابع والثلاثون: تطبيق عملي

    لنفترض أن شخصًا تسبب في إصابة آخر.

    لا يكفي القول:

    حدثت إصابة إذن توجد جريمة.

    بل يجب أن نطرح أسئلة متتابعة:

    هل نتجت الإصابة عن فعل الشخص؟

    هل الفعل مجرم؟

    هل كان الاعتداء عمديًا أم وقع بسبب الإهمال؟

    هل كان الفاعل في حالة دفاع شرعي؟

    هل توافرت رابطة السببية بين السلوك والإصابة؟

    هل توجد صفة أو ظرف خاص يغير وصف الجريمة؟

    ما العقوبة التي يحددها النص؟

    ومن خلال هذه الأسئلة يتحدد:

    • وجود الجريمة من عدمه.
    • نوعها.
    • وصفها.
    • وما إذا كانت جناية أو جنحة.

    وهذا المثال يبين الوظيفة العملية للنظرية العامة للجريمة.


    الثامن والثلاثون: لماذا تبدأ دراسة القانون الجزائي بالنظرية العامة للجريمة؟

    لأن الجرائم الخاصة متعددة جدًا، لكن القواعد العامة التي تحكمها متكررة.

    فمن يفهم:

    • الشرعية.
    • الركن المادي.
    • القصد والخطأ.
    • الشروع.
    • الاشتراك.
    • أسباب التبرير.
    • المسؤولية.
    • العقوبات.

    يصبح قادرًا على تحليل أي نص جزائي جديد بطريقة منهجية.

    أما حفظ عقوبة كل جريمة دون فهم هذه القواعد فيؤدي غالبًا إلى أخطاء في التكييف.

    ولهذا تسبق النظرية العامة دراسة جرائم الأشخاص والأموال وأمن الدولة والثقة العامة وغيرها.


    التاسع والثلاثون: قراءة منهجية لقانون العقوبات الأردني

    يمكن النظر إلى قانون العقوبات بوصفه بناءً من مستويين.

    المستوى الأول: الأحكام العامة

    وهي التي تضع القواعد المشتركة:

    • تطبيق القانون.
    • العقوبات.
    • الجريمة.
    • أسباب التبرير.
    • القصد والخطأ.
    • الشروع.
    • الاشتراك.
    • المسؤولية.

    المستوى الثاني: الجرائم الخاصة

    وهي النصوص التي تحدد كل جريمة وعقوبتها.

    ولهذا ينبغي عند تحليل أي جريمة عدم الاكتفاء بالنص الخاص، بل يجب قراءته مع الأحكام العامة.


    الأربعون: أثر التطور التشريعي على دراسة قانون العقوبات

    من الخصائص المهمة للقانون الجزائي أنه شديد الحساسية للتعديلات التشريعية.

    فقد يعدل المشرع:

    • التجريم.
    • مقدار العقوبة.
    • نوع العقوبة.
    • ظروف التشديد.
    • الأعذار.
    • بدائل العقوبة.
    • المسؤولية.
    • الإجراءات المرتبطة ببعض الجرائم.

    ولهذا لا يكفي عند كتابة بحث أو تقديم استشارة قانونية أن يقال:

    «تنص المادة رقم كذا…»

    دون التحقق من الصيغة النافذة بتاريخ الواقعة.

    وتزداد أهمية ذلك في الأردن بسبب التعديلات المتعددة التي طرأت على قانون العقوبات، وآخرها بحسب قائمة وزارة العدل الرسمية قانون معدل رقم 12 لسنة 2025.


    خاتمة

    يمثل قانون العقوبات الأردني الإطار التشريعي العام الذي يحدد الجرائم والجزاءات والقواعد الأساسية للمسؤولية الجزائية في المملكة.

    وقد تطور التنظيم الجزائي الأردني عبر مراحل تشريعية متعددة، بدأت بتشريعات سابقة أشار إليها قانون العقوبات ذاته عند إلغائها، وانتهت إلى قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 الذي ما يزال نافذًا مع تعديلاته المتعاقبة.

    وتقوم النظرية العامة للجريمة على فكرة أن الجريمة ليست مجرد فعل ضار أو غير أخلاقي، وإنما بناء قانوني محدد يشترط وجود نص تجريم وتحقق العناصر المادية والمعنوية والخاصة التي يتطلبها القانون، مع عدم وجود سبب يبرر الفعل.

    كما أن المسؤولية الجزائية تختلف عن المسؤولية المدنية والتأديبية من حيث الأساس والغاية والجزاء.

    وأخذ المشرع الأردني بالتقسيم الثلاثي للجرائم إلى جنايات وجنح ومخالفات بحسب العقوبة القانونية المقررة، وأكد أن تخفيف العقوبة في الحكم لا يؤدي بذاته إلى تغيير الوصف الأصلي للجريمة.

    أما من حيث الركن المادي، فيعرف الفقه مجموعة من التصنيفات المهمة، مثل الجرائم الوقتية والمستمرة، والبسيطة وجرائم الاعتياد، ومتتابعة الأفعال، والإيجابية والسلبية.

    وتشكل هذه المفاهيم الأساس الذي تقوم عليه بقية موضوعات القانون الجزائي؛ ولذلك فإن فهمها شرط أساسي للانتقال إلى دراسة مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات ونطاق تطبيق قانون العقوبات الأردني زمانًا ومكانًا، وهو موضوع المقال الثاني.


    النصوص القانونية الأساسية التي استند إليها المقال

    من قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته

    المادة 1: تسمية قانون العقوبات وبدء العمل به.

    المادة 3: تقرر مبدأ عدم وجود جريمة أو عقوبة أو تدبير دون نص، كما تحدد معيار تمام الجريمة من الناحية الزمنية.

    المادة 14: تحدد العقوبات الجنائية: الإعدام، والأشغال المؤبدة، والاعتقال المؤبد، والأشغال المؤقتة، والاعتقال المؤقت.

    المادة 15: تحدد العقوبات الجنحية: الحبس والغرامة.

    المادة 16: تحدد العقوبات التكديرية المقررة للمخالفات.

    المادة 55: تقرر أن الجريمة تكون جناية أو جنحة أو مخالفة بحسب العقوبة المقررة لها، وأن العبرة في الوصف بالحد الأعلى للعقوبة الأشد المنصوص عليها.

    المادة 56: تقرر عدم تغير الوصف القانوني للجريمة إذا أبدلت العقوبة بعقوبة أخف بسبب الأسباب المخففة.

    المواد 59–62: تتناول أبرز أسباب التبرير.

    المادتان 63 و64: تتناولان النية والخطأ.

    المادة 475: تبين مجموعة التشريعات التي ألغاها قانون العقوبات لسنة 1960، وهي ذات أهمية في تتبع التطور التشريعي للقانون الجزائي الأردني.


    من القانون المدني الأردني

    المادة 256:

    «كل إضرار بالغير يلزم فاعله ولو غير مميز بضمان الضرر.»

    وقد استندنا إليها عند التمييز بين الفعل الضار المدني والجريمة الجزائية.


    من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني

    المادة 2: تقرر اختصاص النيابة العامة بإقامة دعوى الحق العام ومباشرتها وفق الأحكام القانونية.


    المصادر والمراجع

    1. قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته، وفق النسخة الموجودة ضمن ملفات المشروع، مع التحقق من التعديلات التشريعية اللاحقة.
    2. قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1961 وتعديلاته.
    3. القانون المدني الأردني رقم 43 لسنة 1976 وتعديلاته.
    4. وزارة العدل الأردنية، قائمة التشريعات الرسمية، ومنها قانون معدل لقانون العقوبات رقم 12 لسنة 2025.
    5. د. نظام توفيق المجالي، شرح قانون العقوبات – القسم العام: دراسة تحليلية في النظرية العامة للجريمة والمسؤولية الجزائية، دار الثقافة، 2025، واستُخدم فهرس الكتاب في تنظيم المحاور العلمية للدراسة، مع اعتماد النص التشريعي الأردني في تقرير الأحكام القانونية.

    راجع معنا مادة قانون العقوبات

    تواصل الان
    العودة إلى قسم القانون

    بقلم:

    أشرف النسور

    • باحث قانوني ومستشار في التسويق الرقمي للمؤسسات
    • طالب بكالوريوس في القانون في جامعة العلوم الإسلامية العالمية – الأردن
    • باحث في القضايا القانونية والاجتماعية ضمن تخصص القانون المدني والتجاري
    • مستشار معتمد في التسويق الرقمي وبناء الهوية المؤسسية منذ عام 2015
    • قدّم خدماته لأكثر من 160 شركة ومؤسسة محلية وعالمية في تطوير استراتيجيات التسويق وبناء السمعة الرقمية
    • مدرّب معتمد وصاحب برنامج “البرنامج التدريبي – مسوق 2020”
    • مهتم بدمج القانون بالتكنولوجيا والتحول الرقمي
    • يكتب محتوى قانوني موجه للجمهور العام والمهني، يجمع في بين التحليل القانوني والأسلوب التواصلي الفعال
    • Facebook
    • WhatsApp
    • Twitter
    • instagram
    • Youtube
    • Linkedin
    • Snapchat
    • Telegram
    • TikTok
    • Soundcloud
    • Club House

    0 ردود

    اترك رداً

    هل لديك أي سؤال او استفسار؟
    لا تتردد في المشاركة!

    اترك تعليقاً إلغاء الرد

    يجب أنت تكون مسجل الدخول لتضيف تعليقاً.

    جميع الحقوق محفوظة 2026 © أشرف النسور
    بواسطة Tello
    • Link to Facebook
    • Link to WhatsApp
    • Link to X
    • Link to Instagram
    • Link to Youtube
    • Link to LinkedIn
    • Link to Snapchat
    • Link to Telegram
    • Link to TikTok
    • Link to Soundcloud
    • الشروط والأحكام
    • سياسة الخصوصية
    Scroll to top Scroll to top Scroll to top