العقود الإدارية في القانون الإداري الأردني: المفهوم والأنواع وسلطات الإدارة
بواسطة Ashraf Nsour/يوليو 9, 2026/في القانون الأردني/0 تعليقات on العقود الإدارية في القانون الأردني

تُعدّ العقود الإدارية من أهم الأعمال القانونية التي تلجأ إليها الإدارة العامة لتنفيذ مشروعاتها وتسيير مرافقها العامة. فالإدارة لا تمارس نشاطها فقط عن طريق القرارات الإدارية التي تصدر بإرادتها المنفردة، بل قد تحتاج إلى التعاقد مع أشخاص طبيعيين أو اعتباريين لتنفيذ أشغال عامة، أو توريد مواد، أو تقديم خدمات، أو إدارة مرفق عام، أو إنجاز مشروع يرتبط بالمصلحة العامة.
وتختلف العقود الإدارية عن العقود المدنية من حيث طبيعتها وغايتها والنظام القانوني الذي يحكمها. ففي العقد المدني، تقوم العلاقة في الأصل على المساواة بين أطراف العقد، أما في العقد الإداري فإن الإدارة تتعاقد لتحقيق مصلحة عامة، وقد تتمتع بسلطات استثنائية لا يملكها المتعاقد العادي، مثل سلطة الرقابة والتوجيه، وسلطة تعديل بعض شروط العقد، وسلطة توقيع الجزاءات، بل وسلطة إنهاء العقد في حالات معينة، مع مراعاة حقوق المتعاقد والتوازن المالي للعقد.
وفي الأردن، تبرز أهمية العقود الإدارية بصورة عملية في المشتريات الحكومية، والأشغال العامة، والتوريد، والخدمات، والمشاريع العامة، والتعاقدات التي تبرمها الوزارات والدوائر والبلديات والمؤسسات العامة. وقد تعرض دائرة المشتريات الحكومية الأردنية ضمن موقعها الرسمي نظام المشتريات الحكومية رقم 8 لسنة 2022 وتعليمات تنظيم إجراءات المشتريات الحكومية لسنة 2022، إضافة إلى النظام المعدل رقم 15 لسنة 2022، وهو ما يعكس أهمية الإطار التنظيمي للعطاءات والمشتريات الحكومية في الأردن.
يمكن تعريف العقد الإداري بأنه:
اتفاق تبرمه جهة إدارية مع شخص آخر، بقصد تسيير مرفق عام أو تحقيق مصلحة عامة، ويخضع لنظام قانوني متميز يتضمن شروطًا أو سلطات استثنائية غير مألوفة في عقود القانون الخاص.
ويتضح من هذا التعريف أن العقد الإداري لا يقوم فقط على وجود الإدارة طرفًا في العقد. فقد تبرم الإدارة عقدًا مدنيًا أو تجاريًا عاديًا إذا تصرفت كفرد عادي ودون استعمال وسائل السلطة العامة. لذلك فإن العبرة ليست بصفة الإدارة وحدها، بل بطبيعة العقد وغايته والقواعد التي تحكمه.
ولكي يكون العقد إداريًا، يلزم عادة توافر ثلاثة عناصر رئيسية:
أولًا، أن تكون الإدارة أو أحد أشخاص القانون العام طرفًا في العقد.
ثانيًا، أن يتصل العقد بمرفق عام أو بمصلحة عامة.
ثالثًا، أن يتضمن العقد شروطًا استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص، أو أن يخضع لنظام قانوني عام يمنح الإدارة سلطات خاصة في مواجهة المتعاقد.
وهذه العناصر تجعل العقد الإداري أداة قانونية مختلفة عن العقد المدني؛ لأنه لا يهدف فقط إلى تبادل منافع بين طرفين، بل إلى ضمان تنفيذ خدمة أو مشروع يهم المصلحة العامة.
العقد الإداري، شأنه شأن العقود عمومًا، لا يقوم إلا بتوافر أركان أساسية، لكنه يتميز بأن هذه الأركان تُقرأ في ضوء طبيعة الإدارة والمصلحة العامة.
يقوم العقد الإداري على توافق إرادتين: إرادة الإدارة وإرادة المتعاقد معها. لكن إرادة الإدارة لا تصدر بالطريقة ذاتها التي تصدر بها إرادة الفرد؛ فهي لا تكون صحيحة إلا إذا صدرت عن الجهة المختصة، ووفق الإجراءات القانونية، وبعد استيفاء متطلبات الإحالة أو الموافقة أو التوقيع أو التصديق إذا كانت لازمة.
فإذا وقع العقد شخص لا يملك الصلاحية القانونية، أو أبرمته جهة غير مختصة، فقد يثور عيب في الاختصاص أو في صحة التعاقد.
محل العقد الإداري هو العملية أو الخدمة أو العمل الذي يلتزم المتعاقد بتنفيذه، مثل تنفيذ أشغال عامة، أو توريد مواد، أو تقديم خدمة، أو إدارة مرفق عام.
ويجب أن يكون محل العقد ممكنًا ومشروعًا ومحددًا أو قابلًا للتحديد. فلا يجوز أن يكون العقد منصبًا على عمل مخالف للقانون أو خارج اختصاص الجهة الإدارية أو غير متصل بالمصلحة العامة.
سبب العقد الإداري يتمثل في الغاية القانونية التي تدفع الإدارة إلى التعاقد، وهي غالبًا تسيير مرفق عام أو تنفيذ مشروع عام أو تحقيق خدمة عامة. فإذا كان العقد يستهدف غرضًا غير مشروع أو بعيدًا عن المصلحة العامة، فقد يكون مشوبًا بعدم المشروعية.
تكتسب الإجراءات أهمية خاصة في العقود الإدارية، خاصة في المشتريات والعطاءات الحكومية؛ لأن الإدارة لا تملك حرية مطلقة في اختيار المتعاقد كما يفعل الفرد في القانون الخاص. فالأصل أن التعاقد الإداري يخضع لقواعد المنافسة، والشفافية، والمساواة بين المتقدمين، وحماية المال العام.
وتعرض دائرة المشتريات الحكومية الأردنية الأنظمة والتعليمات المتعلقة بالمشتريات الحكومية، ومنها نظام المشتريات الحكومية رقم 8 لسنة 2022 وتعليمات تنظيم إجراءات المشتريات الحكومية لسنة 2022، وهي نصوص تشكل جزءًا من الإطار العملي لإبرام العقود المتعلقة بالشراء العام.
تتعدد العقود الإدارية بحسب طبيعة العملية التي تتعاقد الإدارة بشأنها. ومن أبرز هذه العقود: عقد الأشغال العامة، عقد التوريد، عقد المعاونة أو الخدمات، عقد القرض العام، عقد الوظيفة العامة، وعقد الامتياز.
عقد الأشغال العامة هو العقد الذي تبرمه الإدارة مع مقاول لتنفيذ عمل مادي يتعلق بعقار أو مرفق عام، مثل إنشاء طريق، أو بناء مدرسة، أو صيانة مرفق عام، أو تنفيذ مشروع بنية تحتية.
وتكمن أهمية هذا العقد في أنه يرتبط غالبًا بمشاريع عامة كبرى وبأموال عامة، لذلك تخضع إدارته لرقابة دقيقة من حيث المواصفات، والمدة، والاستلام، والجزاءات، وضمان حسن التنفيذ.
عقد التوريد هو العقد الذي يلتزم بمقتضاه المتعاقد بتوريد مواد أو أجهزة أو مستلزمات للإدارة، كالمعدات، والأدوية، والقرطاسية، والمركبات، والمواد الفنية، أو غيرها من اللوازم التي تحتاجها المرافق العامة.
ويتميز هذا العقد بأهمية المواصفات الفنية ومواعيد التسليم وجودة المواد، لأن أي خلل في التوريد قد يؤثر في سير المرفق العام.
قد تتعاقد الإدارة مع شخص أو شركة لتقديم خدمات معينة، مثل الصيانة، والنظافة، والحراسة، والاستشارات الفنية، والخدمات التقنية، وغيرها من الخدمات التي تساعد الإدارة على تسيير مرافقها.
وتتفاوت طبيعة هذه العقود؛ فقد تكون إدارية إذا اتصلت بمرفق عام وتضمنت شروطًا استثنائية أو خضعت لنظام عام، وقد تكون أقرب إلى عقود القانون الخاص إذا غابت العناصر الإدارية المميزة.
عقد الامتياز من أهم العقود الإدارية؛ لأنه يقوم على أن تعهد الإدارة إلى شخص خاص بإدارة مرفق عام أو استغلاله لمدة معينة، على نفقته ومسؤوليته، وتحت رقابة الإدارة، مقابل ما يحصل عليه من المنتفعين أو وفق شروط العقد.
ويتميز عقد الامتياز بأن المرفق العام يظل مرتبطًا بالإدارة وبالمصلحة العامة، حتى لو تولى تشغيله شخص خاص. لذلك لا يملك صاحب الامتياز إدارة المرفق كما لو كان مشروعًا خاصًا خالصًا، بل يخضع لرقابة الإدارة وللمبادئ التي تحكم المرافق العامة، مثل الاستمرارية والمساواة وقابلية التعديل.
عقد القرض العام يتعلق بحصول الدولة أو الشخص العام على تمويل وفق قواعد قانونية محددة. ويختلف عن القروض الخاصة بسبب ارتباطه بالمالية العامة وبالقيود الدستورية والتشريعية والرقابية التي تحكم الاقتراض العام.
يثار في الفقه الإداري الحديث نقاش حول ما إذا كانت علاقة الموظف العام بالإدارة علاقة عقدية أم تنظيمية. والاتجاه الأوسع في القانون الإداري يعتبر أن مركز الموظف العام في الأصل مركز قانوني تنظيمي لا تعاقدي خالص؛ لأن حقوقه وواجباته تحددها القوانين والأنظمة، وتملك الإدارة تعديلها وفق المصلحة العامة وضمن حدود القانون.
لذلك يجب التعامل مع تعبير “عقد الوظيفة العامة” بحذر، لأنه قد يرد في بعض الفهارس أو الشروحات التاريخية، لكنه لا يعني بالضرورة أن الموظف العام في مركز تعاقدي مدني عادي.
إبرام العقود الإدارية في الأردن لا يتم عادة بإرادة حرة مطلقة كما في العقود المدنية، بل يخضع لضوابط تهدف إلى حماية المال العام وتحقيق الشفافية والمنافسة.
وتظهر أهمية هذا النظام خصوصًا في المشتريات الحكومية. فقد أدرجت دائرة المشتريات الحكومية على موقعها الرسمي نظام المشتريات الحكومية رقم 8 لسنة 2022 وتعليمات تنظيم إجراءات المشتريات الحكومية لسنة 2022، كما تعرض نظامًا معدلًا رقم 15 لسنة 2022، بما يدل على وجود إطار تنظيمي مفصل لإجراءات الشراء العام.
وتقوم فلسفة هذه القواعد على عدة مبادئ:
الأول هو المنافسة، بحيث لا يتم اختيار المتعاقد بطريقة تحكمها المحاباة أو الاعتبارات الشخصية.
الثاني هو الشفافية، من خلال الإعلان، وتحديد الشروط، وتوثيق الإجراءات، وتمكين المتنافسين من معرفة قواعد التعاقد.
الثالث هو المساواة بين المتنافسين، فلا يجوز تفضيل متقدم دون سبب قانوني أو فني مشروع.
الرابع هو حماية المال العام، وذلك باختيار العرض الأنسب وفق القواعد، لا بالضرورة الأرخص دائمًا إذا كانت الجودة أو القدرة الفنية محل اعتبار.
اختيار المتعاقد مع الإدارة يعد من أخطر مراحل العقد الإداري؛ لأنه يمس المال العام والمنافسة والثقة في الإدارة. لذلك لا تملك الإدارة أن تختار من تشاء دون ضوابط، خاصة في العقود الخاضعة لأنظمة المشتريات والعطاءات.
وقد يمر اختيار المتعاقد بعدة طرق، منها العطاء العام، أو الاستدراج، أو الشراء المباشر في حالات محددة، أو غير ذلك من الوسائل التي يقررها النظام القانوني المختص.
والأصل في العقود العامة أن يتم الاختيار وفق معايير معلنة، مثل الأهلية الفنية، والقدرة المالية، والخبرة، والسعر، والمواصفات، وضمانات التنفيذ. ويُلاحظ أن نظام المشتريات الحكومية المنشور عبر وزارة الزراعة يشير ضمن مقتطفاته إلى عدم جواز إحالة العطاء إلا على المناقص الذي يملك المؤهلات والقدرات اللازمة لتنفيذ عقد الشراء، مع تطبيق متطلبات التأهيل المعلنة في وثائق الشراء.
وهذا يعكس أن معيار الإحالة لا يقوم فقط على السعر، بل على قدرة المتعاقد على تنفيذ الالتزام بصورة تحقق مصلحة الإدارة والمرفق العام.
المناقصة العامة من أهم وسائل إبرام العقود الإدارية، لأنها تفتح باب المنافسة أمام عدد غير محدد من المتقدمين ممن تتوافر فيهم الشروط المطلوبة.
وتقوم المناقصة عادة على مراحل، منها الإعلان، وتقديم العروض، وفتحها، وتقييمها فنيًا وماليًا، ثم الإحالة، ثم توقيع العقد. والغرض من هذه الإجراءات هو ضمان الشفافية وتكافؤ الفرص وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة للإدارة.
ويجب أن تكون شروط المناقصة واضحة ومعلنة، وألا تُصاغ بطريقة تؤدي عمليًا إلى تفصيل العطاء على جهة معينة. كما يجب أن تتم عملية التقييم وفق معايير موضوعية لا شخصية.
وتكمن أهمية الرقابة هنا في أن مخالفة إجراءات المناقصة قد تؤثر في مشروعية الإحالة أو العقد، وقد تثير مسؤولية الجهة الإدارية أو المتعاقد إذا ثبت وجود مخالفة للقانون أو إخلال بمبادئ الشفافية والمنافسة.
تتمتع الإدارة في العقود الإدارية بسلطات استثنائية تهدف إلى ضمان حسن سير المرفق العام وتحقيق المصلحة العامة. وهذه السلطات لا تعني أن الإدارة فوق العقد، بل تعني أن العقد الإداري لا يُفهم كعقد مدني عادي، لأنه مرتبط بالمرفق العام.
للإدارة أن تراقب تنفيذ العقد وتتأكد من التزام المتعاقد بالمواصفات والمواعيد والشروط. وهذه الرقابة ضرورية لأن تنفيذ العقد لا يهم الإدارة وحدها، بل يهم الجمهور والمرفق العام والمال العام.
وتشمل الرقابة متابعة سير العمل، وفحص المواد أو الخدمات، وتلقي التقارير، وإصدار التعليمات الفنية ضمن حدود العقد والقانون.
قد تملك الإدارة تعديل بعض شروط العقد الإداري بإرادتها المنفردة إذا اقتضت المصلحة العامة ذلك، خاصة في عقود المرافق العامة والأشغال، بشرط ألا يؤدي التعديل إلى قلب اقتصاد العقد أو تغيير موضوعه جذريًا دون تعويض عادل.
وهذه السلطة من أبرز ما يميز العقد الإداري عن العقد المدني، لكنها تخضع لقيود مهمة: وجود مصلحة عامة، واحترام حدود المعقول، ومراعاة التوازن المالي، وعدم التعسف.
إذا أخل المتعاقد بالتزاماته، فقد تملك الإدارة توقيع جزاءات إدارية أو مالية وفق العقد والقانون، مثل الغرامات التأخيرية، أو مصادرة التأمينات، أو التنفيذ على حساب المتعاقد، أو فسخ العقد في الحالات الجسيمة.
والغاية من هذه الجزاءات ليست الانتقام من المتعاقد، بل ضمان تنفيذ العقد وحماية المرفق العام من التعطيل أو سوء التنفيذ.
قد تنهي الإدارة العقد بإرادتها المنفردة في بعض الحالات، كإخلال المتعاقد الجسيم، أو اقتضاء المصلحة العامة إنهاء العقد، أو استحالة استمرار التنفيذ. لكن هذه السلطة يجب أن تمارس ضمن القانون، وقد يترتب عليها تعويض إذا كان الإنهاء لمصلحة عامة دون خطأ من المتعاقد.
رغم السلطات الاستثنائية التي تملكها الإدارة، فإن المتعاقد معها ليس مجرد تابع بلا حقوق. فالعقد الإداري يقوم على توازن بين مصلحة المرفق العام وحقوق المتعاقد.
ومن أهم حقوق المتعاقد:
حقه في الحصول على المقابل المالي المتفق عليه مقابل التنفيذ الصحيح.
حقه في التعويض إذا تسببت الإدارة في ضرر غير مشروع.
حقه في إعادة التوازن المالي للعقد إذا طرأت ظروف استثنائية أو إجراءات إدارية أدت إلى إرهاقه بصورة غير مألوفة.
حقه في الطعن أو المطالبة القضائية وفق القواعد المختصة إذا تعسفت الإدارة أو خالفت العقد أو القانون.
وهذا التوازن هو الذي يمنع العقد الإداري من التحول إلى وسيلة لإجبار المتعاقد على تحمل أعباء لا علاقة لها بما قبل به عند التعاقد.
المقابل المالي هو ما يحصل عليه المتعاقد نظير تنفيذ التزاماته. وقد يكون ثمنًا، أو أجرة، أو رسومًا يحصل عليها من المنتفعين، أو أي مقابل يحدده العقد أو النظام القانوني.
وتكمن أهمية المقابل المالي في أنه يمثل أحد عناصر التوازن في العقد. فالمتعاقد لا يعمل مجانًا، بل يلتزم بتنفيذ مشروع أو خدمة مقابل عوض. وإذا تغيرت ظروف التنفيذ بصورة غير عادية، فقد يثور موضوع التوازن المالي للعقد.
ولا يجوز للإدارة أن تمتنع عن دفع مستحقات المتعاقد دون سبب قانوني، كما لا يجوز للمتعاقد أن يمتنع عن التنفيذ لمجرد وجود خلاف مالي إلا وفق الحدود التي يسمح بها العقد والقانون، لأن المرفق العام يجب أن يستمر.
نظرية التوازن المالي من أهم النظريات في العقود الإدارية. ومضمونها أن المتعاقد مع الإدارة، رغم تحمله مخاطر التنفيذ العادية، لا يجوز أن يتحمل وحده أعباء استثنائية أو إجراءات إدارية غير متوقعة تؤدي إلى اختلال جسيم في اقتصاد العقد.
وتظهر هذه النظرية من خلال عدة تطبيقات، أهمها: نظرية فعل الأمير، ونظرية الظروف الطارئة، ونظرية الصعوبات المادية غير المتوقعة.
يقصد بفعل الأمير الإجراء الذي يصدر عن الإدارة المتعاقدة أو السلطة العامة ويؤدي إلى زيادة أعباء المتعاقد أو الإخلال بالتوازن المالي للعقد، دون أن يكون ذلك نتيجة خطأ من المتعاقد.
فإذا أصدرت الإدارة إجراءً عامًا أو خاصًا أثر مباشرة في تنفيذ العقد وزاد تكاليفه، فقد يستحق المتعاقد تعويضًا وفق شروط النظرية، حماية للتوازن المالي.
تقوم نظرية الظروف الطارئة على حدوث وقائع استثنائية عامة وغير متوقعة، تجعل تنفيذ العقد مرهقًا لا مستحيلًا. وفي هذه الحالة لا ينتهي العقد بالضرورة، بل يستمر المتعاقد في التنفيذ، مع إمكانية منحه تعويضًا جزئيًا أو مساعدة مالية لإعادة التوازن.
والغاية من هذه النظرية هي حماية المرفق العام من التوقف، وحماية المتعاقد من الانهيار المالي بسبب ظروف لم يكن يستطيع توقعها.
تظهر هذه النظرية غالبًا في عقود الأشغال العامة، عندما يواجه المتعاقد صعوبات مادية استثنائية لم تكن متوقعة عند التعاقد، مثل طبيعة أرض مختلفة كليًا عن البيانات المتاحة، أو عوائق فنية غير ظاهرة.
فإذا كانت الصعوبات غير متوقعة، وخارجة عن إرادة المتعاقد، وأدت إلى زيادة كبيرة في أعباء التنفيذ، فقد يستحق المتعاقد تعويضًا أو تعديلًا في المقابل وفق القواعد المطبقة.
تنتهي العقود الإدارية بطرق متعددة، منها الطرق الطبيعية والطرق غير الطبيعية.
ينتهي العقد طبيعيًا بتنفيذ الالتزامات المتبادلة، أو بانتهاء مدته، أو بتحقق الغرض الذي أبرم من أجله. وهذا هو الأصل في العقود، سواء كانت إدارية أو مدنية.
فإذا أنجز المقاول الأشغال وتم الاستلام النهائي، أو انتهت مدة عقد خدمة، أو انتهى امتياز وفق مدته، فإن العقد ينقضي طبيعيًا.
قد ينتهي العقد بحكم قضائي إذا أخل أحد الطرفين بالتزاماته، أو إذا وجدت أسباب قانونية تبرر الفسخ. وهذا الطريق يحقق ضمانة مهمة للمتعاقد، لأنه يضع النزاع أمام القضاء المختص.
قد تملك الإدارة إنهاء العقد بإرادتها المنفردة، سواء بسبب خطأ جسيم من المتعاقد، أو لمقتضيات المصلحة العامة. لكن استعمال هذه السلطة يجب أن يكون مشروعًا ومتناسبًا، وقد يترتب عليه تعويض إذا كان الإنهاء دون خطأ من المتعاقد.
قد ينتهي العقد بقوة القانون إذا تحقق سبب قانوني يؤدي إلى انقضائه، كاستحالة التنفيذ، أو زوال موضوع العقد، أو تحقق شرط فاسخ منصوص عليه قانونًا أو تعاقديًا.
تخضع العقود الإدارية لعدة صور من الرقابة، منها الرقابة الإدارية والمالية والقضائية.
فالرقابة الإدارية تظهر في متابعة إجراءات العطاء والإحالة والتنفيذ والاستلام. والرقابة المالية تظهر في التحقق من سلامة الإنفاق وحماية المال العام. أما الرقابة القضائية فتظهر في المنازعات المتعلقة بالعقد، سواء بشأن صحته أو تنفيذه أو الجزاءات أو التعويض.
كما أن القرارات الإدارية المنفصلة عن العقد، مثل قرار الإحالة أو قرار الاستبعاد من العطاء، قد تكون محل طعن مستقل متى توافرت شروط القرار الإداري النهائي. ويؤكد المجلس القضائي الأردني أن القضاء الإداري يختص كمرجع مستقل بالفصل في النزاعات الناشئة بين الأفراد والسلطة الإدارية بشأن القرارات الإدارية، بوصفه رقابة على مشروعية أعمال الإدارة وحماية لحقوق الأفراد وحرياتهم.
العقود الإدارية تمثل وسيلة أساسية من وسائل الإدارة العامة في تنفيذ المشروعات وتسيير المرافق العامة. وهي تختلف عن العقود المدنية لأنها ترتبط بالمصلحة العامة، وقد تتضمن شروطًا استثنائية، وتمنح الإدارة سلطات خاصة في الرقابة والتعديل والجزاء والإنهاء.
لكن هذه السلطات لا تعني إهدار حقوق المتعاقد، لأن العقد الإداري يقوم على توازن دقيق بين مقتضيات المرفق العام وحقوق الطرف المتعاقد. ومن هنا ظهرت نظريات مهمة مثل التوازن المالي، وفعل الأمير، والظروف الطارئة، والصعوبات المادية غير المتوقعة.
وفي الأردن، تكتسب العقود الإدارية أهمية خاصة في المشتريات الحكومية والأشغال العامة والتوريد والخدمات والامتيازات، ولذلك يجب التعامل معها بوصفها عقودًا محكومة بمبادئ المشروعية والشفافية وحماية المال العام، لا بوصفها مجرد اتفاقات مالية عادية.
راجع معنا مادة القانون الإداري


اترك رداً
هل لديك أي سؤال او استفسار؟لا تتردد في المشاركة!